الاتحاد

دنيا

النحافة والمقاسات الصغيرة حكاية البيضة والدجاجة


هالة دروج:
تعاني نساء الأرجنتين من ذوات الجسم الممتلئ من معضلة الحصول على ما يناسب أجسامهن من ملابس وأزياء· فعند الدخول الى أي متجر ترى الرفوف مكتظة بالقطع التي تبدو أقرب إلى ملابس الدمى منها إلى ملابس النساء· وحتى القطع التي تأتي بمقاسات كبيرة مثل (لارج) أو (إكس لارج) تكون صغيرة جدا لا تصل الى مستوى الوسط حسب المقاسات الأميركية والأوروبية· ويعلق ضحايا هذه الظاهرة على الأمر بأن شركات الملابس لا ترغب في رؤية منتجاتها على أجسام ممتلئة، أو أنها تسعى لتوفير المال من خلال انتاج مقاسات صغيرة· ويثير توفر الملابس بالمقاسات الصغيرة فقط انزعاج السيدات الأرجنتينيات لأنه يمنحهن إحساسا خاطئا بالبدانة وهن يعشن في مجتمع من أكثر مجتمعات العالم هوسا بالجمال·
من الملاحظ أن هذه المشكلة تعاني منها النساء في كثير من الدول، لكنها تتمتع بأهمية خاصة في بلد مثل الأرجنتين الذي يحتل المركز الثاني بين دول العالم من حيث انتشار أمراض فقدان الشهية، وذلك بعد اليابان· ويوجه الكثيرون أصابع الاتهام في هذه المشكلة الى مصانع الألبسة في البلاد التي تحرص على توفير منتجاتها بالمقاسات الصغيرة فقط· ويرى خبراء الصحة أن النتيجة خطيرة جدا إذ بات من الضروري أن تؤقلم النساء أجسامهن على مقاس الملابس وليس العكس· وبالاعتماد على رأي الخبراء تسعى السلطات التشريعية في الأرجنتين لدراسة إمكانية إجبار مصانع الملابس على توفير منتجاتها بمقاسات تصل الى ،54 أي ما يعادل مقاس (إكس لارج) الأميركي· كما يتناول مشروع القانون مسألة الخداع في تصنيف مقاسات الملابس ضمن الصغير والوسط والكبير في الوقت الذي تكون فيها جميعا أصغر من المقاييس المعتمدة عالميا·
وبما أن المعلومات المتعلقة بمقاس الملابس غالبا ما تتوفر باللغة الإنجليزية يسعى القانون الأرجنتيني الجديد إلى المطالبة باستخدام اللغة الأسبانية، بالإضافة إلى فرض استخدام رسم توضيحي يبين مقاسات القطعة بالسنتيمترات· ويطرح القانون فكرة فرض غرامات مالية أو حتى الإغلاق المؤقت للمصانع التي لا تلتزم بشروطه·
يقول رئيس اللجنة التي وضعت مسودة القانون: 'نعتقد أن الشركات المصنعة للملابس تتحمل جزءا من المسؤولية عن ارتفاع معدلات أمراض فقدان الشهية ونأمل أن نتمكن بواسطة هذا القانون من وضع حل لهذه المشكلة'·
وقد أثار مشروع القانون استغراب الكثيرين في المجتمع الأرجنتيني المعروف بوجود أعلى معدل لجراحات التجميل في العالم· لكن البعض يشككون في فعالية اللجوء الى القانون كعلاج لهذا الهوس الذي يجعل الكثيرات يحجمن عن تناول الطعام ويرون أن ذلك سيؤدي الى تحسن مؤقت· ويركز خبراء النفس على أن التوعية والتثقيف الصحي الذي يركز على أهمية الغذاء المتوازن هي الطريقة الأمثل· ومع ذلك لا مانع من تشجيع شركات الملابس على طرح تصاميمها بالمقاسات الكبيرة عن طريق خفض نسب الضرائب المفروضة عليها في حال التزمت بذلك·
كما يواجه مشروع القانون معارضة من قبل شركات الملابس نفسها التي ترى أن القرارات المتعلقة بالمشروعات التجارية تكون دائما محكومة بطلب المستهلك· وتقول لورا كودا رئيسة اتحاد شركات الأزياء في الأرجنتين: 'نحن لا نرحب بأي أمر يقيد السوق· فكل شركة ملابس لها الحق بصناعة أي منتج تستطيع تسويقه بأي لون وأي مقاس'·

اقرأ أيضا