الاقتصادي

الاتحاد

مستقبل «منطقة اليورو» حائر بين احتمالات الاختفاء أو التجزئة

بروكسل (ا ف ب) - بات احتمال زوال “منطقة اليورو” أو تجزئتها ما بين دول تمضي قدماً، وأخرى تخرج من العملة المشتركة، يطرح بشكل صريح مع ما ينطوي عليه من عواقب لا يمكن احتسابها في ظل التداخل الكبير لمختلف اقتصادات المنطقة.
وباتت هذه السيناريوهات التي كانت تثير الهلع عند بدايات الأزمة، تطرح بشكل متزايد إلى حد أن البعض أصبح يتوقع ألا يتخطى اليورو عتبة السنة الجديدة.
وفي دليل على التشاؤم المخيم حالياً، أصدرت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني مؤخراً إنذاراً، إذ أكدت أن التفاقم السريع للأزمة يهدد تصنيف جميع الدول الأوروبية حتى الأكثر متانة بينها، مثل ألمانيا وفنلندا وهولندا.
ومضت الوكالة أبعد من ذلك فأشارت إلى أن “احتمال حصول تعثر متعدد لأكثر من دولة في (منطقة ) يعد ضئيلاً”، بل إنه يزداد بشكل متواصل في غياب أي حل للأزمة.
وفي حال تحقق هذا الاحتمال، فسيقود إلى تفكك “منطقة اليورو” بعد أكثر من 12 عاماً على قيامها، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر، بحصول ردود فعل متسلسلة، مثل إفلاس المؤسسات وانهيار النظام المالي والمبادلات التجارية، ما سيقود إلى إضعاف الاتحاد الأوروبي على الساحة الدولية.
وحاول مصرف “يو بي إس” السويسري، في دراسة تقدير كلفة الخروج من “منطقة اليورو”، فتوصل إلى أرقام تتراوح ما بين 9500 و11500 يورو للفرد خلال السنة الأولى بالنسبة لبلد يعاني مشكلة ديون وأوضاع ضعيفة، ما يوازي نصف الثروة التي ينتجها هذا البلد. أما بالنسبة للدول التي تشكل النواة الصلبة لـ”منطقة اليورو” مثل ألمانيا، فإن الكلفة ستتراوح ما بين 6000 و8000 يورو للفرد خلال السنة الأولى.
وتشير كل هذه الأرقام إلى أن فاتورة الخروج من العملة الأوروبية ستكون أعلى بكثير من كلفة الأزمة المالية عام 2008 التي أطلقها إفلاس مصرف “ليمان براذرز” الأميركي.
وسعياً للحد من الأضرار، تعمل فرنسا وألمانيا حالياً على خيارات عدة لإصلاح الاتحاد الأوروبي والخروج من الأزمة، بدون أن تستبعد المضي قدماً ضمن دائرة أصغر من الدول عند الاقتضاء. وبين المشاريع قيد الدرس إقرار معاهدة مصغرة لتعزيز ميثاق الاستقرار تضم دول “منطقة اليورو” الراغبة في ذلك.
وحذر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الخميس الماضي، خلال قمة أوروبية مصغرة في ستراسبورج، من أنه “في حال رفض (إصلاح الاتفاقيات) فسنتبع استراتيجية أخرى” يمكن أن تتضمن “اتفاقات بين الحكومات” ما سيؤدي إلى استبعاد بعض الدول المتمنعة. وأوضح دبلوماسي أوروبي أن “النهج الذي نعمل عليه يقضي بإصلاح الاتفاقيات أولاً بين الدول الـ27.
وفي حال طرحت بعض هذه الدول صعوبات أو اعتبرت أن ذلك غير ممكن، عندها ينتقل الأمر إلى دول “منطقة اليورو” وحدها. لكنه أضاف أنه “في حال لم تشأ دولة أو دولتان من الاتحاد النقدي المشاركة، فلن ندعها تقف في طريقنا”.
وهو مشروع يثير استياء المفوضية الأوروبية. ورد المتحدث باسم الشؤون الاقتصادية في الاتحاد اماديو التافاج الاثنين الماضي بأنه “إن كان الهدف النهائي هو الحفاظ على استقرار (منطقة اليورو)، فمن الواضح عندها أن التجزئة لا تخدم هذا الهدف، بل ينبغي أن يقوم أي اقتراح يطرح على الحفاظ على وحدة (منطقة اليورو)”. وحذر “المركز الأوروبي” الساسة من أنه “لتجنب نهاية الاتحاد الأوروبي، ينبغي مراعاة العلاقات بين دول (منطقة اليورو )الـ17 والدول العشر الأخرى التي لا تنتمي إليها”. وفي هذه الأثناء لا تزال الأسواق تنتظر رداً واسع النطاق على أزمة الديون، وتعول في ذلك على البنك المركزي الأوروبي الذي قد يعيد شراء قسم كبير من ديون الدول المأزومة أو على صندوق النقد الدولي.

اقرأ أيضا

المحكمة العليا في المملكة المتحدة تعيّن حارساً قضائياً لـ «إن إم سي»