صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

توصيات بتفعيل منطقة التجارة الحرة وإصلاح التشريعات والإسراع في الخصخصة



أمل المهيري:

تحت الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ''حفظه الله''، اختتمت أمس فعاليات الدورة 39 للمؤتمر العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية تحت شعار ''من أجل قطاع خاص عربي فاعل في الاستثمار والتنمية''، في مدينة أبوظبي، بتنظيم من الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية وبالتعاون مع اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات العربية المتحدة وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي·
وأكد البيان الختامي للمؤتمر أهمية تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وأثرها في الجهود الإنمائية، انطلاقاً من توفيرها سوقاً موسعة تتفاعل فيها قوى العرض والطلب وتحفيزها على زيادة القدرات الإنتاجية وتشجيع الاستثمار، مطالباً بضرورة الانتهاء من قواعد المنشأ التفصيلية، ومعالجة القيود غير الجمركية، وتفعيل آلية فض المنازعات، وإلغاء الاستثناءات بالنسبة للتعريفات الجمركية، وتحرير تجارة الخدمات، وصياغة قواعد عربية موحدة للمنافسة·
وأوضح المؤتمر أهمية الخصخصة كأداة للتنمية والاستثمار، قناعة بالدور المتعاظم للقطاع الخاص في الجهود الإنمائية، مؤكداً أهمية التمويل كعنصر أساسي في تعزيز التجارة وتسريع معدلات التنمية، داعياً للتغلب على المعوقات التي تواجه برامج الخصخصة، كالضرائب المرهقة، وندرة المهارات المتخصصة بإدارة برامج التخصيص، وضعف الترويج الإعلامي، والتكاليف الإدارية، وضعف البيئة التشريعية والقانونية، وضعف الأسواق المالية·
ولفت البيان الختامي إلى أن المنطقة العربية لا تنقصها الموارد المالية، بل لديها فوائض تفوق الحاجات الحالية والمستقبلية في المدى المنظور، بدليل انسياب الاستثمارات العربية إلى الخارج، الأمر الذي يقتضي العمل على تعبئة الأموال في مشاريع ناجعة بالعالم العربي، وطالب المؤتمر صناديق التمويل العربية، وبالأخص برنامج تمويل التجارة العربية البينية، إلى توسيع نشاطاتها المعنية بالقطاع الخاص، أسوة بما تقوم به مؤسسات التمويل في التكتلات الاقتصادية الدولية·
ودعا البيان إلى إقامة نقطة ارتباط بين برنامج تمويل التجارة العربية البينية والاتحاد العام للغرف العربية من أجل تسهيل حصول أعضاء الغرف على التمويل اللازم ليس فقط للتجارة، وإنما أيضاً للتنمية الصناعية خصوصاً المؤسسات الصغيرة والمتوسطة منها·
ورحب المؤتمر، في بيانه، بالتطورات الإيجابية المحفزة للاستثمار التي شهدتها المنطقة العربية مؤخراً، والتي انعكست ارتفاعاً في النمو الاقتصادي، واستقرار معدل التضخم وأسعار الصرف، وتحسن أوضاع الحسابات الجارية والموازنات الحكومية والمديونية الخارجية، مؤكداً على الدور الأساسي للحكومات العربية في تهيئة وتحسين مناخ الاستثمار من خلال إصلاح قوانين العمل وقوانين الشركات والأسواق المالية، والنظم القضائية وسرعة البت في القضايا، وإنشاء محاكم للدعاوى القضائية الصغيرة ومحاكم تجارية متخصصة·
ودعا المؤتمر القطاع الخاص إلى اتخاذ المبادرات الاستثمارية التي تفعل العملية التنموية، ولا سيما الاستفادة من الفرص المتاحة في إطار الفورة النفطية الحالية، مشيراً إلى أن تعزيز الدور الحيوي للكيان الاقتصادي العربي يحتاج إلى إقامة مؤسسات وطنية لضمان ائتمان الاستثمارات تشارك فيها الحكومات والغرف المحلية وشركات القطاع الخاص، بدعم من المنظمات العربية المعنية، وفي طليعتها المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، وإنشاء مصرف للتنمية الصناعية والاستثمار الطويل الأجل بمساهمة واسعة من قبل رجال الأعمال العرب، والإسراع بتطوير الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية·
وشدد على ضرورة الاستمرار في سياسات الانفتاح وتطوير وتحديث القوانين الناظمة للاستثمار، وبالأخص نظم تحويل العملات الأجنبية، والسماح للمصارف بالتعامل بالقطع الأجنبي، وتنظيم الأسواق المالية الناشئة بما يؤهلها لتعبئة المدخرات وإعادة توجيهها إلى الاستثمار المجدي، والتوسع في إقامة المدن الصناعية وتأمين مستلزمات الاستثمار فيها من بنى تحتية ومؤسسات للخدمات الداعمة·
وطالب المؤتمر الغرف العربية واتحادها العام بتقديم اقتراحات إلى الحكومات بشأن السياسات الاقتصادية والاجتماعية لتعزيز دور القطاع الخاص، وتسريع مشاريع الخصخصة، والقيام بإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع التي تهم القطاع الخاص، ومساعدة المستثمرين على استكشاف وتحديد الفرص الاستثمارية من خلال شبكات المعلومات، ودعم روح المبادرة لدى القطاع الخاص من خلال تنفيذ برامج للتدريب الفني والمهني·