الإمارات

الاتحاد

عبدالله بن زايد: الإمارات أصبحت من الدول المبتكرة

وجه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية كلمة بمناسبة اليوم الوطني الأربعين للدولة أكد فيها أن الإمارات أصبحت ثاني أكبر اقتصاد في العالم العربي وأنها صارت واحدة من الدول المبتكرة والخلاقة بمنطقة الشرق الأوسط مشيراً الى أن أحد أهم مفاتيح النجاح والازدهار الذي حققته دولة الإمارات إلى الآن يتمثل في علاقاتها الدولية الجيدة والمنفتحة على أغلب الدول في قارات العالم.
وقال سموه: ترقبنا بشغف احتفالات الإمارات العربية المتحدة بالعيد الوطني الأربعين طوال العام حيث شهدت عطلة نهاية هذا الأسبوع احتفالات عارمة بيوم استقلالنا وذكرى اتحاد إماراتنا.
صحيح أن الذكرى البهيجة التي نحييها في هذه الأيام تعتبر إنجازاً كبيراً لبلدنا، إلا أن أربعين عاماً في حياة الأمم ليست بالفترة الطويلة، ولعل غالبية سكان بلدنا هم أكبر سناً من عمر دولتنا.
لا يزال يعيش في هذا البلد مواطنون ممن يتذكرون كيف كانت الحياة قبل تأسيس اتحاد دولة الإمارات في عام 1971، وكيف كانت آنذاك مختلفة إلى درجة كبيرة عن هذه التي نعيشها اليوم، فقبل جيل واحد فقط لم يكن الناس في هذا الجزء من منطقة الخليج يعيشون لأكثر من ستة عقود.
وأكد سموه أن الإمارات أصبحت الآن ثاني أكبر اقتصاد في العالم العربي، وهي تمتلك أكبر قطاع مصارف وخدمات مالية متطورة، كما تعتبر مطارات بلدنا بوابة لملايين المسافرين القادمين من جميع أنحاء العالم سنوياً، ويأتي كل ذلك تماشياً مع دورنا وموقعنا كمركزٍ وصلٍ ونقطة عبورٍ بين العالمين المتقدم والنامي.
وكنتيجة لهذا التطور الكبير الذي حققناه، فإن مواطني دولة الإمارات اليوم ينعمون بثمار هذا التقدم، الأمر الذي يتمثل في حصولهم على ضمان الرعاية الصحية المتطورة، وعلى حق التعلم للذكور والإناث على حد سواء. ولا شك بأن دولتنا قد حققت الكثير وقطعت أشواطاً بعيدة من مجرد كونها دولة كانت في ما سبق تعد من الدول الأقل نمواً وتقدماً في العالم، وأصبحت الآن واحدة من الدول المبتكرة والخلاقة في منطقة الشرق الأوسط، ودولة يشعر مواطنوها والمقيمون فيها بالفخر لانتمائهم إليها.
وقال قد يصبح من السهل مع هذا الازدهار الكبير الذي ننعم به ببلدنا نسيان أنه ورغم كل هذا الخير الذي يغمرها إلا أنها تقع في منطقة صعبة شهدت حروباً طاحنة واضطرابات كبيرة بعضها يبرز بوضوح في الوقت الراهن. وانطلاقاً من هذه الحقيقة التي لا يمكننا تجاهلها فإن انتهاج دولة الإمارات لسياسة خارجية متوازنة وحذرة هو أمر جوهري لضمان سلامة الدولة، وضمان قدرة الأجيال المقبلة في الحصول على حياة جميلة وآمنة مثل هذه التي نعيشها واقعاً اليوم. إن هذه السياسة الخارجية التي نتحدث عنها تقوم على ثلاثة أركان أساسية كما أرساها مؤسس دولة الإمارات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتي واصل السير على نهجها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه، وهذه الأسس هي: السعي لإقامة علاقات سلمية وودية مع جميع الدول، وأن تكون الدولة عضواً فاعلاً في العالم ومسؤولاً في المجتمع الدولي، وأن نكون مستعدين وجاهزين دائماً لمساعدة أولئك الأقل حظاً في العالم.
إن أحد أهم مفاتيح النجاح والازدهار الذي حققته دولة الإمارات إلى الآن يتمثل في علاقاتها الدولية الجيدة والمنفتحة على أغلب الدول في قارات العالم.
وعلى الرغم من أن قواتنا المسلحة تضم في صفوفها جنوداً يعتبرون من الأفضل تدريباً ومهنية في المنطقة حالياً، إلا أن هذا لم يكن هو الحال عند الاستقلال، فدولة الإمارات في عام 1971 لم تكن بالقوة التي هي عليها اليوم. في تلك المرحلة الحرجة بعد الاتحاد وبرغم تشكيك الكثيرين في مقدرة الاتحاد على البقاء، استطاع مؤسسو الدولة إظهار حكمة دبلوماسية وبعد نظر عبر إقامة علاقات متينة مع الجيران والحلفاء أسهمت في بقاء الدولة آمنة ومزدهرة في منطقة مضطربة تشهد العديد من الحروب والصراعات. وتشكّل الصداقات المتينة التي تتمتع بها دولة الإمارات حجر الأساس للسياسة الخارجية للدولة، ولقد شهدت على مر السنين والعقود نمواً حتى تحولت إلى إقامة شراكات مع العديد من الدول في العالم وذلك مع تطور دولتنا لتصبح أحد أركان أمن المنطقة واقتصادها وفي الوقت الذي تواصل فيه دولة الإمارات بناء هذه الشراكات القائمة، فإنها تعمل كذلك على الاستفادة من عولمة الدبلوماسية والتجارة وإقامة شراكات جديدة مع دول قد تكون بعيدة جغرافياً كدول أميركا اللاتينية وأستراليا وجزر المحيط الهادي لتعزيز مصالح الدولة الاستراتيجية.
إن الإمارات العربية المتحدة قادرة على تشكيل هذه الشراكات الجديدة لأن نهج دبلوماسيتنا يمكّننا من تأدية دور فاعل في المجتمع الدولي ونحن نشطون في مجال التوصل إلى حلول حول المسائل العالمية الملحّة والمهمة مثل التغير المناخي واستضافتنا لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا) في العاصمة أبوظبي.
كما تقدّم دولة الإمارات مثالاً لقيمنا الدينية والأخلاقية الداعية للعطاء ومساعدة المحتاجين عبر الالتزام بالمساعدات الإنسانية في جميع أنحاء العالم. لقد قامت الدولة في عام 2010 وحده بتقديم نحو 8ر2 مليار درهم إماراتي كمساعدات وقروض لبرامج تنموية إنسانية وخيرية شملت نحو 120 دولة. إن سياسة العطاء القوية التي تتبعها دولة الإمارات هي السياسة الصحيحة والرشيدة التي نحتاجها للمضي قدماً نحو تحقيق أهدافنا في السلام والاستقرار الذي ننشده للبشرية جمعاء.
ولذلك، وانطلاقاً مما ذكرناه، فإنه من المهم وفي غمرة الاحتفالات بالعيد الوطني وخلال أفراحنا واستمتاعنا بالخير والرفاهية التي تقدمها لنا بلادنا، أن نواصل تجسيد دورنا في العالم اليوم، وأن نستمر في التزامنا بالحرص على إيجاد حلول للتحديات التي نواجهها جميعاً في المجتمع الدولي. وإن هذا النهج المنفتح والإيجابي هو الذي سيساعد دولة الإمارات على أن تنعم بالسلام والسعادة والاستقرار للأربعين عاماً المقبلة وما بعدها بإذن الله.

اقرأ أيضا