الإمارات

الاتحاد

خليفة حريص على تعميق الممارسة الديمقراطية

رئيس الدولة والحكام وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي خلال افتتاح سموه أعمال الدورة الأخيرة (أرشيفية)

رئيس الدولة والحكام وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي خلال افتتاح سموه أعمال الدورة الأخيرة (أرشيفية)

أبوظبي (وام) - واصل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، دعمه لبرامج التمكين السياسي وتعميق الممارسة الديمقراطية، بتوسيع القاعدة الانتخابية في الانتخابات الثانية للمجلس الوطني الاتحادي التي جرت في 24 سبتمبر الماضي لانتخاب 20 عضوا من أعضاء المجلس الأربعين.
وأكد سموه "أن المواطن هو العنصر الرئيسي في تقدم الدولة وتطورها، ويجب أن يكون شريكا في صياغة مستقبل الأمة ورسم سياستها لينعم أبناؤنا بغدٍ مشرق".
وقال في كلمة وجهها للهيئات الانتخابية في 20 سبتمبر 2010: "إننا ننظر إلى الانتخابات المقبلة في 24 سبتمبر باعتبارها فرصة مثالية وخطوة كبيرة للتقدم نحو هذا الهدف الذي سيتحقق بإذن الله بعطائكم وجهودكم، وبهذه المناسبة الوطنية الكبيرة أدعو أبنائي وبناتي أعضاء الهيئات الانتخابية إلى المشاركة الواسعة والفاعلة في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي لتحقيق المشاركة الحقيقية وتفعيلها".
المشاركة السياسية
وأشار سموه إلى أنه "منذ إنشاء المجلس الوطني الاتحادي في العام 1972 عمل المجلس على تجسيد العلاقة السليمة بين الحكومة والشعب في دولة الإمارات العربية المتحدة، فكان ولا يزال منصة قوية للمشاركة السياسية والتأثير الإيجابي في عملية صنع القرار في البلاد، من هنا كان الاهتمام الكبير بتمكين المجلس الوطني الاتحادي وتفعيل دوره ليكون سلطة داعمة ومرشدة للسلطة التنفيذية في الدولة، وقد بدأنا منذ العام 2006 بتجربة جديدة بانتخاب نصف أعضاء المجلس إيمانا منا بأن المشاركة السياسية جزء لا يتجزأ من تقدم الدولة والتنمية الشاملة التي نعيشها".
وقال سموه: "إن ما وصلت إليه الإمارات من تقدم وتطور هو ثمرة من ثمار مسيرة الاتحاد التي بدأها الآباء المؤسسون بقيادة الوالد القائد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، والذي عمل وإخوانه حكام الإمارات منذ بداية الاتحاد بنهج عز نظيره يقوم على التشاور مع أبناء الشعب وإشراكهم في صياغة مستقبل بلادهم، لقد كانت هناك في كل مرحلة من مراحل بناء الدولة مجالس تشاورية محيطة بقادة الإتحاد، وذلك لإيمان القيادة بأهمية المشاركة، ولأن التشاور هو في صلب ثقافتنا وتراثنا، وها نحن اليوم نكمل مسيرة الآباء والأجداد التي ترتكز على أن بناء الإنسان هو الطريق الأفضل لبناء الأوطان".
وشغل الإنسان في الإمارات فكر وهموم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، منذ تولّيه قيادة المسيرة الاتحادية.
وأكد سموه في أكثر من حديث "إن الإنسان هو الثروة الحقيقية وهدف أي تنمية وأي تطوير، وله الأولوية في كل ما يوضع من برامج وخطط، من أجل سعادته ورخائه وتأمين العيش الكريم له".
تطوير التشريعات
وعبّر سموه، بجلاء عن ذلك في خطابه في اليوم الوطني الثامن والثلاثين في الأول من ديسمبر 2009 بعد مرور خمس سنوات من تولّيه رئاسة الدولة بقوله: "إن إطلاق الاستراتيجيات وتطوير التشريعات وإنشاء المصانع وتعبيد الطرقات وتأسيس الجامعات -على أولويتها وأهميتها وضرورتها- ليست غاية في حد ذاتها ولا هي مقصد في نفسها فالغاية هي بناء القدرة الوطنية، والمقصد هو إطلاق الطاقة البشرية المواطنة وتوجيهها نحو آفاق التميز والإبداع والمنافسة".
وأضاف سموه "وفي ظل الواقع السكاني الذي ندرك أبعاده والانفتاح الثقافي الذي نعيش آثاره، فإن إطلاق الطاقة البشرية المواطنة هو رهان وجود وشرط بقاء ومقصد قوة وضرورة أمن، وهو أولوية تتطلب منا العمل على جبهات عدة أكثرها إلحاحاً في الوقت الراهن الحاجة إلى تعميق مفهوم الأسرة وإعادة إحياء دورها المحوري في التنشئة والتوعية والضبط والرقابة، فالأسرة السوية هي أساس المجتمع القويم فيها يتعلم النشء التراحم والتلاحم وحب الوطن، ومنها يتشربون الأخلاق والقيم، وعبرها يتمثلون عادات المجتمع وتقاليده نهجاً وسلوكاً، فيحترمون نظمه ويلتزمون قوانينه، وبذلك يكون الفرد المسؤول المنتمي والمجتمع الآمن المستقر". ودعا سموه إلى طرح المزيد من المبادرات لتعبئة الطاقات الوطنية الشابة والارتقاء بقدراتها وحمايتها من الهدر وتحصينها ضد تيارات الغزو الثقافي، مبادرات تستنهض فيهم قيم العمل ومبادئ الاعتدال والوسطية، وتضع الشباب في صلب العملية التنموية والتنمية الاجتماعية التي ننشدها.
تقديس العلم
كما دعا سموه في هذا الصدد، أبناءه المواطنين إلى تقديس العلم، مؤكداً سموه "أن العمل هو المعيار الحقيقي للمواطنة، وهو دليل الإخلاص والولاء، وبه يتمايز الناس. فبالإرادة القوية والقدرة العالية والإنجاز الفائق، نتشارك جميعاً مسؤولية بناء هذا الوطن، تعزيزاً لسيادته وصوناً لمكتسباته، وبناءً لمستقبله".
ووجّه سموه المؤسسات السياسية والدينية والثقافية والإعلامية والتعليمية ومنظمات المجتمع المدني إلى أن تتحمل مسؤولياتها في غرس قيم العمل داخل المجتمع، وتغيير النظرة السلبية المرتبطة بالعمل المهني واليدوي، والتأكيد على مفهوم العمل باعتباره مسؤولية وقيمة إنسانية حضارية ودينية.
وأكد سموه في خطابه في اليوم الوطني التاسع والثلاثين في الأول من ديسمبر 2010 "أن تقديس العمل وإتقان أدائه مطلب أمن وضرورة حياة وهو مشروع نهضة واستنهاض به نستكمل ما بدأه الرواد الآباء المؤسسون ومن خلاله نطور قوة عمل وطنية ذات كفاءة ماهرة ونعيد هيكلة اقتصادنا الوطني بما يحرك مكامن القوة الوطنية فيه، وبهذا نصحح اختلالات سوق العمل ونهيئ لمجتمع متوازن في تركيبته متلاحم قوي في بنيته متماسك نابض بالحياة".
وقال سموه: "إن إتقان العمل مسؤولية وأمانة به يتحقق التميز ونواجه التحديات ونتصدى للمشكلات ونحدث التغيير وندرك المستقبل فالأمم لا تعيش فوضى والحضارات لا تبنى مصادفة وإنما بتقديس العمل وبناء القدرات الوطنية وتعزيزها في مجالات البحث والتطـوير وإنـتاج المعرفة ونشرها وتوظيفها".
وشدد سموه على "أن تكريس ثقافة العمل وأخلاقياته والحض على إجادته وإتقانه لن تكون من دون تعميق قيم المواطنة والانتماء للوطن والإعلاء من شأن الأسرة وتمكينها والحفاظ على كيانها وصون ثقافتها فهي نواة المجتمع وأساس الدولة ومصدر الأخلاق، بها تبنى القيم الفاضلة وينشأ المواطن الصالح، ولن تتحقق إلا بتقويم أمين لسياسات التعليم واستراتيجياته ومناهجه، وبناء نظام قائم على إنتاج المعرفة ومعايير التميز والإبداع، هدفه تنمية رأس المال البشري بجعله أكثر انسجاما واستجابة للتحديات، مرجعيته خصوصية المجتمع وثقافته ولغته وهويته الوطنية، إن العمل المتقن هو الطريق نحو بناء القدرات البشرية القادرة على تحقيق التنمية المستدامة بما يمكننا من البقاء والاستمرار والمنافسة".

اقرأ أيضا

الإمارات: شفاء 17 حالة وتسجيل 241 إصابة جديدة بـ«كورونا»