صحيفة الاتحاد

كرة قدم

كالديرون: «الفهود» مثل أتليتكو مدريـد

دبي (د ب أ)

رغم خسارة الفريق في أربع من المباريات التسع الأولى له في مسابقة الدوري الإماراتي لكرة القدم، ما زال المدرب الأرجنتيني جابرييل كالديرون المدير الفني لفريق الوصل متمسكا بالمنافسة على المراكز الأولى في جدول المسابقة ومتفائلا بقدرة لاعبيه على اجتياز الصعاب وتحقيق الانتصارات وتحسين ترتيبه في جدول الدوري تدريجيا.
وأكد كالديرون على أنه حضر إلى الوصل للمنافسة على الألقاب لأن طموحه دائما هو الانتصارات وإحراز البطولات لكنه كان بحاجة أولا إلى بناء فريق قوي وهو ما ركز عليه منذ توليه مسؤولية الفريق كما يركز في الموسم الحالي على احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى في جدول المسابقة كخطوة تالية حتى يتمكن فريقه من المشاركة بالبطولة الآسيوية.
وسبق لكالديرون (55عاما) أن تولى تدريب فرق عدة منها كان الفرنسي ولوزان السويسري واتحاد جدة والهلال السعوديان وبني ياس الإماراتي ومنتخبات السعودية وعمان والبحرين.

اعترف كالديرون، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء الألمانية، أن نادي الوصل يمتلك شعبية كبيرة وهي من العناصر المهمة لأي ناد يسعى للمنافسة على البطولات خاصة في بطولات الدوري القوية مثل الدوري الإماراتي الذي يسير بخطى جادة ورائعة في عالم الاحتراف.
وعما إذا كانت طموحاته مع الفريق تتساوى مع طموحاته السابقة مع فريقي اتحاد جدة والهلال حيث أحرز لقب الدوري السعودي مع كليهما، قال كالديرون «طموحي دائما هو نفس الطموح، الوضع يختلف بين الأندية ولكن طموحي دائما هو نفسه، في الإمارات، تدفع أندية الأهلي والجزيرة والعين مبالغ طائلة فهي الأكثر إنفاقا. الوصل لا يدفع نفس المبالغ، وأعرف صعوبة مهمتي ولكن في الوقت نفسه لا ينفق أتليتكو مدريد في أسبانيا نفس المبالغ التي ينفقها برشلونة وريال مدريد ولكن أتليتكو استطاع تحقيق لقب الدوري».
وأوضح «أحاول أن أحقق شيئا من هذا القبيل وهذا ما أقاتل من أجله».
وعن مسيرة الفريق في الدوري حتى الآن وفرصه في المنافسة على اللقب، قال كالديرون «دائما، عقليتي هي التركيز على المباراة القادمة. أركز دائما على البطولة التالية. الكلام أمر سهل ولكن الواقع يقول إنه من الضروري التركيز على المباراة تلو الأخرى».
وأوضح «ربما لو كانت هناك أربع مباريات فقط باقية للفريق في الدوري وكان الفريق في المراكز الأولى، يمكننا وقتها التحدث عن البطولة وفرصنا في الفوز باللقب ولكننا ما زلنا في وقت مبكر من الموسم والأمور لم تتضح بالشكل الكافي».
وعن عدم فوز الوصل بأي لقب منذ عام 2007 وما ينقص الفريق للمنافسة على لقب الدوري، قال كالديرون «توليت مسؤولية الفريق قبل عام واحد فقط وكان الفريق به 17 لاعبا جديدا وكانت الأولوية بالنسبة لي هي بناء فريق متماسك يقدم أداء جيدا، وما نحتاجه الآن هو بناء عقلية حصد البطولات لدى بعض اللاعبين لأن بعضهم جاء من فرق أخرى مثل الأهلي والعين والجزيرة وبعضهم لم يكن يلعب بشكل منتظم حيث كان على مقاعد البدلاء ولكنهم أثبتوا أنفسهم كفريق متماسك خلال الموسم الماضي والبعض جددوا التعاقد مع الفريق».
أضاف: «اللاعبون كان لديهم الحماس في الموسم الماضي لإثبات جدارتهم والسعي لحجز مكان في التشكيلة الأساسية للفريق، والآن نريدهم أن يستمروا بنفس الحماس وبشكل متواصل في المباريات المتتالية لتحقيق الهدف الذي نسعى إليه وهو حصد الألقاب».
وأشار كالديرون إلى أن فريق الوصل يضم لاعبين أجانب على أعلى مستوى في خط الهجوم ولكن الفريق ليس لديه أي لاعب دولي أو أجنبي في خط الدفاع وهو أمر صعب لأن الفرق التي تنافس على البطولات يجب أن يكون لديها في خط الدفاع لاعب دولي أو لاعب يتميز بخبرة كبيرة وهو شيء عالمي ولا يتعلق ببطولة معينة أو فريق بعينه».
وأوضح «لكننا في المقابل نمتلك لاعبين موهوبين وأذكياء ونعمل على تقوية الهجوم والدفاع في نفس الوقت على المستويين الفردي والجماعي على حد سواء ولكن هذا هو الوضع الحقيقي، من السهل الكلام ولكن عندما لا يكون لديك مدافع دولي تكون هناك مشكلة بالفعل، ومع كل ذلك، فإننا نقاتل».
وعن وجود أربعة لاعبين أجانب في كل فريق بالدوري الإماراتي وما إذا كان مفيدا للفريق، قال كالديرون «لا أعلم، في الحقيقة إنه أمر عالمي ولا يمكن أن نضع قواعد مغايرة لما يحدث في العالم جيدا والاحتراف هنا يسير بشكل جيد. على سبيل المثال، لا يسمح بوجود حراس مرمى أجانب وكذلك على مستوى الحكام حيث يتم الاعتماد بشكل أساسي على الحكام الإماراتيين ومستوى التحكيم في تطور مستمر».
وعن تقييمه للاحتراف في الإمارات وما إذا كان يسير على نحو جيد يفيد الكرة الإماراتية، أكد كالديرون «التنظيم الاحترافي يسير بشكل جيد ولكنه لا يزال بحاجة لبعض الوقت حتى يصبح أفضل بعد تطوره التدريجي في السنوات الماضية».
وقال كالديرون «زرت الإمارات في 2003 عندما كنت مديرا فنيا للمنتخب السعودي حيث كانت هناك مباراة أمام المنتخب الكوري. زرت نادي الوصل وقتها وشاهدت كيف يسير العمل على ما يرام. والآن، أرى منظومة الاحتراف تسير على نحو رائع بعد أكثر من عشر سنوات. بالتأكيد هناك مجال للتحسن خاصة فيما يتعلق بنظام التغذية ومواعيد التدريبات. هذا ليس قاصرا على الإمارات فالعالم كله يحتاج للوقت من أجل تحسين المنظومة الاحترافية».
ولدى سؤاله عن وصول أهلي دبي لنهائي دوري أبطال آسيا وما كان ينقص الفريق للفوز باللقب، قال كالديرون «بالنسبة لي كان وصول الأهلي للنهائي أمرا رائعا. الأهلي من الأندية التي تنفق بشكل كبير في استثمار الفريق. أعتقد أن الأصعب والأهم كان الوصول للنهائي وليس المباراة النهائية في حد ذاتها».
أوضح «في المباريات النهائية، حتى وإن كانت من ذهاب وإياب، يكون اللعب على تفاصيل صغيرة وعلى أخطاء بسيطة. ولكن المهم أن الفريق وصل للنهائي».
وعن فوز أحمد خليل مهاجم أهلي دبي الإماراتي بلقب أفضل لاعب آسيوي لعام 2015 واللاعب الذي يتمنى أن يكون موجودا في فريق الوصل، قال كالديرون «خليل لاعب رائع واستحق الجائزة. ما من أحد يمنح الجوائز مجانا. نال خليل الجائزة بعد جهد رائع وكانت مستحقة بالفعل حيث يملك الإمكانيات الفنية والبدنية ويقدم مستويات رائعة ويعجبني هذا اللاعب بشكل كبير. ونحن في الوصل لدينا لاعبون متميزون مثل عبد الله كاظم وعلي سالمين».
وأضاف «عاد سالمين من الإصابة مؤخرا وهو يمتلك عقلية رائعة وإمكانيات كبيرة، ويحتاج كاظم لاستقرار في مستواه فهو لاعب متميز ولديه إمكانيات رائعة وسيكون له مستقبل مبهر».
وعن التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم وأي المنتخبات العربية يراها قادرة على بلوغ النهائيات في روسيا عام 2018، قال كالديرون «لا أعلم، فالموضوع ليس متعلقا برأي وإنما بما يقدمه كل فريق في مبارياته بالتصفيات. قبل التصفيات تكون هناك ترشيحات ولكن مع ختامها يصل الفريق الأفضل. كل الفرق لديها الفرص ولكن بعض الفرق لديها خبرة أكبر».
وأضاف«على سبيل المثال، تأهل المنتخب السعودي من قبل بسهولة إلى النهائيات في أكثر من نسخة ولكن الفريق غاب بعدها عن نسختي 2010 و2014 رغم أنه يمثل بلدا يبلغ تعداده أكثر من 20 مليونا. وفي المقابل بلغت أوروجواي المربع الذهبي في مونديال 2010 وتعدادها لا يتجاوز الثلاثة أو أربعة ملايين نسمة كما سبق له الفوز بلقب المونديال في نسختين. نفس الشيء ينطبق على هولندا التي يقل تعدادها عن عشرة ملايين ولكنها بلغت النهائي».
وردا على سؤال بشأن قدرة الإمارات على تنظيم بطولة ناجحة في كأس آسيا 2019، أوضح كالديرون «أثق في أن الإمارات ستقدم بطولة رائعة على مستوى التنظيم، في زيارتي الأولى للإمارات عام 2003 عندما كنت في الفريق التحليلي للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) خلال كأس العالم للشباب، أدهشني العمل والمنظومة التي يسير بها العمل في الإمارات. والآن، تتحسن المنظومة باستمرار وبشكل رائع وهذا ما أشاهده هنا بنفسي حاليا».
وعن مستوى الكرة الأرجنتينية حاليا وما ينقص المنتخب الأرجنتيني للفوز بلقب كأس العالم، قال كالديرون «الوصول للنهائي يكون أمرا صعبا للغاية والمنتخب الأرجنتيني بلغ النهائي في مونديال 2014 بالبرازيل للمرة الأولى منذ 1990 عندما كنت لاعبا في الفريق الذي خسر أمام ألمانيا في النهائي».
وأضاف «مرت فترة طويلة حتى عدنا للنهائي. ولكن، كما قلت، المباريات النهائية تحسمها تفاصيل بسيطة ومن الممكن أن يحدث فيها كل شيء».
أكد كالديرون «الفرصة الوحيدة للمنتخب الأرجنتيني الحالي للفوز بلقب المونديال هي أن يقدم ليونيل ميسي نفس مستوى الأداء الذي يقدمه مع برشلونة لأنه لم يقدم حتى الآن مع منتخب التانجو نفس مستواه في برشلونة».
وأشار كالديرون إلى وجود عدة أسباب لهذه الظاهرة قائل ا«أحيانا يلعب ميسي مع المنتخب الأرجنتيني وهو ليس في لياقته الفنية والبدنية المثالية. وأحيانا، لا تكون التشكيلة بالمنتخب الأرجنتيني بنفس القدرة على مساعدته مثلما يحدث في برشلونة. بالتأكيد، نحتاج ميسي جاهزا بنسبة 100 بالمئة مع المنتخب الأرجنتيني وأتمنى أن يكون هذا في المونديال المقبل عام 2018 بروسيا».
وعن مقارنة المنتخب الأرجنتيني الحالي بمنتخب التانجو في 1990، قال كالديرون «كرة القدم كلها اختلافات بين الآن و1990. في 1990 كان دييجو مارادونا هو الأفضل في العالم لكنه لم يقدم مستواه في البطولة. وفي 2014، كان ميسي أفضل لاعب في العالم ولكنه لم يقدم أيضا أفضل مستوياته في البطولة».
وأضاف «في 1990 لعبنا من دون أربعة من نجوم الفريق في النهائي بسبب الإنذارات ولم نقدم مستوانا الحقيقي. وفي 2014، لم يفتقد الفريق مثل هذه العناصر وقدم بالفعل مستوى أفضل ولكننا خسرنا النهائي في النسختين».
وعن تدهور مستوى منتخبات الشباب والناشئين بالأرجنتين في الآونة الأخيرة وخروجها صفر اليدين من بطولات العالم لمراحلها السنية، قال كالديرون «أعتقد أن المنظومة لدينا في الاتحاد الأرجنتيني حاليا لا تعمل على اختيار مدربين أكفاء لفرق الشباب وهذا هو السبب. مع خوسيه بيكرمان، فزنا بكل شيء حيث كان يقدم أداء رائعا كمدرب. وبعد هذا، أصبحت الاختيارات دون المستوى المطلوب. حتى تفوز بالبطولات، يجب اختيار المدربين الجيدين واللاعبين الجيدين لأن غياب أي من العنصرين لا يمكن الفريق من الفوز بالبطولات».
وأوضح«بشكل عام، إنني بعيد عن الأرجنتين بشكل كبير لإعطاء رأي قاطع. أوضح رأيي فقط وليس أكثر من هذا. هناك مشكلة في اختيار المدربين وهناك احتمالية أيضا لضرورة مراجعة العمل».
ورغم فوزه مع المنتخب الأرجنتيني كلاعب بكأس العالم للشباب (تحت 19 عاما) عام 1979 ووصوله مع المنتخب الأرجنتيني لنهائي مونديال 1990 بإيطاليا، لم يسبق لكالديرون تدريب أي فريق أو منتخب أرجنتيني.
وأوضح كالديرون «لا أحظى بشهرة كبيرة في الأرجنتين واسمي ليس كبيرا هناك. ذهبت إلى أوروبا للعب في سن صغيرة ثم بقيت هناك ولم أعد إلى الأرجنتين خاصة أنني عملت بالتدريب في أوروبا ثم في أندية ومنتخبات الخليج ولم أعد للأرجنتين إلا لزيارات عائلية سريعة».