الاتحاد نت

الاتحاد

الأسرة والإعلانات.. العين بصيرة واليد قصيرة

يتجاوز دور الإعلانات كوسيلة دعائية في أحيان كثيرة إلى حد أنها أصبحت وسيلة من قبل الأطفال للضغط على أسرهم بغرض شراء كل ما يتم الإعلان عنه. وتقع الكثير من الأسر في براثن هذا "الكائن البراق"، وتستجيب لمتطلبات أطفالها التي يكون أغلبها من الكماليات.. فكيف تواجه الأسر العربية شبح الإعلانات الذي بات ضيفاً ثقيلاً في كل البيوت؟.

وفي خطوة لمواجهة خطورة الإعلانات على الأطفال، لجأت الحكومة السويدية إلى إصدار تشريع يمنع تقديم الإعلانات التجارية، قبل وبعد، برامج الأطفال، بالإضافة إلى منع الإعلانات التجارية حتى التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع، وحتى العاشرة مساءً خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقد أيدت العديد من الدول الأوروبية هذه الخطوة ومنها النرويج وفنلندا واليونان والبرتغال وبريطانيا والدانمارك.

وتعليقاً على الظاهرة تؤكد ريم إبراهيم (38 عاماً) أن تأثير الإعلانات على طفليها الاثنين قوي جداً، حيث إن مطالبهم الشخصية تتزايد بشدة تقليداً للسلع التي يشاهدونها في الإعلانات التي تتخلل أفلام الكرتون، وحتى الدراما العادية، والتي باتت تستهدف الأطفال من وجهة نظرها أكثر من الكبار.

وتعترف ريم أن مطالب أبنائها ترهق ميزانية المنزل بشكل كبير، خاصة وأنها ربة منزل في حين يعمل زوجها موظف بإحدى الشركات الخاصة، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع عدم تنفيذ جزء من مطالب طفليها لأن الإعلانات جعلت الأمر واقعاً لا يمكن الهروب منه.

وتشير ليلى تمام، (36 عاماً) طبيبة تحاليل، إلى أن الإعلانات التلفزيونية تمثل شبحا داخل كل أسرة فهي تعلم الأطفال الكثير من العادات السلبية مثل التطلع لكل شيء، حتى لو لم يكن لدى أسرته القدرة على شرائه، وبالتالي إما تتحمل الأسرة أعباء مالية جديدة والرضوخ لطلبات أبنائها أو لا تلبي طلباتهم، وهو ما يشعر كثير من الأطفال بالحرمان.
وتقترح ليلى، وهي أم لأربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و12 سنة، أن يتم عرض الفقرات الإعلانية في أوقات معينة بدلاً من تخللها جميع البرامج والأفلام المقدمة، حيث تجبر الأطفال على مشاهدتها.

ويقول أحمد سلطان، ويعمل في مجال المقاولات، إن الاعلانات بأشكالها المبهرجة والجاذبة للنظر باتت واقعاً مؤلماً في حياتنا جميعاً لكن على كل أسرة أن تواجه ذلك الأمر بتربية أبنائها تربية سليمة، حتى لا يقعون فريسة للضغوط والإغراءات سواء كانوا صغاراً أو في حياتهم العملية بعد ذلك.

ويضيف سلطان، وهو أب لخمسة من الأبناء تتراوح أعمارهم بين 16 عاماً و4 أعوام، أنه يواجه صعوبة مع أبنائه، خاصة الصغار منهم، لإقناعهم أن ليس كل ما يشاهدونه في التلفزيون يحصلون عليه، ويعتقد أن الأمر مسؤولية الأب والأم في النهاية.
ويتساءل علاء الجوادي، 33 عاماً، هل من تشريع يمنع عرض الإعلانات التلفزيونية طوال الوقت في التلفزيون الذي أصبح يمثل جزء كبيراً من حياة أطفالنا؟. ويقول علاء، وهو أب لطفلين 5 و3 أعوام، إنه كثيراً ما يتعرض لمواقف محرجة عندما يصر أحد طفليها عن شراء لعبة معينة رآها في أحد الإعلانات ويبدأ في الصراخ والعويل كوسيلة للضغط على والديه فيستجيب لطفله منعاً للإحراج رغم أنه يعرف جيداً أن الأمر خطورته تتعدى الماديات وتؤثر في شخصية الطفل الذي يتطلع منذ صغره لامتلاك كل شيء.

وتري د. عزة مطر، أستاذ أصول التربية بجامعة الأزهر، أن عالم الإعلانات اليوم بات مفتوحاً على مصراعيه أمام الجميع، إلا أن الفئة الأكثر استهدافاً دائماً هي الأطفال، حيث أنهم الفئة الأضعف والأقوى في نفس الوقت في دائرة الاستهلاك، فالطفل ضعيف دائماً أمام الإغراءات التي تقدمه له عبر إعلانات تحمل الكثير من مظاهر الجذب، وهو في الوقت نفسه الأقوى أمام والديه اللذين يضعفان في الغالب أمام تلبية رغبات الطفل التي لا تنهتي.

وتلفت د. مطر، النظر إلى أن مخاطر الإعلانات قد تفوق أضعاف ما نتخيله من إعلان قد يستغرق ثواني، فالإعلانات أحد مظاهر المجتمع الاستهلاكي الذي بتنا نعيش فيه جميعنا، والذي يربي بداخل الطفل الكثير من العادات السيئة، بداية من التعود على هذا النمط في الحياة، ومروراً بالتطلع إلى ما لا يملكه مهما كانت الإمكانيات المادية المتاحة لدى أسرته.
وتضيف د. مطر، أن هناك الكثير من الإعلانات تعتمد على المرأة بصورة سيئة وبشكل لا يتناسب مع عادتنا وتقاليدنا العربية على الرغم أنها تقدم للأطفال بشكل أساسي، وهو ما ينمي الكثير من المشاعر السلبية لدى الأطفال الذكور عن الجنس الأخر ويتنامى هذا الشعور مع مرحلة المراهقة.

وتنصح د. عزة مطر، بضرورة تربية الأطفال تربية دينية سليمة وعدم الاستجابة لرغبات الطفل التي كثيراً لا تنتهي، وأن يتعلم الطفل احترام ظروف أسرته المادية، فليس كل ما يعرض في التلفزيون بمقدور الكثير من الأسر شرائه.. سواء كان ألعاب أو مأكل أو ملبس. بالإضافة إلى ضرورة تحديد مواعيد لمشاهدة التلفزيون، حيث إن اعتماد الطفل بشكل كامل على التلفزيون كوسيلة للتربية والتعلم غير صحيح وأضراره أكثر من فوائده.

اقرأ أيضا