صحيفة الاتحاد

ثقافة

شاي مغرٍ وإسكافي عجيب وقفطان قديم

القفطان المغربي القديم في المعرض

القفطان المغربي القديم في المعرض

أبوظبي (الاتحاد)

في اليوم الثالث للأسبوع الثقافي التراثي المغربي الذي انطلق بحفاوة رسمية، وإقبال جماهيري، استقطبت عشرات الأركان والأجنحة الحافلة بالعروض الحية، اهتمامات الجمهور، خصوصاً أنها تعكس تنويعات من الثقافة والعادات والتقاليد المغربية. «الاتحاد» وفي اليوم الثاني من الحدث، تجوّلت في الأركان والتقطت بعض المظاهر والجماليات:

على مائدة الملك
اجتمع لفيف من أهل الصحافة والإعلام وكبار الشخصيات والمدعوين على مائدة، دعا إليها جلالة الملك محمد السادس عاهل المملكة المغربية الشقيقة، بواسطة المكتب الوطني المغربي للسياحة. اللفتة الملكية أسعدت الجميع، تزامناً مع تواصل فعاليات الأسبوع الثقافي التراثي المغربي. على هامش اللقاء، أكد عبد الرفيع زيتون المدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة لـ«الاتحاد»، أهمية المناسبة التي تبني جسوراً متينة للتمازج الثقافي والسياحي بين البلدين الشقيقين الإمارات والمغرب، مثنياً على الاهتمام الرسمي والشعبي والإعلامي للحدث، الذي يسجل لأول مرة مثل هذا الزخم والحضور الجماهيري، مختتماً بأن البلدين عريقان في ثقافتهما وحضارتهما وهويتهما المتقاربة، ونشاطهما السياحي، مؤكداً اهتمام المغرب بتعريف مجتمع الإمارات بالثقافة والتراث العريق للمملكة المغربية، باعتباره مكوناً من المكونات الأساسية للهوية المغربية.

الشاي المغربي
إذا كان الإنجليز يشربون (شايهم) في تمام الساعة الخامسة، فإن المغاربة يشربون شايهم في كل الأوقات، ولكن على طريقتهم الخاصة، وحسب ثقافة وتقاليد متوارثة منذ عهد قديم. هذا ما شرحه «بوجمعة وجود» المشرف على ركن جلسة الشاي المغربي في المعرض. أما هذه الجلسة التي يرتادها الجمهور بشكل مكثف فلها طقوسها، بدءاً من الأدوات المستخدمة ونوع الشاي وقطع السكر، والنعناع، التي تعكس بمجملها صورة من صور الحياة اليومية في البيت المغربي. وكما ذكر بوجمعة وجود، فإن هذه الجلسة بخصوصيتها وثقافتها تشكل عادات وتقاليد متأثرة إلى حد ما بالثقافتين العربية والأندلسية، ولكنها وبالجهود المغربية وبطريقة سكب الشاي، صنعت لها طريقة ونكهة تجد الإعجاب والاهتمام.

الإسكافي العجيب
مناضل محمد إسكافي مغربي، يجيد بمهارة صناعة «البلغة» المغربية للرجال، كما يجيد صناعة خف «الشربيل» للنساء، تحدث مناضل عن جماليات الجلود التي يستخدمها في صناعته، وعن الألوان وطريقة التطريز، التي ينفرد بها من خلال مهنة توارثها عن أجداده منذ نحو 50 سنة، هذا الإسكافي العجيب القابض على مهنته لا يبخل على الجمهور بمعلومات تكشف سر صنعته، ولا يبالغ في بيع الزوج الواحد الذي لا يتعدى 90 درهماً، مع أن خاماته وجمالياته وتطريزه وطريقة صنعه تكلّف أضعاف ذلك.
«الرّحى» يفلت من العولمة
على طريقة الرحى الحجرية الفلسطينية المستخدمة في طحن الدقيق، تجد في المعرض ركناً للرحى المغربية تديره «نعيمة وطولوب» التي تطحن حبّات اللوز، وثمر «الأرجان» الذي يستخرج منه زيت خاص مفيد ومقو للجسم، كما حدثتنا نعيمة فإن ثمار الأرجان هذه تحصل عليها من جبال منطقتي حاحا وتنزنيت في الصويرة المغربية، حتى أنه لا يوجد بيت مغربي يخلو من زيت هذه الثمرة التي أصبحت شبه مباركة لدى الناس وفق تقاليد وعادات متوارثة.
قفطان عمره 300 سنة
لا تستغرب إذا قلت لك إن هناك قفطاناً مغربياً يعرض في مدخل المعرض عمره نحو 300 عام، وهو من ضمن عشرات الأثواب التقليدية التي تعكس فن الصناعة التقليدية في المغرب، هذا القفطان اللافت لانتباه الجمهور مصنوع من المخمل، وهو مطرز بخيوط من ذهب، نسجتها أيادي الصانع المغربي بمهارة وإتقان، إلى الحد الذي تم الاحتفاظ به حتى الآن، ليمثل لنا طريقة مثالية في حفظ الخامات والقماش.