الإمارات

الاتحاد

طحنون بن محمد: الاتحاد ولد وضاء وازداد إشراقاً وكبر عطاء ونماء

طحنون بن محمد

طحنون بن محمد

أبوظبي (وام) - وجه سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية، كلمة إلى مجلة “درع الوطن”، بمناسبة اليوم الوطني الأربعين فيما يلي نصها:
“إن الأحداث العظيمة التي تتم على مستوى أي أرض في العالم تظل راسخة على مدى الأزمان في سجل أي أمة من الأمم، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة برز حدث في حياة شعبنا الوفي يظل على مدى الأيام والسنين مشرقاً بنوره يضيء هذه الأرض الطيبة لا ينقص ولا يخفت، وإنما يزداد بهاء وتألقاً لأنه ولد كذلك، ولد وضاء وازداد إشراقاً وكبر عطاء ونماء.
إنه الثاني من ديسمبر من عام 1971، حيث حدثت المعجزة العملاقة وكبرت وازدادت خيراً ونهضة وعطاء لهذه الأرض وهذه الأمة.
الاتحاد المجيد برز إلى الوجود قوياً عظيماً بأحداثه وتطلعاته وتوجهاته، وظل كذلك لأن أساسه الإخلاص وتربته الوفاء وبذره المحبة وحصاده النماء، يوم الثاني من ديسمبر ظهرت في خريطة الوطن العربي الكبير دولة حديثة هي دولة الإمارات العربية المتحدة بكيانها الجديد، وها نحن اليوم نحتفل بالذكرى الأربعين ليومنا الوطني المجيد، يوم الوطن الغالي، يوم الأرض الطيبة، يوم الشعب الوفي، أربعون عاماً مضت بكل معطياتها وأحداثها، بكل آمالها وآلامها، حيث لم تكن هذه الأحداث سهلة ويسيرة، بل كانت في بعض أحيانها صعبة وعسيرة، ولم تكن التطلعات والآمال محدودة وصغيرة، بل هي عظيمة وكبيرة تستلهم عبر الماضي وتتماشى مع ظروف الحاضر وتعمل جاهدة على تغييره إلى الأجمل والأصح، وتحاول أن تجعله يصب في مصلحة الأرض والإنسان لتأخذ بيده إلى طريق التقدم والرقي، ليكون إنسان الإمارات قادراً على تحمل مسؤولياته الجسيمة تجاه ما حدث من معجزة عظيمة على أرضه ووطنه الغالي، وتنظر إلى المستقبل متطلعة لأن يصبح مستقبل خير وسعادة دائمة وترسيخ قوي لحياة حرة كريمة لجميع أبناء الوطن، كي ينعموا بخيرات بلدهم ويعيشوا حاضرهم ومستقبلهم في هناء واستقرار.
إن احتفالاتنا هذا العام بالذكرى الأربعين لليوم الوطني المجيد، قد بدأت منذ شهر إيماناً من قيادتنا الرشيدة بزعامة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة – حفظه الله – وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وإيماناً من أبناء شعبنا العظيم بجلال هذه المناسبة وعلو قدرها لأنها في الواقع تعتبر أهم رمز وأعظم حدث في حياة إنسان الإمارات، فاليوم الوطني يوم عزة وقوة، يوم رفعة وتقدم، يوم أمن وأمان، فهو يمثل الماضي والحاضر والمستقبل وهو بداية المسيرة نحو الأهداف المنشودة التي نتمناها لأرضنا وشعبنا الكريم، إن النهج العظيم والدرب القويم الذي أختطه لنا المرحوم بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وسار عليه من بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، وهو الذي جعل لدولة الإمارات العربية المتحدة كياناً قوياً يقف بين الدول العربية والإسلامية والدولية راسخاً عملاقاً يسهم بفعالية وثقل في مجريات الأحداث بحيث تحسب مواقفها ويسمع لصوتها.
وعندما ننظر لما تم وتحقق على أرض الدولة، نجد أنه قد شمل كل نواحي الحياة بكل متطلباتها، فشعب الإمارات اليوم وبعد مرور أربعين عاماً منذ قيام الدولة يعيش أروع وأجمل سنوات حياته، وأصبح ابن الإمارات وبحسب الإحصاءات الدولية يعد من أبرز الأفراد في العالم دخلاً وأكثرهم استقراراً، وكذلك بالنسبة للوطن فكل المقاييس العالمية تشير إلى أن دولة الإمارات من أكثر دول العالم استقراراً من الناحية الاقتصادية، بحيث أصبحت ملاذاً لرؤوس الأموال التي تبحث عن الطمأنينة والأمان والنمو والازدهار.
إن من الواضح لكل متابع هذا الكم الهائل من المنجزات العظيمة التي تمت وتحققت في بلادنا سواء في المجال العمراني والتعليمي والاقتصادي والزراعي والصحي والأمني والعسكري وكل نواحي الحياة الأخرى، منجزات عظيمة ونهضة شاملة لا يصدق من كان يعرف الإمارات قبل أربعين عاماً ويأتي اليوم ليتعرف إلى هذه المنجزات أن هذا كله بقوته وعظمته وإبداعه قد تم خلال هذه الفترة الزمنية القليلة، ومن المعروف أن حضارات الأمم دائماً تقاس بمئات السنين، ونحن هنا في دولة الإمارات وبفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بحنكة وحكمة وإخلاص من قيادتنا الرشيدة، اختصرنا الزمن وجعلنا ما يتم في مئات السنين يصبح محققاً ومكتملاً في عشرات السنين فقط، هكذا هي إرادة الشعوب القوية وهكذا هي قيادة الوطن الوفية تجعل دائماً من المستحيل ممكناً ومن الصعب سهلاً .
أربعون عام مضت، تحقق فيها الكثير وننظر دائماً بأن المتبقي هو الأكثر، ونحن على يقين بأن أبناء الإمارات لا يمكن إلا أن يكونوا أشد تطلعاً لمستقبل عظيم يكون أبهى من الحاضر، وأجزل في عطاءاته للأرض والإنسان من كل تصور، وهذا لن يتأتى إلا بتكاتف أبناء الشعب والتفافهم حول القيادة والعمل الدؤوب والمخلص من أجل مصلحة الوطن ونبذ كل ما يعيق مسيرة الخير والتقدم، فمسيرتنا الوطنية ما زالت تتطلب المزيد من الجهد والعمل الصادق والإخلاص اللامتناهي، لكي تظل سائرة في طريقها بثبات وعزيمة تحقق المزيد من الازدهار والاستقرار ولتكون دولة الإمارات من أفضل دول العالم وليكون شعبنا في الصف الأول دائماً لا في الصفوف المتأخرة.
واليوم وبعد أن تحقق كل ذلك الخير لأبناء الإمارات ولوطنهم الغالي، يجب على الجميع أن يحافظوا على هذه النعمة ويسهموا بكل فعالية كل في مجال عمله، فقيادتنا الرشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، لم ولن يبخلوا بشيء على أبناء شعبهم والأخذ بيدهم دائماً نحو الأفضل والأكمل، وفي المقابل نحن متأكدون من أن أبناء شعبنا العظيم لن يفرطوا أبداً في هذه المنجزات وسيسعون جاهدين للحفاظ عليها وتنميتها وتقويتها.
إن الاحتفال بالذكرى الأربعين ليومنا الوطني المجيد يزيدنا إصراراً على المضي في طريق الخير الذي رسمه لنا المؤسسون الأوائل يرحمهم الله، فهم الذين بذلوا العرق والجهد الكبير في هذه الأرض الطيبة، فزرعوا لنا بذور الخير منذ الوهلة الأولى لقيام الاتحاد، وها نحن اليوم نحصد ما زرعوا خيراً وأمناً وأماناً ونهضة ورخاء وتقدماً.
وعندما ننظر إلى ما يدور من حولنا في الوطن العربي، بل وفي العالم أجمع، فإننا نحمد الله سبحانه وتعالى على هذه النعم الوفيرة والخيرات الكثيرة التي نعيشها في واقعنا، وهذا لا يجعلنا ننسى أشقاءنا في الأوطان العربية، فنحن جزء لا يتجزأ من هذه الأمة، مصيرنا واحد وديننا واحد ووطننا واحد ومستقبلنا واحد، ودولة الإمارات لا تدخر وسعاً في سبيل خدمة الوطن العربي ومعايشة القضايا العربية والمساهمة فيها بكل صدق وصمت ودون تفاخر لكي تنعم الشعوب العربية بالأمن والأمان ويعم الرخاء كل الأوطان.
ولقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة هي السباقة في الدعوة إلى إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية إيماناً منها بوحدة الصف والمصير نفسه، حيث عملت جاهدة على توحيد الجهود من أجل إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، واستمرت الدولة في تدعيمه وتقويته وترسيخ مؤسساته والدفع به لخدمة شعوب المنطقة وتذليل كل الصعاب التي تحول دون اندماج أبناء الخليج وتنقلهم وعيشهم في دول المجلس وكأنهم في بلدانهم، ونرى اليوم مجلس التعاون وقد كبر وتقوى وأصبح ثابتاً ليقدم الخير لكل أبناء الخليج.
كذلك، فإن دولة الإمارات تقف دائماً بكل فاعلية مع الشعوب العربية الشقيقة، تدعم قضاياها وتمد يد العون والمساعدة لكل أشقائها وتسهم في العديد من المشاريع التنموية ببذل وسخاء، وتخفف الكثير من الأعباء لينعم المواطن العربي في أرضه بالخير والازدهار، ومواقف الدولة مع الشعوب الإسلامية والعالمية هي كذلك متعددة، فلها الكثير من الإسهامات الخيرية والإنسانية والمشاركات الفعلية في نهضة شعوب العالم وهذا واجب ديني يفرضه علينا ديننا الإسلامي الحنيف.
مرحباً بعيدنا الوطني وهو يطل علينا بنوره في ذكراه الأربعين، وعهداً منا حكومة وشعباً أن نظل أوفياء لهذه الأرض ولأبنائها، محافظين على منجزاتنا ونهضتنا ومؤكدين في الوقت نفسه أن الذي تحقق ليس مجرد صدفة، بل نتيجة عمل متواصل ومستمر بذلت القيادة في سبيله كل غال ونفيس حتى أصبح حقيقة معاشة وواقعاً ملموساً وخيراً يهنأ به الجميع في أرض الوطن الغالي، فهنيئاً لشعبنا بعيدنا الوطني، هنيئاً لهم بكل هذا الخير وهذه الرفاهية، ومزيداً من التقدم والأمن والأمان نتمنى لهذه الأرض المعطاء ولشعبنا الوفي وندعو الله العلي القدير أن يديم علينا هذه النعم ويجنب وطننا وشعبنا كل سوء ونقم.
وأتقدم في الختام بأحر التهاني وأجمل التبريكات إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات الكرام، وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى أولياء العهود جميعاً في إماراتنا الحبيبة، وإلى أبناء شعبنا العظيم كافة، داعين الله عز وجل أن تستمر مسيرتنا المباركة في إنجاح أهدافها النبيلة، وتحقيق كل ما تصبو إليه من عز وتقدم وازدهار وكل عام وأنتم بخير”.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد والرئيس الإندونيسي يبحثان جهود مواجهة «كورونا»