الاتحاد

الملحق الثقافي

هناء عبد الفتاح: ميدان التحرير أهم خشبة عرض

هناء عبد الفتاح خلال الندوة (من المصدر)

هناء عبد الفتاح خلال الندوة (من المصدر)

شخص المخرج المصري هناء عبد الفتاح في مداخلته “مستقبل المسرح المصري ما بين ماضيه وحاضره” الوضع الفني عقب ثورة 25 يناير والمسرحيات التي قدمت خاصة في ميدان التحرير بدقة وموضوعية، وقال إن المسرح العربي “وقع تحت محاولة البحث عن الهوية الشخصية العربية التي استغرقته ردحا من الزمن، واستفاد فيها من التراث العربي الأدبي بأشكاله وشخوص تاريخه تبريرا لوجوده الآني اللحظي للبحث عن “الأنا” والذات المستقلة التي تبعده عن الخضوع السافر للآخر وتقترب به من الواقع العربي المتاح. والأمر الذي لم يعد يقبل الجدل هو أن ما عرفناه من تراثنا الحضاري بمختلف أشكاله هو مجرد ظواهر مسرحية شبه درامية لا ترقى إلى أن تكون لغة مسرحية متكاملة كما عرفها الأوروبيون وورثوها عن المسرح الإغريقي لتنمو وتتطور وفقا لمختلف التيارات الأدبية والفنية”.
ومن وجهة نظر الناقد والمخرج المصري هناء عبد الفتاح أن المسرح المصري توقف بعد ثورة 25 يناير عن إنتاج عروضه التقليدية فضلاً عن فرق القطاع الخاص التي توقفت عن استحياء أو غير استحياء عن تقديم عروضها التجارية لأن اللحظة الدرامية للثورة الشبابية كانت أكبر من أية دراما أو أية توقعات.
كما أضحت ثورة 25 يناير في ذاتها مسرحاً للأحداث اليومية التي تمس جوهر وجود الإنسان المصري ومستقبله.. هذه الدراما غير المسطرة أو التي لم تكتب في نص مؤلف أو تقدم فوق خشبة مسرح من خشبات مسارحنا ذات العلبة الإيطالية قدمت في ميدان التحرير الذي استحال أهم خشبة عرض مسرحية، ورقعة فضاء احتوت جماهير من الشباب لينضم لهم آباؤهم وكبار السن لترسم مستقبل مصر وتغير من مصير شعبها.
ويضيف: “هناك تياران الأول تقديم عروض بمسارح “البيت الفني” و”الهيئة العامة لقصور الثقافة” عن الحدث التاريخي ومنها: “شازلونج” و”ورد الجناين” و”حكاية ثورة” و”ملامح” و”تذكرة إلى ميدان التحرير” و”البيت النفادي” قدم خلالها مبدعون شباب أكثر من عشرين عرضا في فترة زمنية قصيرة تتواءم مع الحدث وتتوجه نحو اللحظة التاريخية الراهنة. أما الثاني فهو مسرح تلقائي يشيده الفنانون الشباب وكبار السن في ميدان التحرير يحتوي القصيدة الشعرية والزجل والأغنية والمشاهد المسرحية القصيرة واللوحات الكاريكاتورية”.
ويرى المخرج المصري إن “جميع العروض مثلت تعددية التأويل والتفسير رغم تشابه معظمها في مباشرتها وتقريريتها إلا العرض الأخير “النفادي” الذي خرج عن بقية العروض ليقدم برؤية غاية في الدقة ورهافة المعالجة لواحدة من أهم شرائح المجتمع المصري “العشوائيات” بأسلوب فني متأنق وخصوبة فنية ويعتبر ممثلا للوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي دفع المصريين الشباب للقيام بثورتهم”.
ويقول: “لقد تحول ميدان التحرير إلى “كرنفال” مسرحي أقرب ما يكون للاحتفال وإذا كان بعض رواد المسرح استغرقهم حلم بأن يتحول المسرح في أن يكون برلمانا شعبيا فقد نجح الميدان في أن يكون كذلك حيث تتم مناقشة القضايا المصيرية للشعب المصري ممثلا عنهم ويأخذ الأصوات على قراراته وينظم الاجتماعات وكلها ممارسات ديمقراطية تتسم بالرقي لا تتلوث بردود محامي الحكومة ممن أفسدوا عمل البرلمانات السابقة وحولوها إلى كيانات عبثية.
ويرى عبد الفتاح أن أمام المصريين “فرصة حقيقية لخلق مستقبل قوي لمسرحهم؛ فالأهداف التأسيسية لثورة 25 يناير تقوم على الحرية والديمقراطية وليبرالية النظام وفصل العقيدة الدينية عن الحكم المدني وما ينطبق على الثورة المصرية من المفترض أن ينطبق على المنطقة العربية بعد الثورات العربية”، ويؤكد: “حان الوقت لمستقبل كيانات الثقافة العربية المعاصرة أن تستقل شعوبها ومطالبها بالحرية والديمقراطية”.
ويقول: “إن مستقبل المسرح المصري رهين بتغيرات جوهرية في واقعه الراهن وهي تحقيق ما وصلت إليه ثورة 25 يناير من مكاسب مصيرية أهمها الديمقراطية التي تدفع الفنان المبدع لأن يشعر أنه في مجتمع حر يحترم الرأي والرأي الآخر.
* قدمت في الندوة الفكرية حول “مسرح المستقبل.. تغيرات وتصورات” التي عقدت في عّمان.

اقرأ أيضا