الاتحاد

عربي ودولي

بدء أول انتخابات للمجالس البلدية في ليبيا

جانب من التظاهرة التي شهدتها بنغازي أمس الأول لنبذ المظاهر المسلحة حيث  قتل جندي وشرطي جراء إلقاء مجهول قنبلة بالقرب من التظاهرة (أ ف ب)

جانب من التظاهرة التي شهدتها بنغازي أمس الأول لنبذ المظاهر المسلحة حيث قتل جندي وشرطي جراء إلقاء مجهول قنبلة بالقرب من التظاهرة (أ ف ب)

أعلنت اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية في ليبيا أن أول انتخابات للمجالس بدأت صباح أمس، في عدد من مناطق شرق البلاد وجنوبها، لتطوي هذه العملية الديمقراطية شهرا مليئا بالأحداث الدامية في بلد يشهد انفلاتا أمنيا واسعا. وقال عضو اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية المهدي البهلول لوكالة فرانس برس إن “عملية انتخابات المجالس البلدية في مرحلتها الأولى بدأت صباح السبت في أربع مدن هي شحات والبيضاء (شرق) وتازربو وبنت بية (جنوب)”. وأوضح أن “12988 ناخبا سيدلون بأصواتهم في مدينة شحات (1230 كلم شرق العاصمة طرابلس)، فيما بلغ عدد الناخبين في مدينة البيضاء (1200 كلم شرق) 23966 ناخبا”.
وأضاف أن “عدد الناخبين في مدينة تازربو (1600 كلم جنوب شرق العاصمة طرابلس) بلغ 2877 ناخبا، فيما سيدلي 6835 ناخبا في مدينة بنت بية في منطقة وادي الآجال (1100 جنوب غرب) بأصواتهم، وهي المدن التي وقع عليها الاختيار لتكون فاتحة للعملية الانتخابية الخاصة بالمجالس البلدية في ليبيا”. وأشار البهلول إلى أن 40 ألف موظف في اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية ولجانها الفرعية سيشاركون في العملية في مختلف ربوع ليبيا، لافتا إلى أن عملية الاقتراع تستمر يوما واحدا ولمدة 12 ساعة من الصباح إلى المساء. وكان مجلس وزراء الحكومة الليبية المؤقتة أصدر قرارا بتسمية البلديات الليبية، لتكون تابعة لوزارة الحكم المحلي.
وقسم هذا القرار مدن ليبيا وقراها إلى مئة وبلديتين، سيتم تجميع عدد منها لاحقا في شكل محافظات. وتأتي هذه الانتخابات للمجالس البلدية لتحل محل ما عرف بالمجالس المحلية التي تم التوافق على أعضائها على غرار المجلس الوطني الانتقالي السابق، عقب اندلاع ثورة 17 فبراير 2011 التي أنهت نظام معمر القذافي، ومن ثم تم انتخاب أعضائها دون قانون يحدد عددهم وعملهم واختصاصهم. وعكفت تلك المجالس على تسيير جزء من الشؤون المحلية المتعلقة بالنطاق الجغرافي لكل مجلس محلي، لكن الحكومة المركزية كانت تتحكم في جميع الأمور التنفيذية في مختلف المدن والمناطق ولذلك جاء قانون المجالس البلدية لتخفيف حدة الحكم المركزي للدولة.
من جانب اخر استمرت أعمال العنف شبه اليومية في ليبيا وسط صراع بين الميليشيات المسلحة والقوات النظامية التي تحاول إنهاء مظاهر التسلح، وقتل عسكري في الجيش برصاص مجهولين في بنغازي، فيما هاجم مسلحون مقرا للجيش في المدينة ومقرا لمنظمات المجتمع المدني في مدينة درنة (شرق). واعتبر وزير الثقافة والمجتمع المدني في الحكومة الليبية المؤقتة الحبيب الأمين أن ما حدث ببنغازي ودرنة أمس “حالة من الممارسة العنفية بغرض الإرهاب والمراد فرضها على المشهد السياسي ممثلا في الدولة لتعطيلها ولوي قراراتها وهدر هيبتها”.
وقال مصدر أمني لوكالة فرانس برس إن “مجهولين أطلقوا وابلا من الرصاص على الجندي محمد الشكري الورفلي ليل الجمعة السبت أمام بيته في منطقة بوهديمة في مدينة بنغازي وأردوه قتيلا”. وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن “الورفلي كان أحد منتسبي اللواء الأول مشاة سابقاً، ومن ثم انتقل للعمل منتسبا للقوات الخاصة والصاعقة في الجيش الليبي”. وقال المصدر إن “مجهولين آخرين استهدفوا في الساعات الأولى من صباح أمس نقطة تابعة للقوات الخاصة والصاعقة متمركزة بزاوية السور الشرقي الأمامي لثكنة هذه القوات وتحديدا فيما يعرف بمفترق أرض الكواديك”.
وأضاف أن “هؤلاء المهاجمين استخدموا حقيبة لغم مضاد للدبابات، وأطلقوا وابلا من الرصاص على واجهة الثكنة من داخل المنطقة السكنية، وقواذف (آر بي جي) على الدورية المتمركزة أمام المقر”. وأشار إلى أن “وحدات الحراسة والدوريات المتحصنة في عربات مدرعة ردت على مصادر النيران باستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة ما أجبر المهاجمين على الفرار”. وشهدت بنغازي الجمعة مقتل جندي وشرطي برصاص مجهولين إضافة إلى جرح شخص وإصابة ثلاثة آخرين بحالات إغماء، جراء إلقاء مجهول قنبلة يدوية الصنع بالقرب من مظاهرة سلمية في مدينة بنغازي شرق ليبيا أقيمت لدعم الجيش والشرطة ونبذ المظاهر المسلحة في المدينة وفق ما أفاد به مراسل فرانس برس. ووقعت الإثنين الماضي في بنغازي مواجهات دامية راح على إثرها 7 قتلى وقرابة الخمسين جريحا بين جماعة أنصار الشريعة السلفية الجهادية والقوات الخاصة في الجيش الليبي، تبعتها عدة هجمات على الجيش منذ ذلك الحين راح ضحيتها أكثر من عشرة أشخاص آخرين من العسكريين.
وفي مدينة درنة، أدى انفجار عبوة ناسفة وضعها مجهولون في الساعات الأولى من صباح أمس إلى تدمير كبير لمقر شبكة منظمات المجتمع المدني في مدينة درنة شرق ليبيا على ما أفاد مسؤول محلي في المدينة وكالة فرانس برس. وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه إن “مجهولين وضعوا عبوة ناسفة في مقر شبكة منظمات المجتمع المدني في مدينة درنة شرق ليبيا في الساعات الأولى من صباح السبت أدى انفجارها إلى تدمير كبير للمبنى”. وأضاف المصدر أن “مقر الشبكة يقع في عمارة مأهولة بالسكان في منطقة ذيل الوادي في المدينة، فيما يعرف بمكتب (بوحمرا) وأن حريقا شب في المبنى وهرع المواطنون الذين أصيبوا بحالة من الهلع الشديد لإخماده”.
وأشار إلى أن “شبكة منظمات المجتمع المدني في مدينة درنة والتي تتبع لوزارة الثقافة والمجتمع المدني، تضم في عضويتها أكثر من 70 منظمة ومؤسسة وجمعية أهلية مختلفة المناشط والتخصصات”. وقال وزير الثقافة والمجتمع المدني في الحكومة الليبية المؤقتة الحبيب الأمين لفرانس برس مستنكرا الحادثة، إنه “عمل إجرامي مستنكر قصد به ترويع المجتمع المدني وتخريس أصوات الناهضين بمطلبية الأمن للبلاد وإلغاء كافة المظاهر والتشكيلات المسلحة وحملة السلاح خارج الشرعية”. وأضاف أن “ما حدث ببنغازي ودرنة اليوم من اعتداء على مقر شبكة منظمات المجمع المدني يمثل حالة من الممارسة العنفية، بغرض الإرهاب والمراد فرضها على المشهد السياسي ممثلا في الدولة لتعطيلها ولوي قراراتها وهدر هيبتها”.

اقرأ أيضا

بريطانيا: الاستيطان يخالف القانون الدولي ويجب وقفه