الاقتصادي

الاتحاد

المستهلك المصري يدفع ثمناً باهظاً لارتفاع الدولار أمام الجنيه

بائع في سوق للخضراوات بوسط القاهرة (رويترز)

بائع في سوق للخضراوات بوسط القاهرة (رويترز)

القاهرة (أ ش أ) - حذر مستثمرون ورجال أعمال مصريون من التداعيات الخطيرة الناجمة عن ارتفاع قيمة الدولار مقابل الجنيه المصري، مشددين على أن المستهلك المصري يتحمل عبء تلك الزيادة في ضوء ارتفاع فاتورة الواردات. وأشاروا إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار سيفاقم معدل العجز فى الميزان التجاري والمدفوعات والموازنة والدين العام للدولة.
وقال محمد فرج عامر، رئيس مجموعة “فرج الله” للصناعات الغذائية، إن أي تغير في سعر العملات الأجنبية الرئيسية وخاصة الدولار يؤثر سلباً أو إيجاباً على السوق المصرية ويبدو ذلك جلياً في ارتفاع أسعار السلع الغذائية التي تدخل فيها مكونات مستوردة. وأضاف أن مصدر السلعة التي يدخل فيها خامات مستوردة سوف يتحمل زيادة سعر الدولار بينما سيستفيد من تلك الزيادة المصدرون لسلع خاماتها محلية مثل الحاصلات الزراعية من الخضر والفاكهة. ومن جانبه، أوضح وليد هلال، رئيس المجلس التصديري للأسمدة والكيماويات، أن أرتفاع سعر الدولار يمثل ميزة للمصدرين ونوعاً من التعويض لهم نتيجة ارتفاع عائدات التصدير التي سيحصلون عليها، مشيرا إلى أن ارتفاع قيمة الدولار يمكن أن يحد من استيراد بعض السلع غير الضرورية وهو ما سوف يصب في صالح المنتج المصري ويوفر له فرصا تنافسية عادلة.
وفي السياق ذاته، قال محمد المرشدي، رئيس غرفة صناعة المنسوجات، إن ارتفاع سعر الدولار يمثل كارثة على قطاع الاستثمار في مصر لأن الكثير من المستثمرين لديهم التزامات بالدولار. وأوضح أن ارتفاع سعر الدولار بأكثر من 50 قرشاً خلال الأشهر الستة الماضية يمثل عبئا شديداً على الاقتصاد بصفة عامة وقطاع الاستثمار بصفة خاصة حيث أنه سيزيد تكلفة الاستيراد وبالتالي زيادة تكلفة إنتاج السلع وأسعارها بالسوق المحلية. وأضاف المرشدي “أن ارتفاع الدولار سيزيد من عبء الدين على المستوردين، ونحن سنتحمل زيادة في ديون عن سلع تم تصنيعها وبيعها منذ فترة نتيجة سداد الدين بالدولار”. وذكر أن زيادة سعر الدولار يشكل كارثة على القطاع الإنتاجي والمستهلك حيث تعتمد مصر على الاستيراد لتغطية حوالي 70% من الخامات التي تدخل فى التصنيع، لافتاً إلى أن زيادة قيمة الدولار سيتسبب في ارتفاع سعر السلع وتقليص معدلات الطلب عليها وهو ما سيعزز احتمالات حدوث حالة من الركود الاقتصادي.
وفيما يتعلق بالعوامل التي تقف وراء ارتفاع قيمة الدولار في مصر، قال المرشدي إن الزيادة ترجع إلى الأزمات التي تمر بها البلاد والانفلات الأمني وهروب الاستثمارات الأجنبية وحدوث انكماش اقتصادي”، متوقعاً حدوث حالة من الاستقرار الأمني على المستوى القريب.
ومن جانب آخر، أوضح شريف البلتاجي، رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، إن ارتفاع قيمة الدولار يصب في مصلحة المصدرين في أي بلد وليس ضدها، مشيراً إلى أن قطاع التصدير خاصة للحاصلات الزراعية يعانى من مشكلة تتمثل فى انخفاض اليورو والإسترليني والأزمة المالية التي تتعرض لها أوروبا بشكل عام حيث يستوعب السوق الأوروبي من 40 إلى 45% من الصادرات المصرية من الحاصلات الزراعية.
ومن جانبه، قال أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين، إن أكثر من 90% من الواردات المصرية تتم بشكل رئيسي بالدولار، منوها بأن استقرار سعر صرف العملات سيرتكز على استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية في مصر وخاصة عقب الانتخابات البرلمانية. وبدوره، أشار الدكتور حمدى عبد العظيم، رئيس “أكاديمية السادات” السابق، إلى أن البنك المركزي المصري اضطر إلى ضخ كميات كبيرة من احتياطي النقد الأجنبي بالسوق المصرفية خلال الأشهر العشرة الماضية لكبح تراجع الجنيه المصري في مواجهة الدولار. وحذر من أن زيادة قيمة الدولار تهدد بتفاقم معدلات التضخم نتيجة ارتفاع الأسعار، داعياً إلى تحسين جودة الصادرات المصرية وتنافسيتها لزيادة إحتياطي مصر من العملات الأجنبية.

اقرأ أيضا