الاتحاد

الاقتصادي

تضارب البيانات الاقتصادية.. حجر عثرة أمام التنمية الشاملة

استطلاع - خولة السويدي - مصطفى عبدالعظيم - عبدالحي محمد:

أجمع عدد من المسؤولين والخبراء على أن إنشاء المركز الوطني للإحصاء سيعمل على اختفاء ظاهرة تضارب البيانات الاقتصادية والإحصاءات المتباينة، والذي سيشكل حلا لكثير من الإشكاليات الموجودة اليوم، كما يعد المركز أحد الأولويات والمبادرات التي تتضمنها استراتيجية الحكومة الاتحادية التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ويأتي إنشاء المركز الوطني للإحصاء تلبية لحاجة ضرورية وأساسية لبناء قواعد بيانات إحصائية تشخص واقعنا بمختلف مكوناته ومتطلباته التنموية، كما أنه يمثل دعامة أساسية لراسم السياسات ومتخذ القرارات من خلال رفده بالبيانات الاحصائية اللازمة والتي تمتاز بالجودة والدورية والشمول·
وأشار المسؤولون في استطلاع ''الاتحاد'' حول تضارب البيانات الاقتصادية التي تعلنها العديد من الجهات بالدولة، إلى أن هناك مجموعة كبيرة من الأسباب وراء تباين الأرقام المعلنة، من بينها تسابق بعض الجهات غير المتخصصة للإعلان عن إحصائيات تفتقر إلى مقومات الدقة العلمية بهدف تحقيق مصالح شخصية، فضلاً على عدم توفر مسوحات دورية توفر بيانات وإحصائيات دقيقة، وعدم التزام الجهات التي تصدر البيانات والإحصائيات الاقتصادية (غير وزارة الاقتصاد) بأهمية الحصول على بيانات تتسم بالشمول والدقة والالتزام بالمنهجية العلمية، وعدم وجود منهجية واحدة في احتساب المؤشرات الاقتصادية لدى تلك الجهات·
وأرجع الخبراء أيضا هذه الظاهرة إلى النشاط الاقتصادي القوي الذي تشهده الدولة سواء على المستويين المحلي أو الاتحادي، مشيرين إلى أن دولة الإمارات من الدول الأكثر نمواً بين دول المنطقة والعالم، مما أدى إلى تعدد الجهات المعنية والمهتمة بإعطاء أرقام وبيانات دقيقة وموضوعية لها أثرها على الاقتصاد الوطني بشكل عام، وهذا ما يلاحظه أي باحث أو أي شخص مطلع على الإحصاءات التي تعلنها العديد من الجهات·
وأجمع المسؤولون على أن وزارة الاقتصاد لقطاع التخطيط هي الجهة المخولة بإصدار أية أرقام أو إحصائيات أو بيانات عن اقتصاد الدولة وتطوراته، خاصة وأنها تستند في مرجعيتها إلى القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 1974 في شأن تنظيم الإحصاء والتعداد في الدولة، كما أنها تقوم بالتنسيق مع جميع الجهات المعنية بالبيانات والمعلومات في الدولة وتقوم بجمعها بعد التأكد من صحتها ومصداقيتها ولديها خبراء على كفاءة عالية في تحليل تلك المعلومات وتصنيفها سواء كانت معلومات خاصة بالتضخم أو النتاج القومي الإجمالية·
وبين استطلاع ''الاتحاد'' أن عملية تضارب الأرقام وخروجها من جهات غير مختصة ظهرت عندما كانت الوزارة تتأخر في إصدار تقاريرها الدورية بشكل منتظم أو عند صدور التقارير بمعلومات وإحصائيات قديمة، لكن خلال الفترة الأخيرة تراجعت تلك الظاهرة بشكل واضح بسبب انتظام الوزارة في إصدار تقاريرها متضمنة أحدث الأرقام والإحصائيات وبالتالي لم تعد هناك حاجة لمعلومات وبيانات تقارير غير تقاريرها الدقيقة·
وحذر الخبراء من استمرار ظاهرة تضارب البيانات المعلنة، مؤكدين في الوقت ذاته أن استمرار مثل هذه الظاهرة لا يمد صانع القرار بحقائق دقيقة تساهم في صياغة ورسم السياسات والاستراتيجيات التنموية بالشكل المطلوب، كذلك فإن تلك الظاهرة تحدث على الصعيد الدولي إرباكاً حقيقياً حول التطورات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في الدولة لدى المنظمات الدولية والإقليمية·

يؤكد سعادة المهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد لقطاع التخطيط أن وزارة الاقتصاد هي الجهة المخولة بإصدار أية أرقام أوإحصائيات أوبيانات عن اقتصاد الدولة وتطوراته، مشيراً إلى أن الوزارة تستند في مرجعيتها إلى القانون الإتحادي رقم 9 لسنة 1974 في شأن تنظيم الإحصاء والتعداد في الدولة، ويضيف: الوزارة مسؤولة فقط عن الأرقام والإحصائيات التي تعلنها وتصدرها سواء عن التضخم أوالناتج القومي أوغير ذلك من القضايا والتطورات الاقتصادية، أما الأرقام التي تصدر عن جهات أخرى فهي ليست مسؤولة عنها، خاصة أن تلك الأرقام والإحصائيات تفتقر إلى الدقة العلمية، وهي في الغالب مجرد اجتهادات·
ويوضح أن الوزارة تقوم بالتنسيق مع جميع الجهات المعنية بالبيانات والمعلومات في الدولة، وتقوم بجمعها بعد التأكد من صحتها ومصداقيتها، ولديها خبراء على كفاءة عالية في تحليل تلك المعلومات وتصنيفها، سواء كانت معلومات خاصة بالتضخم أوالناتج القومي الإجمالية، ويضيف: الوزارة ليست لديها صلاحيات للتصدي لأية جهات أخرى تصدر معلومات عن اقتصاد الدولة وتطوراته، وجميع الجهات الرسمية والخبراء المعنيين يثقون في معلومات وبيانات الوزارة، كما تقوم الوزارة بإصدار تقاريرها عن تطورات الاقتصاد الإماراتي وإرسالها للجهات المعنية أولاً بأول·
تراجع ظاهرة التضارب
وذكر الشحي أن ظاهرة تضارب الأرقام وخروجها من جهات غير مختصة ظهرت عندما كانت الوزارة تتأخر في إصدار تقاريرها الدورية بشكل منتظم أوعند صدور التقارير بمعلومات وإحصائيات قديمة، لكن خلال الفترة الأخيرة تراجعت تلك الظاهرة بشكل واضح بسبب انتظام الوزارة في إصدار تقاريرها، متضمنة أحدث الأرقام والإحصائيات،ن وبالتالي لم تعد هناك حاجة لمعلومات وبيانات تقارير غير تقاريرها الدقيقة·
ويؤكد الشحي أن ظاهرة تضارب الأرقام والإحصائيات حول الظواهر والأنشطة الاقتصادية في الدولة ستختفي لا محالة بعد إنشاء المركز الوطني للإحصاء الذي سيشكل حلاً لكثير من الإشكاليات الموجودة اليوم، وبلاشك فإن المركز يعد إحدى الأولويات والمبادرات التي تتضمنها إستراتيجية الحكومة الاتحادية التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإنشاء هذا المركز الوطني للإحصاء يأتي تلبية لحاجة ضرورية وأساسية لبناء قواعد بيانات إحصائية تشخص واقعنا بمختلف مكوناته ومتطلباته التنموية، كما سيمثل دعامة أساسية لراسم السياسات ومتخذ القرارات من خلال رفده بالبيانات الاحصائية اللازمة التي تمتاز بالجودة والدورية والشمول، وبكل تأكيد فإن قرار الحكومة باعتماد المركز الوطني للإحصاء ضمن إستراتيجية الحكومة الاتحادية يعزز من المسؤولية الملقاة على عاتق هذا المركز، ويدعم في الوقت ذاته ضرورة العمل لتسريع خطوات إنشائه وفقاً للمعايير الدولية المعتبرة في تأسيس مثل هذه المراكز الإحصائية الوطنية·
وشدد على أن مبادرة الحكومة الاتحادية بإنشاء المركز الوطني للاحصاء يمثل دعماً كبيراً ومؤسسياً للعمل الإحصائي بالدولة، كما أنه قرار إستراتيجي سيساهم بشكل كبير في توحيد مصدر البيانات الإحصائية، مما سيعالج أي تضارب بين البيانات الرسمية التي لها أهميتها الخاصة لدى المنظمات الإقليمية والدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، ومنظمة الإسكوا وغيرها، إضافة إلى أن إنشاء المركز الوطني للإحصاء سيساهم بشكل فعال في توحيد الجهود الإحصائية على مستوى الدولة كإطار عام يتم من خلاله معالجة القضايا الإحصائية كتوحيد مناهج العمل الإحصائي وإعداد برامج المسوح الإحصائية على المستوى الوطني·
والمطلوب هنا إصدار قانون حديث لتنظيم العمل الإحصائي بالدولة بحيث يمثل الإطار المرجعي للعمل الإحصائي ولتنظيم العلاقة بين مكونات النظام الإحصائي لدولة الإمارات العربية المتحدة، خاصة أن القانون الاتحادي الإحصائي الحالي المعمول به رقم ''''9 صادر عام 1974 خاصة في ظل وجود معطيات جديدة تستلزم معالجة قانونية في هذا الشأن، مؤكداً أن تنظيم العمل الإحصائي منذ السنوات الأولى لتأسيس الدولة بقانون خاص مثل اهتماماً رسمياً أصيلاً بالعمل الإحصائي في الدولة·
وذكر أن بناء قواعد البيانات الإحصائية يمثل مدخلاً أساسياًص لكل الجهود الإستراتيجية والتنموية، ولذا فإن أهمية بناء هذه القواعد بشكل متكامل يغطي مختلف الأنواع من الإحصائيات، ويحقق دوريتها من خلال مسوحات دورية وفق برنامج وطني معتمد يمثل مطلباً أساسياً في هذا الجانب·
ونوه الشحي بأن المركز سيمثل مصدراً مهماً واستراتيجياً للبيانات الإحصائية عن الدولة، مشيراً إلى أن دعم هذا المركز بالموارد المالية اللازمة والموارد البشرية المتميزة يمثل مطلباً أساسياً لمرحلة التأسيس، كما أن المركز بما يمثله من أولوية إستراتيجية داعمة للعمل الإحصائي سيجد كل الدعم لإنجازه على أرض الواقع·

القاسم: غياب التنسيق وراء تضارب الأرقام

قال خالد القاسم نائب مدير عام التخطيط والتنمية بدائرة التنمية الاقتصادية في دبي انه قبل إنشاء مركز الإحصاء درجت دائرة التنمية الاقتصادية بدبي على إصدار بيانات عن المؤشرات الاقتصادية استناداً إلى مصادر البيانات الأساسية، وقد تغير هذا الوضع بعد إنشاء مركز الإحصاء بموجب قانونه رقم 23 لعام ،2006 والذي نص على أن يختص المركز ببناء نظام إحصائي حديث ومتكامل يكون المصدر الرسمي والوحيد لجمع وتحليل ونشر البيانات والمعلومات الإحصائية في الإمارة، وبناءً علية فإن المؤشرات الاقتصادية التي تصدرها دائرة التنمية الاقتصادية ترتكز على البيانات الصادرة من مركز الإحصاء باعتباره الجهة الرسمية الوحيدة، كما أن إنشاء المركز يحول دون تضارب البيانات الاقتصادية باعتباره المرجعية الإحصائية المعتمدة· أما فيما يختص بعمل التوقعات ومدى دقتها فهذا يعتمد على الفرضيات التي استخدمت في عمل التوقعات ومدى واقعيته· وأضاف انه على الصعيد الاتحادي تعتبر وزارة الاقتصاد والتخطيط الجهة المسؤولة عن البيانات الاقتصادية، وتجدر الإشارة إلى أن الخطة الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة تضمنت إنشاء ''مركز وطني للإحصاء''، وسوف يعمل إنشاء هذا المركز على توحيد مصادر البيانات الاقتصادية كما ويقوم بدور المرجعية· وحول الأسباب الحقيقية وراء تضارب الأرقام والبيانات المعلنة، واين الخلل المسبب في ظهور مثل هذه الظاهرة، وكيف يمكن معالجته اكد القاسم، إن القصور في قوانين الإفصاح وآليات تطبيق القوانين القائمة، إلى جانب تشتت الجهود وغياب التنسيق بين الجهات المسؤولة وتعدد مصادر البيانات من أسباب تضارب الأرقام والبيانات· وكما سبقت الإشارة فان إنشاء مركز الإحصاء سوف يحول دون تضارب البيانات الإحصائية· أما عن تأثير تلك الأرقام على الأداء الاقتصادي والتوقعات المستقبلية للأداء يؤكد القاسم انه يفترض أن تعكس المؤشرات الاقتصادية الأداء الفعلي والتوقعات المستقبلية للنمو الاقتصادي، فإذا كانت البيانات المستخدمة تتسم بالتضارب وعدم الدقة بسبب تعدد مصادرها فإن ذلك يحول دون معرفة الوضع الحقيقي للأداء الاقتصادي ويعطي مؤشرات غير دقيقة وربما خاطئة· وقد يترتب على ذلك توجيه الاستثمارات على نحو خاطئ مما يؤدي إلى سوء توزيع الموارد ويؤثر سلباً على التنمية الاقتصادية·
وفيما يتعلق بالطرق المتبعة في حساب بعض المؤشرات الاقتصادية وهل هي موحدة في الجهات التي تعلن عن تلك البيانات أشار القاسم الى ان هناك طرقاً إحصائية ومنهجية محددة في حساب المؤشرات الاقتصادية، فعلى سبيل المثال يعتبر الرقم القياسي لأسعار المستهلك بمثابة المؤشر الرئيسي للتضخم وهو يقيس التغيرات التي تطرأ على أسعار السلع والخدمات التي تدخل ضمن سلة الإنفاق الاستهلاكي للأسر في فترة زمنية تسمى فترة المقارنة منسوباً إلى فترة أخرى تسمى فترة الأساس· كما أن الناتج المحلي الإجمالي هو عبارة عن القيمة المضافة للأنشطة والقطاعات الاقتصادية ويتم حسابه بطريقة الإنفاق والتي تعتمد على تجميع الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري والحكومي وصافي الصادرات (صادرات - واردات)، كذلك يمكن حسابه بطريقة الدخل والتي تركز على دخول عوامل الإنتاج كالأجور والأرباح والفائدة والريع· ومن المؤكد بعد قيام مركز الإحصاء سوق يتم توحيد منهجية حساب المؤشرات الاقتصادية وفق الطرق الإحصائية المعروفة والمعمول بها عالمياً وسوف يحول ذلك دون قيام جهات أخرى بحساب هذه المؤشرات بصورة مستقلة·

السويدي: مصالح شخصية وراء إعلان إحصائيات غير دقيقة

يؤكد سعادة راشد خميس عبدالله السويدي الوكيل المساعد لشؤون التخطيط والإحصاء في الوزارة أن أحد الأسباب الرئيسية وراء ظاهرة تضارب البيانات والأرقام والمعلومات الاقتصادية يتمثل في وجود تسابق بين بعض الجهات غير المتخصصة للإعلان عن إحصائيات تفتقر إلى مقومات الدقة العلمية بهدف تحقيق مصالح شخصية، ويلفت الوكيل المساعد إلى سبب آخر وهو عدم توفر مسوحات دورية توفر بيانات وإحصائيات دقيقة، إضافة إلى عدم التزام الجهات التي تصدر البيانات والإحصائيات الاقتصادية (غير وزارة الاقتصاد) بأهمية الحصول على بيانات تتسم بالشمول والدقة والالتزام بالمنهجية العلمية، ونرى أنه لا توجد منهجية واحدة في احتساب المؤشرات الاقتصادية لدى تلك الجهات، ولابد أن يوجد هناك اتفاق بين تلك الجهات على توحيد المصطلحات والمفاهيم المستخدمة، وأعتقد أن الحل يكمن في وجود مسوحات دورية تشخص الواقع الاقتصادي بدقة·
ويشير السويدي إلى النتائج السلبية لظاهرة تضارب الأرقام الاقتصادية على الاقتصاد الوطني، مؤكداً أن تباين المعلومة والرقم الواحد لا يمد صانع القرار بحقائق دقيقة تساهم في صياغة ورسم السياسات والإستراتيجيات التنموية بالشكل المطلوب، كذلك فإن تلك الظاهرة تحدث على الصعيد الدولي إرباكاً حقيقياً حول التطورات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في الدولة لدى المنظمات الدولية والإقليمية·
ويضيف: تجارب غالبية الدول في مجال الإحصائيات والبيانات تؤكد وجود مراكز وطنية للإحصاء بحيث تتولى مهمة جمع المعلومات والبيانات بصورة مستمرة ودقيقة، وتعرضها كمؤشرات اقتصادية، وخطت دولتنا خطوات كبيرة نحو إنشاء مركز وطني للإحصاء، وقد قدمت وزارة الاقتصاد تصوراً متكاملاً حول إنشاء هذا المركز شمل تحليلاً لمعطيات الواقع الإحصائي وضرورة الارتقاء به كأحد متطلبات عملية رسم السياسات واتخاذ القرارات، بالإضافة إلى تصور المهام المقترحة للمركز الوطني للإحصاء والهيكل التنظيمي للوحدات التنظيمية التي يستلزمها العمل الإحصائي ومهام الإدارات، والأقسام الإحصائية المدرجة به، وأهم الجوانب والمكونات القانونية التي يستلزمها أي قانون إحصائي حديث·
وحول أهداف المركز أوضح أن المركز سيختص بجمع ومعالجة ونشر البيانات الإحصائية المختلفة، وإجراء التعدادات السكانية، والمسوح الإحصائية على مستوى الدولة، ووضع البرنامج الإحصائي بالدولة، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، وإعداد التحليلات الإحصائية للبيانات، وإنشاء قواعد بيانات إحصائية تشمل مختلف القطاعات التنموية، وتطبيق المعايير الدولية في العمل الإحصائي بالدولة، كما سيختص بتوحيد المفاهيم والتصنيفات والمنهجيات المستخدمة في العمل الإحصائي، وتوفير الدعم الفني، والتدريب اللازم بخصوص تطوير العمل الإحصائي من الجهات ذات العلاقة والمساهمة في بناء ثقافة إحصائية بمجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى تمثيل الدولة في الشؤون الإحصائية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية·

أمين: قوة النمو الاقتصادي سبب مباشر لتضارب البيانات

أرجع محمد أحمد أمين مساعد المدير العام للشؤون الاقتصادية في غرفة تجارة وصناعة الشارقة أسباب تباين وتضارب البيانات الاقتصادية التي تعلن بين الحين والاخر في الدولة إلى النشاط الاقتصادي القوي الذي تشهده الدولة سواء على المستويين المحلي أو الاتحادي، وقال: دولة الإمارات من الدول الأكثر نمواً بين دول المنطقة والعالم، مما أدى إلى تعدد الجهات المعنية والمهتمة بإعطاء أرقام وبيانات دقيقة وموضوعية لها أثرها على الاقتصاد الوطني بشكل عام، وهذا ما يلاحظه أي باحث أو أي شخص مطلع على الإحصاءات التي تعلنها العديد من الجهات·
ويضيف أمين أن ما يشعر الاقتصاديين بالأسف الشديد هو ان الأرقام متضاربة وغير دقيقة في إعطائها للمستثمرين ولرجال الأعمال المهتمين، إضافة إلى أن هناك اجتهادات شخصية من بعض الجهات المحلية في إعطاء أرقام صحيحة مما أدى إلى تشتت هذه الأرقام وتباينها بين الجهات المعنية بإظهار النتائج والأرقام سنوياً وهي المحلية بشكل خاص والاتحادية بشكل عام، كما أن لكل رقم واحد أكثر من نتيجة فمثلاً الناتج المحلي الذي يتم الإعلان عنه من أكثر من جهة ولا يمكن التشكيك بإحدى الجهات لأن كل جهة تبني نتائجها على أرقام ودلائل، ولا نعرف أي من تلك الجهات الصحيح، ومن ثم تبني بعض التوجهات المستقبلية على معلومات مضللة، لذلك يجب توحيد الجهود المحلية والاتحادية في مجال البيانات والإحصاء لتسهيل عملية اتخاذ القرار على كافة الجهات العاملة في الدولة سواء المحلية والاتحادية، أو حتى على مستوى رجال الأعمال والمستثمرين·
ويبين مساعد المدير العام للشؤون الاقتصادية في غرفة تجارة وصناعة الشارقة أن المسؤولين في إمارة الشارقة تنبهوا لأهمية توحيد النتائج وبناء على توجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تم إنشاء إدارة خاصة تسمى إدارة المعلومات وقواعد البيانات وقد أنيط بها جميع الأرقام والبيانات وإعداد البحوث والدراسات على الوضعين الاقتصادي والمحلي لإمارة الشارقة، وتعد هذه الإدارة بشكلها الجديد هي المصدر الرسمي والمركزي للبيانات في إمارة الشارقة كما أن العديد من الإمارات الأخرى قامت بإنشاء إدارات خاصة تعنى بتوحيد النتائج الرقمية، والجهة المخول لها الإعلان عن تلك البيانات يجب أن تكون واحدة اتحادية مثل المصرف المركزي حتى يتوحد المرجع بإصدار بيانات وأرقام تمثل الواقع الحقيقي لاقتصاد الدولة ومن ثم يتكون مرجع واحد للمهتمين·
وأضاف: هناك تعاون بين عدة جهات مرتبطة ببعضها تعلن بالتنسيق مثل وزارة الاقتصاد والمصرف المركزي والغرف التجارية إلا أن الإعلان عن البيانات من المفترض أن يتم تحديد وتحويل سلطة اتحادية مثلما يتبع تطبيق القوانين الاتحادية على أن يتم التنسيق بجمع وتحليل والاستفادة من البيانات بالتنسيق مع الجهات المختصة والمعنية وهي واجبة على كل إمارة وتتمثل في جهة واحدة اتحادية معنية بالأمر· ويوضح أمين أن قرب البيانات الرقمية من أرض الواقع أمر لابد أن يتوفر في الإحصائيات لما لها من أثر على الأمور التي تبنى عليها في عالم الاقتصاد من مشاريع وخلافة، كما أن واقعية الأرقام وخاصة في ضوء المتغيرات الدولية وما تشهده المنطقة بشكل عام، وعدم وضوح الأرقام يؤدي إلى التركيز على الاستثمار والازدواجية والمنافسة الى الإيجابية وهو التنافس إلى حد التضارب وهو ما يرفضه عالم الاقتصاد والذي لا يسهم في تقدم المستثمرين نحو الأفضل بل يؤخر عمليات الاستثمار لما يخلقة من عقبات·

بالقانون·· الاقتصاد المرجع الإحصائي المركزي في الدولة

القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 1974 في شأن تنظيم الإحصاء والتعداد في الدولة هو الذي يحكم عملية جمع وإصدار البيانات والإحصائيات في الدولة· وتتضمن القانون نصوصاً كثيرة تحوي كيفية جمع المعلومات والبيانات والإحصاءات وتحليلها والتأكد من مصداقيتها والجهة المسؤولة عن تلك العملية، إضافة إلى العقوبات الناشئة عن مخالفة أحكام القانون في عملية جمع وتداول البيانات·
وقطع نص المادة الأولى من القانون أي شك في ماهية الجهة المنوط بها عملية جمع المعلومات والبيانات، حيث أكدت أن وزارة الاقتصاد (التى كانت تمسى حينذاك وزارة التخطيط) هي المرجع الإحصائي المركزي في الدولة، وأناط بها مسؤولية القيام بالتعداد العام للسكان في الدولة وكافة التعدادات والإحصاءات والبحوث الإحصائية المتعلقة بالأداء والأنشطة الاقتصادية التي تتطلبها خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية·
وأشار القانون في مادته الثانية الى أنه في سبيل تنفيذ تلك المهمة تقوم الوزارة بإعداد مشروعات برامج العمل الإحصائي في الدولة بما يوفر الاحتياجات الإحصائية لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في جميع مراحلها حسب أولوية الحاجة إليها، وتحدد العمليات التي تقوم بها الوزارات الاتحادية والدوائر والمؤسسات التابعة لها·
وذكرت نصوص القانون أن مشروع البرنامج يتم إعداده بعد إجراء حصر شامل لكافة البيانات الإحصائية المتوفرة لدى الوزارات والمؤسسات العامة، سواء وفرتها لغرض إحصائي أوكنتائج مباشرة لنشاطها، ويعرض مشرع البرنامج على اللجنة المركزية للتنسيق الإحصائي لدراسته وإبداء رأيها فيه·
ونص القانون على تشكيل لجنة فنية بالوزارة تسمى (اللجنة المركزية للتنسيق الإحصائي) برئاسة وكيل وزارة التخطيط، أومن ينيبه في حالة غيابه، وعضوية مدير الإدارة المركزية للإحصاء بالوزارة، ومديري مكاتب أورؤساء أقسام الإحصاء بالوزارات الاتحادية، أومن ترى كل وزارة ترشيحه لتمثيلها في عضوية اللجنة من بين المختصين بشؤون الإحصاء بالوزارة، وللوزير أن يضم إلى عضوية اللجنة عدداً من المختصين وذوي الخبرة في شؤون الإحصاء·
وحدد القانون اختصاصات اللجنة بدراسة برامج العمل الإحصائي في الدولة والتنسيق بينها واقتراح الحلول للمشاكل الفنية والإدارية التي تنشأ عن تنفيذ تلك البرامج، مشيراً إلى رفع اقتراحات وتوصيات اللجنة المركزية للتنسيق الإحصائي إلى وزير التخطيط لاعتمادها، وله أن يرفع ما يرى ضرورة رفعه إلى مجلس التخطيط القومي الاتحادي، ومع ذلك فيجب رفع المقترحات والتوصيات المتعلقة بالتعدادات العامة في الدولة ومواعيد وطرق إجرائها إلى المجلس المذكور·
وأكدت نصوص القانون تعاون الوزارات والدوائر والمؤسسات العامة ومؤسسات وأفراد القطاع الخاص مع الوزارة في إتمام التعداد العام للسكان والمساكن، وأي تعدادات عامة أواحصاءات أخرى، وتمدها بجميع البيانات الإحصائية السليمة التي تطلبها، وفي المواعيد المحددة لذلك، وعلى سلطات الأمن ورجال الشرطة مساعدة المكلفين بإجراء الإحصاء أوالتعداد على أداء مهمتهم متى طلب منهم ذلك·
وأجاز القانون للمكلفين بإجراء التعدادات العامة والمكلفين بجميع البيانات الإحصائية أن يضعوا الأرقام أوالحروف أوالعلامات اللازمة لأعمال الإحصاء والتعداد على المباني العامة والخاصة وفقاً لما تنص عليه القرارات المنظمة لإجرائها، ويجوز لهم دخول الأماكن العامة في مواعيد العمل العادية والاطلاع على السجلات والمستندات والأوراق للتحقق من صحة وسلامة البيانات الإحصائية المقدمة·
وأكدت نصوص القانون أن البيانات الشخصية التي يتم الحصول عليها نتيجة إحصاء أوتعداد تعتبر سرية ولا يجوز نشرها إلا بإذن كتابي من ذوي الشأن، ويحظر إطلاع الغير عليها أوتبليغه بها سواء كان فرداً أوهيئة عامة أوخاصة، ولا يجوز استخدامها لغير الأغراض الإحصائية، كما لا يجوز الاستناد إليها لترتيب أي عبء مالي أواتخاذها دليلاً في جريمة أوأساساً لأي تصرف قانوني، ولكن يجوز استخدامها كبينة ضد من قدم معلومات غير صحيحة، ويجوز للوزارة نشر هذه البيانات بصفة عامة وغير شخصية في نشرات دورية أو تقارير سنوية·
وأشارت نصوص القانون إلى أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد يقررها قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة، وبغرامة لا تجاوز خمسة آلاف درهم، أوبإحدى هاتين العقوبتين كل من أخل بسرية البيانات الإحصائية بإفشاء بيان شخصي أوسر من أسرار التجارة أوالصناعة قدم إليه بمناسبة قيامه بإجراء من إجراءات التعداد أوالإحصاء وفقاً لهذا القانون·
كما نصت المادة 9 من القانون على أنه مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يقررها قانون آخر يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تتجاوز ألف درهم، أوبإحدى هاتين العقوبتين كل من عطل عمداً عملاً من أعمال التعداد أوالإحصاء المقرر اجراؤه، وكل من امتنع عن تقديم البيانات المطلوبة أوأدلى ببيانات غير صحيحة مع علمه بذلك، ويعتبر في حكم الممتنع كل من لا يقدم البيانات المطلوبة خلال الموعد المعين لذلك ما لم يثبت أن التأخير كان بسبب عذر مقبول، وكل من حصل أوشرع في الحصول على بيانات سرية بشأن الإحصاء أوالتعداد دون أن يكون مخولاً بذلك قانوناً، وكل من نشر أوتسبب في نشر احصاءات أونتائج تعدادات غير صحيحة مع علمه بذلك·

المساوي: مركز الإحصاء يقضي على تضارب البيانات

يتحمس عبد القادر المساوي مدير إدارة التخطيط في وزارة الاقتصاد لإنشاء المركز الوطني للإحصاء، مؤكداً أنه سيقضي على غالبية الظواهر السلبية لمشكلة تضارب البيانات والإحصائيات، داعياً الجهات المعنية والخبراء والباحثين للاعتماد فقط على البيانات التي تصدرها الوزارة بشكل دوري، حيث يتم جمعها وفق أسس علمية، وليس تخمينات وتوقعات·
ورداً عن سؤال حول مصداقية وحجية دراسات التوقعات المستقبلية لأداء الاقتصاد الإماراتي قال المساوي: عندما نتحدث عن التوقعات والتنبؤات فلابد أن تكون هناك مسوحات علمية ودورية تنبى على معايير موضوعية، وأن تستفيد من الإحصائيات السابقة والحالية، على أن يتم توظيف كل ذلك للتنبؤ بالظاهرة محل الدراسة، وغالبية هذه الأمور تنقص الجهات التي تصدر البيانات والإحصائيات باستثناء وزارة الاقتصاد·

اقرأ أيضا

مصر تخفض رسوم التداول في البورصة