الاتحاد

الرياضي

الجيل الثالث يعيد الصدارة للوحدة


يكتبها:
أكرم يوسف:
في مدرجات استاد الشارقة شاهدنا النجوم: إسماعيل مطر، وفهد مسعود، وبشير سعيد، وفي مقاعد البدلاء جلس توفيق عبد الرزاق وعبد الباسط محمد، وأمام شاشة التليفزيون كان البقية يتابعون المباراة: عبدالسلام جمعة، وصالح المنهالي، وعبدالله سالم، وعمر علي، ومامادو باكايو·
مابين الإصابات والإيقافات غاب كل هؤلاء النجوم عن الوحدة في مواجهة الشارقة أمس الأول في الجولة الثامنة عشرة من دوري الإمارات، وفوق أرض ملعب الشارقة كتب فريق ''التلامذة'' شهادة نجاح للجيل الثالث، وتجاوزوا الضغوط، وتحدوا الظروف وانتزعوا ثلاث نقاط من عقر دار الشارقة، واستردوا الصدارة بعد أن فقدها الفريق في الجولة السابعة عشرة بالخسارة أمام الوصل·
ولم يكن تصريح سمو الشيخ سعيد بن زايد رئيس مجلس الشرف الوحداوي يوم الجمعة الماضي للاتحاد الرياضي بمثابة إعلان لنهاية العلاقة بين الوحدة والمنافسة عندما قال:'' الدوري خارج حساباتنا وتركيزنا على الآسيوية''، بل كان هذا التصريح بمثابة تأكيد لتواجد الفريق بقوة في قلب المنافسة حتى خط النهاية، لأنه حرر الفريق الذي يعاني من الإصابات والإرهاق من الضغوط في الأمتار المتبقية من عمر المنافسة، وخلق حالة من التحدي والإصرار، وشاهدنا الوحدة بفريق من التلامذة، معظم أفراده يلعبون في دوري 18 سنة يقاتل بكل شراسة من أجل انتزاع الفوز، ويفرض إيقاعه على أصحاب الأرض، ويخطف النقاط والإعجاب·
وتحول أفراد ''الجيل الثالث'' للوحدة إلى حديث الساحة في كرة الإمارات، وتوزعت الآراء، فهناك من يرى أن إشراك كل هذا العدد من الشباب مغامرة كبيرة، والبعض الآخر يرى أن تواضع أداء الشارقة ساهم في تألق ''تلامذة الوحدة''، وفي المواجهات الصعبة المقبلة مع ضغوط المنافسة قد تختلف الصورة!!
ولكن على أية حال لم يكن أمام الوحدة بديل لا في التشكيلة الأساسية بسبب الإصابات، ولا في مقعد البدلاء الذي تواجد عليه كل من عيسي عبدالله (19 سنة)، ومحمد خميس (17 سنة) ومروان أحمد صالح (17 سنة)، وياسر مطر (22 سنة)، بجانب كل من توفيق عبد الرزاق والحارس عبد الباسط محمد من الفريق الأول، وفي النهاية نجح هؤلاء الشباب في المهمة، وأهدوا فريقهم ثلاث نقاط غالية من رحم ظروف شديدة الصعوبة من شأنها أن تؤثر على أداء نجوم كبار وليسوا صغاراً في هذا السن يفتقدون للكثير من الخبرة للتعامل مع مثل هذه الضغوط·
فالوحدة ذهب إلى الشارقة وهو محمل بالكثير من الضغوط في مقدمتها تعويض خسارته أمام الوصل في ملعبه بالثلاثة في الجولة السابعة عشرة، واللعب خارج الملعب بدون الكبار، بالإضافة إلى زحف الجزيرة على القمة مؤقتاً بعد تعادل الوصل مع العين·
وأمام كل هذا وجد أفراد ''إمبراطورية ياء'' التي تتكون من الشحي والكثيري والنوبي والكمالي أنفسهم في قلب العاصفة، وبات عليهم تحمل المسؤولية كاملة بدون كل النجوم الكبار، باستثناء عبدالرحيم جمعة، وحيدر الو علي، والمحترف الأنجولي موريتو، وبعض هؤلاء الصغار يملكون رصيداً من الخبرة من خلال مشاركتهم في بعض المباريات السابقة مع الكبار ولفترات محددة سواء في بداية المباراة أونهايتها، وكانوا يقومون بأدوار مساعدة، ولكنها المرة الأولى هذا الموسم التي يشارك فيها 7 لاعبين من البداية، ويقومون بدور البطولة من بداية العرض حتى نهايته، ويشكلون العمود الفقري في كل الخطوط، وشاهدنا ثلاثي الدفاع يتكون من ياسر عبدالله، وحمدان الكمالي، وطلال عبدالله ، وفي الوسط محمد عثمان وعبدالله النوبي، وفي الهجوم محمد الشحي وسعيد الكثيري، وفي الشوط الثاني شارك ياسر مطر بدلاً من طلال عبدالله المصاب، وفي عشر دقائق الأخيرة لعب عبدالله الكندي بدلاً من سعيد الكثيري·
وجاء الهدف المبكر في الدقيقة الثالثة من بداية اللقاء برأسية سعيد الكثيري ليضاعف من مساحة الثقة لمواصلة التحدي بقوة للنهاية، ورغم سيطرة الشارقة بعد الهدف إلا أنها افتقدت للفاعلية بسبب حالة البطء التي اتسم بها أداء الوسط، ونقص خبرة ثنائي الهجوم محمد نجيب وراشد عبدالله، وغياب الهداف سعيد الكأس، وجاء هدف التعادل للشارقة بهدية من الحارس شيبان صالح عندما سقطت الكرة من يده لتجد راشد عبدالله يسددها بسهولة داخل المرمى·
وتفوق الوحدة في الشوط الثاني حيث ساهمت تحركات ثلاثي الهجوم الكثيري وموريتو والشحي في خلق ثغرات في عمق دفاع الشارقة، بالإضافة إلى تقدم حيدر آلو علي من الجانب الأيسر، وعبد الرحيم جمعة لمساندة الهجوم، بينما التزم عبدالله النوبي معظم الوقت بالجانب الدفاعي لوجود عبدالله سهيل ظهير أيسر الشارقة في مواجهته، حيث يجيد الانطلاقات الهجومية، إلا أن النوبي أبطل مفعول عبدالله سهيل ونواف مبارك·
وبشكل عام اتسم أداء الوحدة بالرشاقة والحيوية والالتزام في الوسط والدفاع، مما حرم الشارقة من المساحات وبناء الهجمات بشكل جيد، وواصل الشارقة عروضه السيئة، وتلقى الخسارة الرابعة على التوالي، حيث سبق أن خسر 4-1 أمام الجزيرة في الجولة الخامسة عشر، و2-1 أمام الشعب، و3-1 أمام الشباب، وأخيرا 2-1 أمام الوحدة·
وأحرز محمد الشحي هدف الفوز في الدقيقة 72 عندما تابع تسديدة موريتو التي سقطت من يد الحارس جمعة الماس وأكملها داخل الشباك·
الوحدة لم يسترد فقط الصدارة، ولكنه وجه رسالة تفاؤل لجماهير كرة الإمارات تؤكد أن هناك جيلاً قادراً على التحدي في المستقبل عندما يكتسب مزيداً من الخبرات ليشكل إضافة قوية للمنتخبات الوطنية·
والوحدة في الجولات الأربع المتبقية يواجه الفجيرة بملعبه، والأهلي خارج ملعبه، ودبي على ملعبه، وفي الجولة الأخيرة يذهب إلى دبي لمواجهة النصر·
الجزيرة والقمة المؤقتة
ولم يكن فوز ''تلامذة'' الوحدة العنوان الوحيد في الجولة الثامنة عشرة، بل كانت هناك العديد من العناونين المثيرة حيث شهدت الجولة تصدر الجزيرة مؤقتاً لمدة 72 ساعة بعد الفوز على دبي بهدف محمد عبدالقادر ليرفع رصيده إلى 35 نقطة·
ومع صعوبة المواجهات في الجولات الأخيرة بسبب سخونة المنافسة في القمة والقاع إلا أن فريق الجزيرة يحقق ماهو مطلوب منه، ويحصد النقاط الثلاث، ولذلك يعد من أكثر الفرق استقراراً في الدور الثاني، ولم يخسر سوى ثلاث نقاط فقط أمام الوصل، بينما فاز في كل المباريات التي لعبها في الدور الثاني، واتسم دفاعه بالصلابة، وهجومه بالقوة، حيث اهتزت شباك الجزيرة ثلاث مرات فقط في 7 مباريات، منها مرتان أمام الوصل، ومرة واحدة أمام الشارقة، بينما حافظ على شباكه نظيفة في خمس مباريات أمام الشباب والوحدة والفجيرة والأهلي ودبي، ولم تهتز شباك الجزيرة في آخر 270 دقيقة أمام الفجيرة والأهلي ودبي، ويعد صاحب أقوى دفاع حتى الآن في الدوري وفي المقابل أحرز الفريق 14 هدفاً في المباريات السبع الأخيرة·
إذن الجزيرة يسير بخطوات هادئة، ويخدم نفسه بنفسه، ومباراة بعد الأخرى يكتسب مزيداً من الثقة، خاصة أنه يملك هذا الموسم كل مقومات المنافسة، ولكن هذا ليس بجديد على الجزيرة، فهو طرف في المنافسة في السنوات الست الأخيرة، ولكن الجديد هذا الموسم هو التعامل بمزيج من الخبرة والثقة مع الأمتار الأخيرة بحثاً عن النهاية السعيدة ومعانقة اللقب الأول·
والجزيرة يواجه النصر على ملعبه في الجولة المقبلة، ثم الإمارات خارج ملعبه، ويستضيف العين في الجولة قبل الأخيرة، وستكون مباراته مع الشعب في ختام الدوري بملعب محمد بن زايد·

اقرأ أيضا

حتا والشارقة.. «الكمين»