الاقتصادي

الاتحاد

نذر حرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين في مجال الطاقة الشمسية

ألواح من الطاقة الشمسية

ألواح من الطاقة الشمسية

تتأهب الولايات المتحدة والصين لحرب تجارية قد تصيب عواقبها مستخدمي الطاقة الشمسية الأميركيين.
وقالت وزارة التجارة الأميركية مؤخراً إنها تعتزم فتح تحقيق في دعاوى قدمها مصنعون أميركيون يتهمون صناعة الطاقة الخضراء الصينية بإغراق سوق الولايات المتحدة بالألواح الشمسية مدعومة بحزم دعم حكومية بأسعار أدنى من تكلفة تصنيعها وتوزيعها.
وترقباً لتلك الخطوة، تكيل صناعة الطاقة الشمسية الصينية الخاضعة للحكومة انتقادات لاذعة، إذ قامت جماعة تجارية تابعة للحكومة باتهام البيت الأبيض بتحويل شكوى تجارية إلى مسرحية سياسية أشبه باستعراض دعائي تثيره إدارة الرئيس باراك أوباما من أجل الانتخابات المقبلة.
وفي الوقت ذاته، شُكلت جماعة تجارية أميركية جديدة مؤخراً تمثل مشتري نظم الطاقة الشمسية ومركبيها، وتحتج هذه الجماعة بأن أي قيود جديدة تفرضها وزارة التجارة الأميركية على الألواح الشمسية الصينية من شأنها أن تعرقل نشر تكنولوجيا الطاقة النظيفة في الولايات المتحدة، وربما يترتب عليها خسارة آلاف الأميركيين لوظائفهم. كما يتوجه علماء البيئة الأميركيون نحو معارضة السياسات التي قد تعيق استخدام الطاقة الشمسية.
وأضحت الطاقة الشمسية مسألة شائكة سياسياً في واشنطن ما يعزى جزئياً إلى إفلاس إحدى شركات تصنيع الألواح الشمسية في الصيف الماضي، وهي شركة سوليندرا بعد أن كانت قد حصلت على ما يزيد على 500 مليون دولار من قروض اتحادية بضمانات.
ويتزايد استخدام الطاقة الشمسية بالولايات المتحدة على نحو متسارع، إلا أن مصنعي الألواح الشمسية الصينيين شهدوا نمواً أسرع وزادوا بالتالي حصتهم في السوق الأميركية إلى أكثر من النصف حالياً من نحو لا شيء تقريباً من خمس سنوات مضت.
تسارع النمو
ولكن أياً كانت معاناة مصنعي قطاع الطاقة الشمسية الأميركيين، لا يزال استخدام هذه الطاقة متسارع النمو.
ورغم أن الطاقة الشمسية لا تشكل حالياً سوى واحد في الألف من الكهرباء الأميركية، إلا أن الكهرباء المتولدة من الطاقة الشمسية تزيد بنسبة تفوق 70% سنوياً منذ عام 2008، بحسب مؤسسة جي تي إم ريسيرش المتخصصة في تحليلات سوق الطاقة المتجددة والمتمركزة في بوسطن. وبالنظر إلى ارتباط مسائل معقدة مثل سياسة التصنيع وتوفير الوظائف والتغير المناخي، بات الجدال حول الألواح الشمسية أكثر المسائل التجارية المشحونة سياسياً لسنوات عدة لا تقل خطورة عن الدعوى التي أقامتها ديترويت عام 1980 ضد مصنعي السيارات اليابانيين بموجب قانون تجاري في ذلك الشأن.
وقال آلن وولف النائب التجاري السابق في إدارة كارتر الذي يتولى حالياً رئاسة قسم التجارة الدولية في مكتب ديوي آند لي بوف القانوني بواشنطن: “تعتبر قضية الألواح الشمسية من أهم القضايا التجارية في عصرنا هذا”.
وكان سبعة من المصنعين الأميركيين قد قدموا التماساً قانونياً في 19 أكتوبر الماضي يطالبون وزارة التجارة بإجراء تحقيق وبفرض ضرائب تتجاوز 100% على الألواح الشمسية المستوردة من الصين، واتهموا الصناعة الصينية بتخصيص مليارات الدولارات كحزم دعم حكومية لتعزيز المبيعات في السوق الأميركية وإغراقها بالألواح الشمسية بأسعار شديدة التدني.
وبموجب قوانين التجارة الأميركية كان الأربعاء 11 نوفمبر آخر تاريخ للوزارة يتعين بحلوله إما أن تبدأ تحقيقاً رسمياً - ما لم يحكم بأن الدعوى لا أساس لها - أو يتبين لها أن عدداً قليلاً من شركات تصنيع الألواح بالولايات المتحدة تؤيد ذلك بالفعل.
وأياً كان الإجراء الذي قد تتخذه الحكومة الأميركية ربما يتضح أنه فات الأوان لإنقاذ صناعة الألواح الشمسية الأميركية. إن الصين التي تعكف حكومتها على تعزيز شركات الطاقة الخضراء تشكل بالفعل ثلاثة أخماس إنتاج الألواح الشمسية العالمي ما يعطيها اقتصاداً هائل النطاق، وهي تصدر 95% من إنتاجها إلى الخارج يخصص الكثير منه إلى الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي خفض أسعار الجملة للألواح الشمسية انخفاضاً حاداً من 3,30 دولار للواط عام 2008 إلى 1,8 دولار في آخر يناير الماضي والآن يتراوح السعر بين دولار و1,2 دولار، وتبلغ سعة اللوح الشمسي الواحد في المتوسط 230 واطاً. وعلى الرغم من أن استمرار انخفاض السعر قد يعمل على الإسراع في استخدام الطاقة الشمسية، فإن الصناعة الأميركية تدعي بأن الصينيين لا يقدمون على منافسة عادلة، فبجانب إفلاس شركة سوليندرا وشركتي طاقة شمسية أميركيتين أخريين تشكل ثلاثتهما معاً سدس سعة تصنيع هذا القطاع في أميركا، قامت أربع شركات طاقة شمسية أميركية أخرى بتسريح عمال وتقليص إنتاجها منذ ربيع العام الماضي.
ممارسات ضارة
وقال الرئيس أوباما في مقابلة تليفزيونية مؤخرا من اوريجون مركز تصنيع الألواح الشمسية في أميركا إن هناك ممارسات تنافسية مثيرة للجدل آتية من الصين في مجال الطاقة النظيفة، وهو ما دفع الاتحاد الصيني لصناعات الطاقة المتجددة إلى إصدار بيان لاذع يشجب فيه ملاحظات أوباما، مؤكداً أنه يحمل تحيزاً لصالح الصناع الأميركيين. وجاء في البيان الصيني: “إنهم يحاولون تحويل مسؤولية الفشل الأميركي في تطوير الطاقة النظيفة، خصوصاً مسؤولية الرئيس أوباما شخصياً إلى شركات الخلايا الشمسية الصينية”.
وانتقد كثير من الجمهوريين إدارة أوباما بسبب منح سوليندرا المفلسة الآن ضمانات ائتمان اتحادية بلغت نصف مليار دولار وهو ما يخضع حالياً لتحقيق مستمر من قبل الجمهوريين.
وبموجب القانون يتعين على وزارة التجارة الأميركية أن تصدر قراراً ابتدائياً بحلول آخر شهر مارس المقبل بشأن دعوى مكافحة الإغراق وبحلول شهر مايو بشأن دعوى مكافحة حزم الدعم. ويتوقع العديد من الخبراء أن يشتمل القرار على فرض تعرفة كبيرة على الواردات وأن ذلك سيتم تفعيله بأثر رجعي إلى ما قبل كل قرار بتسعين يوماً.
وكانت الصين قد خسرت تقريباً جميع دعاوى مكافحة الإغراق ومكافحة حزم الدعم المرفوعة ضدها لعقود بسبب أن الولايات المتحدة لا تزال تصنف الصين كاقتصاد غير سوقي ما يعني إعمال قواعد خاصة تميل لمصلحة الصناعة الأميركية.
ولمعظم كبار مصنعي ألواح الطاقة الشمسية الصينيين بالولايات المتحدة أفرع تعتبر المستوردين القانونيين، ولذا فإن تلك الأفرع هي التي ستتحمل التكاليف الابتدائية لأي تعرفة وليس شركات تركيب الألواح الأميركية، غير أن تلك التكاليف ربما تأخذ شكل زيادة التكاليف على المستهلكين وإلا ربما تجد الشركات الصينية نفسها معرضة لعقوبات مكافحة إغراق أعلى مستقبلاً.
وأول من دعا إلى إقامة دعوى الإغراق هي سولار وورلد آند ستريز أميركا التي تعد أحد أفرع شركة سولار وورلد الألمانية. واشتركت ست شركات تصنيع ألواح شمسية أميركية أخرى في رفع الدعوى مع سولار وورلد غير أن جميعها استخدم حق الحفاظ على سرية اسم الشركة وهو ما يحميها ويحمي تنفيذييها من خطر انتقام الحكومة الصينية منها من خلال حرمانها من دخول السوق الصينية أو حرمانها من تأشيرات الزيارة والإقامة.
كما أن هذه السرية تجعل من الصعب على محاميي الصناعة الصينية معرفة إن كانت الشركات المقيمة للدعوى تحصل على حزم دعم حكومية أميركية. وكانت سولار ووردل آند ستريز أميركا قد أقرت بعدم حصولها إلا على بضعة ملايين من الدولارات كحزم دعم موجهة للبحث، وأكدت أنها لم تحصل على أي دعم لتعزيز الصادرات. يذكر أن حزم دعم الحكومات التي تشجع الصادرات هي التي تنتهك قوانين التجارة الدولية.

نقلاً عن: «انترناشيونال هيرالد تريبيون»
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

الاتحاد للطيران تعيد المواطنين مجاناً إلى الوطن