الاتحاد

الملحق الثقافي

هكذا...

لوحة للفنان وليد سيتي

لوحة للفنان وليد سيتي

مروان حمام

في الطريق إلى هنا
تساقط كل شيء...
اعتقد أني انحرفت للمرة الأخيرة
لست سوى أسير ذكريات غابرة
كلّ صباح، أعبُّ ما استطعت من مياه البحر،
أصارع أمواجاً تلطمني.
طيور بيضاء تحلّق فوق رأسي
أخال روحي ترفرف على بعد أمتار
أخاف أن تغادرني
أفكر بأطفال وملائكة وقديسين.
ما زلت أدير الكارثة،
أرتق ثوب أيامي،
ألاحق ظلي المتكسر،
أرى الشمس برتقالة كبيرة،
أضمد جراحاً،
سأظل أتذكر هذا وذاك..
أتخيل كيف تكون نهايتي.
على هذه الأرض، خسرت كلّ أوراقي
لم يبق سوى دعاء أمًّ انكسرت كزنبقة
وطيف أب مهزوم كحصان سباق
إلى هناك لن أعود حتى جثة
لا فائدة من الرقود تحت خضرة السرو
للتعفن في قبر بارد وممل كثلاّجة
كل مساء، أشرب نخب معاركي الخاسرة
ألعن مهاماً حلمت بإنجازها ولم أفلح
أشعر بأني كائن سوريالي
حمار مأسور في أكواريوم
سمكة أخرجت عنوة من ماء
أتحسس صدغي
وأحمد الله بأن لا مسدس في المتناول.
أحاول أن أطفئ محرك أيامي
أحرق المزيد من التبغ
وألهب أحشائي بكؤوس من الأسيد.
ما هذا؟ ما زلت صامداً كديناصور
أتسمَر على الرمل كلبوة جريحة.
كل صباح أقطّع كبدي على طاولة
أوزع القلب على شيشين معدنيين
أشعل جمراً يحرقني
أتحسس المياه المالحة
أغني كالأبله تحت الدش
أتساءل: متى تنتهي الكذبة؟
هل من داع لأكون حاضراً في جنازتي؟
أن أحصي زنابق وقرنفل قدمه أصدقاء؟.
غريبة تلك الحشود،
تذكرني بيوم قادم
حينها،
سأتشكَر معزون سفلة
وربما لن أقدم اعتذاراً...
كل ما يعنيني هو عيونك التي تثرثر بصمت
أنفاسك اللاهثة كعدّاء
وقلبك الذي ينبض عبثاً
لجثة هامدة..

اقرأ أيضا