الاتحاد

دنيا

الريامي: أتمنى أن أرى سينما حقيقية في الإمارات

حوار ــ خديجة الكثيري:
يحمل السينمائي الطموح حمد سيف الريامي هم السينما في قلبه وعقله، وهاجسه الأول وجود سينما حقيقية وواقعية بدولة الإمارات، وبالرغم من الواقع المرير الذي يصفه بالنسبة لواقع السينما في الإمارات، إلا أنه يتفاءل بمستقبل مشرق للسينما المحلية، ويأمل أن يعيش في هذا المستقبل ويرى ويشارك في تحقيق هذا الأمل·
الريامي الذي يعد فنانا شاملا في مجال صناعة السينما، فقد عرفناه مخرجا وكاتبا ومصورا ومونتيرا ومنتجا نراه هذه المرة ممثلا في أحد أفلام مجموعة البعد الرابع، التي أشهرها في العام الماضي بمشاركة مجموعة من زملائه الشباب الهاوي 'للفن السابع'، والتي سنراها تشارك بقوة في أول ظهور لها بمسابقة أفلام من الإمارات لهذا العام، عن واقع السينما وهوايته لهذا الفن، وأعماله المختلفة وعن مجموعة البعد الرابع، يحدثنا حمد الريامي في هذا الحوار:
؟ لماذا مجموعة البعد الرابع، وكيف نبعت الفكرة، وكيف تأسست المجموعة، وما الأهداف التي تسعون الى تحقيقها؟
؟؟ تأسست مجموعة البعد الرابع بعد انتهاء فعاليات مسابقة أفلام من الإمارات في دورتها الثالثة· لكن الفكرة نفسها كانت تدور في أذهاننا منذ أن عشقنا السينما وقمنا بمحاولات فردية لإنتاج أفلام سينمائية مختلفة معظمها مميز، ويتوفر على مستوى عالٍ من الإبداع سواء لجهة الشكل أو المضمون، كما أنها تنال إعجاب النقاد وتحظى بجوائز في المهرجانات والمسابقات، لذلك وجدنا من المفيد أن نجمع هذه الجهود الفردية في العمل السينمائي، وبما أن الهم واحد لدينا نحن الشباب المحب للسينما والذي يمتلك الكثير من الطاقات الإبداعية، وفي ظل عدم التعاون والدعم الحكومي لأفلامنا، قررنا تأسيس 'مجموعة البعد الرابع'، حتى نتكاتف ماديا ومعنويا ونقوم بتذليل كل الصعوبات التي تعترض إنتاج وتصوير أي فيلم سينمائي لأفراد المجموعة، و (الحمد لله) كان لنا ما أردنا من خلال هذا التجمع الشبابي· فبعد تأسيس المجموعة تمت عملية توزيع الأدوار وما إلى ذلك من مهام إدارية وفنية، وقد تخصصت المجموعة في مجال صناعة الأفلام السينمائية أما هدفها فهو المساهمة في دعم الوجوه الجديدة في مجال السينما من مخرجيين ومصورين وممثلين وكتاب، وكم يسعدنا أن يكون أول ظهور لهذه المجموعة عبر مسابقة أفلام من الإمارات في دورتها الرابعة·
6 شهور سِمان
؟ ما الذي انتجته مجموعة البعد الرابع إلى اليوم؟
؟؟ كما قلت سابقاً، المجموعة بدأت العمل بعد مسابقة العام الماضي، وخلال فترة الستة أشهر فقط، استطعنا أن ننتج ونخرج خمسة أفلام سينمائية محلية، بالإضافة إلى إنتاجنا المشترك لفيلم بريطاني، أما الأعمال الخمسة فهي كالتالي: (تكرار، المشاغب، رنين، ليلة القبض على النباطة، إنها زجاجة فارغة، معركة مخبأ هيلويل) والخير عبارة عن فيلم بريطاني سيدخل للمشاركة لأول مرة في مسابقة أفلام من الإمارات·
؟ ألا تعتقد أن مشاركة الفيلم البريطاني تحت مظلة المجموعة، ربما سيثير كثيرا من الجدل، أم أن لكم أهدافا خاصة من وراء ذلك؟
؟؟ بالفعل ما إن أدرجناه للمشاركة في مسابقة أفلام من الإمارات لهذا العام، حتى أثار فيلم 'معركة مخبأ هيلويل' البريطاني كثيرا من الجدل والمسائلة والاستفسار، فالمسابقة تعنى بالأفلام المنتجه في الإمارات، وتضع شروطا خاصة تتعلق بالتزام الفيلم المشارك بالشكل والمضمون العام للمسابقة، ونحن إذ شاركنا بهذا الفيلم، إنما بهدف الاستفادة المعنوية، حيث تتيح لنا مشاركته التنوع في الإنتاج بالنسبة لمجموعتنا، كذلك هو فرصة للاحتكاك والاطلاع على تجارب مختلفة خاصة إذا ما كانت غربية لأنها الرائدة في هذا المجال، بالإضافة الى ما يحققه من التقارب والتعاون الثقافي والمعرفي، ناهيك عن أن مجموعتنا شاركت في إنتاجه إلى جانب شركة الإنتاج ,(Savage Production) حيث عملت شخصيا مساعد منتج لمخرج الفيلم ديلان نيكولز، كما إن التصوير تم في المملكة المتحدة وبعض أرجاء من دولة الإمارات، وأعتقد أنه بمجرد عرضنا للفيلم سينال التقدير والاهتمام·
كلنا في الهم·· سينمائيون
؟ هناك عدة تجمعات لشباب سينمائيين واعدين في مجال الفن السابع، معظمهم شكل مجموعات على مستوى الدولة، لخدمة هوايتهم ولاحتضان طاقاتهم وابداعهم، أين مكان مجموعة البعد الرابع من هذه المجموعات، وبم تتميز به؟ وما مدى التعاون والتنافس بين تلك المجموعات؟
؟؟ ظهرت مجموعة البعد الرابع في أبوظبي، نتاج لظهور وبروز مجموعات عديدة في مختلف إمارات الدولة، لتكون إضافة جديدة تحقق ما تستطيع تحقيقه للشباب السينمائي الواعد، فإلى جانب مجموعتنا هناك مجموعات سابقة في أبوظبي، وكل من الشارقة ودبي ورأس الخيمة، وبصدق جميعنا يعمل لخدمة المواهب الشبابية في مجال السينما، وجميعنا يحاول تقديم رؤية خاصة لبداية تشكيل نواة للسينما المحلية، وبما أن الهم والهدف واحد، فإن بيننا الكثير من التعاون والتنافس الشريف، كما نقوم بمساعدة بعضنا البعض، عن طريق توفير الإمكانيات الناقصة لدى أي مجموعة، أو الاشتراك معها في تقديم أي شيء، هذا فضلا عن تقديم الآراء والتعليقات الهادفة لمصلحة العمل·
؟ برأيك ما الذي ينقص مجموعة البعد الرابع بشكل عام، سواء كان على المستوى المادي أو المعنوي؟
؟؟ بصراحة، النقص موجود في كل شيء، ولا شيء كامل في أي عمل، وبالنسبة لمجموعتنا ولجميع المجموعات الأخرى، يشكل النقص المادي هاجسا يعيقنا عن تقديم الأفضل في الإمكانيات وأماكن التصوير واستخدام أحدث الأجهزة، وهذا ما نحاول أن نوفره بجزء بسيط من خلال استقطاع جزء من رواتبنا الخاصة كوننا موظفين وهاوين للسينما في نفس الوقت، أما النقص المعنوي فله أكبر الأثر في صعوبة تقديم بعض الأفكار والصور لأفلامنا، حيث نفتقر للعنصر النسائي المواطن في معظم أعمالنا، سواء على مستوى التمثيل، أو حتى في الأمور الفنية الأخرى كالإخراج والتصوير والكتابة، على الرغم من أن هناك طاقات ومواهب جميلة ومميزة لدى كثير من الفتيات نجدها فقط في هذا المهرجان، وبعدها تموت ولا تتواصل معنا·
؟ حسنا، يلاحظ بالفعل اختفاء كثير من المواهب الطلابية من الفتيات والشباب بمجرد انتهاء مشاركاتهم في مهرجانات مسابقة الأفلام، لماذا برأيك؟
؟؟ بشكل عام، هناك عائق الإحباط وعدم التقدير والتشجيع كثير من هذه الطاقات السينمائية، فجميعنا يصطدم بعدم وجود أي عائد 'ولو حتى معنوي'، من تقديم الأعمال السينمائية، بل إنه يخسر فيها كل مصروفه وفي النهاية لا تعرض إلا من خلال المسابقات فقط، لذلك نجدهم وبمجرد الانتهاء من المسابقة قد اختفوا، وبشكل خاص نجد أن عذر الفتاة في الغياب عن مجالات السينما يرتبط بالعادات والتقاليد، فالأهل في مجتمعنا محافظين إلى درجة كبيرة، ولا يرون في مجال السينما من إخراج وتصوير وكتابة وتمثيل أي رسالة فنية وثقافية، وهذا إن أثر على غياب الفتاة فهو أيضا يؤثر على بعض الشباب، حيث يغلبهم كثرة نقد عائلتهم وعدم تشجيعهم، فيضطرون إلى الابتعاد النهائي عن هذا المجال·
إهمال غير مبرر
؟ هناك محاولات جادة لإنتاج سينما في الإمارات، لكنها مجرد أفلام يقوم بها أفراد بجهود فردية، برأيك إلى متى سيظل هذا الأمر، خاصة ودولتنا تمتلك جميع الإمكانيات التي تؤهلها لصناعة الأفلام السينمائية وإنتاجها على مستوى عالٍ؟
؟؟ هذا الهم ليس بجديد على الساحة الثقافية بدولة الإمارات، فكيف نرفع شعار الثقافة والفن الراقي من دون أدنى اهتمام واعتراف بالسينما، و'الفن السابع' على وجه التحديد، فالجهات المسئولة تعترف بالسينما، وتصفق للمواهب السينمائية فقط في المهرجانات والمسابقات، ولا تفكر في كيفية الاهتمام المعنوي والمادي بهم، وتشجيعهم على الارتقاء بأعمالهم وأفلامهم ذات الإنتاج والمجهود الفردي، وأعتقد أن هذا الأمر سيكبل النشاط السينمائي في الإمارات إلى حد الجمود، والسبب يعود إلى عدم وجود قناعة بأهمية الرسالة الثقافية والحضارية التي تقدمها السينما، ومدى تأثير السينما على المجتمع في كافة المجالات، ففي بلدان كثيرة ساهمت السينما بتعديل كثير من القوانين القضائية، وفي بلدان أخرى ساهمت السينما في التعريف بحضارة وثقافة وتقاليد مجتمعها، فضلاً عن أنها تقوم بدور توعوي وتثقيفي مهم يتمثل في مناقشة قضايا المجتمع وتلمس همومه ومشاكله، ولست أعرف إلى متى سيظل هذا حال السينما المحلية، فنحن في الإمارات نمتلك أفضل دور عرض سينمائية على مستوى الشرق الأوسط ولا يعرض لدينا أي فيلم إماراتي إلا في مسابقة ومهرجان أفلام الإمارات، كما يمتلك شبابنا موهبة في مجالات السينما المختلفة، ويحملون الكثير من الأفكار الإبداعية والخلاقة لتطوير مسيرة السينما في الامارات، ومحاولة الوصول بها إلى درجة عالية من التقدم، وأعتقد أنه آن الأوان لتغيير فكر وواقع الحال بالنسبة للسينما المحلية، خاصة ودولتنا تمر بمنعطف كبير باتجاه الاهتمام الإعلامي والإنتاجي للتلفزيون والسينما بشكل خاص، ودليل بشائر الخير هو إنشاء مدينة دبي للاستوديوهات والإنتاج السينمائي، وما سبقها من مدن دبي للإعلام والانترنت، وهذه ظاهرة صحية، أتمنى أن تخدم الواقع المحلي بشكل كبير·
الإعلام لا يكترث بالسينما
؟ هل ترى أن الإعلام بشكل عام يتحمل جزءاً من المسؤولية في تسليط الضوء على أهمية الاهتمام بالسينما؟
؟؟ بل أرى أن الإعلام المرئي يتحمل المسئولية الأكبر، فهو من يستطع تبني عرض أفلامنا بشكل دوري على مختلف محطاته الفضائية، وهو من يستطع أن يقدم لها الإعلان والدعم الأكبر في عرض بداية إنتاج الفيلم، أو برنامج يسلط الضوء على أهمية تعاون الجهات معنا، ونفس الدور يمكن أن يقوم به الإعلام المقروء ووسائل النشر والمطبوعات حيث يمكنها أن تكتب عن مواهبنا وطاقاتنا الشبابية الكثير من المواضيع بهدف تشجيعها وتعريف الجمهور بها، فجميع أعمالنا توجه للجمهور والمشاهد ليس بقصد التسلية فقط وإنما لتقديم رسائل مختلفة تسعى الى خدمة المجتمع والارتقاء والنهوض به، وهذا ما يجب أن يلتفت إليه الإعلام وأن يهتم بإبرازه، فهو يهتم ويفرد وسائله لخدمة الرياضة والغناء، فلم يظلم السينما؟ ولم لا يكون وسيلة لتعريف المسئولين والجمهور بأهميتها بدلا من مبادراتنا الشخصية لكل من الإعلام والشركات الخاصة واستجدائهم لدعمنا وعرض أعمالنا، في حين يحدث عكس ذلك تماماً في البلدان المتحضرة!
؟ بماذا تشارك شخصياً في مسابقة أفلام من الإمارات لهذا العام، وهل تتوقع لعملك أو لأي عمل من مجموعة البعد الرابع بعضا من الجوائز؟
؟؟ أشارك بعدة أعمال منها فيلم 'رنين' وهو من إخراجي، وفيلم 'جدران' وهو من تصويري، وفيلم 'ليلة القبض على النباطة' لأول مرة أشارك فيه كممثل، وأخيرا فيلم 'معركة مخبأ هيلويل' البريطاني سأشارك به كمساعد منتج، وأتمنى أن أحصل على جائزة من خلالها، أما بالنسبة لأعمال المجموعة المشاركة فشخصيا أرى أنها تتمتع بمستوى جيد من كافة النواحي، وأتوقع أن نحقق جائزة لأحد أعمالنا الستة على أقل تقدير، أما عن رأي الشخصي فأتوقع أن يحصل عليها فيلم 'إنها زجاجة فارغة' لجمعة السهلي، وبصراحة كل جائزة يحصل عليها أحد أعضاء المجموعة هي رصيد يضاف لنا، وكأنني حصلت عليها شخصياً·
؟ أخيرا إلى ماذا يطمح حمد الريامي، وما الذي يتمنى تحقيقه مستقبلا؟
؟؟ كل أمنياتي تنصب في أمنية واحدة قد يراها البعض فيها بعض المبالغة، ولكنها بصدق هي غاية أمنيتي وحلمي، ألا وهي 'ظهور سينما إماراتية بأعمال وكوادر محلية تكون سينما حقيقية وواقعية وقوية'، وأن أرى هذا الحلم قبل أن أغيب عن هذه الحياة، كما أتمنى في المقابل أن أكون أول مخرج يخرج أول عمل سينمائي على مستوى الإمارات، ليكون لي شرف المشاركة به في كل المحافل السينمائية بالعالم، وأن ألمس وأرى الواقع السينمائي الفعلي بما يحمل من رسالة وهدف سام تستحق الإمارات أن يكون فيها، كما أتمنى لي شخصيا أن أوفق بكل أعمالي الفنية، كذلك أتمنى لمجموعتنا الكثير من النشاط والتقدم والنجاح، وأتمنى لكل عضو فيها ولكافة المهتمين بالسينما المحلية التقدم والنجاح وبذل الجهد الكبير، مهما كانت الظروف·

اقرأ أيضا