الاقتصادي

الاتحاد

الناتج المحلي للدولة ينمو 4?8% حتى 2015

عمال في مصنع الإمارات للحديد

عمال في مصنع الإمارات للحديد

ينمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة بمعدل 4?8% خلال الفترة من 2011 - 2015، وذلك في ضوء التوقعات باستمرار التحسن في أسعار النفط وزيادة الانفاق الحكومي، بحسب تقديرات غرفة تجارة وصناعة دبي.
ورجح تقرير صادر عن الغرفة وحصلت “الاتحاد” على نسخة منه أن يحافظ الاقتصاد الوطني على مستويات جيدة من النمو المستدام للسنوات المقبلة، بفضل التوسع في تطبيق استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الدولة، والتي بدأت تؤتي ثمارها، وتتجسد في تراجع حصة القطاعات النفطية من الناتج المحلي لصالح القطاعات الأخرى.
وأكد التقرير الدور المحوري الذي تلعبه عائدات النفط في اقتصاد دولة الإمارات، والذي يمهد لآفاق المستقبل مشرقة، يدعمها الكثير من المحافظ الاستثمارية لدولة الإمارات في الخارج، متوقعاً أن ينمو القطاع غير النفطي بشكل كبير، وأن يتزايد حصته من الناتج المحلي الإجمالي.
وقالت “الغرفة” في تقرير لها “إن اقتصاد الدولة شهد ازدهاراً كبيراً بفضل الزيادة المستدامة في أسعار النفط بين الأعوام 2001 و2008، وهو ما قام على تمويل الإنفاق الحكومي، وتم ضخه في الاقتصاد من خلال رواتب الخدمة العامة، وعلى نحو أهم، من خلال المشروعات الكبرى”. وفي حين تهدف جهود دولة الإمارات المبذولة لتطوير قطاعها السياحي والترويج لنفسها كمركز إقليمي للطيران والشحن -بالإضافة إلى قطاعات أخرى- إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية، يتوقع التقرير أن يكون القطاع الصناعي من بين القطاعات الرئيسية التي يرجح التقرير ان تحظى بمستويات مرتفعة من النمو وان تتزايد مساهمتها في الناتج المحلي.
ويشير التقرير الى أن هذا القطاع قد شهد تطوراً لافتاً على مدى 40 عاماً ارتبط خلالها بشكلٍ مباشر بنمو قطاع الإنشاءات من خلال تزايد الطلب على الإسمنت والطابوق الإسمنتي ونوافذ الألومنيوم والأثاث المعدني، وبشكل غير مباشر من خلال توسع صناعة الأغذية لمواكبة الزيادة الكبيرة في عدد السكان.
وأشار التقرير إلى أن الاتجاه إلى هذا القطاع بدأ يتوسع تدريجيا في نهاية الستينات مع التوسع في الصناعات المرتبطة بالإنشاءات وعندما بدأت أعداد المؤسسات الصناعية المتعلقة بمتطلبات البناء والإنشاءات في التزايد على نحو متسارع، ليمتد القطاع ليشمل صناعات معالجة المواد الغذائية والمشروبات، حيث بدأت المصانع التي تقوم بإنتاج المشروبات عملها في نهاية الستينيات، ليصل عدد المصانع القائمة على تصنيع الأغذية والمشروبات، والتي يزيد عدد عمالها عن 10 أفراد، إلى نحو 80 مصنع في عام 1985.
وتوسع القطاع بالتزامن ليمتد الى الصناعات الخاصة بالمنسوجات والأزياء والمصنوعات الجلدية، حيث تزايدت أعداد مصانع الملابس الجاهزة خلال النصف الثاني من الثمانينيات، ليصل عددها إلى 150 مصنعاً.
ومع تطور مؤسسات النشر في الامارات على مر السنوات اتجه القطاع الصناعي للتوسع نحو مصانع الورق والمنتجات الورقية والنشر وذلك للوفاء بالطلب المحلي، حيث وصل عددها إلى 65 مصنعاً بنهاية 1999، حيث يوجد نصف هذا العدد في إمارة دبي.
وفي نهاية التسعينيات، توسع القطاع باتجاه المنتجات المعدنية والآلات والمعدات،حيث وصل عدد المصانع التي تتعامل في المنتجات المعدنية، مثل نوافذ الألومنيوم والأثاث المعدني وأواني الطهي وغيرها ومطلع العام 2000 ارتفع عدد المصانع بالدولة إلى 312 مصنعاً، فيما وصل عدد المصانع المرتبطة بالآلات والمعدات، مثل المكيفات وألواح التوزيع الكهربائي إلى 42 مصنعاً.
واتجه القطاع الى التركيز مبكراً على صناعات المعادن الأساسية، وذلك بانشاء العديد من المصانع التي من أهمها مصنع دوبال، وهي شركة دبي للألومنيوم، حيث تم إنشاء مصهر المصنع، الذي بدأ العمل في 1979، للاستفادة من الغاز الذي يصاحبه.
وقال التقرير “إن التصنيع المرتبط بصناعات النفط يتم لصالح إنتاج مصافي النفط والغاز المسال، حيث تم افتتاح أول مصفاة للنفط في دولة الإمارات عام 1976 في جزيرة أم النار في إمارة أبوظبي بطاقة 15 ألف برميل يومياً، وذلك للوفاء بالاحتياجات المحلية، وتمت توسعة هذا المصنع في عام 1983 لإنتاج 75 ألف برميل يوميا من النفط والجازولين والكيروسين والديزل والوقود.
ولفت التقرير الذي تم إطلاقه بمناسبة العيد الوطني الأربعين لدولة الإمارات العربية المتحدة، أنه وفي السنوات الأولى من استخراج النفط في الإمارات، تم استخراج الغاز المصاحب، وعندما ارتفعت أسعار النفط في عام 1973، ارتفع الاهتمام كثيراً بالغاز.
وبيّن التقرير أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت منذ أربعين عاماً واحدة من أقل دول العالم تطوراً، مضيفاً أن الدولة استطاعت الوصول بمستوى الدخل إلى مصاف الدول الصناعية الكبرى، لافتاً الى أن دولة الإمارات لم تمر بمراحل التنمية المفترضة التي مرت بها كل الدول المتطورة وبدلاً من ذلك، استطاعت دولة الإمارات تخطي هذه المراحل بفضل عائدات النفط الضخمة حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن.
ومكنت عائدات النفط المرتفعة، وفقاً للتقرير دولة الإمارات من اختصار العملية، التي عادة ما تكون طويلة وصعبة، وهي عملية ادخار ومراكمة رأس المال اللازم للتنمية الاقتصادية، ونظراً لوفرة النفط في الدولة، تبنت دولة الإمارات صناعات مبنية على مواردها المتاحة كاستراتيجية للتنمية، وهي استراتيجية صناعية مبنية على الاستفادة من الموارد الطبيعية.
واعتمدت دولة الإمارات على قطاع النفط، حيث سيكون هذا القطاع هو المحرك الرئيسي خلال السنوات القادمة، ومع ذلك ستستمر حكومة أبوظبي على وجه الخصوص في متابعة برنامج التنويع الذي تنتهجه من خلال الاستثمار الموسع في البنية التحتية والصناعة والخدمات.
وفي المقابل، تمكنت حكومة دبي من تنويع الاقتصاد بعيداً عن قطاعي النفط والغاز والقطاعات الأخرى، حيث عززت قطاعات التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية والخدمات المالية، حيث تستمر هذه القطاعات في قيادة مسيرة النمو الاقتصادي في إمارة دبي في المستقبل.
وتشير توقعات احتياطيات النفط على المدى البعيد أن العالم سيصبح أكثر اعتماداً على نفط الشرق الأوسط في العقود القليلة المقبلة، ولا شك في أن الإمارات ستكون في موضع جيد يؤهلها للوفاء بالزيادة في الطلب.
و في عام 2010، أنتجت دولة الإمارات العربية المتحدة نحو 3,5% من الخام العالمي، وثبت أنها تحتفظ بنحو 7% من احتياطيات النفط العالمية المثبتة، بالإضافة إلى ذلك، تعد تكاليف الإنتاج في الإمارات هي الأكثر انخفاضاً في العالم، حيث أن أغلب النفط في أبوظبي يقع في حقول كبيرة يسهل الوصول إليها بالقرب من الشاطئ، أما تلك الحقول البعيدة عن الشاطئ فتقع في مياه الخليج الضحلة والهادئة.
وتعمل الدولة على تطوير قطاعها السياحي والترويج لنفسها كمركز إقليمي للطيران والشحن، إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية، فان قطاع النفط لا يزال مسيطراً على مجال التصنيع في دولة الإمارات، مع نمو بعض القطاعات الفرعية الصناعية الأخرى.
وذكر التقرير أن أغلب هذه الصناعات تشمل المنتجات الخفيفة ومواد التصنيع مثل الكيماويات، والأجهزة المنزلية والورق والمنتجات الغذائية والملابس وقطع الغيار.
يذكر أن الألومنيوم قد لعب دوراً مهماً في قطاع التصنيع بدولة الإمارات على مدار العقدين الماضيين، لاسيما من خلال شركة دبي للألومنيوم “دوبال” التي تمتلكها حكومة دبي. تمثل دوبال ما نسبته 60% من صادرات الإمارة غير النفطية، ولا شك أن أهمية الألومنيوم بالنسبة للاقتصاد تتزايد ويرجع ذلك بشكل جزئي إلى توسع شركة دوبال وكذلك بسبب ظهور العديد من الوحدات التي تستخدم منتجات دوبال.
وقد اتخذت السلطات على مستوى الإمارة وعلى المستوى الاتحادي عدداً من الخطوات لتشجيع مزيداً من المشاركة من جانب القطاع الخاص في الصناعة، بما في ذلك تقديم القروض الميسرة. وتمثل الاستثمارات المتوسطة في قطاع المشروبات والأغذية 45% من إجمالي استثمارات القطاعات في الفترة ما بين 2004 و2008، يليها صناعات المنتجات الكيميائية والبلاستيكية.
ويرى التقرير أن إنشاء المناطق الحرة قد عزز من منتجات التصنيع في دولة الإمارات، ومن بينها أكبر تلك المناطق المتمثلة في المنطقة الحرة بجبل علي في دبي وتأسست المنطقة الحرة بجبل علي في عام 1985، وتستضيف الآن 2500 شركة من أكثر من 100 دولة، ولا تزال المنطقة تجذب مستأجرين جدد على أعلى المستويات العالمية إلى جانب المشغلين المحليين.

اقرأ أيضا

العالم يتَّحد دعماً لـ«إكسبو 2020 دبي»