الاتحاد

تقارير

لبنان··· و الآذارات الثلاثة

اقتربت القمة مع انشقاق الصف العربي وتورط لبنان منذ أشهر في نفق ''الآذارات'' المظلم، حيث تجمَّدت معضلة انتخاب الرئيس عند نقطة المكان غير المتحرك· فمنذ آذار ثمانية وآذار أربعة عشر، انضم إليهما في اللحظة الراهنة آذار الحادي عشر القادم لانتخابات الرئيس المرتقب وفق أكثر المتفائلين من خارج لبنان قبل انعقاد القمة العربية في دمشق·
فالقمة العربية منذ الإعلان عنها غيرت مسارها تجاه لبنان، بحيث يذهب البعض إلى أن إتمام انعقاد القمة مرتبط بحضور الرئيس اللبناني الجديد في 29 مارس المقبل، وقد جعل البعض أمام هذه الحالة العصيَّة شرطاً غير ملزم مقارنة بكل القمم التي عقدت رغم غياب بعض القادة لسبب أو لآخر، فلم يكن لهذا الغياب القسري أثر في إلغاء أي قمة بمن حضر· ولا نعلم لماذا يصر البعض على استخدام ملحمة المعري بتجيير ''لزوم ما لا يلزم'' في هذه العملية السياسية الدورية، التي لم تتعرض للعرقلة لقرابة ستة عقود مضت على إنشاء الجامعة العربية، والتي من المفترض ألا تمثل القادة فقط، بل إن حضور القادة يعني حضور الشعوب العربية في معادلة غير منطقية للفصل المعنوي بين الشعوب وحكامها، وهو أمر لا يقبل به كل من له دراية بمجريات الأحداث رغم المحن والإحن المتلاطمة في الشأن العربي العام·
لا ينبغي أن نجعل من شماعة ''آذار'' الثالثة في 11 مارس المقبل سبباً لإفشال القمة، لأن القضايا المطروحة في جدول الأعمال لا تتعلق بلبنان وحده، بل إن العرب كلهم مستنفرون لانتشال أوضاعهم المتدهورة من براثن الانحدار أكثر فأكثر·
إن تجارب التاريخ في حركة الأمم والشعوب نحو الصعود أو الهبوط يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في كثير من دروسها، والأهم هنا هو النقطة الخاصة بالحيلولة دون الوصول بالأمة العربية إلى الدرك الأسفل في جزئيات مصيرها، فليس أقل من أن تكون لحكمة القادة الذين سيحضرون القمة الوقوف ضد الوصول إلى ذلك الدرك مهما كان التيار نحو الهبوط هادراً وقوياً، فالصمود هنا لعدم وقوع الأسوأ الذي نعتبره إنجازاً، وقد قام بذلك كثير من القادة والحكام في الأزمنة الغابرة·
صحيح أن لبنان الوضع وليس الدولة فقط وصل به الأمر إلى درجة متدنية من الحراك السياسي السلبي، وبرزت أجندات شخصية ضيقة على حساب الوطن، إلا أن التعامل معه بخيوط اليأس في إصلاح شأنه يزيد الطين بلة·
فالتمسك والبحث عن شعرة دقيقة من الأمل في النهوض بلبنان وإخراجه من هذه السقطة التي تعتبر مؤقتة واجب كل القادة العرب رغم اختلاف مصالح البعض عن الآخر، إلا أن الأهم في القمة المقبلة في ''الآذار'' الثالث للبنان الخروج بقرار يُجمع عليه لإعادة ماء الحياة إلى هذا البلد الذي من صفاته أنه لم يغلق بابه على أحد·
فلبنان ليس لعبة في سلم أولويات الكلمات المتقاطعة، والسياسة أو الحنكة هنا ليس في وضعه قبل الصومال أو بعد السودان أو غيرهما من الدول العربية التي تعاني بين فترة وأخرى من مصائب الزمن، لأن الاتفاق على الحل الممكن للبنان أهم من الوقوف أمام المستحيل المتجمد عاجزين عن الفعل المناسب لهذا الوضع والظرف في آن واحد، والمراقب للأوضاع في لبنان يشعر بالخوف لا نقول المشوب بالحذر بل هو أكثر·
فالزمن المتبقي على انعقاد القمة قصير جداً لحل هذه الأزمة التي طحنت الوطن في لبنان، ولا تحتمل المزيد من الانتظار حتى لا يكون مصيرها الشلل الذي يصعب علاجه إكلنيكياً أو سياسياً في الزمن المختصر·

د· عبدالله العوضي

اقرأ أيضا