الاتحاد

تقارير

أوروبا.. وترحيل المهاجرين الأفغان

عندما فرّ «أحمد غياسي» من أفغانستان إلى ألمانيا في الخريف الماضي، فرّ مع رزمة من الأوراق كان واثقاً أنها ستساعده في قضيته من أجل طلب اللجوء.
كان لديه دليل على أنه هدف لجماعة «طالبان». بيد أن السلطات الألمانية أوضحت، بحسب «غياسي»، أنه من غير المحتمل أن يُمنح حق اللجوء. وقد اضطر «غياسي»، الذي عمل لفترة طويلة مترجماً للقوات الأميركية، للعودة الآن إلى أفغانستان بعد قضاء ثلاثة أشهر في الخارج.
ويتفاوض مسؤولون ألمان وأفغان حالياً بشأن اتفاقية تقضي بعودة الآلاف من الأفغان إلى بلادهم على أي رحلات للطيران العارض أو التجاري من مختلف أنحاء أوروبا خلال الأشهر القليلة المقبلة. وتريد ألمانيا أن تبدأ على الفور في إرسال الأفغان إلى بلادهم، بحسب مسؤولين في كابول. وقد أصرت الحكومة الأفغانية على أن تزود ألمانيا أفغانستان بمزيد من المساعدات الاقتصادية، حتى تتمكن من استيعاب هذه التدفقات من اللاجئين.
وفي شهر ديسمبر، أعلنت ألمانيا حظراً شاملًا على طالبي اللجوء الأفغان، على أساس أنهم يفرون من الفقر وليس من الحرب. وقد جاءت هذه الخطوة في الوقت الذي واجهت فيه أوروبا العام الماضي تدفقات قياسية من المهاجرين، وواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي تعرفها منذ زمن بعيد.
ولكن قرار ألمانيا منع اللاجئين الأفغان -وحث الآخرين على العودة إلى أوطانهم- سلط الضوء على فشل المجتمع الدولي في تحقيق الاستقرار في أفغانستان، وأدخل الحكومتين الألمانية والأفغانية في نزاع حول من المسؤول عن الآلاف من المهاجرين الذين قد يُجبرون على العودة. يذكر أن ما يقرب من 180 ألف أفغاني قد تقدموا بطلب اللجوء في أوروبا خلال عام 2015، وفقاً لبيانات الاتحاد الأوروبي. ولم يذكر سوى ألف أفغاني فقط أنهم على استعداد للعودة إلى أفغانستان. وفي العام الماضي، قتل وجرح عدد من المدنيين في أفغانستان يفوق أي عدد سجل منذ منذ 2009، وفقاً للأمم المتحدة. وقد دفع الارتفاع في العنف ألمانيا لإبقاء قواتها في أفغانستان إلى أجل غير مسمى.
وقد قال «غياسي»، 28 عاماً، في مقابلة في كابول: «لقد فشل الناتو في أفغانستان، ولكنهم لا يريدون قول ذلك. لقد أنفقوا المليارات من الدولارات، ولا يزال الأمن منعدماً».
ويبقي «الناتو» والدول الشريكة له، ومن بينها ألمانيا والولايات المتحدة، على ما يقرب من 12 ألف جندي في أفغانستان لتدريب ومساعدة قوات الأمن المحلية في حربها ضد «طالبان». ولا يزال العنف متواصلاً.
ويقول مسؤولون أميركيون: إن جماعة «طالبان» التي حكمت أفغانستان من 1999 إلى 2001 ربما تسيطر على أراضٍ أكثر من أي وقت مضى منذ الغزو الذي أطاح بنظامها قبل أكثر من عشر سنوات. وفي شهر أكتوبر، استولى المتمردون لفترة وجيزة على مدينة قندوز الشمالية، التي كانت يوماً ما مدينة مستقرة وتضم ألف جندي ألماني.
واستطرد «غياسي»، الذي تقدم بطلب للحصول على تأشيرة هجرة خاصة للولايات المتحدة قائلاً: «لو كان هناك أمن، فلماذا نريد ترك أفغانستان؟».
يذكر أن هذه التأشيرة تُمنح لبعض الأفغان الذين يعملون لدى القوات الأميركية والدولية. وقال «غياسي»: إن السلطات الألمانية سألته لماذا لم يفر إلى الولايات المتحدة؟ فأجاب بأن الحصول على تأشيرة أميركية عملية صعبة وطويلة، ومن المستحيل عبور المحيط الأطلسي من دون تأشيرة، أما ألمانيا فمن السهل الوصول إليها براً.
ووفقاً لهيئة الإحصاء التابعة للاتحاد الأوروبي «يوروستات»، يمثل الأفغان الآن ثاني أكبر جماعة من المهاجرين في أوروبا بعد السوريين. ويقول خبراء الهجرة: إن نصف الأفغان الفارين سيتم رفض طلبات اللجوء الخاصة بهم من قبل السلطات الألمانية.
كما تقدم الأفغان أيضاً بأعداد كبيرة بطلبات للحصول على اللجوء في السويد والمجر والنمسا. وفي العام الماضي، وصف وزير الداخلية الألماني هذا الدفق من المهاجرين الأفغان بأنه «غير مقبول»، وانتقد الأفغان لأنهم يفرون في حين أن المئات من القوات الألمانية لا تزال في أفغانستان.
ومن جانبها، اقترحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أيضاً أن يترك النازحون المناطق المضطربة إلى مدن أكثر أمناً بداخل أفغانستان نفسها، حيث تستطيع ألمانيا تقديم مساعدات التنمية لهم هناك.
ولكن، حتى في العاصمة كابول، يشن المتمردون عدداً متزايداً من الهجمات المميتة، ما أدي إلى زيادة بنسبة 18% في عدد الضحايا المدنيين بالمدينة في عام 2015، بحسب ما ذكرت الأمم المتحدة.

* محللة سياسية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا