أرشيف دنيا

الاتحاد

مسيرتان للدراجات النارية تجوبان أبوظبي ضمن كرنفالية الاتحاد

موكب الدراجات النارية الذي شهدته العاصمة احتفاء باليوم الوطني (تصوير جاك جبور)

موكب الدراجات النارية الذي شهدته العاصمة احتفاء باليوم الوطني (تصوير جاك جبور)

الإمارات بشوارعها وبيوتها وناسها تحتفل هذه الأيام بمرور 40 عاماً على قيام الاتحاد. ومظاهر الفرح التي تعم البلاد براً وبحراً وجواً، ترسم خيوطاً ملونة بالفخر والاعتزاز والرضا بما وصلت إليه الدولة من تطور ورقي حضاري تضاهي به كبريات الدول في العالم. مواطنون ومقيمون يعبرون عن صدق مشاعرهم بهذه المناسبة بشتى أنواع الابتهاج، من الفعاليات المنتشرة على كامل أرض الوطن إلى عروض المراكب والطائرات والسيارات وحتى الدراجات النارية.

لم تكن مواكب الدراجات النارية التي انطلقت بمسيرتين استثنائيتين وجابت العاصمة أبوظبي على مدار اليومين الفائتين عادية. فقد رافق الدراجين على طول الخط الذي قطعوه هدف سام للتعبير عن ولائهم لهذه الأرض التي تحوط قاطنيها بكرم العيش ودفء الأمن والأمان والطمأنينة. أنهوا تدريباتهم، أعدوا عدتهم، اعتمروا قبعاتهم ووحدوا ملابسهم وانطلقوا. ولم يخلفوا وراءهم إلا مشهداً واحداً عامراً بشغف المتفرجين، من مارة يتلفتون إليهم من اليمين تارة ومن اليسار تارة أخرى. وسيارات تتبع دربهم بفضول المشاركة بلحظات مفعمة بالتشويق لحدث نموذجي يضم إليه المحظوظين وحسب.
روح الفريق
«الاتحاد» رافقت مسيرتي الدراجات النارية اللتين جابتا العاصمة مساء أمس الأول، وصباح الأمس احتفاء باليوم الوطني، وعادت بهذه المشاهدات. الخميس تمام الساعة 3:30 عصرا، تجمع الدراجون المنفردون عند منطقة الكورنيش بالقرب من مبنى شركة «أدكو» التي دعت إلى مسيرة حرة بالدراجات النارية. وبعد 30 دقيقة من الإرشادات العامة باشر الجميع مسيرتهم باتجاه جزيرة «ياس» بالتنسيق مع «شرطة أبوظبي» راعية الحدث والتي شاركت بدراجة «الصقر» التي تقدمت الموكب. ومع انضمام مجموعة من الدراجات الكلاسيكية والرياضية على طول المسيرة، قارب عدد المشاركين نحو 200 دراج من جنسيات مختلفة. بعضهم من المتطوعين الفرديين والبعض الآخر يتبع أندية خاصة. منها، نادي هارلي ديفدسون «هوج» ونادي المنفيين «اكزايلس» ونادي أجنحة الذهب «جولد وينجز».
المحطة الأولى كانت عند مدينة «عالم فيراري- أبوظبي» حيث توقف الموكب لمصافحة الجمهور والتقاط الصور التذكارية. بعدها توجه الجميع إلى مواقف حلبة «ياس»، حيث أقيم حفل استقبال ووزعت الجوائز التقديرية على الدراجين المشاركين. يتحدث الدراج سعد صليبي الذي واكب المسيرة عن أجواء العرض بالدراجات النارية، معتبراً إياه فرصة استثنائية للتعبير عن مشاعر الفرح بمناسبة حلول اليوم الوطني. ويقول «المشاركة كانت مفتوحة لكل من يمتلك دراجة نارية، وهذا نوع من التشجيع على ممارسة الرياضات الجماعية المبنية على هدف واحد. وليس أجمل من أن نقدم عرضاً مماثلاً مع الاحتفالات التي تعم البلاد في الذكرى 40 لقيام الاتحاد». ويذكر صليبي أنه بالرغم من أن عدد المشاركين كان ضخما غير أن الجميع التزموا بروح الفريق. ويضيف «ما شهدناه من تأخر البعض عن اللحاق بالموكب، ما هو إلا دليل على تلقائية العرض الذي انضم إليه أفراد لم يسبق لهم أن شاركوا من قبل في عروض منظمة. وقد لبوا الدعوة لمجرد رغبتهم في تسخير هوايتهم لرد جزء ولو بسيط من عطاء الإمارات التي من واجبنا أن نوليها كل تقدير».
ويعتبر الدراج وجدي الدباس، الذي يشارك للمرة الأولى في موكب منظم للدراجات النارية، أن هذا الحدث أضاف إليه الكثير ولاسيما لجهة التماس المشاعر الصادقة من قبل الجمهور. ويشرح «انطلقنا على 3 دفعات، وكانت مبادرة جديدة بالنسبة لكثيرين. ومع أنه من غير السهل الانضمام إلى مجموعة كبيرة من الدراجين، غير أن «شرطة أبوظبي» ساعدتنا على ذلك. وهي لم توفر جهداً لإنجاح هذا الحدث الوطني الذي شارك فيه المواطنون والمقيمون بالحماس نفسه».
معالم العاصمة
بالانتقال إلى المسيرة التي تم تنظيمها صباح أمس الجمعة من قبل نادي هارلي ديفدسون «هوج»، فقد كانت الانطلاقة تمام الساعة 8:30 صباحا من أمام «ميناء زايد». 70 دراجا من أعضاء النادي جاؤوا قبل موعد الاجتماع بساعة ونصف الساعة للقيام بالتمرينات الضرورية والمعتادين عليها مع كل جولة خيرية يقومون بها. رحلتهم كانت طويلة نسبيا لأنها اتبعت طريقاً شاملاً لف العاصمة من طرفيها.
الخط الأول كان باتجاه مركز «المارينا مول» حيث تم التقاط الصور التذكارية عند سارية علم الإمارات وسط حشد جمهوري، انضم إليه كل من كان يمارس رياضة المشي صباحا. بعدها تابع الموكب سيره باتجاه منطقة البطين مروراً بالمدخل الرئيسي لـ»مطار أبوظبي الدولي». وهذا جزء من الإضاءة على أبرز المعالم الراقية في العاصمة. بعدها سلك الدراجون طريق جزيرة «ياس» وصولا إلى جزيرة «السعديات» والتوقف عند صورة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. وهناك التقطت من جديد الصور التذكارية مع ملاحظة لتوقف الكثير من السيارات على جانبي الطريق بقصد التعرف إلى طبيعة الحدث المكلل بروح الاتحاد مع صبيحة اليوم الوطني.
يتحدث الدراج محمد شهاب، الذي تولى مهمة التنظيم الإعلامي للمسيرة، عن التزام كافة الدراجين بمعايير السلامة على الطرقات، شارحا «المواكب الجماعية التي تنطلق وفقاً لبرنامج محدد، لا يمكن أن تنجح إلا بإدارة جيدة وتقيد بالشروط العامة للقيادة». ويذكر شهاب أن تفاعل الجمهور مع الدراجين يزيدهم حماساً، ويعزز من أدائهم، ويضيف «هذا ما لمسناه خلال المسيرة التي حملت عنواناً وطنياً تكريساً لمشاعر الوفاء لدينا تجاه الإمارات أرضاً وشعباً وحكاماً».
مشاعر التضامن
يقول ماهر رباني، نائب مدير نادي «هوج»، إن هذا النوع من المسيرات المنظمة، يقدم بصخبه وضجيجه صورة رمزية عن مشاعر التضامن مع أي حدث ينطلق من أجله. فكيف إذا كانت المناسبة بحجم الاحتفال بمرور 40 عاما على ذكرى الاتحاد؟ مضيفاً «هذا أقل ما يمكن فعله للتأكيد على أهمية الثاني من ديسمبر في وجدان كل من يقطن على أرض الإمارات من مواطنين ومقيمين ينعمون بخيرات هذه البلاد».
ويورد رباني أن نادي «هوج» يضم 1.6 مليون دراج حول العالم، بينهم 700 دراج في الإمارات (450 دراجا في دبي و250 دراجا في أبوظبي). يخضعون جميعهم إلى قوانين صارمة تفرض عليهم التقيد بشروط المسيرات الدراجة التي لا تقبل الخطأ أبدا. ويضيف «قبل قبول أي دراج في عضوية النادي لابد من أن ينجح في سلسلة الاختبارات التي لا تتعلق بحسن القيادة وحسب، وإنما بإشارات قائد الجولة وبأسلوب التمهل أو السرعة بالتوازن مع خط سير الموكب». ويشير إلى أنه من غير المقبول أبدا أن يحيد أحد الدراجين عن الخط المرسوم لأي مسيرة. فنحن ننطلق بمعدل دراجَين لكل خط، ومهما كان عدد الدراجين في الموكب فإن كلاً منا يجب أن يلتزم بموقعه الذي يتخذ زاوية معينة مقارنة مع من أمامه ومن خلفه ومن على جانبه».
ويذكر رباني أن المسيرات التي ينظمها النادي في أوروبا تضم أحيانا 6000 دراج، يجوبون الشوارع بمشهد منظم لا يمكن تفرقة خط منه عن الآخر. «وهذا يدل على أن مواكب الدراجات النارية تتعدى كونها هواية عادية لأنها تتوجه إلى الحرفية وغالبا ما تسير لغاية إنسانية محددة». ويعمد نادي «فوج» أبوظبي إلى تسيير موكبين خيريين في السنة، أحدهما لتوزيع الألعاب على الأطفال المعوقين، والآخر لتقديم الهدايا إلى المسنين في دور العجزة.

اقرأ أيضا