عربي ودولي

الاتحاد

هاس: الفرص في الشرق الأوسط قد تتحول إلى تحديات


قال رئيس مجلس العلاقات الخارجية في الولايات المتحدة الأميركية: إن الشرق الأوسط يقدم اليوم الكثير من الفرص منها الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وأجزاء من الضفة الغربية، وبالتالي التحرك نحو التسوية الشاملة للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وتعزيز الديموقراطية والنظام في العراق بعد صدام، ولبنان بعد الانسحاب السوري، وتشجيع الاصلاح السياسي والاجتماعي والتعليمي والاقتصادي في المنطقة كلها· ولكن هاس شدد في محاضرة ألقاها في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الأربعاء الماضي على أن تحقيق أي من هذه الفرص ليس سهلاً، ولن يكون النجاح في أي حالة حتمياً· ولهذا السبب فإن كل هذه الفرص يمكن وصفها بأنها تحديات بقدر ما هي فرص· وأشار هاس إلى تحديات صريحة أهمها التحديات التي يطرحها برنامج إيران النووي، ووجود الجماعات الإرهابية، وتنوع المجموعات السكانية بصفاتها المميزة وخصائصها الأساسية·
وحول العراق قال هاس: إن أكثر التحديات صعوبة هو الدستور العراقي، فالديموقراطية لا تقتصر فقط على الانتخابات ولكنها تعتمد أيضاً على توزيع السلطة السياسية بين المستوى الفيدرالي في بغداد وبقية أجزاء الدولة· ويجب أن توزع هذه السلطة بإنصاف بين الحكومة والشعب، وبين الفصائل السياسية والطوائف الأخرى في العراق· وهكذا نجد أنه اذا صاغ العراق دستوراً مقبولاً على نطاق واسع، فسوف يوجد هذا إطاراً لوضع أمني أفضل، وهذا بدوره سوف يؤدي الى وضع اقتصادي أمثل، ومن ثم يكون الدستور مفتاحاً أكبر من الانتخابات نفسها لمستقبل العراق· وعن الوضع اللبناني قال هاس: إن اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري كان حدثاً تاريخياً مباغتاً في المنطقة، دفع بالشعب اللبناني الى الاحتجاج علانية ضد الوجود السوري في بلاده· والتساؤل الآن هو إن كان اللبنانيون سينجحون في صياغة ترتيبات اجتماعية وسياسية مقبولة، للحفاظ على النظام، وتيسير ممارسة النشاطات الاقتصادية·
وفي القضية الفلسطينية قال: إن التحدي الرئيسي الذي يواجهه الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو ترسيخ حكمه وسلطته وإيجاد السبيل لجذب الشعب الفلسطيني إلى جانبه· وهو الآن يجد نفسه يتعامل مع انسحاب اسرائيلي من غزة ويبدو أن هذه الخطة ستمضي قدماً، وضمان نجاح الخطة يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، وروسيا، والأمم المتحدة· كما تطرق هاس إلى الحديث حول الارهاب، فقال: لا يقتصر الإرهاب على الشرق الأوسط بل هو أحد مظاهر العولمة العديدة· إن الشرق الأوسط هدف للإرهاب، ومصدر من مصادره الى حد ما، ولن نحقق الاستقرار في المنطقة والعالم حتى يتم إضعاف الإرهاب بشكل جذري، على الرغم من انه يكاد يكون مستحيلاً القضاء عليه كلياً، ليست هناك استراتيجية للخلاص من الإرهاب، فهو الآن جزء من حياتنا العصرية·
أما في موضوع الاصلاح فقد قال هاس: لقد احتلت الاصلاحات السياسية والاجتماعية مقدمة المسرح في الشرق الأوسط · على أي حال لن تنعم المنطقة بالاستقرار أو توفر الأفضل لشعوبها حتى تكتمل هذه العملية، ومع ذلك ينبغي أن يكون المرء حذراً، فالتاريخ مليء بأمثلة حالات الإصلاح التي جاءت فيها العواقب بصورة عكسية ويتلخص التحدي بالنسبة الى هذه المنطقة في تفصيل الاصلاحات، بحيث تناسب الظروف الفريدة لكل دولة·

اقرأ أيضا

هولندا تمدد الإغلاق حتى نهاية أبريل لمنع تفشي كورونا