الإمارات

الاتحاد

خليفة قائد مشهود له بالعطاء على مدى 4 عقود

خليفة واصل المسيرة الاتحادية للدولة محققاً إنجازات على ما تم بناؤه (الاتحاد)

خليفة واصل المسيرة الاتحادية للدولة محققاً إنجازات على ما تم بناؤه (الاتحاد)

ارتقت دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي تحتفي باليوم الوطني الأربعين، إلى مصافّ الدول العصرية المتقدمة، بما حققته من منجزات وطنية غير مسبوقة في أربعة عقود من قيام اتحادها الشامخ في مختلف مناحي الحياة ومجالاتها، وبما انتهجته من سياسات خارجية متوازنة وشفافة في التواصل مع الدول في قارات العالم كافة، وإقامة شراكات سياسية واقتصادية وثقافية وتجارية وعلمية وتقنية وتربوية وصحية معها، ما عزز من مكانتها المرموقة وحضورها الإيجابي في الساحتين الإقليمية والدولية.
وتتواصل المسيرة الاتحادية وتتعالى صروح إنجازاتها ومكتسباتها العظيمة التي تحققت في مرحلة التأسيس التي قادها، بحنكة وحكمة وصبر واقتدار، المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه، لتبلغ غاياتها بإنجاز مرحلة (التمكين) السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي يقودها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، في إطار من الانسجام والتناغم مع أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.
ويعد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان من القيادات التاريخية الفذة المشهود لها بالعطاء والبذل على مدى أربعة عقود في العمل الوطني في خدمة الوطن والمواطن، منذ أن شارك، وهو في صباه، إلى جانب والده المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في مرحلة التأسيس لبناء نهضة الوطن ومواكبة مسيرة التقدم في العالم.
وأنجز صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بهمة واقتدار ودرجة عالية من المسؤولية الوطنية المهام كافة التي أوكلت إليه في مختلف المناصب الرئيسية التي شغلها خلال مراحل بناء نهضة إمارة أبوظبي ومن ثم دولة الإمارات العربية المتحدة حيث ترك بصمات واضحة للمنجزات التي تحققت، والتي أصبحت تُمثل اليوم شواهد ومعالم بارزة لتقدّم الإمارات وازدهارها.
وامتلك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان تجربة تاريخية ثرية وخبرة واسعة اكتسبها من معايشته وملازمته عن قرب لوالده مؤسس الدولة خلال مختلف مراحل العمل الوطني، فتشرب بما يتمتع به القائد من تفرد في القيادة والزعامة وحنكة وحكمة في مباشرة مسؤوليات الحكم، حيث قال سموه في حديث صحفي في العام 1990 "كان والدي المعلم الذي أتتلمذ على يديه كل يوم وأترسّم خطاه وأسير على دربه واستلهم منه الرشد والقيم الأصيلة والتذرع بالصبر والحلم والتأني في كل الأمور".
المستقبل المشرق
وجاء قرار المجلس الأعلى للاتحاد، في اجتماعه في الثالث من نوفمبر 2004 بانتخاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بالإجماع رئيساً للدولة، ليجسّد ثقة إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد في قيادته الحكيمة للعبور بالبلاد من مرحلة التأسيس، التي عايشها لحظة بلحظة، إلى مرحلة التمكين والمستقبل المشرق.
وتعهّد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، في أول خطاب له بعد تولّيه مقاليد الحكم في الأول من ديسمبر 2004، بمواصلة العمل في تفانٍ لخدمة الوطن والمواطن، ولتحقيق المزيد من العزة والرفاهية لهما.
وقال سموه: "إن ما وصلت إليه بلادنا من مكانة ورفعة وعزة وما تنعم به من طمأنينة ورخاء هو ثمرة مسيرة طويلة من الجهد والمثابرة والعمل الشاق الدؤوب، قادها فقيدنا الكبير وباني اتحادنا ومؤسس دولتنا والدنا المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، بحكمة وحلم وصبر، سخّر كل ثروات البلاد ونذر حياته لبناء الوطن وتقدمه وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة حتى أصبحنا على ما نحن عليه اليوم. لقد ترسّخت دعائم اتحادنا الشامخ وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة، والحمد لله، علامة بارزة على تقدّم الدول والأمم بما انتهجته من سياسات حكيمة وحقّقته من منجزات عظيمة، وما تنعم به من أمن واستقرار وازدهار وطمأنينة".
وأضاف سموه قائلا: "لقد رحل زايد الخير والبناء والعطاء إلى جوار ربه، وبقيت روحه الطاهرة ونهجه الرائد ومبادئه السامية نبراسنا الذي نهتدي به في تعزيز مسيرتنا الاتحادية والحفاظ على المنجزات التي تحقّقت في شتى مناحي الحياة، أما نحن، فعهداً على أنفسنا أن نظل نعمل بتفانٍ في خدمة الوطن والمواطن لتحقيق المزيد من العزة والرفاهية لهما".
وفي العام الثاني من ولايته، أطلق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة استراتيجية "التمكين" بتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية، وكذلك إعادة بناء وتأهيل النظم والهياكل الحكومية القائمة.
وقال سموه، في خطابه في اليوم الوطني الرابع والثلاثين في الأول من ديسمبر 2005: "إن المرحلة القادمة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلب تفعيلاً أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية، وسنعمل على أن يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين، تترسّخ فيه قيم المشاركة الحقّة ونهج الشورى، وقد قررنا بدء تفعيل دور المجلس الوطني عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال مجالس لكل إمارة وتعيين النصف الآخر، بادئين مسيرة تكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل من أبناء الوطن".
وقال سموه: "إننا اليوم على مشارف مرحلة جديدة غايتها تكريس مبادئ سيادة القانون وقيم المساءلة والشفافية وتكافؤ الفرص، وتحقيقاً لهذا، فإن المرحلة الجديدة تتطلب إعادة بناء وإعادة ترتيب وإعادة تأهيل للنظم والهياكل الحكومية القائمة من حيث بُنيتها ووظيفتها. وقد شرعنا بالفعل في التهيئة لمرحلة التمكين بسَنِّ التشريعات واتخاذ الإجراءات المنظمة لما هو قائم من الدوائر والمؤسسات والأنشطة والعلاقات بضبط المترهل منها وتقويم المعوجّ ودفع الباطل والتخلص من المُعوق، والتحرر من عبء ما انقطع منه الرجاء، وتحسين الإنتاج والخدمات، وتوجيه الجهد دعماً وتطويراً وتحفيزاً للمؤسسات والهياكل والأنشطة والكوادر الواعدة، تهيئة للظروف المؤهلة لانطلاق واعٍ نحو آفاق القرن الحادي والعشرين".
واستعاد سموه في هذا اليوم، بكل احتفاء وتقدير وعرفان، ذكرى وسيرة الراحلين والمؤسسين من بناة الاتحاد ومساهمتهم في ترسيخ دعائم الدولة الشامخة، ودعا الأجيال، خاصة الشباب إلى التعرف إلى إرث بلادهم الحضاري والثقافي، ومدى ما ساهم به روادها في بناء هذا الصرح المتين.
وقال سموه:"إن سيرة هؤلاء الرجال مكون مهم في منظومة مقومات القوة التي يستمد منها هذا الوطن عزته وأمنه وقدرته على مواجهة التحديات، فأمة لا تحتفي بروادها وعظام الرجال منها أمة لا مستقبل لها ولا خير فيها، فالأمم تحافظ على هويتها وخصوصيتها من وعيها بتاريخها وحفاظها على تراثها وتمثلها لسير بُناتها".
وأكد سموه في هذا الخصوص حرصه على تسخير كل الإمكانات المتاحة لتنمية الإنسان باعتبار ذلك ضرورة وطنية، وقال: "لقد أكدنا دائما أن الإنسان هو هدف التنمية وغايتها وأنه في الوقت ذاته أداتها ووسيلتها، وبقدر ما تكون هذه الأداة فاعلة ماهرة تكون قادرة على تحقيق التنمية، وسنستمر في العمل على النهوض بمواردنا البشرية وتطوير قدراتها العلميةومهاراتها الفنية وخبراتها التقنية وذلك بتوفير وتطوير بُنية تعليمية تستجيب لاحتياجات التنمية الشاملة في مختلف جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والسكانية، وسنعزز دور المعرفة ورأس المال البشري في تطور الاقتصاد وتقدم المجتمع، وفي توثيق الربط بين العملية التعليمية والحاجات التنموية والأمنية، وذلك تهيئةً لمناخ ملائم لإعداد إنسان مُبدع مُعتز بهويته، قادر على البذل والعطاء والمساهمة بفاعلية في صناعة المستقبل".
وقد أجمع المجلس الأعلى للاتحاد ومجلس الوزراء على اعتبار هذا الخطاب، بما احتواه من ملامح ومعالم استراتيجية شاملة، خطة وطنية متكاملة ووثيقة عمل للمرحلة المقبلة.
استراتيجية المستقبل
وفي العام الثالث لقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للمسيرة الاتحادية، جدّد سموه عهده والتزامه بتوسيع قاعدة التمكين السياسي، وأطلق ما أسماها "استراتيجية المستقبل" ومبادرة الهوية الوطنية، وقال سموه في خطابه في اليوم الوطني السادس والثلاثين في الأول من ديسمبر 2007:"إن العام المنصرم شهد منعطفاً مهماً في طريق التمكين السياسي وتعميق الممارسة الديمقراطية بانعقاد المجلس الوطني في فصله التشريعي الرابع عشر فكان نصف أعضائه من العناصر المنتخبة، فيما تبوأت المرأة أكثر من 22 في المائة من مقاعده التي تضاعف عددها بما أضفى على التجربة ثراء وحيوية، وما زلنا على عهدنا قبل عامين أن نصل بالتجربة الديمقراطية إلى مقاصدها بتوسيع نطاق المشاركة وتعزيز دور المجلس الوطني كسلطة تشريعية ورقابية.
ودعا سموه إلى استثمار الطاقات الوطنية كافة، بما في ذلك طاقات المرأة الإماراتية التي قال سموه: "إنها أثبتت نجاحاً في كل المناصب التي شغلتها والمواقع التي احتلتها".
وحدّد سموه مقاصد وأهداف استراتيجية المستقبل التي أطلقها في ذلك العام، وقال: "إننا ننطلق بإرادة قوية وخطى واثقة حشداً للموارد والطاقات استجابة لاستحقاقات مرحلة حددنا معالمها في مثل هذا اليوم قبل عامين، وتبنتها الحكومة وثيقة عمل وطني وترجمتها إلى استراتيجية حكومية شاملة تنطلق من رؤى واضحة وأهداف واقعية تأسيساً لمرحلة جديدة غايتها الإنسان ونهجها التعاون والتنسيق بين كل ما هو اتحادي ومحلي، وتحديث آليات صنع القرار ورفع كفاءة الأجهزة الحكومية وفاعليتها وقدرتها وتقوية أطرها التشريعية والقانونية والتنظيمية وتنمية القدرات البشرية والارتقاء بمستوى الخدمات"،
وأكد سموه "أنها استراتيجية للمستقبل، إلا أن معيار الجدارة ليس بما تضمنته من رؤى وأفكار ولا بما سيخصص لها من موارد وأموال، وإنما بالقدرة على الالتزام بموجهاتها وتجسيد مبادئها وتعظيم الثقة في العنصر المواطن وتحمّل كل قطاع لمسؤولياته وواجباته، فمقاصد الاستراتيجية لن تتحقّق من دون برامج حقيقية لتطوير قيادات وطنية شابة قادرة على ممارسة المسؤولية، وغاياتها لن تكتمل إلا إذا عمل القطاع الخاص كشريك كامل في عملية التنمية الوطنية، فنحن في دولة المؤسسات نتطلع لدور أكثر وضوحاً وفعالية لهذا القطاع، دور إطاره المسؤولية نحو المجتمع، وغايته خلق المزيد من فرص العمل المشجعة والجاذبة للشباب المواطنين، ونقل المعرفة واستيعاب التكنولوجيا الحديثة، وتوفير بيئة عمل صحية آمنة وضمان حقوق العمال والرقي بجودة المنتجات والخدمات، فجميعنا -سواء انتمينا للقطاع الحكومي أو القطاع الخاص أو مؤسسات النفع العام- شركاء في الحفاظ على هذا الوطن وتعزيز مسيرته وصون هويته وحماية مكتسباته.
إن ما حققناه من إنجازات عظيمة وما نالته دولتنا من سمعة طيبة، تُحتّم علينا العمل المخلص الجاد، حفاظاً على المكتسبات، وترسيخاً لروح الاتحاد، وتطويراً لمؤسساته، واستشرافاً لمستقبله المشرق بإذن الله".
ووجّه سموه في خطابه باعتماد عام 2008 عاماً للهوية الوطنية. وقال: "إننا نتطلع إلى مشروع حضاري شامل يستوعب الحديث من دون إخلال بالأصيل، بما يحفظ للوطن وجوده وللمواطن هويته وللمجتمع تماسكه، فلا تساهل ولا تهاون مع كل ما يهدد قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا ولغتنا الوطنية التي هي قلب الهوية الوطنية ودرعها وروح الأمة وعنصر أصالتها ووعاء
فكرها وتراثها، ومن هنا كان علينا أن نواجه آثار العولمة السلبية وخلل التركيبة السكانية، فإن أي مساس بالهوية هو مساس بالوطن وانتهاك لحرماته".
وضمن هذا فإننا نوجه باعتماد العام الاتحادي الجديد عاماً للهوية الوطنية بتعزيز عناصرها وتعميق مكوناتها وتكريس ممارساتها وتحديد مهدداتها"، مؤكداً "إن من لا هوية له لا وجود له في الحاضر ولا مكان له في المستقبل".
وأعرب سموه عن حرصه ومتابعته باهتمام بالغ للجهود الجادة المبذولة على الصعيدين الاتحادي والمحلي للارتقاء بالعملية التعليمية في جميع مكوناتها بما يوائم بين مخرجاتها ومتطلبات التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد، مشيداً بما أطلق من مبادرات تعليمية وتربوية لتعظيم مكانة التعليم المهني والفني وتنويع تخصصاته ومساراته، إعدادا لكوادر وطنية مهنية شابة قادرة على المنافسة وتلبية احتياجات القطاعات الصناعية الاستراتيجية الكبرى، بما يعزز من القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني ويلبي الاحتياجات المتنوعة والمتجددة لسوق العمل.
وقال سموه: "إن ما حصدناه من خير وثمر خلال السنوات الماضية يجعلنا أكثر اطمئناناً وأكبر ثقة بقدرة شعبنا على الوصول بالاستراتيجيات والخطط إلى غاياتها وأهدافها المنشودة، فكما تبوأت دولتنا مواقع الصدارة عربياً وإقليمياً في مؤشرات الرفاهية والتنمية الاجتماعية والتنافسية الاقتصادية والترويج السياحي وجذب الاستثمارات واستخدام تقنية المعلومات والاتصالات وغيرها، فإننا على ثقة بقدرة شعبنا على تقديم نموذج يحتذى به في الإدارة الرشيدة والممارسة السياسية الواعية".
الالتزام بالثوابت
وأكد سموه أن "سياستنا قد ارتكزت على مبدأ الالتزام بالثوابت التي نص عليها دستور الإمارات، وكل ما من شأنه تعزيز الاتحاد، كنا ومازلنا دائما دعاة وحدة وتضامن ويجمعنا هدف واحد هو رفعة الوطن، إننا ننظر بعين الفخر والاعتزاز لكل ما يتحقق في كل إمارة من إمارات الدولة على أنه إنجاز للإمارات ككل ونفتخر به كمنجز للوطن فكل سنة اتحادية تمر من عمر دولتنا الحبيبة يقوى معها عضد الاتحاد وترتفع معها الآمال والطموح".
وقال سموه: "إن تحقيق التنمية الاجتماعية وتحسين نوعية الحياة والارتقاء بجودة المعيشة أولويات قصوى وأهداف تنموية تعمل الحكومة على تحقيقها وفق رؤية وطنية شاملة ومستدامة، غايتها توفير التعليم الجيد والمسكن اللائق والمستويات العالية من العناية الصحية والغذائية في بيئة معطاء مستدامة وتوفير نظام رفاهية اجتماعية متقدمة يمكن جميع المواطنين من مواجهة صعوبات الحياة والمشاركة الإيجابية في المجتمع والارتقاء بالخدمات الحكومية العامة، وتمكين المرأة، وتعدد الخيارات أمام الشباب ودعمهم، وحماية الأمومة والطفولة ورعاية المسنين والقصر والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة".


المقاصد والغايات

تعهّد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في ولايته الثانية التي حظي فيها على إجماع تزكية إخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، وتأكيدهم على ثقتهم المطلقة في قيادته الحكيمة للمسيرة الاتحادية، وولاء أبناء الوطن وحبهم الصادق له وتلاحمهم والتفافهم حول زعامته- تعهّد بتنفيذ استراتيجيات جديدة طموحة لتعزيز برامج التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي كان سموه قد أطلقها في ولايته الأولى.
وأعلن سموه، في خطابه في اليوم الوطني الثامن والثلاثين في الأول من ديسمبر 2009، برامج عمل ورؤى جديدة لمرحلة العمل الوطني المقبلة، تقوم على توظيف كامل القدرات الوطنية وتفعيل سياسة التوطين والإحلال، والاستمرار في تطوير البنية التحتية في المناطق الأقل نمواً والارتقاء بالخدمات فيها، والاستمرار في تطوير عمليات البنية التحتية للاقتصاد الوطني، وإصلاح السياسات الاقتصادية والمالية التي تحكم سوق العمل، وربط سياسات التعليم والتدريب بسوق العمل، وتعزيز التلاحم المجتمعي بما يُرسّخ قيم التماسك الأسري والتكافل الاجتماعي والشراكة المجتمعية، وإعادة إحياء الدور المحوري للأسرة وتمكينها في التنشئة والتوعية والضبط والرقابة، محدداّ سموه بشكل قاطع مقاصد وغايات مرحلة العمل الوطني المقبلة بقوله “إننا اليوم، وبعد مضي خمس سنوات على تولينا مسؤولية رئاسة الدولة، على يقين بأن إطلاق الاستراتيجيات وتطوير التشريعات وإنشاء المصانع وتعبيد الطرقات وتأسيس الجامعات على أولويتها وأهميتها وضرورتها ليست غاية في حدّ ذاتها ولا هي مقصد في نفسها فالغاية هي بناء القدرة الوطنية، والمقصد هو إطلاق الطاقة البشرية المواطنة وتوجيهها نحو آفاق التميز والإبداع والمنافسة”.
وأكد سموه في كلمته أن الإمارات بخير، وأن الاقتصاد الوطني بخير بعد أن تمكن بمتانته وقوته من تجاوز الأزمة المالية العالمية، وقال سموه: “نود أن نطمئن الجميع أن بلادنا اليوم أقوى وأحسن حالاً، وأن اقتصادنا بخير ومجتمعنا في خير ومسيرتنا إلى خير، وأن الأزمة المالية العالمية – على قسوتها - لن تكون سبباً يدعونا للتردد أو التراجع، ولا مبرراً يدفعنا إلى اليأس أو التراخي، فنحن على ثقة بقدرة شعبنا ومصادر قوتنا، وسنستمر بثبات وإصرار في تنفيذ ما تبنينا من استراتيجيات وما رسمنا من خطط وما بدأنا من مشاريع، ماضين بثقة وتفاؤل في توظيف كامل القدرة الوطنية تأسيساً لفرد فاعل وأسرة متماسكة ومجتمع مكين واقتصاد متين”.

صورة المستقبل

حدّد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله المستقبل الذي يريده لوطنه ومواطنيه وقال “المستقبل الذي نتطلع له ليس مجرد أماني وتطلعات، إنه جملة ممارسات متقدمة غايتها: وطن آمن وتنمية هادفة، ووسائلها: تعليم نوعي عالي المستوى وخدمات راقية وسكن ملائم وتأمين صحي شامل وبيئة مستدامة ومؤسسات تقيم العدل وتوافر الأمن، ونُظم تنمي أصول المجتمع، وتزيد من طاقاته، وتحسن جودة مخرجاته، وممارسات تصون الهوية، وتُعلي من شأن التعليم الفني والمهني، وتعطي المعرفة دورها الحقيقي في المجتمع”. وأضاف قائلاً: “إننا ماضون في بناء دولة تُكرس قيم النزاهة والمساءلة والشفافية، تكفل الحقوق وتحترم الحريات وتدعم التفكير والتحليل والإبداع، وتشجع ممارسة الحوار وإبداء الرأي والمشاركة في اتخاذ القرار وفق ممارسات تكرس قيم الولاء والانتماء للوطن، وتحفظ للدولة هيبتها وسيادتها، وللمواطن أمنه وسلامته، وبهذا يكون التمكين”.
وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، في خطابه في اليوم الوطني التاسع والثلاثين في الأول من ديسمبر 2010، مواصلة العمل وفق رؤية وطنية شاملة، على ترسيخ قيم الاتحاد وبناء اقتصاد حُر متنوع، وبنية تحتية متطورة، وتنمية اجتماعية مستدامة، وبناء الإنسان وتعزيز الهوية الوطنية، وتوفير التعليم الجيد، والمسكن اللائق، والمستويات العالية من الرعاية الصحية والرفاهية الاجتماعية، وتمكين المرأة، ودعم الشباب، ورعاية المُسنين والقصّر، والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، وحماية الطفولة والأمومة، والارتقاء بالخدمات العامة.
وقال سموه في هذا الخصوص: “في الوقت الذي تستشرف فيه دولتنا عامها الأربعين نؤكد لكم أن وطننا في رخاء وقوة وأمن، وأن غرس الآباء قد آتى أكله خيرا، وماضون على أساس من أفضل الممارسات في بناء الدولة وأطرها المؤسسية والقانونية، مؤسسين لاقتصاد حر قوي متنوع، وبنية تحتية متطورة، وتنمية اجتماعية مستدامة، وتتحرك مؤسساتنا الثقافية والاجتماعية في ثقة تعزيزا للهوية الوطنية وبناء للإنسان على أرض الوطن العزيز، فالإنسان هو الثروة الحقيقية للأمم وهو أساس نهضة الدول، وقد كان الحرص منذ نشأة الدولة على إنماء هذه الثروة بالاستثمار الواعي في أصولها الفتية تنشئة وتعليما وتدريبا ورعاية، إعدادا لجيل مبادر كامل الولاء عميق الانتماء مشارك في إدارة مجتمعه محافظ على تراث أهله”.
وأكد سموه “أن قيم الاتحاد ومبادئه ستظل هاديا ونبراسا لكل الأجيال ومشروعا لنهضة وطنية مستدامة، وشراكة فاعلة بين الوطن ومواطنيه في بناء المستقبل المشترك، وسيظل الثاني من ديسمبر يوما خالدا ومناسبة مجيدة نستلهم منها العبر ونجدد عبرها بيعة الولاء والوفاء والفداء للوطن”.

اقرأ أيضا

«صحة» تخصص مستشفى العين لعلاج «كورونا»