الاتحاد

الاقتصادي

نوكيا تنتقم من موتورولا

إعداد - محمد عبد الرحيم:

يبدو أن نوكيا، المصنعة الأكبر في العالم للهواتف المحمولة، قد نجحت في وضع الملح على جراح شركة ''موتورولا''، منافستها الرئيسية في سوق ''الموبايل''، عبر إعلانها عن تحقيق أرباح صافية عن الربع الأول من العام بقيمة 979 مليون يورو ''1,3 مليار دولار'' مقارنة بخسائر صافية بلغت 181 مليون يورو تكبدتها الشركة الأميركية· وظلت المنافسة المحتدمة بين الشركتين تسيطر على أجواء الصناعة لزمن طويل إلا أن المحاولة المتعثرة لموتورولا من أجل اكتساب حصة متنامية في السوق عبر تخفيض الأسعار قد آلت إلى فشل ذريع نجحت الشركة الفنلندية في استغلاله·
وكما ورد في صحيفة ''فاينانشيال تايمز'' مؤخراً فإن هذا التباين في الحظوظ أصبح يمثل نوعاً من الانتقام الذي تمارسه نوكيا بعد أن عمدت موتورولا في السابق للإطاحة بنوكيا من زعامة السوق عندما فقدت الشركة الفنلندية البوصلة العالمية وفشلت في تسويق هواتفها من نوع ''الصدفة البحرية'' في عام 2004 ما أدى إلى تراجع مبيعاتها· وآنذاك، تمكنت موتورولا، متسلحة بسلسلة من هواتفها الأنيقة الفخمة، من زيادة حصتها السوقية العالمية من 14 في المئة في عام 2003 إلى 22 في المئة في عام ·2006 إلا أن رد ''نوكيا'' جاء سريعاً في الأسبوع الماضي عندما أعلنت أن حصتها في السوق العالمي للهواتف بلغت 36 في المئة، أي أكثر من معدل الـ35 في المئة الذي حققته العام الماضي في الوقت الذي تراجعت فيه حصة موتورولا إلى 17,5 في المئة فقط· وقال بيكا كالاسفاو، المدير التنفيذي لنوكيا، لصحيفة ''فاينانشيال تايمز: ''إن لم نتعمد توجيه ضربة إلى الشركة التي تحتل المرتبة الثانية عالمياً بل تبنينها خطوات تكتيكية فقط''· ويبدو أن الشعار الذي أصبح سائداً في الصناعة بعد ظهور هذه الأرقام الخاصة بنوكيا في الربع الأول يشير إلى مقدرة الشركة المتنامية على بيع الهواتف الأرخص ثمناً في أكبر أسواق العالم النامية مثل الصين والهند· وخلصت البحوث التي أجرتها شركة جلوبال انسايت الأميركية المتخصصة في أبحاث السوق في الأسبوع الماضي إلى أن الصين والهند سوف تسهمان بمعدل 60 في المئة من المشتركين في الهواتف الجديدة المتوقع أن يصل إلى 1,2 مليار مشترك في خلال الأعوام الخمسة المقبلة·
ومن الواضح أن نوكيا وضعت هذه الأسواق ضمن دائرة اهتمامها على الرغم من ان الأسعار التي بامكانها فرضها على الزبائن هناك قد تراجعت بشكل ملحوظ· وألقى هذا التراجع في الأسعار بضغوط أدت إلى تآكل هامش الأرباح حيث انخفض هامش الأرباح التشغيلية لنوكيا الى 12,9 في المئة مقارنة بمعدل 14,4 في المئة في نفس الفترة من العام الماضي إلا أن متوسط سعر البيع لأطقمها اليدوية في الربع الأول من هذا العام استقر عند مستوى 89 دولاراً، وهو نفس المتوسط الذي شهدته الشركة في الربع الرابع من العام الماضي إلا انه أقل من المتوسط الذي حققته الشركة في الربع الثالث من العام الماضي بقيمة 93 دولاراً للجهاز·
وتعتقد نوكيا بأن تأمين موقفها كجهة مهيمنة على أكبر الأسواق في العالم وأكثرها سرعة في النمو في الاقتصاديات الناشئة من شأنه أن يقود إلى المزيد من المبيعات في الخدمات والأطقم اليدوية الفخمة والغالية الثمن· وتشير الشركة الفنلندية إلى أن أكثر من 60 في المئة من أعمالها التجارية في جميع الأسواق الناشئة سوف تأتي من مالكي أجهزة نوكيا الحاليين الذين سيتجهون إلى شراء أجهزة نوكيا الأخرى في عام ·2007 كذلك فإن 58 في المئة من اجمالي الأجهزة العالمية سوف يتم بيعها في عام 2007 إلى الأسواق الناشئة مقارنة بمعدل بلغ 51 في المئة فقط في عام ·2006 يذكر أن أسهم الشركة قفزت في الأسبوع الماضي بمعدل يقترب من 4 في المئة إلى سعر 18,30 يورو مقابل السهم الواحد·

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد: "خط دبي للحرير" انطلاقة جديدة في مضمار التنمية الاقتصادية