عربي ودولي

الاتحاد

المعارضة اليمنية تُهدد بالتراجع عن اتفاق نقل السلطة

تظاهرة في صنعاء أمس تطالب بمحاكمة الرئيس صالح

تظاهرة في صنعاء أمس تطالب بمحاكمة الرئيس صالح

قُتل سبعة يمنيين، “أربعة مدنيين، وثلاثة جنود”، وأصيب آخرون، أمس الجمعة، في أعمال عنف وقصف مدفعي لأحياء سكنية في مدينة تعز(وسط)، وذلك بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار بهذه المدينة، التي اندلعت منها شرارة الاحتجاجات المطالبة بإنهاء حكم الرئيس علي عبدالله صالح، الممتد منذ أكثر من ثلاثة عقود. وهددت المعارضة اليمنية، على لسان رئيس الحكومة الائتلافية محمد سالم باسندوة، بإعادة النظر في مواقفها إزاء اتفاق نقل السلطة، في حال استمرت أعمال العنف في تعز، في حين جدد مئات آلاف المحتجين اليمنيين، في تظاهرات حاشدة، شهدتها العاصمة صنعاء ومدن أخرى، رفضهم، لاتفاقية المبادرة الخليجية، التي تمنح الرئيس صالح وكبار معاونيه، حصانة من المساءلة القضائية، بتهم قتل مئات المدنيين منذ اندلاع موجة الاحتجاجات في البلاد، منتصف يناير الماضي.
وقال نشطاء في حركة الاحتجاج بمدينة تعز لـ(الاتحاد) إن القوات الموالية للرئيس علي عبدالله صالح قصفت، فجر الجمعة، عددا من الأحياء السكنية في المدينة،الواقعة على بعد 200 كلم جنوب العاصمة صنعاء. وذكرت الناشطة والمعارضة بشرى المقطرى، أن أربعة مدنيين قتلوا جراء القصف الذي طال أحياء عدة في مدينة تعز، ثاني كبرى المدن اليمنية بعد صنعاء. وقالت :”اندلعت حرائق في مبانٍ سكنية عدة جراء القصف”، مشيرة إلى أن القوات الحكومية أطلقت النار على متظاهرين كانوا يشيعون جثامين خمسة من رفاقهم قتلوا، الخميس، في أعمال العنف التي شهدتها المدنية، والتي خلفت 13 قتيلا، بينهم خمسة جنود، و48 جريحا. وأوضحت أن القصف على أحياء سكنية تجدد بعد ساعات من إعلان محافظ تعز، حمود الصوفي، قرارا بوقف إطلاق النار بين القوات الحكومية ومسلحين قبليين مؤيدين لحركة الاحتجاج الشبابية، التي تطالب بالإطاحة بنظام الرئيس صالح.
وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية، مقتل ثلاثة جنود وجرح آخرين “باعتداءات لمليشيات” أحزاب المعارضة في تعز، أمس الجمعة.
وكان مسؤول يمني محلي صرح، ليل الخميس الجمعة، بأن المحافظ الصوفي “أصدر تعليمات بالوقف الفوري والشامل لإطلاق النار في كل مناطق التوتر التي شهدت اشتباكات مسلحة اعتباراً من الساعة التاسعة من مساء” الخميس، مشيراً إلى أن قرار وقف إطلاق النار جاء “بعد التشاور والتنسيق مع لجنة التهدئة” المحلية. وأكد المسؤول المحلي، لوكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، أنه سيتم “تعيين مراقبين ميدانيين لرصد أي خروقات”، و”تحديد الطرف الذي سينتهك وقف إطلاق النار”، لكن صحفية الصحوة الإلكترونية، التابعة لحزب الإصلاح الإسلامي المعارض، قالت إن لواءين عسكريين تحركا باتجاه محافظة تعز”، في إطار ما أسمته إعلان صالح “الحرب على تعز”.
وعلى صعيد متصل، هدد رئيس الحكومة اليمنية المكلف، محمد سالم باسندوة، بأن المعارضة ستعيد النظر في مواقفها إزاء اتفاق نقل السلطة، في حال استمرت أعمال العنف في مدينة تعز. وقال باسندوة، الذي رشحته المعارضة لرئاسة حكومة ائتلافية مع حزب “المؤتمر” الحاكم”، في بيان، الليلة قبل الماضية، إن القصف “العنيف” على مدينة تعز “عمل مقصود لإفشال” اتفاقية المبادرة الخليجية، التي وقعت عليها الأطراف اليمنية المتصارعة في العاصمة السعودية الرياض، أواخر نوفمبر الماضي. ودعا باسندوة نائب الرئيس اليمني، الفريق عبدربه منصور هادي، بإصدار “توجيهات علنية للقوات في محافظة تعز للكف فورا عن ارتكاب المزيد من المجازر بحق أبناء المدينة”. ويتولى هادي، بموجب المبادرة الخليجية، إدارة شؤون البلاد خلال فترة انتقالية أولى، مدتها 90 يوما، تنتهي بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في 21 فبراير المقبل. ومن المتوقع أن يتم اليوم السبت، الإعلان عن الحكومة الائتلافية بين “المؤتمر” و”اللقاء المشترك”، بعد أن تقاسم الطرفان الحقائب الوزارية السيادية في هذه الحكومة، التي سترأسها المعارضة، لأول مرة، في تاريخ اليمن المعاصر. ومن المنتظر أن يتم خلال أيام تشكيل “اللجنة العسكرية”، التي ستُكلف بإنهاء الانقسام الحاصل داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، على خلفية الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإسقاط النظام الحاكم.
وقدمت القوات العسكرية المنشقة، عن نظام صالح، إلى نائب الرئيس عبدربه منصور هادي، قائمة بممثليها السبعة في عضوية اللجنة العسكرية، التي ستضم 15 قائدا عسكريا. وضمت قائمة القوات العسكرية المنشقة، حسب مصادر صحفية، كل من وزير الدفاع السابق اللواء الركن عبدالله عليوه، ووزير الداخلية الأسبق اللواء الركن حسين عرب، وأركان حرب المنطقة العسكرية الشمالية الغربية اللواء الظاهري الشدادي، ومستشار القائد الأعلى للقوات المسلحة اللواء الركن صالح الضنين، ونائب رئيس الأركان السابق لشؤون الإمداد اللواء الركن محمد هيثم، وقائد المنطقة العسكرية المركزية اللواء سيف الضالغي، واللواء الركن عمر عبدالصمد، وهو قائد لواء عسكري سابق.
إلى ذلك، تظاهر مئات آلاف المحتجين اليمنيين، أمس الجمعة، للأسبوع الـ42 على التوالي، للمطالبة بمحاكمة الرئيس علي عبدالله صالح، الذي تجمع أنصاره، للأسبوع الـ37 على التوالي، بالقرب من القصر الرئاسي، جنوب صنعاء، وتجمع مئات الآلاف من أنصار الحركة الاحتجاجية المطالبة بإسقاط النظام الحاكم، في نحو 17 مدينة يمنية، تحت شعار “الاستقلال”، في إشارة إلى العيد الوطني بيوم الاستقلال وخروج آخر جندي بريطاني من عدن في 30 نوفمبر1967، في حين احتشد عشرات الآلاف من مؤيدي الرئيس صالح، في ميدان السبعين، القريب من دار الرئاسة، جنوب العاصمة، رافعين شعار “إن بعد العسر يسرا”. وأدى ما يزيد على مائة ألف محتج صلاة الجمعة، في شارع الستين الشمالي، شمال غرب صنعاء، تحت حماية قوات الفرقة الأولى مدرع المنشقة، بقيادة اللواء علي محسن الأحمر. وتوعد المتظاهرون في صنعاء ومدن أخرى، بمحاكمة الرئيس صالح، وهتفوا “لا حصانة لا ضمانة يتحاكم صالح وأعوانه”، و”الشعب يريد محاكمة السفاح”. وأكد المتظاهرون استمرار “الثورة” حتى تحقق أهدافها كافة، مجددين رفضهم للمبادرة الخليجية، والتي قالوا إنها تمنح صالح حصانة من أعمال القتل “اليومية” التي تستهدف المدنيين في أنحاء البلاد. بالمقابل، دعا أنصار الحزب اليمني الحاكم، الذين احتشدوا في ميدان السبعين القريب من القصر الرئاسي بصنعاء، الأطراف المتصارعة كافة للالتزام بالمبادرة الخليجية لإخراج اليمن من أزمته الراهنة، وحثوا على “التسامح” و”التصالح” بين “فرقاء العمل السياسي” حتى تستعيد البلاد عافيتها.

اقرأ أيضا

فرنسا تعلن عن إصابة 4 من جنودها غرب أفريقيا بفيروس كورونا