صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

أنقرة تتجاهل تحذير بغداد وترفض الانسحاب

سرمد الطويل، وكالات (بغداد)

رفضت تركيا أمس، سحب قواتها من شمال العراق بعدما أمهلتها الحكومة العراقية 48 ساعة للانسحاب مر نصفها معللة ذلك بـ«حماية جنودها في محيط الموصل» بمحافظة نينوى، وجدد رئيس الوزراء العراقي نفيه موافقة حكومته على دخول قوات تركية رافضا التواجد التركي على الأرض العراقية، وحذر أنقرة أن أمامها «24 ساعة فقط» لمغادرة الأراضي العراقية، متوعدا باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي، كما طالب بـ«إيقاف تهريب النفط من قبل داعش عن طريق تركيا».
وقال مولود تشاووش أوغلو وزير الخارجية التركي أمس، إن من واجب تركيا حماية جنودها في محيط مدينة الموصل العراقية التي يسيطر عليها تنظيم «داعش»، وإن سبب وجودهم هناك هو تدريب زملائهم العراقيين وتقديم المشورة لهم.
وأضاف أوغلو في مقابلة مع قناة (كانال 24) التلفزيونية أن العبادي طلب مراراً مساندة أكثر فاعلية من تركيا ضد تنظيم «داعش»، وقال إنه يعتقد أن دولاً أخرى لعبت دوراً في رد فعل العراق تجاه نشر القوات التركية دون أن يقدم توضيحاً. وأضاف «أعتقد أن من واجبنا توفير الأمن لجنودنا الذين يقومون بالتدريب هناك».
وأفادت مصادر في رئاسة الوزراء التركية أمس، أن رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو أطلع العبادي على معلومات متعلقة بالتطورات الراهنة بشأن برنامج تركيا التدريبي الذي يطبق منذ مارس الماضي في ناحية بعشيقة قرب الموصل، ومهام وأنشطة القوات الموجودة هناك.
وذكرت أن داوود أوغلو بعث رسالة إلى العبادي، أكد خلالها أن تركيا لن تقدم على أي خطوة من شأنها أن تنتهك سيادة العراق ووحدة أراضيه، باعتبارها أكثر بلد يولي حساسية لسيادة العراق ووحدة أراضيه ويؤمن بضرورة احترام جميع البلدان له.
وذكر داوود أوغلو أنه لن يتم نقل أي قوات جديدة إلى «بعشيقة» حتى تنتهي مخاوف الحكومة العراقية، مؤكداً أن تركيا ستواصل بكل عزم كافة أشكال دعمها للعراق في مكافحته لتنظيم «داعش»، معرباً عن رغبة بلاده في تعميق التعاون مع الحكومة العراقية بهذا الصدد من خلال التنسيق والاستشارة.
وفي رده نفى العبادي مجدداً أمس، الطلب من تركيا إدخال قواتها إلى الأراضي العراقية، متحدياً أنقرة بإبراز أي دليل يثبت علم الحكومة العراقية بشأن دخول قواتها للعراق، فيما شدد على أهمية إيقاف تهريب النفط من قبل «داعش» عن طريق تركيا.
ورفض العبادي أمس الروايات التي قدمتها تركيا بشأن «توغل» القوة العسكرية إلى أطراف محافظة نينوى، وجدد توعده بأنه لم تبق سوى 24 ساعة على المهلة التي منحها مجلس الأمن الوطني العراقي لانسحاب الجنود الأتراك.
وأكد أن «الأتراك قدموا عدة تبريرات وذرائع منها وجود علم لدينا وهذا كذب، وبعدها قالوا إن وزير الدفاع لديه علم واتصل وزير الدفاع بالأتراك وتراجعوا، وبعدها قالوا إن محافظ نينوى السابق هو من طلب ونحن نسأل بأي حق يطلب محافظ سابق هذا الطلب»، مطالباً الحكومة التركية بأن «تستجيب بإخراج هذه القوات فوراً ونطالب بتصريح من الأتراك باحترام سيادة العراق».
وذكر أن «العراق لم يطلب من أي قوة التواجد في الأراضي العراقية، لأننا لا نريد أن نكون مع أحد محاور الصراع في المنطقة، ولا نريد للعراق أن يتحول إلى ساحة صراع إقليمية».
وجدد تهديده باللجوء «لمجلس الأمن الدولي إذا لم تنسحب القوات التركية»، مؤكداً أن نشر مئات الجنود الأتراك انتهاك للسيادة الوطنية.
من جهته قال وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، إنه أبلغ نظيره التركي بأن «نشر الجنود الأتراك حدث دون إخطار بغداد أو التنسيق معها وينبغي سحبه». ورهن العبيدي تلبيته دعوة من نظيره التركي لزيارة أنقرة « بالمواقف التركية».
بدوره نفى المتحدث باسم قوات البيشمركة نور الدين هركي أمس، أن يكون للفريق العسكري التركي دور في عملية تحرير الموصل من سيطرة«داعش»، ردا على ادعاءات تركية بإبرام اتفاق مع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني.
وفي شأن أمني متصل نفذ التحالف الدولي، 11 ضربة جوية ضد«داعش» قرب أربع مدن أصابت ست وحدات تكتيكية و13 موقعاً قتالياً وغيرها من الأهداف.
إلى ذلك قتل 3 مدنيين وأصيب 8 آخرين بانفجار عبوة ناسفة بسوق شعبية في قضاء المدائن جنوب بغداد.

ألمانيا تتعهد توسيع مساعداتها للعراق
بغداد (وكالات)

أكد وزير خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير في بغداد أمس، عزم بلاده توسيع حجم المساعدات الإنسانية والعسكرية للعراق في إطار حملة المجتمع الدولي لمقاتلة تنظيم «داعش»، مؤكدا أن «الطائرات الألمانية لن تنفذ ضربات في العراق».
وقال شتاينماير في مؤتمر صحفي بمقر وزارة الخارجية العراقية: «يجب علينا بذل المزيد من الجهود للتعاون مع العراق في حربه ضد الإرهاب إنسانيا وعسكريا من أجل تحقيق الاستقرار، وقد وافق البرلمان الألماني على مشاركة قوة ألمانية يصل عددها إلى 1200 عسكري، في عمليات الائتلاف الدولي ضد داعش في العراق وسوريا»، مضيفا أن «الطائرات الألمانية لن تنفذ ضربات في العراق».
وأكد أيضا عزم بلاده «إرسال المزيد من المساعدات الإنسانية والدعم الجوي من خلال الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع طراز تورنادو من سوريا وخارجها وتزويد الطائرات الحربية الأخرى بالوقود وتقديم الحماية لحاملة الطائرات الفرنسية في البحر المتوسط».
وأضاف أن «المساعدات الإنسانية الألمانية للعراق ستستمر وتم رصد مبلغ 70 مليون دولار للعام المقبل فضلا عن المساعدات المقدمة من خلال المجتمع الدولي». وقال شتاينماير إن «العراق دولة ذات سيادة ويجب أن يكون هناك تنسيق مع الدول الأخرى في موضوع دخول قوات أجنبية إلى أراضيه، ونحن نريد اتصالات مباشرة بين العراق وتركيا حول هذا الموضوع ونأمل أن نتفادى المزيد من التوترات في منطقة الشرق الأوسط، لأن المنطقة لا تتحمل المواجهات». وأضاف أن «ألمانيا استقبلت 90 ألف لاجئ عراقي، وهم ثالث أكبر مجموعة تستقبلها ألمانيا يشكلون نسبة 3,9% من إجمالي أعداد اللاجئين الذين دخلوا الأراضي الألمانية، وأن نسبة كبيرة منهم يودون العودة إلى العراق».