أرشيف دنيا

الاتحاد

«أبوظبي للإعلام» و «إمارات إف إم» توقدان شموع اليوم الوطني

أريام تغني في اليوم الوطني الأربعين

أريام تغني في اليوم الوطني الأربعين

في أجواء عابقة بالفرح والفخر احتفلت «أبوظبي للإعلام» باليوم الوطني الأربعين، في باحة مبنى تلفزيون أبوظبي، وسط حضور حاشد من موظفي الشركة والمدعوين الذين أصغوا باهتمام إلى العديد من الأناشيد الوطنية، وشاهدوا استعراضات متنوعة منها اليولة الإماراتية أداها فريق محترف متنوع بين أطفال وبالغين، حيث تمكن بفعل دقة التناغم والتناسق بين أعضائه من لفت أنظار الحاضرين واستثارة إعجابهم.

على وقع النشيد الوطني الإماراتي افتتح الحفل، ثم ألقى مالكولم وول، المدير العام للشركة، كلمة وجدانية عبر فيها عن مشاعر رقيقة حيال الإمارات وأهلها، متمنياً أن يكون العيد الوطني الأربعين مناسبة لتزخيم المسيرة النهضوية التي تشهدها الدولة في أكثر من مجال، وخاصة في المجال الإعلامي.
التشكيل حاضراً
بعد ذلك شهد الاحتفال رفع الستارة عن لوحة تشكيلية بعنوان «حروف الإمارات» تولى رسمها سبعة من الفنانين والفنانات التشكيليين ينتمون إلى الإمارات السبع، وقد تحدث باسمهم الفنان محمد الأستاذ الذي أعرب عن الفخر والاعتزاز بانتمائه إلى هذه البلاد المعطاء، مجدداً العهد والوعد بالولاء للقيادة الرشيدة، باسمه واسم زملائه من أهل الفن التشكيلي. وأوضح الأستاذ أن اللوحة المعروضة استوحت الإمارات تجربة ومكاناً وبيئة، وقد تمكنت من التعبير عن الهوية الحضارية للدولة اعتماداً على الشكل واللون.
في مرحلة لاحقة شهد الحاضرون مشاركة مميزة من مجموعة من الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، أنشدوا العديد من الأغاني الوطنية، في حين كان بين الحضور أطفال أبدوا تفاعلاً وحماسة واضحين مع أقرانهم، لتتحول الصالة المفتوحة بأكملها إلى ساحة غناء مفعمة بالروعة والانسجام. لاحقاً جرى تكريم بعض المتميزين من العاملين في المؤسسة على جودة نتاجاتهم الإبداعية، ولم يغفل المكرمون الإشارة إلى أن كثيرين سواهم يستحقون التكريم، وأنهم يمثلون عينة من شريحة واسعة لزملاء لهم لم يقصروا في رفد مسيرة العمل بالكثير من عوامل التفرد والريادة.
وكان الغناء
ما لبث أن تحول المكان إلى مسرح لجلسة إماراتية مميزة أعد فقراتها بإتقان فريق العمل في إذاعة «إمارات إف إم» والقيمون على برنامج «جلسات إمارات إف إم» الذي تقدمه الإذاعة أسبوعياً، حيث استضافت المنصة الرئيسية مجموعة من نجوم الطرب الإماراتي أبدعوا في بث الانسجام وسط الحضور الذي لم يزده الوقت إلا حماسة وتفاعلاً.
غنت الفنانة أريام أجمل ما لديها، وشاركها الحضور تصفيقاً وترديداً للازمات أغانيها، فكان أن ردت على حرارة التفاعل بكثير من الصدق في الأداء، وهكذا ضجت الصالة المفتوحة بكثير من الألق الذي زادت نسائم الليل الباردة من عذوبتها، وغنى كذلك فيصل الجاسم فأطرب وأدهش، وكان للفنانة زهرة العين فاطمة حضورها المتميز المتنوع الذي كشف سر علاماتها الفارقة المتوزعة بإتقان بين أناقة الشكل وأناقة الغناء وأناقة الكلام. كذلك حظي عبد المنعم العامري بالكثير من الانسجام من جانب الجمهور، الذي لم يجد صعوبة في الإندماج مع معانيه الساحرة، إضافة إلى فنانين آخرين تقاسموا دهشة تلك الليلة التي يصعب التغاضي عما زخرت به من روعة وبهاء، والتي يمكن الزعم بثقة أنها ستبقى في الذاكرة طويلاً، وستحفر فيها عميقاً كذلك.
حيوية حاضرة
مع تقدم الوقت ظل الجمهور محافظاً على حيويته، لم ينل الوهن من عزيمته، حتى الصغار من الحاضرين لم يبد عليهم شيء من علامات التعب، ولم تجتاحهم تلك الرغبة الآسرة في الانقياد إلى سلطان النوم، ظلت الأجواء العطرة ترشح عطراً، ولم يعرف الصمت أو الخمول طريقه إلى الساحة الموشاة بورود الأرض ونجوم السماء، وبينهما أناس يحتفلون بعيد يدركون جيداً معانيه السامية، ويحرصون على أن يمارسوا خلال احتفائهم به ما يمنح تلك المعاني مزيداً من الرقي والتسامي.
ويصف هشام يوسف الموقف بأنه يعيش إحدى ليالي عمره النادرة، وأنه لم يسبق له أن شعر بمثل هذا الانسجام من قبل، ويشرح «منذ اللحظة الأولى تملكني شعور أنني في حضرة لحظة ممتعة، وقد زاد الصدق الذي لمسته في وجوه الجميع من جماليتها، أدعو الله أن يعيد العيد على الوطن وأهله بأفضل ما يكون من الخير والمودة». كذلك يقول عثمان أحمد، وهو يهتز طرباً مع إحدى الأغنيات الباسطة نفوذها على المكان والزمان «هي مناسبة نادرة، يصعب علي الكلام هنا، مهما أوتي من متانة الصياغة، أن يرتقي إلى مستوى التعبير عن صدق الحالة، بإمكانك أن ترى الود في عيون الجميع، الفرح حقيقي وليس مصطنعاً، ولا تخالطه أي شوائب من زيف».
مد من الطرب
لا تبدي فايزة علوان حماسة في الإجابة على سؤال حول الفنان الذي شدها أكثر من سواه في سياق الحفل، وهي تقول كما لو أنها تستنكر السؤال» لم أجد فارقاً واضحاً بين فنان وآخر، أحسست كما لو أنهم جميعاً يغنون أغنية واحدة هي أغنية الوطن، مثل هذه الحواجز ليس هنا ولا الآن مكانها، المناسبة أسمى من أن نعقد مقارنة أو مفاضلة بين صوت وآخر، جميعهم يشبهون صوت الفرح، ويعزفون على وتر الانتماء إلى الأرض الطيبة».
كذلك ترد غيدا الشعار على سؤال حول رأيها بالأمسية الغنائية بما يجعله لزوماً لما لا يلزم «لا يتعلق الأمر برأي، الانسجام يفرض نفسه دون أدنى مقاومة، تماماً مثل الانصياع إلى موجة عاتية وتركها تقرر المصير، الفرق هنا أننا مطمئنون إلى ما سيحمله لنا هذا المد من الطرب والغناء الجميل، طوال السهرة كنت أحسب نفسي أنتقل من حلم جميل إلى آخر أكثر جمالاً». وأنت تغادر الساحة وقد زرعت بالطرب النقي تخال الأجواء من حولك قد تلبدت بكثير من الآهات المنسجمة، شيء من الندى المنثال خجولاً على عشب لا يغادر اخضراره لحظة، لا تملك إلا أن تهتف لنفسك «إنه العيد.. لم تزده الأيام إلا نضارة».

اقرأ أيضا