صحيفة الاتحاد

الرياضي

10 نصائح على طاولة اللجنة العليا للحوكمة والرقابة المالية

الأندية تستفيد من وضع سقف لتعاقدات اللاعبين (الاتحاد)

الأندية تستفيد من وضع سقف لتعاقدات اللاعبين (الاتحاد)

معتز الشامي (دبي)

تفاعلت أطراف الساحة الرياضية خلال الأسبوع الماضي، مع القضية التي فجرتها صحيفة «الاتحاد»، بعد انفرادها بخبر تشكيل اتحاد كرة القدم لأول لجنة من نوعها، للحوكمة والرقابة المالية على الأندية، وعلى مدار 5 أيام لا حديث سوى عن اختراقات سقف رواتب اللاعبين، وتكبد خزائن الأندية لخسائر ضخمة كل موسم، من أجل خطف اللاعبين والمغالاة في أسعار انتقالهم بدرجة غير مسبوقة.
وخلال الأيام التي طرحت فيها «الاتحاد» القضية لنقاش القيادات الرياضية، خرجت بـ 10 توصيات يمكن أن نضعها على طاولة اللجنة العليا للرقابة المالية على الأندية، برئاسة مروان بن غليطة، الذي يستعد لعقد أول اجتماع للجنته الجديدة، أواخر يناير الجاري، حتى تكون تلك النصائح، بمثابة «ميثاق شرف» غير موقع بين اللجنة، وأصحاب الرأي في الشارع الرياضي.
ورغم اتفاق الجميع بأن فكرة تشكيل وإطلاق تلك اللجنة، بمثابة خطوة جيدة للغاية، وتسهم في القضاء على الاتفاقيات السرية وملاحق العقود التي يتم إبرامها للتحايل على العقود الأصلية للاعبين، إلا أن الجميع اتفق على صعوبة التطبيق، في ظل استمرار فرض السرية والتكتم الشديد على الدخل الحقيقي للأندية والميزانيات المرصودة قبل بداية كل موسم.
ومن أبرز النصائح التي تطرقت إليها الآراء التي رصدتها «الاتحاد»، يتمثل في ضرورة إجبار الأندية على الالتزام الحقيقي بكشف ميزانية سنوي، يقدم أولاً بأول للجنة العليا، ويكشف بالأرقام الدخل الحقيقي لكل نادٍ، وكم النسبة التي توجه للعقود، مع ضرورة أن يتوازى الإنفاق على الصفقات مع حجم الدخل المرصود، يتعلق ثاني النصائح بضرورة الاستفادة من الخبرات الأوروبية في هذا المجال، حيث فرض الاتحاد الأوروبي أواخر 2010 قانون اللعب المالي النظيف، لمنع الأندية من الاستدانة لشراء اللاعبين والخروج عن ميزانياتها المقررة سلفاً، وهو القانون الذي حقق نجاحات في أندية أوروبية عدة، ما يعني ضرورة جلب خبراء متخصصين في نظام الرقابة المالية وسقف الرواتب، ودعوة الأندية لورشة عمل، ومن ثم الخروج بتوصيات تطبق على الأرض.
ثالث النصائح يختص بإجبار الأندية على التعامل «البنكي» في كل ما يخلص تعاقداتها ورواتب لاعبيها، وتتبع الحسابات الشخصية للاعبين أنفسهم، لمعرفة كل مبلغ دخل وتم تحويله من النادي أو الأفراد أو خلافه، كما يحدث بالفعل في بعض الدوريات الأخرى، خاصة أن التعاملات البنكية في جميع التعاقدات والمعاملات، يسهل من تتبع آليات الصرف والإنفاق، والدخل أيضاً.
فيما شددت النصيحة الرابعة على ضرورة إصدار تشريعات جديدة، من شأنها مواجهة الثغرات التي وردت في قانون سقف الرواتب الحالي، بلائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين، وإجبار الأندية على تقديم كل ما من شأنه أن يتيح الرقابة الدقيقية على معاملاتها، ومعاقبة المختلفين.
وتختص النصيحة الخامسة بضرورة اتباع فلسفة «العدالة العمياء»، والتي لا تفرق بين نادٍ كبير وآخر صغير، خاصة أن عقوبات اختراق السقف أو عدم الالتزام بالميزانية أو المغالاة في سعر انتقال لاعب، من شأنه أن يقتل الهدف من تشكيل تلك اللجنة، وبالتالي يعني وجود مجاملة ما أو «كيل بمكيالين»، في تلك اللجنة تجاه بعض الأندية، ضياع دورها الحقيقي وتتحول إلى لجنة صورية وشكلية.
تركزت النصيحة السادسة في ضرورة أن يكون للمجالس دور رقابي داخلي مع أنديتها، بالتواصل المستمر مع قيادات الأندية، لشرح الأمر، وإلزام الأندية بضرورة الالتزام، وعدم التدخل لمساندة نادٍ، أو محاولة التغطية على تصرفاته.
وعالجت النصيحة السابعة، ضرورة إشراك الحكومات المحلية في عمل تلك اللجنة، ولو من خلال المجالس الرياضية، خاصة أن الحكومات عادة هي الجهة التي تتولى الإنفاق على الأندية، حيث يتطلب الأمر ضرورة وجود قرار سياسي، يتخذ خلفية تقوي من تحركات ودور اللجنة العليا للرقابة المالية على الأندية، ويفرض مفاهيم الحوكمة الحقيقية من حيث الشفافية والإدارة الرشيدة للأندية.
النصيحة الثامنة تلخص في ضرورة محاسبة الإدارات، سواء ذاتياً من قبل القيادة العليا للنادي أو مجلس الشرف، أو من المجالس الرياضية، وفرض سياسة للمحاسبة، تتكامل مع اللوائح والبنود التي يتوقع أن تصدر من اللجنة العليا للرقابة المالية على الأندية، كما يجب الاهتمام بتقديم كل مجلس إدارة براءة ذمة مالية، عقب كل دورة، وعقب رحيله وتولي إدارة جديدة للمسؤولية.
أما النصيحة التاسعة، هي تحويل تلك اللجنة إلى لجنة قضائية مستقلة، لأن وجود أصاحب العلاقة المباشرة مع الأندية، ربما يؤدي للتغافل عن أي اختراق، أو إحراج الاتحاد وممثليه في اللجنة، لأن عضو الاتحاد يسعى للحصول على دعم وأصوات الأندية أيضاً، وقد يتعارض دوره في اللجنة العليا، مع «التربيطات» المتوقع حدوثها قبل وخلال أي عملية انتخابية، بينما يمكن الابتعاد عن ذلك كله، بتكليف لجنة قانونية، يترأسها قضاة، وتضم في عضويتها ممثلين للمجالس الرياضية، لضمان النزاهة الكاملة في التعامل مع الأندية ومشكلاتها المالية بالشكل المنتظر.
وتلخص النصيحة العاشرة، طبيعة عمل هذا النوع من اللجان، وهو ضرورة المصارحة والشفافية، خاصة في حالة اكتشاف تورط نادٍ ما في اختراق سقف الرواتب أو التحايل على اللوائح، وتقديم أرقام ومستندات غير واقعية، كما هو متوقع، حيث يتطلب الأمر ضرورة الإعلان أولاً بأول عن مواقف الأندية مالياً، كما يحدث في الدوري السعودي، الذي قدمته فيه لجنة المحترفين كشف حساب للأندية، وهو ما فجر مفاجآت مدوية، وكشف مديونيات هائلة بمعظم الأندية السعودية، وكان من نتائج الشفافية في التعامل مع ذلك الملف، هو إبعاد اتحاد جدة السعودي من المشاركة في دوري أبطال آسيا، وهي خطوة يجب أن تصدر على أي نادٍ لا يملك الميزانية الكافية من أنديتنا، حتى يكون ذلك رادعاً لبقية الأندية، لأن سياسة التعتيم وحل مشكلات من هذا النوع في الغرف المغلقة فقط، لا تؤدي للعلاج المنتظر، بل يستدعي الأمر تحركاً علنياً، بشكل يحمل معاني الحوكمة نفسها، وهي الشفافية والوضوح.