أرشيف دنيا

الاتحاد

احتفالات القرية التراثية عكست تجليات الهوية المحلية

طفلة تشاهد إحدى الحرف التقليدية المحلية في إطار ركن المشغل النسائي

طفلة تشاهد إحدى الحرف التقليدية المحلية في إطار ركن المشغل النسائي

جماهير غفيرة من كل الجنسيات توافدت على القرية التراثية في منطقة الكاسر في أبوظبي، وملأوا أرجاءها ابتهاجاً بالاحتفالات المميزة التي نظمتها القرية تزامناً مع العيد الوطني الأربعين. اشتملت الاحتفالات عروضا تراثية متنوعة وفنوناً شعبية أصيلة عكست الوجه المميز للهوية الإماراتية، التي تتعزز عاماً بعد عام بفضل جهود أبنائها في الحفاظ على هذا الإرث الشعبي الجميل، والاحتفاء به عبر المناسبات الوطنية المختلفة، والتي بلغت ذروتها هذا العام بالاحتفال بمرور أربعين عاماً على قيام دولة الاتحاد.
فعاليات عديدة
إلى ذلك، قال إبراهيم الحمادي، مدير القرية التراثية التابعة لنادي تراث الإمارات، إن القرية أولت احتفالات اليوم الوطني لهذا العام اهتماماً كبيراً وكان لها العديد من الأنشطة التي تمت داخل القرية وخارجها، ومنها ما تم يوم أمس الأول، حيث فتحت القرية أبوابها للجمهور في الساعة الثانية عشرة ظهراً، وفعلت جميع مرافقها مثل المتحف التراثي والمشغل النسائي والسوق الشعبي وأسواق الحرفيين، من أجل استقبال الآلاف الذين جاءوا إلى القرية التراثية لمشاهدة الفعاليات العديدة التي انتشرت في جنبات القرية، ضمن احتفالات اليوم الوطني الأربعين. وفي الساعة الرابعة انطلقت الفنون الشعبية والموسيقى الإماراتية عبر رقصات الحربية وعروض اليولة وفنون الشلة .
ولفت الحمادي إلى أن هذا العام تميز بوجود احتفالات جديدة من نوعها نفذتها القرية التراثية ضمن الاحتفالات المدهشة لنادي تراث الإمارات بهذه المناسبة الغالية.
وأشار إلى أنه تم تزيين أرجاء القرية بأقوال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله عن الاتحاد، وكذلك مقولات مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، والتي تتناول الاتحاد وما عاد به من خير كثير على ربوع الوطن وسائر أفراده، وتمت ترجمة هذه الأقوال إلى اللغة الانجليزية لتعريف الزائرين الأجانب القادمين إلى القرية التراثية، بالمعاني السامية التي تعبر عنها تلك الكلمات. وأوضح الحمادي أن أعداد الزائرين ارتفعت بشكل لافت خلال أيام الاحتفال باليوم الوطني، وقد لاقت هذه البادرة ترحيبا كبيرا من قبل الزائرين كونها جعلتهم يعرفون عن دولة الإمارات ومؤسسيها، فكانت قراءة هذه الأقوال مصدرا للثناء من جانبهم ومصدرا للفخر من قبل المواطنين، مبينا أنه تم تزيين القرية بإضاءات حملت أسماء إمارات الدولة السبع وكذلك رقم 40، ويمثل عدد سنوات قيام الاتحاد، كما تم عمل مجسمات لرموز تراثية مثل الإبل والصقور والخيل، وتم توزيعها في أنحاء القرية التي ازداد بهاؤها خلال فترة الاحتفالات باليوم الوطني، ما منح القرية أجواءً مبهجة.
معرض الصور
من الجهات التي شاركت في الاحتفالات كليات التقنية ووزارة العدل ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وشملت الاحتفالات معرض صور يرصد مراحل قيام الاتحاد وتجسيد ذكرى قيامه، وقام بتنفيذ هذا المعرض مركز زايد للدراسات والبحوث التابع للنادي، إلى جانب معرض لصور الأنشـــطة الطلابيـة داخل النادي وهو التابع لإدارة الأنشطة والرياضات البحرية.
وفي إطار الفعاليات العديدة، تم عمل أركان للمشغل النسائي بالسمحة والمركز النسائي بين الجسرين، وكذلك معرض لوحدة البحوث البيئية بالنادي، وكانت هناك مشاركة متميزة لجمعية مرشدات الإمارات عن طريق معرض متكامل للأشغال اليدوية والتوعية بالحركة الكشفية، وهناك مسرح طلابي قدمت عليه قصائد شعرية مهداة إلى صاحب السمو رئيس الدولة من قبل مدربي القرية التراثية.
من بين الجماهير الغفيرة التي انبهرت بالعروض التراثية الراقية داخل القرية التراثية، قالت أسمهان محمود (36 سنة) ربة منزل، إنها خرجت من منزلها بصحبة أطفالها لتشارك أبناء الإمارات احتفالاتهم باليوم الوطني، والذي يقام في أجواء مبهرة ومناخ رائع يشجع الجميع على التفاعل الحي مع هذه العروض الكرنفالية المقامة في كل مكان ومنها القرية التراثية، وذكرت محمود أن أجمل ما في القرية هو العروض الفنية لفرقة الحربية والتي قدمها فنانون إماراتيون ولاقت استحساناً من الجميع حتى من الأجانب الذين لم يكونوا يفهمون بعض كلمات الأغاني التي رددها الفنانون، غير أن بهجة الاحتفال وروعة الأداء جعلتهم يتغلبون على عائق اللغة وهو ما ظهر على تفاعلهم الجميل مع ما شاهدوه من فنون مختلفة في القرية.
من جهته، أثنى المهندس كاظم الحسيني (47 سنة)، الذي جاء أيضاً برفقة أسرته وأولاده الأربعة لمشاهدة احتفالات قرية التراث باليوم الوطني، مشيراً إلى المظاهر التراثية التي شاهدوها في هذا اليوم، مثل الأسواق الشعبية والمجسمات المضيئة وعروض الهجن، والتي منحت الاحتفالات رونقاً خاصا كونها عبرت عن أهم مكونات الإنسان العربي القديم، والتي لا زالت الإمارات تحتفي بها وتعمل على ترسيخ قيمة الاعتناء بها في كافة المناسبات.
أما ميسون هاشم (26 سنة) فأشادت بالاحتفالات الكبيرة التي تقيمها الدولة في كل مكان احتفالا بهذا اليوم العظيم، خاصة ما استمتعت به داخل القرية التراثية من رؤية الأشكال التراثية الإماراتية المختلفة والتي يتم عرضها بأسلوب جميل وفي أجواء مناخية مشجعة داخل القرية. وقالت هاشم إن أجمل ما في هذا اليوم هو هذا التمازج الممتع بين الجنسيات المختلفة وأهل الإمارات ورغبة الجميع في الاحتفال بهذا اليوم المشهود الذي أطلت من خلاله دولة الإمارات على العالم الحديث بصورة عصرية براقة جعلتها في بؤرة الاهتمام الإقليمي والعالمي.


قوافل ثقافية
تم تجهيز القرية التراثية لاستقبال القوافل الثقافية التابعة لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع التي انطلقت من بداية الكاسر، وتم استقبالها في القرية التراثية من قبل مسؤول النادي وأخذوا جولة في القرية شاهدوا من خلالها كل مرافقها وتعرفوا عن قرب على أهم مفردات التراث الإماراتي. وأشار إبراهيم الحمادي، مدير القرية التراثية التابعة لنادي تراث الإمارات، إلى أن القرية شهدت مساء الأربعاء الماضي القافلة الأخيرة من القوافل التراثية والمعنونة بـ»قافلة أبوظبي»، وانطلقت من بداية الكاسر وانتهت في القرية التراثية، وكان في مقدمتها طلاب يمثلون شعار روح الاتحاد (الخيالة) وكذلك كبار مسؤولي النادي، وطلبة فروع النادي والطالبات وصاحبها عروض الهجن والصقارة. وتم في تلك الليلة افتتاح عدة معارض في الاحتفال باليوم الوطني الأربعين ومنها معرض صور الشيخ زايد، ويحوي كذلك عروض اليولة من قبل طلاب الوثبة. أما عن الإسهام الخارجي الذي قامت به القرية خارج حدودها، فتمثل في المشاركة مع جهات أخرى وإنشاء قرية تراثية تابعة لوزارة الدخلية في حديقة المطار القديم، والمشاركة مع سفارة الإمارات في معرض تراثي في مدينة لندن بالمملكة المتحدة يقام تزامناً مع احتفالات اليوم الوطني الأربعين، وتم تزويد سفارة الإمارات في أستراليا بمنتجات تراثية، بالإضافة إلى تزويد نحو ثلاثين مدرسة وجهة حكومية بمنتجات تراثية.

اقرأ أيضا