أرشيف دنيا

الاتحاد

الفنون تتحالف لتصوغ إبداعات في فضاء أفراح الاتحاد

لوحات راقصة قدمتها فرقة “المزيود”

لوحات راقصة قدمتها فرقة “المزيود”

بين عبق الماضي وحداثة الحاضر يتعانق فرح الناس وحبهم للتاريخ والفن الأصيل، والبذور التي نثرها الآباء في تربة الوطن أنبتت الخير والعطاء الذي ينعم به شعب الإمارات، والأفراح قائمة ومتوهجة في جميع إمارات الدولة ومدنها وريفها، وقد تجسد مشهد من هذه الأفراح والابتهاج مؤخراً في إحدى حدائق منارة السعديات بين شجيرات النخيل وأشجار الزينة الأخرى.

(أبوظبي) - في جو رائع رافق فرحة العيد الوطني الأربعين، نظمت مؤخرا شركة التطوير والاستثمار السياحي “آرت سكيب إماراتي”، في إطار معرض “تعابير إماراتية” للتصوير الفوتوغرافي أمسية ثقافية متنوعة الفنون من الشعر إلى الرقص الشعبي، ومن العرض السينمائي إلى الرسم بالرمل، إضافة إلى تقديم موسيقى الراب والهوب هوب.
قيم أصيلة
افتتحت السهرة مع فرقة “المزيود” التي أمتعت الحضور بأدائها للرقصة الحربية التقليدية، مع كلمات الشعر الشعبي الذي يمجد القيم الأصيلة ويعبر عن مزايا القوة والشجاعة والكرم ويفخر بهذه المزايا المتوارثة، وقد تفاعل الجمهور مع هذا الفن الرائع، إذ شارك مع الفرقة العديد من الضيوف العرب والأجانب، حيث تنوعت لوحات الرقص بين التراثي الإماراتي والدبكة في بلاد الشام، ليعبر الجميع عن فرحتهم ومشاركتهم في هذه المناسبة الوطنية.
وبقي الجمهور مع التراث، لكن بأنامل الفنانة الإماراتية شيماء المغيري، التي قدمت عرضا لفن الرسم على الرمل مستوحى من أفراح اليوم الوطني للدولة، وراحت الفنانة تحرك الرمال بأناملها ليظهر على الشاشات لوحات عديدة واحدة لباني الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وثانية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصورة أخرى لمسجد الشيخ زايد، وبرج خليفة وعدد من الصروح العمرانية في دولة الإمارات، وبالطبع ما كانت الفنانة لتنسى تجسيد شجرة النخيل لتزين أديم الصحراء. وأبدعت المغيري بما قدمت، ولم يكن هذا غريبا لأنها تحمل العديد من الجوائز المحلية والدولية.
ولم يطل انتظار الجمهور كثيرا حتى حضر موكب الشعر الموشى بالإيقاع العذب والأداء الجميل، حيث قدم فيه الإعلامي المتميز سعيد المعمري كلا من الشاعرين الإماراتيين حمد الهاجري وجابر بن شنان الأحبابي اللذين قدما مختارات من شعرهما وأمتعا محبي هذا الفن الأدبي الأصيل بمجموعة من إبداعهما في الشعر النبطي، وهي قصائد وجدانية يمتزج فيها حب الوطن بلمحات مضيئة من تاريخ الإمارات، إلى جانب قصص استمدت مواضيعها من واقع الحياة اليومية. واختتم الشاعران أمسيتهما بإلقاء “المراديد”، وهي مساجلة شعرية شعبية تستوحي مضمونها من أجواء اليوم الوطني وأفراحه الشعبية الواسعة.
سينما وموسيقى
تخلل سهرة السعديات عرض فيلم سينمائي سلط الضوء على الفنانين المشاركين في معرض “تعابير إماراتية” إضافة إلى تقديم الفيلم المنتج من شركة twofour54 “المختبر الإبداعي” للفنانة فاطمة اليوسف.
ومن العرض السينمائي انتقل المشهد أمام الجمهور في السهرة إلى الطرب الأصيل مع فن العود والحفلة الموسيقية التي قدمتها فرقة “بيت العود العربي” بقيادة أحمد حميد، الأستاذ في المعهد، ومعه الفنان محمد سعيد محمد، وإياد الخالدي، وعازف القانون علي المحاربي، حيث قدموا عدة مقطوعات موسيقية بمناسبة اليوم الوطني.
وكان مسك الختام مع “دي ستورم” موسيقى الراب والهيب هوب الذين أمتعوا الحضور بعدد من المقطوعات الغنائية الراقصة، وهي مزيج من العربية والإنجليزية قدمها الفنانان محمد الماوردي المعروف باسم “تي كيه أو”، ومنير الهاجري المعروف بـ “دوبس”، مع إيقاع الرقص السريع والغناء الشبابي الصاخب تم اختتام أجواء الفرح”.
إلى ذلك، يقول أحد أعضاء الفرقة التراثية الحربية سالم المزروعي، إن “رقص الحربية يقوم على الإيقاعات الموسيقية المستوحاة من تراث الفروسية والمرافقة مع الشعر النبطي”. ومن الحضور الذين شاركوا بالرقص الشعبي مع فرقة الحربية، الأميركي دان كارنيز، الذي يقول “أهنئ الإمارات على كل ما تعمله.. أحببت أن أشارك بهذا الفن الجميل، وأعبر عن بهجتي وسروري بهذا الفن والرقص التراثي المعبر”.
عن مشاركته بأفراح الإمارات، بعد انتهاء الوصلة الموسيقية، يقول الفنان العراقي أحمد حميد “فرحتي اليوم بأبوظبي وعيدها في دولة الإمارات، لأنهم يشعرونك بانتماء كل هذا الشعب لكل ما يفرحه، وهم يحاولون أن يطوروا في كل شيء وبأي فن سواء بالموسيقى أو المسرح، وفي السينما وفنون الرسم وغيره، وهذا يعود عندهم إلى الاهتمام والحب الذي يريدون أن يقدموه لبلدهم، يعملون كل شيء يشتغلون عليه بدراية بفكر وتخطيط، والمهم في ما يشتغلونه أن يكون من الأساس والقاعدة عندهم، هم دائما يأخذون الأساس ويبنون من خلاله، لا يأخذون فقط السقف أو الشكل، وبهذه المناسبة الغالية أقول لهم كل عام وأنتم جميعا بألف خير، وعقبال مئات الأعوام، وأتمنى لدولة الإمارات وشعب الإمارات أن نرى عندهم دائما التقدم والنجاح”.
والفنان محمد سعيد محمد يؤكد فرحته بعيد اتحاد وطنه، قائلا “نحمد الله على ما نحن عليه، الدولة تواكب كل ما هو حديث، وفي الفترة الأخيرة زاد الاهتمام بالجانب الفني والموسيقي، وقد وفرت الحكومة لنا فرصة جيدة في إقامة بيت العود، وهي خطوة ممتازة لإعداد عازفين وموسيقيين، كانت الإمارات تفتقدهم، نأمل خلال السنوات الخمس المقبلة بأن يكون عندنا أعداد أكثر من العازفين على آلة العود والقانون”.

اقرأ أيضا