صحيفة الاتحاد

كرة قدم

أندية المقدمة تحصد ثمار «بستان الاستقرار»

محمد سيد أحمد (أبوظبي)

قاد الاستقرار الفني أندية المقدمة في دوري الخليج العربي، إلى تحقيق نتائج جيدة هذا الموسم، وانعكس بالإيجاب على العين والأهلي والنصر، وعدد من فرق الوسط، وهي ظاهرة إيجابية ترتبط بعوامل أخرى ضمن المنظومة الكروية من إدارة ولاعبين وما إلى ذلك، ولكن الظاهرة نفسها تستحق التوقف عندها، خاصة أن معظم الأندية البعيدة غيرت عادات قديمة، وأصبحت لا تتعامل بردة فعل، نتيجة خسارة مباراة أو هبوط مستوى مرحلي، أو غير ذلك من الأسباب التي تقود إلى تغييرات كثيفة في المدربين، من الجولات الأولى، ويصبحون شماعة لإخفاق الحلقات الأخرى.
وحتى الآن حالات التغيير في دورينا لا تتجاوز 3 فقط، وهذا مؤشر إيجابي يوضح أن الكثير من المفاهيم تغيرت، بعد التحول إلى الاحتراف، وأن صبر إدارات الأندية أصبح أكبر، خاصة أن المدرب لا يصنع الفارق بمفرده، بل يحتاج إلى أدوات وبيئة تمكنه من القيام بدوره على الوجه الأكمل. ورغم أن للاستقرار الفني دوره المهم والملموس، إلا أنه ليس منشوداً في بعض الحالات، خاصة عندما يكون الإخفاق كبيراً، مثلما حدث في حالة الشارقة مع مدربه البرازيلي بوناميجو.

الإدارات تستفيد من تراكم الخبرات
خليل غانم: الظاهرة تعكس تطور الاحتراف

أبوظبي (الاتحاد)

أكد النجم الدولي الأسبق خليل غانم، أن ظاهرة الاستقرار الفني توضح التطور الكبير الذي أحدثه الاحتراف بعد مضي 8 سنوات على تركيبة العمل في كرة القدم، وتغيير مفاهيم خاطئة سائدة في «زمن الهواية»، وهذا ناتج أيضاً من تراكم الخبرات لدى الإدارات.
وقال: «استقرار المدربين مع أنديتهم شيء إيجابي، وكذلك عدم الربط بين النتائج والمدرب في أحوال كثيرة، لأن الأمر يرتبط باللاعبين ونوعيتهم، والمدرب ليس مسؤولاً، إذا لم تكن الأدوات المناسبة متوافرة، وتقييم المدرب من خلال عمله، أدرى به دائماً أصحاب الشأن، والبعض يلجأ إلى سياسة التسرع لإرضاء الجمهور، وهي غاية لا تدرك، لأن هناك أشياء تكون غائبة عن الجماهير، ومتى توافرت الثقة بقدرات وتاريخ المدرب، يجب أن نحافظ عليه، وإذا لم تتحقق النتائج اليوم ستأتي غداً».
وأضاف: «إذا حضر مدرب كبير خدمته الظروف في بلده، وانكشفت قدراته في «دورينا»، فإن الوضع سيكون بالطبع مختلفاً، وهناك حالات أخرى، فمثلاً بوناميجو مدرب الشارقة من المدربين الممتازين، وكانت رؤية النادي سديدة في الإبقاء عليه 3 مواسم، هذا من ناحية التاريخ، أما في الحاضر فإن استبعاده طبيعي، والاستقرار أفاد «الملك» في الماضي، لكن الأهداف حالياً مختلفة، لذلك جاء التغيير الذي ساعد في ردة فعل من الفريق الذي عاد إلى تحقيق النتائج».

أندية الوسط مقتنعة بالواقع الحالي
عبد المجيد النمر: المدرب جزء وليس الكل
أبوظبي (الاتحاد)

أكد المدرب عبدالمجيد النمر المحاضر في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، أن الاستقرار الفني الذي تعيشه فرق الصدارة أمر طبيعي، خاصة أنها أندية حققت بطولات مع المدربين الحاليين في آخر موسمين، في إشارة إلى العين والأهلي والنصر، معتبراً أن أندية الوسط مقتنعة بواقعها الحالي، لذلك حافظت على مدربيها، ولولا ذلك لكان الحال مختلفاً. أما على صعيد الفرق الثلاثة في ذيل الترتيب فقد أجرت تغييرات في مدربيها، وإن تأخرت كثيراً بالنسبة للشارقة والظفرة وكان من المفترض أن تتم خلال فترة التوقف الماضية، حتى يتم إتاحة الوقت الأكبر للمدرب الجديد، بينما يظل الشعب الاستثناء لأن المشكلة فيه لن يتم حلها بتغيير المدربين، حيث تكمن في نوعية اللاعبين.
وقال النمر: الاستقرار مطلوب في الأجهزة الفنية واللاعبين في كل فريق يحتاج إلى وقت، حتى ينجح المدربون في توصيل فكرهم إلى اللاعبين، كما أن المدرب جزء وليس الكل، وهناك إدارة ولاعبون، ومتى ما كانت الأمور كلها جيدة ستكون النتائج كذلك، وكرة القدم تحتاج إلى نفس طويل والتجارب الماثلة أمامنا في العالم كثيرة لمدربين استمروا عقوداً.
وأشار النمر إلى أن الحالة المحيرة هي فريق الجزيرة ومدربه، وتوقع أن تتم إقالته في الفترة المقبلة، لأن حجم الإمكانيات المادية والبشرية المتوفرة، لا تتناسب مع محصلة الفريق في 10 جولات من المسابقة.
وأضاف: أعتقد الظاهرة صحية والتغييرات فرضها الواقع، وهي منطقية حتى الآن، كما أن استمرار معظم المدربين منطقي قياساً على النتائج.

التغيير مجرد «مسكن»
منذر عبد الله: «سمعة» النادي عنصر جذب للمدربين
أبوظبي (الاتحاد)

أكد منذر عبد الله المدرب السابق والمحلل الفني، أن الظاهرة إيجابية، وأن بقاء المدرب مع نادٍ لفترة طويلة إيجابي، وله فوائد عدة، وأن كل من جرب تثبيت المدرب حصد نتائج جيدة، مشيراً إلى أن الأمر لا يخلو من بعض السلبيات، في بعض الأحيان، لكن النواحي الإيجابية دائماً تكون أكبر، والتجارب حاضرة في عديد من الدوريات في العالم.
وقال: «الأندية بدأت تدرك أهمية ذلك، وقلت ردود الفعل السريعة تجاه المدربين، وأحياناً خسارة مباراة أو مباراتين كفيلة بإقالة المدرب، والكثيرون أصبحوا يدركون أن المدرب ليس العامل الوحيد المؤثر في النتائج، أو أن الحل كله في يده، وهناك إدارة ولاعبون، والأدوار متكاملة بين الجميع، وهذا الموسم نجد أندية مثل العين والأهلي والنصر، عطاؤها أفضل من الآخرين، والفوائد لا تنحصر على الجوانب الفنية، بل تتعداها للصرف المالي، وعندما تقيل مدرباً تدفع له، وكذلك من يأتي بدلاً منه لتولي المقاليد الفنية، فضلاً عن أن سمعة النادي الذي يبالغ في تغيير مدربيه تسوء في سوق المدربين، وينفرون منه، والمال موجود في كل نادٍ، لكن السمعة تكون عنصراً جاذباً للمدرب.
وأضاف: هناك أمثلة، فالأندية غير المستقرة فنياً، عندما تلجأ إلى تغيير المدربين، تقوم بعلاج مسكن، وليس على الأمد الطويل، وربما تتحسن النتائج في مباراة أو أكثر، لكن سرعان ما يعود الفريق إلى حالته السابقة، وتتم الإقالة وهكذا، ومن السهل أن تعلق بعض الإدارات فشلها على المدربين أمام الجمهور، بينما تكون الإدارة هي السبب الرئيسي خلف الإخفاق، وأعتقد أن الموسم الحالي من أفضل المواسم، وحتى الجولة العاشرة هناك 3 أندية فقط استبدلت مدربيها، وإذا كان وضع الشارقة مختلفاً، فإن الحالة في الظفرة تثير العديد من حالات الاستفهام، لأن الظفرة أقال بانيد للمرة الثالثة في المواسم الأخيرة، ولماذا تتعاقد أصلاً مع مدرب سبق أن أقالته مرتين؟!.