الاقتصادي

الاتحاد

أميركا عاجزة عن تقديم نصائح عملية لحل أزمة الديون الأوروبية

أوباما خلال حفل  لجمع التبرعات (أ ب)

أوباما خلال حفل لجمع التبرعات (أ ب)

واشنطن (ا ف ب) - على الرغم من دعواتها الملحة إلى حل فاعل لأزمة الديون العامة في “منطقة اليورو”، تبدو الولايات المتحدة عاجزة عن تقديم نصائح عملية بعدما دعت بدون جدوى حتى الآن إلى تدخل واسع النطاق للبنك المركزي الأوروبي.
واعرب الرئيس الأميركي باراك اوباما أمس الأول عن “ثقة حذرة” في قدرة القادة الأوروبيين على اتخاذ “القرارات الصائبة” لتسوية أزمة الديون. وقال أوباما، متحدثاً في نيويورك خلال تجمع لجمع التبرعات “حين ترون ما يجري في أوروبا، سواء للمصارف أو لدول مثل إيطاليا تحتاج إلى إعادة تمويل دينها، فإن ذلك قد ينعكس بشكل كبير على ما يجري هنا”. وأضاف “لكنني متفائل إلى حد منطقي لأنهم (الأوروبيون) أدركوا أن عليهم القيام بالخيارات الصائبة. إننا نقدم لهم كل المساعدة الممكنة حتى يستقر الوضع؛ لأنه قد يكون له انعكاسات على العالم باسره”.
وشدد جاي كارني، المتحدث باسم البيت الأبيض، على أن “موقفنا كان ولا يزال انه من المهم للغاية أن تتصرف أوروبا بقوة وحزم منذ الآن” دون أن يوضح الإجراءات الواجب اتخاذها بنظر الإدارة الأميركية. وسئل متحدثون باسم وزارة الخزانة عن الخطوات المترتبة على “منطقة اليورو” تحديداً، فامتنعوا عن الإدلاء بأي تعليقات.
وكانت الحكومة الأميركية شرحت بوضوح خلال سبتمبر ما تنتظره من الأوروبيين، فدعتهم إلى تعبئة موارد البنك المركزي الأوروبي من أجل تخفيف الأعباء عن دول “منطقة اليورو” التي تواجه صعوبات مالية. ويذكر مسؤولون في وزارة الخزانة وعلى راسهم الوزير تيموثي جايتنر باستمرار بالتعاون المثمر الذي قام في الولايات المتحدة بين الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) والحكومة وأتاح الخروج من الأزمة المالية عام 2008. وتترافق هذه الدعوات مع تأكيدات تصدر عن جميع المسؤولين الأميركيين منذ أسابيع أن “أوروبا تملك كل القدرات التي تخولها تسوية الأزمة”.
وفي قمة مجموعة العشرين في مطلع نوفمبر في كان، قدم أوباما نصيحة للمستشارة الألمانية انجيلا ميركل، كان يفترض أن تبقى ضمن حديث خاص بينهما، غير أن احد الميكروفونات التقطها، “افترض أنه سيتوجب عليكم الآن أن تكونوا خلاقين”. ومغزى هذه النصيحة بحسب ادام ليريك، الخبير الاقتصادي الأميركي، أن الأميركيين “يريدون من البنك المركزي الأوروبي أن يصدر ألفي مليار يورو لشراء كل سندات الدولة الأوروبية التي يمكن العثور عليها، وهم لا يمكنهم أن يفهموا كيف أن الأوروبيين لا يقومون بذلك”. غير أن الاندماج بين “الاحتياطي الفيدرالي” ووزارة الخزانة في واشنطن يقابله في أوروبا قيام جبهة موحدة بين البنك المركزي الأوروبي والحكومة الألمانية لرفض النصائح الأميركية.
وقال ياكوب كيركيجارد الخبير الاقتصادي في معهد “بيتر انستيتيوت”، إن البنك المركزي الأوروبي تعمد اتخاذ موقف مغاير لموقف “الاحتياطي الفيدرالي”. وأوضح، بهذا الصدد، أن المركزي الأميركي سعى لدفع معدلات الفائدة المفروضة على الدولة الفيدرالية إلى أدنى مستوياتها، لكن نظيره الأوروبي رفض إعطاء دفع مماثل لإيطاليا.
وحتى استقالة رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلوسكوني، الذي اعتبره البنك المركزي الأوروبي غير مجد في عمله، لم يمنع معدلات الفوائد المفروضة على قروض إيطاليا من الاستمرار في الارتفاع. واضطرت روما، الثلاثاء الماضي، إلى دفع فوائد تتراوح ما بين 7?28% و7?89% لسندات تستحق بين 2014 و2022. وإذ تجد نفسها مضطرة إلى الوقوف موقف المتفرج أمام تدهور اقتصاد أحدى دول مجموعة السبع، تبدي الولايات المتحدة خشيتها من عواقب الاضطرابات الاقتصادية في “منطقة اليورو” على نمو الاقتصاد الأميركي. وقال دينيس لوكهارت، احد مسؤولي “الاحتياطي الفيدرالي”: “اعتقد أنه يمكن القول إن أزمة الديون العامة الأوروبية دخلت خلال الأسابيع الأخيرة مرحلة جديدة”. وتابع “أنني أتخوف من المخاطر بالنسبة للقطاع المالي، ليس بسبب الانكشاف المباشر للمؤسسات المالية الأميركية على الدول أو المصارف الأوروبية الأكثر تعرضاً (لمشكلة الديون العامة)، بقدر ما هو بسبب التوقعات الأكثر غموضاً في الأسواق ومخاطر انتقال الأزمة”.

اقرأ أيضا

191 مليار درهم قيمة أكبر 25 علامة تجارية بالإمارات