الملحق الثقافي

الاتحاد

فوضى

كانت عندي لغة وحيدة
تتجشأ الدور
لتمنحه للراهب والمومياء
لا زلتُ أتنفس
تحت شجرة الهوى
والأشياء المكسورة المتناثرة حولي
قد لا أتقنُ دور العرافة
والساحرة الشريرة
كل ما كان لدي
طاقة لأخلع ثوب الصمت
وجلباب الموت
وفراغ اللحظات الباردة.
...
كم من مشاهد توالت
وتناسلت من رحمها قصائد مملة
وإغماءة لأنثى
سقطت من مشيمة مغطاة
بالعاطفة المجرورة.
كأنني كُنتُ أعرف عن تلك الأشباح
حين غرقوا بمحبرتي
وعبثوا بأقلامي الملونة
حسبي أني تركتُ لهم أوراقي
على حائط النسيان.
...
كان عندي يقين بالعصافير التي طارت
وتركت عُشها على رف نافذة غرفتي
عبرتُ الحيّ الأول
والأزقة الضيقة
وحدي
ثم تزوجتُ كائنا خرافياً
كتبتُ له شِعراً بقافية وجدانية.
تعلقتُ بغيمة عابرة
فوق جبهتي المتعبة
ببساطةٍ
تعلمتُ أن أحبو
بحذرٍ
كي أتجنب دنيا لا تنتمي
إلى تفاصيل أصدقائي الحقيقيين.
...
كان يُشبهني الليل
والقمر
والحلم المخترق جدران لهفتي الملآى
بثرثرة الشوق
كُنتُ أُحب أن أُنادي النجمة
لأُحاكيها حين ينام صغاري
تحت لحاف الحب..
كان الكائن الوحيد الذي يعشقني
الهرُ الصغير الذي لا زال يتعبني
وقت إعداد الطعام ..
البساطة
هي تفاصيلٌ لا تفترق إلا للحظات الشجن
والزمن المسكون بالرهبة..
والموسيقى ذات الشفاة التعيسة
اعتادت أن تعضُ على أحلامها المنسية ...
كأنني عرفتُكَ
قبل أن أخرج إلى النور ..
حين كُنتُ في بطن أمي
لم أكن طفلة قط ..
أشعر بأحلامي الكبيرة وأنتَ تحملني
مع كوابيسكَ المتناثرة
على أرصفة الشوق
والخيبة
وشهر الهلوسة.
...
على امتدادُ الحبل السري
خَلعتُ ثوبي القديم وارتديت قلبكَ
قلبك الذي لم أكن أعرفه بعد..
انكمشتُ ... فَذعَرت أمي ...
وببساطة خافت على أن أُولدُ قاصرة ..
ذَات السبعة أشهر ..
كُنتُ كالطيف المخترق غربة الفوضى
والجسد
والعشبُ الأخضر ..
...
ابتكرتُ يوما سخرية
من قراطيس العصر القديم ..
العشاق حينها تعاهدوا على الالتصاق ..
اصطحبتني يوماً الغيوم
في رحلة حول عينيكَ..
تشربتُ بالحكمة
رغم قلة نومي
وارتعاشة جسدي
وقت اقتراب الحب ..
...
كانَ صوتكَ ينادي لهفتي
خلف مآذن الحزن
وتكتكة العقارب لثواني الأوقات ..
و... أنوخُ بروحي المتعبة
لأستريحَ من عناء السفر
والتفكير بك ..
...
هكذا ببساطة..
فتحتُ الأبواب
وأغلقتُ النوافذ
كي لا أسمعُ
حديث الرماد ..
فكرتُ أنني لم أكتمل بك ..
أعتنقتُ سذاجة الشروع
بالعشق..
المسكينة الهرّةُ
كانت تموء وحدها ..
حين بدأ الفجر
يجاور أفلاك الشروق
استعدتُ أوراقي
ومحبرتي قبل أن
تفلتُ من يدي مرة أخرى ..
يا ألله...
كان الفائضُ من لغة الروح
كغرابة الرؤى والحب المستحيل ..
كان لديّ إحساس
بأن أغفو على أريكة لامرأة
فتحت ذراعيها
لمغارات مُخيفة ..
كُنتُ أرغبُ
باحتضان إلهام الفوضى لبنات أفكاري ..
كنتُ شاردة
أبحثُ عن يقظة
تعيد لي العودة إلى أُنثى حالمة ..
لم تغمض عيناها بعد ..

اقرأ أيضا