صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

النومان: أربعة محاور للسياحة بالشارقة.. وكل إمارة تحاول التميز بمنتجات معينة

تحقيق - حسين الحمادي:

دعا مسؤولون حكوميون في قطاع السياحة بدولة الامارات ومسؤولو شركات عقارية وسياحية متخصصة، الى وضع استراتيجية اتحادية تضمن اعلى قدر ممكن من التنسيق والتكامل في اطلاق المشاريع السياحية بمختلف امارات ومناطق الدولة، مشددين على ان استمرار النجاح في القطاع السياحي خلال المرحلة المقبلة سيكون مرهونا بوجود هذه الاستراتيجية التي يجب ان تعمل على توزيع الادوار على مختلف امارات الدولة بشأن هذه المشاريع·
واشاروا في حديثهم لـ ''الاتحاد'' خلال معرض سوق السفر العربي في دبي، الى ان المشاريع السياحية التي يتم اطلاقها بالدولة حاليا، وبالرغم من انها تمثل تنوعا جيدا وتعطي خصوصية سياحية لكل امارة، الا ان المرحلة المقبلة ستشهد بلورة لتكامل الادوار بشكل اوضح بين امارات الدولة، خصوصا في ظل تشكيل المجلس الوطني للسياحة الذي سيرى النور قريبا، وهو ما من شأنه ان يعزز دور القطاع السياحي بالدولة من خلال تعدد الوجهات السياحية وتنوعها من امارة لاخرى·
وشددوا على ان السياحة ستشهد تطورات ضخمة في دولة الامارات خلال السنوات المقبلة، وان هذه التطورات ستكون بحاجة الى ضخ استثمارات جديدة في المجال الفندقي على وجه الخصوص ليتمكن من مواكبة النمو المتوقع بهذا الشأن، حيث تشير التقديرات الى ان امارة دبي على سبيل المثال ستكون بحاجة الى حوالي 50 الف غرفة فندقية جديدة خلال السنوات العشر المقبلة، فيما قدر مسؤولون بالشارقة الاستثمارات المطلوبة بالقطاع بحوالي 3 مليارات درهم بحلول عام 2010 لانشاء حوالي 4000 غرفة جديدة·وقال محمد علي النومان المدير العام لهيئة الانماء التجاري والسياحي بالشارقة، ان كل امارة بدولة الامارات تحاول ان تتميز من خلال منتجات سياحية معينة، فهناك السياحة الثقافية وسياحة التسوق وسياحة رجال الاعمال والسياحة الترفيهية والشاطئية والجبلية وغيرها، الا انه بالرغم من ذلك تشترك هذه الانماط السياحية في متطلبات معينة، فهي بحاجة الى مراكز تسوق وفنادق ومرافق ترفيهية وخدمات، وبالتالي فان التركيبة الاساسية للمشاريع السياحية تظل قريبة من بعضها الا ان هناك اختلافات اخرى في النشاطات والمجالات التي تقدم للسياح·
واشار الى ان نجاح أي امارة في القطاع السياحي ينعكس بشكل ايجابي على الامارات الاخرى ويكون في مصلحة الجميع، مشيرا الى ان ما يحدث في الواقع هو ان 7 دوائر تروج جميعها لدولة الامارات·
واضاف: بالنسبة لامارة الشارقة يتم التركيز على 4 محاور رئيسية تتمثل في الثقافة والفن والتراث والثقافة العلمية، فالامارة تضم مجموعة من المتاحف والمواقع التراثية التي تمثل بنية تحتية مهمة للسياحة في هذه المجالات خصوصا في ظل سياسة الحكومة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ونحن نعمل على الترويج للامارة على اعتبارها المقصد الرئيسي للعائلة·
وحول احتياجات الشارقة خلال السنوات القليلة المقبلة لتطوير القطاع السياحي قال محمد النومان ان الامارة بحاجة الى ضخ استثمارات في المجال الفندقي على وجه الخصوص، مشيرا الى ان هذه الاستثمارات تقدر بحوالي 3 مليارات درهم خلال الفترة من 2007 الى 2010 وذلك لتوفير 4000 غرفة فندقية جديدة، مشيرا الى ان هناك احتياجات اساسية تتمثل في الفنادق الشاطئية، مؤكدا وجود مواقع في مناطق استراتيجية بالامارة يمكن ان تكون مواقع لاقامة هذه المشاريع خصوصا في منطقة الممزر وبحيران الخان·
واضاف ان هناك مجموعة من الاسماء الفندقية العالمية ستضخ استثمارات في الشارقة لانشاء فنادق جديدة مثل (ماريوت) و(نوفوتيل) و(روتانا سنترو) وغيرها، واشار إلى ان الشارقة ستشهد خلال الفترة المقبلة اطلاق عدد من المشاريع السياحية المتخصصة في مجال الترفيه والسياحة العائلية، مشيرا الى انه سيتم الاعلان عن تفاصيل هذه المشاريع خلال الفترة المقبلة·
من جانبه دعا محمد خميس بن حارب السويدي المدير التنفيذي لادارة العمليات والتسويق في دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي الى وضع استراتيجية موحدة على مستوى الدولة لتحقيق التكامل بين الامارات في القطاع السياحي والمشاريع السياحية، وقال: ما ينقصنا هو وجود مثل هذه الاستراتيجية التي تعطي كل امارة مميزات سياحية يتم التركيز عليها ويتم من خلال ذلك تحقيق اكبر قدر ممكن من التكامل بين امارات الدولة في هذا القطاع·
واضاف: تم الاعلان عن المجلس الوطني للسياحة الذي سيرى النور قريبا، والذي سيساعد في تنظيم وتنسيق العمل السياحي بالدولة، الا ان بن حارب شدد على ان التنوع في المشاريع موجود حاليا بين امارة واخرى، خصوصا ان دولة الامارات تمتلك مميزات تختلف عن الدول الاخرى خصوصا في تركيبة الدولة التي انتجت قدرا من التنوع والخصوصية لكل امارة وهو ما يعرفه اهل الامارات ويبحث عنه السياح الاجانب·
واضاف: هناك مميزات لابوظبي والعين تتمثل في سياحة الواحات والمحاضر والسياحة الثقافية وغيرها، فيما تركز دبي على الجانب التجاري والمشاريع السياحية المبهرة والتي تركز على الطابع العربي، بالاضافة الى الامارات الاخرى التي تتميز كل منها بخصوصيات معينة·
وقال خميس: من يقول ان الامارات غير متنوعة سياحيا سيكون مخطئا، لكنني اتصور ان هذا التنوع بحاجة الى اظهاره بالشكل المطلوب من قبل الايادي المواطنة، وهنا تبرز الحاجة الى العمل بصورة فريق واحد على مستوى الدولة، حيث لم يعد من الممكن العمل بشكل صحيح اذا كان العمل منفردا على مستوى امارة واحدة، ففي المعارض والمؤتمرات على سبيل المثال لا بد من التنسيق بين مختلف الامارات، وكذلك هو الحال بالنسبة للبواخر السياحية التي يتم استقطابها والتي تحتاج الى اكثر من وجهة يتم فيها تقديم الخدمات المناسبة، وهو الامر الذي يحتاج الى قدر كبير من التنسيق والعمل الجماعي المشترك، مشددا على ان المرحلة المقبلة ستشهد قدرا اكبر من التنسيق بين الامارات في هذا الجانب وان المسألة اصبحت مسألة وقت فقط·
وحول النشاط السياحي في امارة دبي واحتياجاته خلال المرحلة القادمة قال بن حارب: مستقبل دبي السياحي سيكون مذهلا بحلول عام ،2015 فهناك مجموعة كبيرة من المشاريع المعلنة التي سيتم انجازها خلال هذه الفترة والتي ستخدم القطاع بشكل كبير، كما ان مساهمة القطاع السياحي تشكل 29% من الناتج المحلي للامارة، الا ان العائق الوحيد الذي يواجه القطاع هو عدم توفر العدد الكافي من الغرف الفندقية التي تواكب حجم الطلب المتزايد، مشيرا الى ان عدد الغرف الفندقية الحالية بدبي يبلغ 40 الف غرفة، وهناك حاجة لما يتراوح بين 40 الى 60 الف غرفة فندقية جديدة خلال السنوات العشر المقبلة ليصل المجموع الى حوالي 100 الف غرفة، فيما يتوقع دخول 10 آلاف غرفة للسوق بحلول عام ·2010
من جهته استبعد محمد سلطان القاضي رئيس مجلس ادارة شركة رأس الخيمة العقارية، وجود تنافس بين امارات الدولة في طرح المشاريع السياحية، وقال: اتصور ان العلاقة الحقيقية بين امارات الدولة في هذا الجانب هي علاقة تكامل وليست منافسة، خصوصا اذا ادركنا ان أي مشروع ينجز في ابوظبي او دبي او اية امارة اخرى، يكون له مردود ايجابي على مختلف امارات الدولة·
واضاف: حين نلاحظ المشاريع السياحية التي يتم اطلاقها في كل امارة، سنجد ان هناك تنوعا في المنتجات، وهو ما يعني ان كل امارة تكمل الاخرى سياحيا، ففي دبي يتم التركيز على المشاريع التجارية وسياحة رجال الاعمال والمعارض والترفيه والثقافة، وفي الشارقة يتم التركيز بشكل رئيسي على الجوانب الثقافية، اما ابوظبي فهي تتجه الى الجانب الاقتصادي والتجاري والثقافي ذي البعدين المحلي والعالمي، وفي رأس الخيمة يتم التركيز على الطبيعة الجغرافية والمناطق الساحلية والجبلية، وكل ذلك يعطي خيارات اضافية للسائح وهو ما ينعكس ايجابا على دولة الامارات في نهاية الامر·
وقال القاضي: تعمل حكومة رأس الخيمة على تطوير الجبال والمناطق الشاطئية من خلال مشاريع كبيرة مثل جزيرة المرجان ومشروع قرية الحمراء وميناء العرب وسرايا، بالاضافة الى وجود مشاريع مستقبلية سيتم انشاؤها فوق المرتفعات الجبلية·وشدد على ان سوق الامارات قادر على استيعاب المشاريع السياحية الضخمة والمشاريع التي يتم اطلاقها في هذا الجانب، وقال: السوق قادر على استيعاب العدد المطروح حاليا من المشاريع على الاقل، وبالنسبة لرأس الخيمة فأيضا لديها سوق قادر على استيعاب المشاريع السياحية الكبيرة، ومن خلال الطلب الذي نراه في السوق استطيع ان اقول ان السوق في حاجة ماسة الى العديد من المشاريع السياحية والعقارية الاخرى خلال المرحلة المقبلة·