الاتحاد

دنيا

عزة القبيسي: الموروث الشعبي سر إبداعي في تصميم وصناعة المجوهرات

جانب من تشكيلات عزة القبسي الفنية التي تعبر عن التراث المحلي (الصور من المصدر)

جانب من تشكيلات عزة القبسي الفنية التي تعبر عن التراث المحلي (الصور من المصدر)

أشرف جمعة (أبوظبي) - تتمتع الفنانة التشكيلية ومصممة المجوهرات عزة القبيسي بثقافة فنية عالية، واستطاعت أن تشق طريقها نحو الإبداع بلمسات خاصة مما جعلها تتجه إلى مساعدة الشباب الموهوب في مجال تصميم وصناعة المجوهرات، وتحرص القبيسي على المشاركة منذ سنوات طويلة في مناسبة ذكرى قيام دولة الاتحاد، التي تتجدد كل عام في الثاني من ديسمبر، وعلى الرغم من أن عزة القبيسي دخلت مجال صناعة المجوهرات من باب الفن التشكيلي، إلا أن أعمالها تنوعت وفق خطط مدروسة، وأهداف حيوية سعت إلى تحقيق جزء كبير منها، فهي تستلهم من التراث الوطني تصاميم حازت إعجاب الجمهور الإماراتي والمقيمين، وزوار معارض المجوهرات في إماراتي أبوظبي ودبي.

تؤمن القبيسي بأهمية تقديم أعمال فنية تفاعلية في مناسبة اليوم الوطني، ولم تزل مبادرتها التي تحمل عنوان “أجيال” تتألق عاماً بعد آخر، بخاصة أنها تعتمد على استخدام “يريد” النخلة الجافة في عمل مجسمات شاركت بها في عدد كبير من المعارض الدولية داخل وخارج الإمارات، لكن العمل الذي قدمته في احتفالات اليوم الوطني هذا العام كان له صدٍ كبير في المجتمع الإماراتي، إذا إنها قدمت تصميماً جديداً للبرقع الإماراتي من أجل أن يلائم كل الأعمار وذلك لحرصها أن يظل البرقع له حضوره القوى بين السيدات الإماراتيات حتى لا يواجه البرقع التراثي مصير الاندثار فضلاً عن تصميم وصناعة أول قبة لجامع الشيخ زايد الكبير مصنوعة من جريد النخلة.
لمسة إبداع
من خلال تجربة عزة القبيسي الطويلة في تصميم المجوهرات، ترى أن الفنون بشكل عام تطورت بصورة سريعة في الدولة خلال العشر سنوات الماضية، وبخاصة مجال تصميم المجوهرات وصناعتها وتذكر أنها بعد أن قدمت العديد من الأعمال التي أصبح لها شهرة في الدولة وخارجها اتجهت إلى تبنى عدد من المصممات الجدد بهدف التواصل بين الأجيال ومن ثم نقل خلاصة ما تمتلكه من خبرة إلى الفتيات الصاعدات وذلك من خلال تأسيسها لحاضنة تحمل عنوان “لمسة إبداع” الذي تهدف من خلاله إلى تدريب بعض الفتيات على تقديم تصميمات مبتكرة وصناعة المجوهرات وفقاً لطبيعة الدولة وبما يتماهى مع التراث والعادات والتقاليد.
وتبين القبيسي أن احتفالات اليوم الوطني التي تحل في الثاني من ديسمبر كل عام هي مناسبة عزيزة من الواجب استثمارها في دعم الحركة الفنية المرتبطة بالتشكيل الفني للمجوهرات والمجسمات التي تعبر عن “روح الاتحاد”. وتلفت إلى أن التراث الوطني ثري وملهم إلى حد كبير وتؤكد أنه إذا تم استثمار هذا التراث العريق من قبل الشباب الذين اتجهوا إلى تشكيل المجوهرات فإن آليات التصميمات ستحمل دهشة وهو ما تسعى إليه فهي دائماً تربط أعمالها بالموروث الشعبي، وترى أن هذا الموروث هو أحد أسرار نجاحها في مجال صناعة المجوهرات.
مسابقة وطنية
وتذكر القبيسي أنها من خلال عضويتها في لجان تحكيم مسابقات تصميم وصناعة المجوهرات، اكتشفت مواهب محلية حقيقية لديها أفكار تستحق النظر إليها ومن ثم تبنيها. مشيرة إلى أن شباب الموهوبين في مجال تشكيل المجوهرات في حاجة ماسة إلى الدراسة الأكاديمية وكذلك التدريب العملي حتى يتم صقل مواهبهم جيداً، لذا فهي أطلقت مسابقة وطنية في معرض أبوظبي للمجوهرات الماضي، وكان لها صدٍ كبير إذ هيئت هذه المسابقة فرصاً جوهرية لعدد من المتسابقين الذين عرضوا أعمالهم مع ضيوف المعرض وهو ما منحهم ثقة كبيرة في أنفسهم أشعرهم بأن لديهم ما يقدمونه من أجل المنافسة وإبراز ما يتمتعون به من موهبة.
وتلفت إلى أن معرض أبوظبي للمجوهرات هو الداعم الرئيسي لهذه المسابقة ولولاه ما استطاعت أن تقدم هذه الخدمة الكبيرة إلى أبناء الدولة، وتتطلع القبيسي إلى أن تزدهر المسابقة في الأعوام المقبلة بما يصب في مصلحة الشباب التواق إلى عرض أعماله الفنية في معرض دولي مثل “أبوظبي للمجوهرات”.
دروع وهدايا
وبخصوص تنوع أعمال عزة القبيسي وتقديم أشكال فنية مختلفة من واقع المجتمع الإماراتي، تقول: بعد مرحلة تصنيع المجوهرات وضعت فني في كفة والمنتوجات التي تحتاجها بلادي في الكفة الثانية، وهذا ما دفعني إلى تصميم دروع وهدايا وقطع آثار تحمل صبغة إماراتية خالصة وذلك لأبرهن أن الفن الإماراتي قارد على التفرد بين الفنون الأخرى لذا تميزت أعمالي بطابعها الوطني ولم أزل أصمم وأصنع دروع مهرجان أبوظبي السينمائي وكذلك أقدم دروعاً مستوحاة من التراث الشعبي في العديد من المؤتمرات والفعاليات والاحتفالات الكبرى لأنني على قناعة أننا أولى بتقديم تراثنا المحلي في مختلف الفنون وأنه ليس من المنطقي أن ننتظر غيرنا ليصنع هدايا الإمارات هذا الوطن الذي يحتوينا ولا نحتويه .

برقع وقُبة

عن فكرة صناعة برقع وتحويله إلى قطعة ذهبية يمكن ارتدائها في هذا العصر، توضح أن البرقع له رونق خاص، وارتبطت به المرأة الإماراتية والخليجية والعربية بوجه عام، وهو يزخر بجمال خاص.
وتؤكد أنها شعرت بسعادة لردود الفعل الايجابية من المواطنين والأجانب والمقيمين بالدولة في الأسبوع الماضي عند عرض مجموعة البرقع في معرض “آرت أبوظبي”. وتشير القبيسي إلى أن الأعمال التي تقدمها في اليوم الوطني المصنوعة من “يريد” النخل تحظى باهتمام الجمهور إذ إنها قدمت من قبل طاولات وكراسي عرضت في أحد معرض لندن هذا العام، موضحة: سأقدم في احتفالات اليوم الوطني هذا العام أول قُبة لجامع الشيخ زايد الكبير مصنوعة من جريد النخل مكونة من 500 قطعة وستترك الفرصة للجمهور لكي يصممها معها. وتضيف: أحتفل باليوم الوطني على طريقتي الخاصة وأقدم أعمالي مساهمة مني في تطوير الفن التشكيلي بالدولة عبر لمسات خاصة تتغنى بحب الوطن وتصدح بأنغام الانتماء والولاء.

اقرأ أيضا