صحيفة الاتحاد

الإمارات

قطار الاتحاد يرسم عصراً جديداً للتنمية والنقل والمواصلات

محمد الأمين (أبوظبي)

يمثل مشروع قطار الاتحاد، أحد أهم المشاريع الاقتصادية والتنموية التي سترفع من أداء قطاع المواصلات والنقل للركاب والبضائع، في أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة والخليج العربي، حيث تعتبر السكك الحديدية من أهم وسائل النقل التي تعتمد عليها الدول في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بعد مراعاة خصائص الاستثمار في قطاع سكك الحديد التي تمتاز بضخامة الاستثمارات.
وأكدت الاتحاد للقطارات أن مناقصات المرحلة الثانية لمشروع قطار الاتحاد، دخلت المرحلة الأخيرة من التقييم، حيث تعنى المرحلة الثانية بإنهاء شبكة السكك الحديدية في إمارة أبوظبي من خلال ربطها بحدود الدولة مع المملكة العربية السعودية عند الغويفات، وحدود الدولة مع سلطنة عُمان عند العين، إضافة إلى الربط مع منطقة مصفح، وميناء خليفة في أبوظبي، وكذلك ميناء جبل علي في دبي.
وتنص استراتيجية شركة الاتحاد للقطارات، على بناء شبكة سكك حديدية تلبي تطلعات واحتياجات العملاء، وقد وقعت مذكرات تفاهم مع شركات وطنية عاملة في مختلف الصناعات، اختارت شبكة السكك الحديدية لتلبية احتياجاتها المتنوعة، حيث يمكن نقل البضائع بجميع أنواعها على السكك الحديدية بكلفة أقل، وبكفاءة أكبر مقارنة بالنقل التقليدي.
ولأن وسائل النقل تؤثر بدرجة كبيرة في قدرة الأشخاص على دفع أسعار السلع التي تنقلها هذه الوسائل، وتكاليف نقل المواد الخام والسلع الوسيطة في أسعار بيع المنتجات النهائية، فقد حظي مشروع قطار الاتحاد بالاهتمام الكبير من قبل الدولة، حيث تقدر تكلفة مشروع شبكة السكك الحديدية لنقل البضائع والمسافرين بحوالي (40 مليار درهم إماراتي) لشبكة من المتوقع أن يصل طولها إلى 1,200 كيلومتر، تغطي شبكة كبيرة تشمل جميع إمارات الدولة. وتبرز أهمية النقل بالسكك الحديدية من خلال قدرتها الكبيرة على نقل الحمولات الثقيلة ولمسافات بعيدة وبسرعة واضحة تفوق الكثير من الوسائل الأخرى، حيث تبرز أهمية السكك من خلال تأثيرها المباشر في توزيع السكان، وإيجاد التجمعات الحضرية الكبيرة جراء مرور شبكات السكك فيها.
وينظر إلى النقل بأنه العصب الحساس في الكيان الاقتصادي والاجتماعي على مستوى البلد، باعتباره الوسيلة الفاعلة في تحقيق الاتصال المستمر بين النقاط المختلفة للعملية الاقتصادية والإنتاجية، والمتمثلة بمواجهة التوسع الأفقي للمدن، وتقليص المسافات بين المنتج والمستهلك، بما يمثله من اختصار لعامل الزمن أو لنقل الأيدي العاملة إلى المواقع التي تكون فيها أكثر تأثيراً في العملية الإنتاجية لتحقيق الاستثمار الأفضل لهذه الطاقات البشرية، لذلك فقد شهد قطاع النقل تطويراً واهتماماً كبيراً من قبل حكومة الإمارات، ويأتي مشروع قطار الاتحاد ترجمة لهذه الرؤية الاستراتيجية الثاقبة.

الغويفات- السعودية
ومن خلال مدينة الغويفات، تربط هذه الشبكة دولة الإمارات العربية المتحدة بالمملكة العربية السعودية غرباً، ومدينة العين مع سلطنة عُمان شرقاً، وسيتم تشغيل القطارات مبدئياً على وقود الديزل، لكنها مصممة بحيث يمكن أن تعمل في المستقبل على الطاقة الكهربائية، تصل سرعة قطار الشحن إلى 120 كلم/‏‏‏ الساعة كحد أقصى، بينما تصل سرعة قطار الركاب إلى 200 كلم/‏‏‏ساعة، وسيتم نقل مختلف أنواع الشحنات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: منتجات المحاجر مثل الصخور، والإسمنت والحديد والكبريت، وغيرها من الخامات والبضائع والسلع، وبسكك حديدية مزدوجة الاستخدام لنقل الركاب والبضائع، وسيتم تشغيل العربات طبقاً لنظام الإشارات الأوروبي لمراقبة القطارات (ETCS Level 2) المجهز للتعامل مع الحاويات المزدوجة. وسيتم تطبيق هذه المواصفات على بقية السكك الحديدية في دول مجلس التعاون الخليجي.

مراحل المشروع
سيتم تطوير وتنفيذ المشروع على ثلاث مراحل رئيسة، المرحلة الأولى: شاه، حبشان، الرويس، وتتألف من مسار السكك الحديدية الذي يمتد لمسافة 264 كم والمخصص لنقل حبوب الكبريت من مصادرها في منطقتي شاه وحبشان إلى نقطة التصدير في الرويس. وقد تم الانتهاء من مسار السكك الحديدية الذي يمتد لمسافة 264 كم، كما تم الانتهاء من الاختبارات الأولية، وعمليات التأكد من صلاحية التشغيل بنجاح، بالإضافة إلى ذلك، فقد استوفيت إجراءات السلامة الأولية الخاصة بالتشغيل التجريبي وفقاً لمعايير مقيّم السلامة المستقل. وحصلت «الاتحاد للقطارات» على تصريح الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية لعمليات التشغيل التجريبي الجارية لشركة «الاتحاد للقطارات دي بي».

2,5 مليون طن من الكبريت
ومنذ بدء عملياتها ولغاية أكتوبر 2015، نقلت شركة «الاتحاد للقطارات دي بي» أكثر من 2,5 مليون طن من الكبريت، أي ما يعادل حمولة 80,000 شاحنة. المرحلة الثانية: إكمال شبكة إمارة أبوظبي وربطها بإمارة دبي، وستقوم المرحلة الثانية التي تمتد على طول 628 كيلومتراً بربط شبكة السكك الحديدية من المصفح بميناءي «خليفة، وجبل علي»، وحدود الدولة مع سلطنة عُمان، والمملكة العربية السعودية، ودخلت مناقصات المرحلة الثانية لمشروع الاتحاد للقطارات المرحلة الأخيرة من التقييم، وستقوم الشركة بإعلان رسمي حينما تتم ترسية المناقصات. المرحلة الثالثة: ربط الإمارات الشمالية بشبكة السكك الحديدية، وستمتد الشبكة بعد دبي إلى الإمارات الشمالية، لتشمل بذلك كلا من الفجيرة، ورأس الخيمة، والشارقة، بمسافة تصل إلى ما يقارب 279 كيلومتراً، وتعمل الاتحاد للقطارات بشكل وثيق مع بقية الإمارات على تحديد وتأمين شبكات السكك الحديدية، في حين أن الأعمال الهندسية المبدئية لهذه المرحلة ما زالت قيد التنفيذ، وسيتم استكمال شبكة السكك الحديدية للمرحلة الثالثة في عام 2018. وتلتزم شركة الاتحاد للقطارات بثلاثة مبادئ رئيسة، السلامة: تأتي السلامة في أهم أولويات الشركة، وتتجلى في جميع الأعمال التي تقوم بها دون استثناء.
الربط الفعال والنمو الاقتصادي: ستعمل شركة الاتحاد للقطارات، على الربط بين المراكز السكنية والتجارية والصناعية، لتعزيز النمو الاقتصادي، وصون وإثراء وسائل الترابط الاجتماعي. وبالنسبة للكفاءة التشغيلية والاستدامة البيئية: تقدم الاتحاد للقطارات وسيلة نقل بمعايير سلامة وأمان وكفاءة أعلى، علاوة على أنها أفضل بديل بيئي لوسائل النقل الموجودة حالياً.

مزايا السكك الحديدية:
إن عملية التطور التكنولوجي الحاصلة في قطاع النقل والمواصلات، تتطلب أن يصاحبها تغيير في نظام النقل المعمول به، وهذا ما يستلزم بالمقابل أن يتم إحداث تغيير في سلوكية الفرد وعاداته باتجاه تحقيق الانسجام مع ذلك التغيير. وستوفر شبكة السكك الحديدية وسيلة نقل آمنة بين دولة الإمارات العربية المتحدة، ودول مجلس التعاون الخليجي، وباستطاعة قطار واحد إنجاز مهمة حوالي 300 شاحنة على الطريق، ما سيخفض من نسبة الازدحام المروري، ويعزز من السلامة، في حين تنخفض نسبة الانبعاثات الكربونية للقطارات بنحو يتراوح ما بين 70% و80% من إجمالي الانبعاثات الكربونية التي تطلقها الشاحنات لنقل كمية البضائع نفسها التي يستطيع القطار الواحد نقلها. الفوائد الاجتماعية: تسهم الشبكة الجديدة في ربط المناطق النائية بالمدن الرئيسة، داخل الدولة، ما سيكون له آثار إيجابية على النمو الاقتصادي بوجه عام، حيث روعي ما يسهم به النقل عموماً والنقل السككي خصوصاً في إحداث التغيير الاجتماعي بين أفراد المجتمع من خلال ربط الريف بالمدينة بطرق حديثة تسهل عملية الاتصال الاجتماعي بينها. وبذلك، كلما توسعت شبكات وخطوط النقل بين أرجاء البلد الواحد من جهة، وبينه والأقطار الأخرى من جهة ثانية، أسهم ذلك بشكل فعال في زيادة تحقيق التطور الاجتماعي. الفوائد الاقتصادية: يمكن نقل البضائع بجميع أنواعها على السكك الحديدية، بتكلفة أقل وبكفاءة أكبر، مقارنة بالنقل التقليدي.

حلم يتحقق
بعد سنوات من الآن، سيكون بإمكان أي شخص أن يتنقل من سلطنة عُمان إلى الكويت قاطعاً مسافة 2017 كيلومتراً في ساعات معدودة وبراحة تامة، وبذلك تدخل منظومة مجلس التعاون الخليجي عصر القطارات من أوسع أبوابه، بتكلفة أولية، حيث وصلت إلى 15,5 مليار دولار، وهي أقل من التقديرات السابقة للمشروع والتي كانت بحدود 26,6 مليار، وسيتمكن المشروع من تعويض النقص في البنية التحتية في دول مجلس التعاون، وسيعمل المشروع على تطوير بنية تحتية متطورة تلائم التطور الاجتماعي والاقتصادي للقرن الحادي والعشرين، خاصة أن دول الخليج تمتلك موارد كبيرة.