الاتحاد

اليوم الوطني 42

بهجة اليوم الوطني تفيض بملامح التراث الشعبي والفلكلور المحلي

لوحات فلكلورية توجت الاحتفالات (تصوير شادي ملكاوي)

لوحات فلكلورية توجت الاحتفالات (تصوير شادي ملكاوي)

على أنغام الفرق الشعبية بدأت الاحتفالات المبهرة التي شهدتها أبوظبي الأربعاء الماضي، احتفاءً باليوم الوطني الثاني والأربعين للدولة، الذي حمل معه أجمل معاني الحب والولاء للوطن، التي تأصلت عبر الحضور الكثيف للكثير من أبناء الدولة الذين حرصوا على التواجد في هذا اليوم المشهود في تاريخ الإمارات، وشهده عدد من الشيوخ وكبار المسؤولين وحشد من أبناء منطقة رأس الخيمة في أبوظبي في جمع يؤكد قيم الولاء والانتماء للوطن.

إلى جانب الاستعراضات الشعبية انتشرت في أرجاء ساحة الاحتفالات عروض الصقارة ولاعبي اليولة من مختلف الأعمار، معبرين عن ابتهاجهم بهذا الحدث، أما بيوت الشعر بما تحمله من معاني الضيافة والكرم الإماراتي، فكان لها حضورها اللافت حيث تزينت بوجود نماذج من التراث المحلي قدمتها والدات منتسبات الاتحاد النسائي العام.
ألوان التراث
مع أنغام الحربية والعيالة والحركات التي تجمع بين القوة والرشاقة، وتشارك شباب وشيبان وفتيان الإمارات، في استعراض ألوان التراث الإماراتي، مشكلين لوحة تراثية جمّلت أمسية وطنية خالصة شهدتها منطقة رأس الخيمة للمرة الأولى.
وبعد هذا التمازج البشري البديع الذي استمر نحو 20 دقيقة من المبارزات الفنية الشعبية بين أبناء الوطن الواحد، عرض فيلم وثائقي بعنوان «أسطورة خالدة» يتناول محطات مهمة في حياة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وأقيمت منافسات شعرية بين العديد من شعراء النبط، عبروا فيها عن عشقهم وولائهم للوطن والقائد، واعتزازهم بالانتماء لهذه الأرض الغالية.
عن هذه المبادرة التي نفذها أهالي منطقة رأس الخيمة بأبوظبي للمرة الأولى، تقول هيفاء العلي، المنسقة الإعلامية للحدث، إن الفكرة جاءت من شباب المنطقة، وعملوا على تطبيقها من خلال دعوة أهل الفريج إلى المساهمة في هذا الاحتفال، وبالفعل بدأ تكوين فريق عمل للترتيب والتنسيق مع الجهات المعنية، ودعوة الفرق التراثية من مختلف أنحاء الإمارات، ومنها فرقة «صقور المقابيل» وبعض منتسبي نادي تراث الإمارات.
وأوضحت «هناك لجنة أشرفت على تنفيذ الحفل وإخراجه بهذا الشكل الرائع، وهي مشكلة من سهيل بن راشد الطنيجي رئيساً، ومحمد راشد المفتول نائب الرئيس، وسلطان بوميان منسق الحفل، يوسف بوميان المنسق التراثي، ومحمد فيروز للعلاقات العامة». وأكدت أن كل بيوت المنطقة ساهمت في هذا الحدث، عبر تجهيز المأكولات الشعبية وإكرام الضيوف، وارتداء الجميع الزي الوطني، وتزيين الأطفال بأعلام الإمارات، والكبار بأوشحة عليها صور لرموز الدولة الكرام.
حب وولاء
عن أهداف الاحتفال، قالت العلي «نعمل من خلال هذا العمل على إثبات حبنا وولائنا لولاة الأمر في الدولة، وهي رسالة من سكان منطقة رأس الخيمة في أبوظبي تحمل تهنئة وشكرا وامتناناً لقادتنا الكرام».
ومن الفقرات اللافتة أيضاً في هذا اليوم الإماراتي الخالص، يولة السيف، والمعروفة باسم «المزافلة»، وهي عبارة عن فردين يمسك كل منهما بسيف ويقوم بمبارزة الآخر، من خلال عرض يشبه الأداء القتالي، كي يعبر عن أهمية السيف ومكانته لدى العربي القديم، حيث يكون الأداء في منتهى القوة وكأنه يحاكي حالة القتال الحقيقية، أما الآن فتستخدم المزافلة في الاحتفالات التراثية والوطنية المهمة.
ويذكر سيف (27 سنة)، أنه بدأ تعلم المزافلة وفنون السيف منذ 12 عاما تقريباً، على يد الأهل والإخوان، الذين حرصوا على غرس هذا الموروث لديه، لافتاً إلى أن السيوف المستخدمة في هذا النوع من اليولة، سيوف حقيقية تصنع في إمارة رأس الخيمة وفي منطقة دبا البيعة على يد أبناء قبيلة الشحوح.
ومن الوجوه اللافتة في هذا الحدث الكبير، الوالدة السبعينية آمنة بوميان، التي قامت بعمل مشغولات يدوية من الخوص، وحرصت على التعريف بها إلى الجمهور. وأوردت أنها من مؤسسات الاتحاد النسائي الإماراتي قبل 35 عاما، وتشعر بالفرحة والفخر عندما تسهم في طرح ما لديهم من لآلئ التراث في المناسبات المهمة.
وأوضحت بوميان، أنها بحلول عيد الاتحاد واليوم الوطني، تشعر بالفرحة والفخر كونها تشارك في كافة المناسبات التي تقام في الدولة، خاصة الوطنية والتي تعكس معاني التراث وحياة الأقدمين، وتبرز فضلهم في النجاح الذي حققناه ونحققه يوماً بعد يوم.
من ناحيته يقول إسماعيل ناصر، المشرف الفني على برنامج الحفل، إن الهدف منه التأكيد على رسائل التواصل في حب الوطن والقيادة والسير على درب الاتحاد، الذي جعل راية دولة الإمارات خفاقة وعالية في أرجاء الأرض، ويسعى الجميع إلى الاقتداء بتجربتها الناجحة في الاتحاد والتكاتف حول ولاة الأمر فيها.
ومن أبناء الإمارات ذوي المشاركة الفعالة، راشد الكعبي، الطالب بكلية التقنية، وهو من أعضاء فرقة فرسان المقابيل، وأوضح أنه التحق بالفرقة منذ عامين، ويسهم في تأدية عروض الحربية، وحين يقدمها في احتفالات اليوم الوطني، يشعر وكأنه يعيش فرحة العيد، ويفخر بمشاركته الدائمة سنوياً في هذه الاحتفالات.
وأكد خليفة الكعبي، الموظف في العمل والعمال، وزميله في الفرقة، على الشعور بالبهجة والفخر في الإسهام في أي فعاليات متعلقة بيوم الاتحاد، لافتاً إلى أنه ينتظر هذا الوقت سنوياً، ويحرص على المشاركة في أكبر عدد من الفعاليات والاحتفالات الخاصة باليوم الوطني، معتبراً ذلك جهدا يسيرا في سبيل إبراز حبنا للوطن والأرض التي نشأنا وتربينا عليها.

«الندبة»
من أبرز المشاهد التراثية التي أدهشت الحضور، ما يعرف بـ «الندبة»، والتي قال عنها سيف الشحي، إنها تراث خاص بقبيلة الشحوح، وكانت تستخدم قديماً في الحروب والدعوة للدفاع عن الأرض ضد هجمات الأعداء، وتستخدم كرد لواجب الضيافة الذي يقدم إلي أي من أفراد قبيلة الشحوح، وفي أفراحهم ومناسباتهم الاجتماعية والوطنية المختلفة، وفي حالة الدفاع عن الأرض إذا ما علم أحد أفراد القبلية بهذا التعدي، يقوم بإطلاق هذه الصرخات القوية «الندبة»، فيفزع له الآخرون ويستعدون لملاقاة هذا المتعدي.

كبار السن
قالت هيفاء سلطان العلي، المنسقة الإعلامية للحدث، إن «كبار السن من الآباء والأمهات ، قاموا بإحضار كل ما يتعلق بالمظاهر التراثية في الحفل، فيما قام الشباب بتقديم عروض شعبية، وتوزعت في ساحة الحفل شاشات كبيرة، لتقديم تحية الوطن ورسائل ترحيبية بالضيوف الحضور، وحرصنا على ألا يقتصر الحفل فقط على أهل المنطقة، بل كان مفتوحاً لاستقبال الجميع من المواطنين والمقيمين من أنحاء أبوظبي».

اقرأ أيضا