صحيفة الاتحاد

نيوتك

تقنية المعلومات في مدارسنا··لا تزال تحبو



تحقيق - أميمة زيد

عندما يريد طلابنا الالتحاق بالجامعات، لا بد أن يكونوا على قدر جيد من التعامل مع التكنولوجيا، وتقنية المعلومات، وعندما نقول تقنية المعلومات، فإنما نعني الكمبيوتر والإنترنت والشبكات والاتصالات وغيرها، ولكن، هل تعليم تقنية المعلومات في المدارس العربية يرقى إلى المستوى المطلوب الذي يؤهل طلابنا للجامعات؟
حاولنا في هذا التحقيق، إلقاء الضوء على تدريس تقنية المعلومات في مدارسنا، لنرى ما تحقق من تقدم، وما ينبغي القيام به، للحاق بالأمم الأخرى التي قطعت شوطاً كبيراً في هذا المضمار
الاستطلاع الذي أجريناه على موقع الاتحاد الإلكتروني أفاد بأن مستوى تعليم تقنية المعلومات في مدارسنا ضعيف، وهذا ما يغلب على الحوار الذي أجريناه مع الطلاب وأهل الخبرة، في مجال تقنية المعلومات، ولكن، هل هذا القصور هو نتيجة مستوى ضعف المواد التي تدرس في المدارس ؟ أم في المنهج نفسه ؟ أم أن هناك أسباباً أخرى·
حصتان لا تكفيان
في البداية تقول حصة مطر الكتبي، طالبة في الصف العاشر بمدرسة ام كلثوم للبنات: في مدرستنا أتيح لنا مجال للإبداع، والقدرات موجودة، وتوافرت لنا المختبرات، وقد قمت شخصياً بتصميم موقع عن المغفور له الوالد الشيخ زايد ''رحمه الله''، ولكن تواجهنا العديد من المشكلات وأهمها أن حصتين ليستا كافيتين أسبوعياً لكي نتعلم بشكل أشمل، فنحن بحاجة إلى زيادة عدد هذه الحصص إلى ثلاث على الأقل أسبوعياً، وتوفير الكتب المتخصصة في هذا المجال·

المطلوب أجهزة حديثة
وتؤكد ذلك مهرة عبدالله الكتبي، طالبة في الصف الحادي عشر بمدرسة أم كلثوم للبنات، وتضيف: الكثير من الوظائف تتطلب المهارة في استخدام الحاسب الآلي، فالمدرسة أعطتنا فرصة للإبداع، وتصميم المواقع الإلكترونية، وقد صممت موقعاً عن المخدرات، كما توافرت لنا مساحة لتطبيق ما تعلمناه في مشروع صغير· المطلوب من الجهات المعنية أن تنظر إلى الاقتراحات التي تقدمنا بها بعين الاعتبار، وتزويد المدرسة بأجهزة حديثة وذات نظام مستحدث، وأن يتم إعادة مـــــــحتوى هذا الكتاب التعليمـــي بحيث يقدم لنا الأشياء الجديدة في عالم التكنولوجيا ·
واحة الكمبيوتر
وتوافق روان أسعـــــــد، طالبة في الصف التاسع، في مدرسة الهمة للتعليم الاساسي، بأن الحصص الــــــتي تقدم في المدارس ليست كافية، لأن حصة واحدة أسبوعياً لا تكفي، لأنه سيكون هناك انقطاع في الدراسة، ونضطر نتيجة لذلك أن نعيد مراجعة الدروس من جديد والتعرف إلى بعض النقـــــــاط التي لم نتطرق لها بناء على قصر الحصة، وبالتــــــالي لا يكون هنــــاك مجال للتعـــــرف إلى معلومات خارجية وممارســـــــة مجالات أخرى تدعم المنهاج الدراسي·
وتضيف: مدرسات الحاسوب كان لهن الدور الكبير في إنشاء واحة للحاسوب وهي عبارة عن واحة تعليمية يستثمر فيها الطالب أوقات الفراغ للاطلاع على العديد من الأمور الخاصة بالكمبيوتر والانترنت· وأقترح بأن تكون المناهج متطورة تكنولوجياً، وأن تحتوي على مواد وتطبيقات لم يتم تناولها سابقاً، ويفضل أن يكون هناك دورات لتعلم اللغة الانجليزية لكي يتمكن الطالب من التعامل مع المنهاج الجديد بكل سهولة ويسر·
الكمبيوتر على الهامش
أما عائشة مبارك الشكيلي، في الصف التاسع، في مدرسة الهمة للتعليم الاساسي، فترى أن الكمبيوتر وتقنية المعلومات عامة، لم تأخذ نصيبها من الاهتمام لكي نبرز مواهبنا، فهناك العديد من الخطوط الحمراء التي يجب أن نقف أمامها، ولا نجد أي حوافز تدعمنا للمبادرة في حب هذه المادة· إن وضع هذه المادة على الهامش، دفعنا إلى اللامبالاة من قبلنا نحن، ومن أولياء أمورنا، وما أتوق إليه من الجهات المعنية بأن تقدم لنا محتويات تقنية تماشي العصر، وليس الاكتفاء بما هو معروف من قديم الزمان·
المنهج بالإنجليزية·· صعب

وتقول عائشة محمد، في الصف التاسع، في مدرسة الهمة للتعليم الاساسي: من المشكلات التي نواجهها هو أن المنهج لهذه السنة باللغة الانجليزية وتوجد الكثير من الطالبات يواجهن صعوبة مع هذه اللغة، صحيح أن هذا الشي يخدمنا مستقبلاً لكن نتمنى تيسيره نوعا ما، وأن يتم التوسع في المنهاج من حيث المادة وأن تكون هناك حيوية أكثر بحيث يمكننا الاستفادة من المادة بشكل أفضل·
منهج جيد وشائق·· ولكن
خلود مطر الظاهري، مدرسة الحاسوب، في مدرسة الهمة للتعليم الأساسي، تقول إن المنهج الذي تم تقريره هذه السنة وهو المنهج الالكتروني فهو جميل وشائق حيث يطبق التعليم الذاتي والالكتروني، وهذا تطور ممتاز لكي نهيئ الطالب للمرحلة الجامعية· وبما أن المنهج باللغة الانجليزية فهذا يخدم الطالب لأننا في مرحلة انتقالية وأن مادة الحاسوب في تطور مستمر لأن العديد من المدارس جعلت مادة الحاسوب كمادة أساسية، ووجود حصة واحدة في الاسبوع لا تمكن الطالب من التطبيق العملي لما تعلمه، وأن المادة يتم حسابها على أنها من مواد النشاط وليست كمادة أساسية كباقي المواد، وهذا يؤدي إلى إهمال المادة·
وتضيف خلود: لقد أهملت هذه المادة من قبل أولياء الأمور والطالب وإدارة المدرسة، وهذا بسبب ركنها على الرف، ونحن في مدرستنا، مدرسة الحاسوب مثقلون بالأمور التي نقوم بإنجازها مع الكم الهائل من الطالبات حيث نقوم بتدريس 500 طالبة وهذا الشي لم يعطنا القدرة على متابعة الموهوبات والمتميزات·


تقنية المعلومات كمادة دراسية دخلت ضمن المناهج ولكن، هل هخي كافية ، وهل يمكن أن تنهض بمستوى طلابنا وتؤهلهم للتعامل مع تقنيات العصر بالصورة المطلوبة·
عائشة الشامسي، مدرسة في مدرسة أم كلثوم الثانوية، تقول: الحصص كافية لتأهيل الطلاب مستقبلا لأن المواد تقدم للطالب بالتدريج، نجد مثلاً أن المنهج يبدأ في مرحلة التعليم الابتدائي بالتعريف بالجهاز وملحقاته وعمل الجهاز، إلى أن يتدرج في المراحل العليا بتطبيق واستخدام البرامج المتاحة فيه من البرامج التطبيقية السهلة (الوورد والبوربونيت) إلى برامج التصميم الصعبه (الفلاش والفيجوال)، أما بالنسبة للحوافز، فأقول: أولاً نقيم عمل الطالبة بدرجات (كون المادة تحتسب في المجموع الكلي في الشهادة) وثانياً عرض الأعمال المميزة على بقية الطالبات، ثالثاً: شهادة تقدير وشكر للطالبات اللاتي قدمن أعمالاً مميزة وحصلن على درجات مرتفعة في المادة، ومن خلال البرامج التي يتم تدريسها في مرحلة الثانوية تساعد الطالب على تصميم مشاريع مختلفه ببرامج مختلفه والمادة يتم طرحها بطريقة دورة مكثفة في كل برنامج على حدة، أما بالنسبة للمختبرات فهي متوافرة ولكن الأجهزة قديمة لا تتقبل البرامج الجديدة والامتيازات الحديثة من حيث السرعة والسعة بالنسبة للأجهزة والبرامج فيها إلى جانب عدم توافر الشبكة لربط الأجهزة، والأجهزة الملحقة من طابعات وماسح ضوئي الخ، وما ينقص المادة الدراسية لكي تصبح أكثر فعالية هو الكتاب لأن المادة تطرح من خلال تنسيق المعلم ودرايته· لا يوجد منهج يمكن الاستعانة به ككتاب يكون مرجعاً للطالب· نجد أن المعلم يقوم بدوره بطباعة وتنسيق ملزمات أو مذكرات تقدم المادة وتكون مرجعاً للطالب في دراسته وتطبيقاته، وهناك العديد من الصعوبات التي تواجهنا اثناء تلقين الطالبات للمادة أو المعلومة لأن الشبكة الداخلية غير موجودة في المختبر لذا يتوجب علينا أن نقوم بإنزال البرامج والصور والملفات التي تخدم المادة في كل جهاز على حدة·
المدارس الخاصة تتفوق تكنولوجياً
ويرى الدكتور علاء الدين العلي، أستاذ تقنية معلومات، في جامعة الإمارات، أن بعض الطلبة المستجدين تكون لديهم بعض الخلفيات عن استخدام الكمبيوتر ولكن من الواضح أن الأغلبية منهم تكمن معظم خلفياتهم من استخدام الكمبيوتر في ''الشات'' أو البحث في الإنترنت فقط، ومستوى التعليم العربي لتقنية المعلومات يتوقف على حسب نظام كل مدرسة فيوجد أكثر من نظام مدرسي في معظم الدول العربية، فالمدارس الخاصة تتفوق إلى حد ما عن مثيلاتها الحكومية وتختلف درجة التفوق على حسب قدرات وسمعة المدرسة، ولكن بالمقارنة والقياس بالمعايير الموجودة في معظم الدول الأوروبية وأميركا فإن الدول العربية متأخرة كثيراً، ولذلك دلائل منها على سبيل المثال لا الحصر ضعف اللغة الإنجليزية عند معظم الطلبة وحيث إنها لغة التكنولوجيا فينعكس ذلك على ضعف مستواهم وعدم تنمية مهاراتهم بواسطة الاطلاع وإعداد التقارير من خلال استخدام الكمبيوتر مما يترتب عليه تأخرهم في فترة دراستهم الجامعية، وعلى الرغم من ذلك يعاني التعليم التقني قصوراً من حيث ضعف اللغة الإنجليزية وعدم تطوير العملية التدريسية والاعتماد على طرق تقليدية لتنمية مهارات الطلبة والالتزام بالمعايير الثابتة وتطبيقها على جميع مدارس الدولة وعدم توافر المدرسين المؤهلين ، وعدم وجود المعامل، وعدم تطوير المناهج وتطوير العملية التدريسية· وهناك اهتمام من المدارس ووزارة التربية والتعليم ولكن ليس بالقدر الكافي الذي يتناسب مع المعايير العالمية والمتطورة وتعميمه على جميع المدارس والمستويات، فبعض المدارس مزودة بالمختبرات ولكن الأغلبية ليست على المستوى المطلوب وتحتاج إلى أن تنهض بطلابها حتى يستطيعوا أن ينافسوا في كل المتغيرات التقنية التي تطرأ كل يوم·
لسنا متخلفين تقنياً
محمد سالم الظاهري مدير إدارة منطقة أبوظبي التعليمية يقول: إن التعليم التقني في المدارس العربية بخير، ويضيف: الكثيرون يقولون إن العرب متخلفون وأنا لا أوافق هذه المقولة حيث إن التعليم التكنولوجي والحمد لله أصبح متوافراً لدى الجميع، وقد دخل في جوانب متنوعة في حياتنا اليومية كما أن التكنولوجيا لم تعد مقتصرة على فئة بعينها في المجتمع، بل على العكس فقد أصبحت في متناول أغلب فئات المجتمع، ومن هذا المنطلق من ضمن الخطة الاستراتيجية لمنطقة أبوظبي التعليمية أن يكون الطالب متمكناً من التقنيات الحديثة، لذا فإن المنطقة تقوم بتدريس منهج تقنية المعلومات من الصف الأول الابتدائي وحتى الحادي عشر ، بحيث يتمكن الطالب من الحصول علـى شـهادة رخـصة قيادة الحاسب الآلي( ICDL ) بعد انتهائه من الصف التاسع، كما يدرس طلبة الصف العاشر والحادي عشر مناهج في البرمجة وتصميم صفحات الانترنت·
ويضيف الظاهري: منهج تقنية المعلومات يضم كافة المعلومات التي تخدم الطالب قبل التحاقه بالجامعة فإن المنطقة تعتمد التعليم الالكتروني في تدريسها وقد تم مراعاة أن يتمكن الطالب من دخول الجامعة وهو متمكن من مهارة استخدام الحاسوب فكما أوضحت أن المنهج الذي يدرسه طلبة الصف العاشر والحادي عشر يمكنه من دراسة تخصصات برمجة الحاسوب أو تصميم صفحات الانترنت بالإضافة إلى أن طلبة الصف التاسع يتخرجون وهم حاصلون على شهادة ICDL وهذه البرامج تساعد الطالب على الانتقال للمرحلة الجامعية وهو متسلح بالتقنيات الحديثة، أما بالنسبة للقصور فهو موجود، ويتمثل في تدريب المعلمين على استخدام مهارات الحاسوب لإدخالها في تدريس المناهج حيث إن أغلب المعلمين غير ملمين باستخدام الحاسوب ولا يمتلكون مهارات استخدامه، كما أنه لا يوجد منهج لمادة تقنية المعلومات لمرحلة التعليم الأساسي على مستوى الدولة حيث يتم تدريس مادة تقنية المعلومات في الوقت الحالي فقط للصف العاشر والحادي عشر للتعليم الثانوي، لذا قامت منطقة أبوظبي بالتعاون مع مؤسسة متخصصة بعمل منهج للمادة يتم تدريسه لطلبة الصف الأول ابتدائي وحتى الصف التاسع وتقوم بتدريب المعلمين على المنهج وتأهيلهم·

برامج تدريبية

محمد سالم الظاهري: في منطقة أبوظبي التعليمية توجد لدينا برامج تدريبية للطلبة وذلك ضمن المنهج الدراسي لتقنية المعلومات وأيضاً من خلال الأنشطة الصيفية ''صيفنا مميز'' حيث تقوم المنطقة بالتعاون مع كليات التقنية لتدريس الطلبة مهارات الحاسوب والحصول على شهادة ICDL، أما بالنسبة للخطط المستقبلية في قطاع تطوير منهج تقنية المعلومات تحرص منطقة أبوظبي على التطوير المستمر في المجالات كافة حيث من أهم أهدافنا وخططنا أن يكون التعليم الكترونياً في مدارسنا وأن تدرس جميع المناهج الكترونياً وأن يتعلم الطالب ذاتياً باستخدام الحاسوب، كما أننا نعمل على أن يشارك طلبتنا في مسابقات تقنية على مستوى العالم وقد فاز طالب في إحدى المدارس في العام الماضي بجائزة برونزية في إحدى المسابقات العالمية·
الأجهزة قديمة

عاشئة الشامسي: الأجهزة بها من الاعطال والمشاكل التي لا يمكن حصرها فهي قديمة من عشر سنين الى جانب عدم تقبل الاجهزة للبرامج والنسخ الحديثة من الانظمة ( تنزيلها في الجهاز ) والعطل في الجهاز لا يمكن إصلاحه بقطع جديدة لأن السوق لا يوجد فيه المواصفات القديمة التي تناسب الجهاز، وأن عدد الاجهزة لا يكفي عدد طلاب كل صف· لأن الكثافة الصفية = 32 طالبة وعدد الاجهزة 25 جهازاً، وكذلك عدم وجود نسخ أصلية من البرامج مما يضطر المدرس الى استخدام النسخ غير الأصلية للبرامج من حسابه الخاص وعدم وجود فني اجهزة (المهندس) ليتابع الأجهزة ويصلحها من قبل المنطقة، لذا يتوجب على المدرسة إصلاح الأجهزة على حساب المدرسة، وأن بعض الطالبات لا يملكن الأجهزة في البيت مما يؤدي الى تدني مستوياتهن وتأخرهن في تسليم الواجبات أو المشاريع لأن أجهزة المختبر بطيئة وفي أغلب الأحيان لا تقوم بالتخزين على القرص المرن ( Floppy ) واثناء استخدام الطالب للجهاز قد يتعطل أو يتوقف عن العمل مما يربك الطالبة في الامتحان أوأثناء تطبيق الدرس عملياً على الجهاز ويربك المعلمة أيضاً·· فتضطر الطالبة ان تشارك زميلتها في جهاز واحد·
تطوير المناهج
خلود الظاهري: أنا أطلب من الجهات المهنية أن تعطي المادة حقها كمادة أساسية، لأنها حالياً مهملة· وآمل أن تعطى حقها من قبل الوزارة من حيث عدد الحصص والامتحانات النهائية والنجاح والرسوب، لكي يهتم بها الطلاب وستكون هناك إبداعات وتميز من قبلهم، وأن تكون المناهج مرنة بحيث تستطيع المدرسة أن تطور من المنهاج قدر المستطاع، وتكون لديها مساحة واسعة لكي تعطي طلابها كل ما هو جديد في عالم التكنولوجيا
اللغة الإنجليزية أولاً
د· علاء الدين: ، يمكن معالجة النقص من خلال التركيز على اللغة الإنجليزية وجعلها اللغة الأولى في جميع المدارس، وربط احتياجات الجامعة بالمدارس، ووضع الميزانيات والخبرات لمتابعة التطوير، وتقع مسؤولية تحسين هذا المستوى على عاتق أجهزة الدولة المتخصصة ومديري المدارس ومدرسيها ومديري وعمداء الكليات بالجامعات المختلفة لمراجعة وتطوير مناهج المدارس والتنسيق بين كل الأجهزة المذكورة للتطوير السريع·