صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

مبادرات لرفع التوطين في القطاع المالي والمصرفي

مركز دبي المالي العالمي (من المصدر)

مركز دبي المالي العالمي (من المصدر)

دبي (الاتحاد)

فتحت النهضة الشاملة التي تشهدها دولة الإمارات في كل المجالات، الباب أمام الأجيال الجديدة من المواطنين لتبوؤ أعلى المناصب في مختلف القطاعات والتخصصات، وخاصة في القطاعات المالية والمصرفية التي تحتل خطط التوطين بها أولوية في سلم اهتمامات القيادة لأهمية هذه القطاعات في التنمية الاقتصادية.
ويؤكد عارف أميري، الرئيس التنفيذي في سلطة مركز دبي المالي العالمي أنه وعلى امتداد العقود الأربعة الماضية، شهدت دولة الإمارات نمواً واسعاً باستكمال خطط ومشاريع كبرى، وتحقيق إنجازات عززت من أهمية الدولة، ورسخت مكانتها كلاعب أساسي على الصعيد الدولي، مشيراً إلى أنه في عام 2011، أعلنت حكومة الإمارات عن تأسيس «صندوق خليفة لدعم المشاريع»، الذي خصص 440 مليون دولار لدفع عجلة التوطين قدماً في دولة الإمارات، في ظل الحاجة إلى إنشاء 200 ألف فرصة عمل خلال السنوات العشر القادمة.
وعلاوة على ذلك، قام مجلس الوزراء، في إطار الجهود الهادفة إلى تمكين المواطنين الإماراتيين وتشجيعهم على السعي إلى فرص وظيفية قيِّمة، في أواخر عام 2012 بالإعلان عن أن عام 2013 مخصص للتوطين، وذلك في مبادرة من الحكومة الإماراتية تهدف إلى توظيف الإماراتيين وإشراكهم في قوة العمل بشكل فعال في القطاعين العام والخاص.
وأشار إلى أنه وفي هذا السياق قطع مركز دبي المالي العالمي خطوات مهمة نحو تحقيق برنامج التوطين من خلال مبادرات عدة تتماشى مع جهود حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال التوطين، حيث وقّع المركز عام 2006 (أي بعد عامين من تأسيسه) مذكرة تفاهم مع مصرف ستاندرد تشارترد، تضمنت مجالات تعاون محددة من خلال برامج تدريبية متخصصة للموظفين الإماراتيين.
وأضاف أميري أنه وعلى امتداد العقد الماضي، أظهرت سلطة مركز دبي المالي العالمي، الهيئة الإدارية لمركز دبي المالي العالمي، باستمرار التزامها تدريب المواطنين الإماراتيين لتولي مناصب قيادية من خلال عدد من البرامج التدريبية، ونتيجة للجهود المتواصلة المبذولة، يشغل مواطنون إماراتيون حالياً ما يقارب 58% من المناصب القيادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي، موضحاً أنه من هذه البرامج «برنامج الخريجين» الموجه لخريجي الجامعات الإماراتيين.
وأوضح أن سلطة مركز دبي المالي العالمي عقدت شراكات مع مؤسسات عدة، كمعهد روشستر للتكنولوجيا، والمؤسسة المالية العالمية (IIF) لتقديم برامج تدريبية لمساعدة هذه المواهب على الانخراط في سوق العمل، لافتاً إلى أنه وبالشراكة مع معهد روشستر للتكنولوجيا، تقدم سلطة مركز دبي المالي العالمي لموظفيها الإماراتيين برنامج «المدينة الذكية»، ومدته عام واحد، والذي يعتبر بمثابة برنامج ماجستير في العلوم لمساعدة مسؤولي التخطيط على بناء مجتمع يتميز بالكفاءة والاستدامة، ولتمكينهم من المساهمة في ثلاثة مجالات أساسية هي الاتصال والاندماج والتعاون.
من جهتها، قالت هند العطار، مديرة قسم الموارد البشرية في نور بنك، إنه «مع حلول الذكرى الرابعة والأربعين لليوم الوطني، يحق لنا في هذه المناسبة الغالية على قلوبنا أن نفخر بالمنجزات التي حققها شعبنا الإماراتي في جميع مناحي الحياة. واليوم يشغل مواطنون إماراتيون مناصب عليا في الهيئات الحكومية وشركات القطاع الخاص».
وأضافت أنه «ولكي نرى المزيد من هؤلاء في مناصب عالية مستقبلاً، أعتقد بأن الوقت قد حان لإعادة النظر في استعمال كلمة «التوطين»، إذ إن مفهوم توظيف نسبة معينة من المواطنين الإماراتيين ضمن الكوادر الوظيفية التزاماً بقانون غير موجود يعزز الأفكار النمطية التي لا تدعم جيداً مستقبل شركات القطاعين العام والخاص في الدولة».
وشددت العطار على أنه «ينبغي أن ننظر إلى الموظفين الشباب الإماراتيين على أنهم مجدّون في عملهم تماماً مثل نظرائهم. ولأنني مواطنة إماراتية أعمل في قطاع الموارد البشرية، فإنني أركز بشكل أكبر على نقل المعرفة عوضاً عن مجرد السعي نحو توظيف 40% من طاقم موظفي نور بنك من الإماراتيين والمحافظة على هذه النسبة».
وأضافت: «نحن في نور بنك لا نوظف الإماراتيين وحسب، لكننا في الحقيقة نسعى إلى تنمية مهارات موظفينا كافة من خلال جلسات التدريب والتنمية الذاتية التي توفر لهم الأدوات والوسائل الضرورية ليصبحوا قادة في المستقبل، سواء في قطاعاتهم الحالية أم خارجها. وتأتي هذه الجهود تماشياً مع الرؤية الإستراتيجية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الرامية إلى تحويل دبي والإمارات إلى اقتصاد مبني على المعرفة».
وأشارت إلى أنه «وضمن مساعينا لتحويل هذه الرؤية إلى حقيقة، أطلق نور بنك برنامج التدريب والتنمية الذاتية بالتعاون مع مجموعة ABI العالمية، إذ خُصّص هذا البرنامج لموظفينا الإماراتيين الذين يشغلون مناصب عالية ومتوسطة. وقد انطلق البرنامج في النصف الثاني من العام 2014 واكتمل في منتصف العام 2015، وتم خلاله تنفيذ عدة برامج هدفت إلى تمكين المشاركين من تحقيق تطلعات التنمية الذاتية وتأهيلهم لشغل مناصب إدارية أعلى في السنوات القادمة. و أضافت أنه «في حين حرصنا على اختيار الأفراد والمشاركين ذوي المؤهلات والمهارات العالية والذين سيصبحون مشرفين ومدربين في المستقبل، انصبّ اهتمامنا أيضاً على أن يشغل أماكنهم مستقبلاً عدد آخر من الموظفين الذين سيلحقونهم على درب التطور الشخصي وتنمية المهارات، مشيرة إلى أننا بحاجة إلى أفراد قادرين على اتخاذ القرارات ومشاركة المعارف والخبرات، وإننا بحاجة إلى أشخاص يدركون أن القيادة تتلخص في تحقيق المنجزات على واقع الأرض».
وأوضحت العطار أنه «وفي حين تتوفر مجموعة من المهارات والمؤهلات المعروفة لدى العاملين في القطاع، فإن المؤهل الواضح الذي نحتاج لذكره هنا يتمثل في كيفية تطبيق خطوات التغيير، وكان هذا الأمر التركيز الأساسي للبرنامج. أما المؤهلات والكفاءات الأخرى المطلوبة فتتمثل في تحمل مسؤولية القرار، وتقبل التغيير، وتقدير المواهب، وغيرها».