الاتحاد

الملحق الثقافي

15 أغسطس فجر يوم جديد

لوحة للفنان الهندي بروفول جوبتا ضد الحرب

لوحة للفنان الهندي بروفول جوبتا ضد الحرب

شعر - دايساكو إيكيدا *
ترجمة - شهاب غانم

15 أغسطس، 1945 –
اليوم الذي سقطت فيه الأمة اليابانية،
تحت قيادة قادة متغطرسين وأغبياء،
مهزومة.

يوم كان علامة بداية
حقبة جديدة.
يوم بدأت فيه قلوب الشعب
تخفق بالفرح من جديد
نحو مستقبل جديد.

يوم توبة
يُتذكر فيه كل القتل بدون هدف
على ساحات القتال
لكل الملايين الكثيرة
من الأحباب.

يوم فراق أبدي
مع الحبيبات والعشاق.
يوم دموع
لأمهات
لن يرين فلذات أكبادهن مجدداً أبداً.
يوم من تصدُّع أفئدة بدون أمل،
يعرفن فيه أن أبناءهنَّ الفتيان
- أمل المستقبل لعائلاتهم
وللمجتمع ككل -
لن يعودوا أبداً.

يوم حزن مفعم بالألم
فيه الآباء أيضا يذرفون الدموع المُرّة
الخامس عشر من أغسطس
آه، 15 أغسطس!
? ? ?
وهم يتعثرون في فرارهم
من النيران المشبوبة
للهجمات الجوية،
ما أكثر الذين هلكوا
تحت وابل قاتل من الرصاص.

من كان مسؤولاً عن ذلك؟
من سيدفع الثمن
أو التعويضات
عن تلك الجرائم؟

عدد لا يحصى من غير المقاتلين
قضوا نحبهم في تلك الغارات الجوية
وهم يهربون هنا وهناك
خلال النيران العاتية،
وقلوبهم ممتلئة
بالحزن الممزِّق
والغضب المرير
من غباء الحرب.
وبسبب الحرب،
لأجل أوطانهم
قضى عدد كبير من الرجال
وماتت نساء لا تحصى أيضاً
والكلّ يخدم في فرق الجيش
في ساحات القتال.

من الخطأ أن ننظر
إلى الخدمة والآلام في الحرب
فقط من خلال أرواح الرجال.
فيجب ألا ننسى أيضاً
شجاعة النساء
اللواتي متنَ
في الخدمة المخلصة لوطنهنّ.

وأكثر أهمية
من الجدل حول
أين يجب أن تخلد
الأرواح التي زهقت،
أن لا ننسى أبداً
حقيقة ضياع
أرواحهم الثمينة.

كل الناس متساوون
في إنسانيتهم.
لو ركزنا على هذه الحقيقة
- هذا المبدأ، هذه القاعدة -
الفوارق الكاذبة ستختفي
ولن يكون هناك سبب
للقتال والصراع.
إن تحدي القرن الحادي والعشرين
هو أن نحتضن بقوة
هذه الفلسفة المبدئية للإنسانية
ونشرها في كل أرجاء العالم.
? ? ?
ما زالت هذه المشاهد
مرسومة بخطوط من نار لا تنمحي
في قلبي.
في وسط غارة جوية
في قلب الليل
زوجان عجوزان يرتجفان من الخوف
وهما يهربان في طريق ملتوٍ
خلال الشوارع.

أيضا لا يمكن أن أنسى
ذلك المنظر الحزين
مجموعة من الرجال الكهول
كما يبدو من الشخصيات ذوات المكانة المجتمعية
يفرون في اضطراب يائس
مثل مساجين محاصرين ومرعوبين...

لقد رأت عائلتنا
أشقائي الأربعة الأكبر مني،
وكلهم في مقتبل العمر،
يستدعون للحرب.
لقد صنع من أربعتهم أدوات
تساهم في غزو اليابان للصين.
شقيقي الأكبر أرسل للحرب في بورما،
حيث قضي نحبه في معركة.

وقد انتظر والداي العجوزان طويلاً
بخطى مثقلة،
وهما يحدثان أنفسها
متى، آه، متى سيعود
هو والأبناء الثلاثة الآخرون.

كل يوم جديد
كان يتركنا أكثر انكشافاً
للهبّات الثلجية
لرياح الشمال.
وكان منظر الناس المحترمين
في كل مكان
وهم يبدون كمن حكم عليهم
أن يعتلوا درجات المشنقة
تحت أوامر القتلة المتوحشين
الذين لا يحسّون.

لقد كان انتهاكاً مريراً.
وبينما كان الشقاء والعذاب
يفرضان على الناس العاديين،
كانت حفنة من السياسيين
-المنافقين الذين بيدهم السلطة -
تبدو كمن يهزأ بنا
بدون مبالاة بنا وباحتقار لنا،
ناظرين إلينا من الأعلى
بغطرسة لا تحتمل.

لا أحد منا كان يريد هذه الحرب
لم نتقبلها أبداً
أو نؤيدها.

ولكنا مع الوقت
حتى ولو لم نلحظ ذلك
كلنا تأثرنا بها،
فقد خدعنا وغسلت أدمغتنا
لنشيد بأمجاد الحرب.

إن قلب الإنسان
يمكن أن يحوي إمكانات رهيبة.
وأفظع من ذلك
أولئك الذين يستعملون نفوذهم
ليشكلوا ويتلاعبوا
بعقول الناس.

في 15 أغسطس،
هزمت اليابان،
هزيمة كاملة ساحقة.

كبرياء اليابان المتعالي
ضرب وسحق
بقنابل ونصال الهجوم المضاد.

كان هناك من دون شك
الكثير من المواطنين
الحكماء والبعيدي النّظر
الذين في الواقع رحبوا
بهزيمة بلادهم.

الناس العاديون كانوا يتطلعون فقط
إلى لحظة من هدوء البال.
كان من الطبيعي إذن
أن يريدوا أن يروا
عقابا إلهياً
- اللَّسعة القاطعة للندم الحاد -
موزَّعة على القادة القساة القلوب
الذين أنزلوا هذا الإخضاع بنا كالعبيد.
آه، 15 أغسطس 1945!
كانت السماء الصيفية في ذلك اليوم
صافية ومتألقة.

في وقت الظهيرة
كان هناك نشرة إذاعية
تعلن هزيمة اليابان.
اليابان التي لا تقهر،
والمتيقنة من النصر،
هزمت تماماً.
كثيرون بكوا،
ولكن لا شك أن أكثر منهم بكثير
شعروا بارتياح
في أعماق قلوبهم.

* 14 أغسطس 2001
ولد د. دايساكو إيكيدا في 1928 في اليابان وهو رئيس سوكا جاكا العلمية التي ينتمي إليها 12 مليون عضو. وهو شاعر ومصور له أكثر من 100 كتاب وحاصل على جائزة الأمم المتحدة للسلام وأكثر من 300 دكتوراه فخرية.

اقرأ أيضا