الاتحاد

الاقتصادي

الصين تتجه إلى تصنيع خلايا الطاقة الشمسية

إعداد - مريم أحمد:

تعد الصين أكثر دول العالم تلوثاً على وجه الأرض، وعلى الأرجح أنها ستحل محل الولايات المتحدة لتصبح أكبر مصدر لانبعاثات الغازات الدفيئة الضارة بحلول نهاية العقد الحالي· وبالرغم من ذلك، أبدى عدد كبير من كبار المسؤولين الصينيين رغبتهم في الاستثمار في قطاع الطاقة الشمسية، لتصبح الصين الدولة المهيمنة الأولى في مجال تكنولوجيا الطاقة النظيفة في خطوة تعزز من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة من جهة وتقليل التلوث من جهة آخرى· وبادرت بكين بتركيب ما يقارب 1100 لوح شمسي فوق سقف استاد بكين الوطني المغلق، قبل بدء دورة الألعاب الأولمبية في صيف ·2008 وفي شهر أكتوبر القادم، ستبدأ شركة ''سَن تك باور'' بتركيب نظام للطاقة الشمسية لا تقل طاقته عن 130 كيلو واط في الموقع الرئيسي للألعاب في استاد بيردز نِست، فضلاً عن ذلك قامت بكين بتركيب واستخدام مصابيح الإضاءة التي تعمل بالطاقة الشمسية في شوارع وجميع أنحاء القرية الأولمبية، وفي المناطق الأقل تحضراً والواقعة في ضواحي العاصمة الصينية· ولا يتعلق الأمر بالمسائل البيئية فحسب، بل هي بمثابة مواقف جادة وجهود متواصلة لدفع الصين إلى تنويع مصادر الطاقة، كما أشار المسؤولون الصينيون·
وقال زو وي غانغ، نائب رئيس شركة ''بكين كورونا للعلوم والتكنولوجيا''، وهي الشركة المسؤولة عن تركيب الألواح الشمسية فوق استاد بكين الوطني المغلق: ''لو قمنا بحساب وجمع كل استثمارات الطاقة الشمسية في كل من القرية الأولمبية، وفي استاد بكين الوطني المغلق، واستاد بيردز نِست، والقرى الريفية، فمن المحتمل والممكن تماماً أن تملك الصين 6 ميجاوات من الطاقة الشمسية بحلول عام ·''2008
الوضع البيئي
إن تدهور الوضع البيئي في الصين، بالإضافة إلى الأمطار الحمضية وتلوث المياه، والاعتماد الكلي والمخيف على النفط المُستورد قد شجع الحكومة الصينية على وضع بعض الأهداف الطموحة ذات الصلة بتوليد الطاقة الشمسية· وفي العام الماضي، كان استهلاك الصين من الطاقة الشمسية أقل من10ميجاوات وهي نسبة ضئيلة مقارنة بإجمالي الاستهلاك الصيني للطاقة الكهربائية، والذي بلغ حوالي 2,83 مليار ميجاوات· وبالرغم من ذلك، فإنه بحلول عام ،2010 تأمل الصين أن تتمكن من توليد واستهلاك ما يقارب300 ميجاوات من الطاقة الشمسية، أي ما يعادل تقريباً استهلاك اليابان، التي تعد بدورها ثاني أكبر مستهلك للطاقة الشمسية في العام الماضي· ومما تجدر الإشارة إليه أن صناعة الطاقة الشمسية المحلية الصينية لا تزال في طور التطور والتقدم، وهنالك ما يزيد على150 شركة صينية لصناعة الخلايا الضوئية التي تحول الضوء إلى طاقة كهربائية، ويمثل إنتاج تلك الشركات من تلك الخلايا الضوئية حوالي ثلث الإنتاج العالمي من الخلايا الشمسية· وبالرغم من ذلك، فإن صناعة الطاقة الشمسية في الصين لا تزال تعتمد وبشدة على الإمدادات الخارجية من مادة بولي كريستالين سيليكون، أو من البولي سيليكون، وهي المواد الأساسية اللازمة لإنتاج الخلايا الشمسية· ونظراً لأن نسبة الطلب على الطاقة البديلة كانت متدنية حتى وقت قريب في الصين، فقد كانت شركات تصنيع الخلايا الشمسية تقوم بتصدير ما يقارب من90 في المائة من منتجاتها إلى كل من: ألمانيا، اليابان، والولايات المتحدة، ودول أخرى·
بالإضافة إلى ذلك هناك العديد من الأسباب الاضطرارية الداعية إلى حرص الصين اليوم على بناء مقدرتها الصناعية الخاصة في مجال توليد الطاقة الشمسية· ومن المعلوم أن السوق العالمية لتصنيع الألواح والخلايا الشمسية تشهد نمواً ملحوظاً وقوياً بمعدل لا يقل عن 38 في المائة، منذ عام ،2001 كما أن الطلب على الألواح والخلايا الشمسية بات يشهد انتعاشاً قوياً وبارزاً، لدرجة أدت إلى نقص شديد في مادة البولي سيليكون اللازمة لإنتاج الخلايا الشمسية· وفي الواقع، فإن أسعار المواد الأساسية الضرورية لصناعة الخلايا والألواح الشمسية قفزت، وارتفعت عشرة أضعاف سعرها الأصلي، حيث يتراوح سعر الكيلوجرام الواحد منها ما بين200 إلى300 دولار منذ ·2003
وفي حال نجحت الصين في تطوير سوق محلية قوية للطاقة الشمسية وتوليد الكهرباء، فمن المحتمل أن تكون سببًا في زعزعة توازن القوى الأجنبية المهيمنة على قطاع صناعة الطاقة الشمسية· ويرى البعض أنه مثلما تحوّلت صناعة أجهزة الحاسوب الشخصية، والتلفاز إلى الصين، فرُبّما يكون التالي صناعة الألواح الشمسية، وإنتاج الخلايا الشمسية، يقول تيموثي تشانج، من مجموعة سيتي جروب: ''في حال بدأت السوق الصينية المحلية لصناعة الخلايا الضوئية الشمسية في التطور والنمّاء، فإن ذلك سيكون بمثابة المسمار الأخير الذي يدق في نعش البلدان الأخرى الرائدة في هذه السوق''·
ونظراً لقلق بعض البلدان من براعة الصادرات الصينية، فقد تفضل بعض الحكومات عدم إبقاء منتجاتها من الخلايا الشمسية المحلية الصنع في أسواقها، وأشار مينج زانجان، الأمين العام للرابطة الصينية للطاقة الشمسية إلى أنه ''في الوقت الحالي، تعتمد صناعة الطاقة الشمسية الصينية على الواردات الأجنبية من المواد الخام، كما أنها تصدر أغلبية منتجاتها للخارج، لذا يملك الأجانب القدرة على التحكم في المنظومة الشمسية الصينية''· وعلى سبيل المثال، توجه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل سياسة بلدها نحو خفض نسبة الاعتماد على مصادر الطاقة المُستوردة من الخارج، وذلك يتضمن الخلايا الشمسية المصنوعة في الصين· وعلى هذا علق كيفن وي، المسؤول المالي في شركة سولار فان باور هولدينجز، ومقرها في مدينة شانغهاي الصينية، بقوله: ''لا تزال ألمانيا تشكل أكبر سوق في أوروبا، لكن يبدو أن نموها قد بدأ يتباطأ مع مرور الوقت''·
ومن العوائق الأخرى أمام طموحات صناعة الطاقة الشمسية الصينية، النقص الشديد في مادة البولي سيليكون، إذ تحتكر سبع شركات المادة الخام، ومن بين تلك الشركات المحتكرة نذكر الشركة الألمانية واكر شيمي، وشركة ميتسوبيشي ماتيريالز، وشركة سوميتومو تيتانيوم· ومما تجدر الإشارة إليه أن الصين تحاول تمهيد الطريق في محاولة لتطوير عملية إمدادات المادة الخام الخاصة بها، وهنالك على الأقل أحد عشر مشروعاً جديداً لإنتاج البولي سليكون في الطريق إلى التنفيذ· وتأمل الصين في أن تصبح قادرة على إنتاج ما يقارب12,660 طناً من مادة بولي سليكون الخام، وبالتالي القضاء على اعتمادها التام والكامل على الإمدادات الأجنبية بحلول·2011 وبالرغم من ذلك، وسواءً تمكن المُوَرّدون الصينيون من توفير تلك الكمية من المادة الخام، فإن المشكلة تكمن في ''الحفاظ على التكنولوجيا، حيث إن موردي التكنولوجيا الأجانب ليسوا مهتمين تماماً ببيع التكنولوجيا وسر المهنة للصينيين''، كما أشار فرانك هوغويتز، المستشار الفني في الوكالة الألمانية للتعاون التقني· ويُذكر أن موردي مادة البولي سيليكون الصينيون يستخدمون التكنولوجيا الروسية لإنتاج المادة الخام، لكن لا يزال يتوجب عليهم الوصول إلى نفس معدل إنتاج منافسيهم اليابانيين والألمان·

اقرأ أيضا

النساء يتفوقن على الرجال في الإدارة المالية بالشركات الكبرى