صحيفة الاتحاد

ثقافة

الحرف التقليدية.. دُرّة الأسبوع المغربي التراثي

إحدى الحرفيات المغربيات أثناء تحضيرها زيت الأركان (الصور: عادل النعيمي)

إحدى الحرفيات المغربيات أثناء تحضيرها زيت الأركان (الصور: عادل النعيمي)

إيمان محمد (أبوظبي)

يشكل الحرفيون التقليديون أثناء ممارستهم العمل، الثيمة الأساسية لمعرض الأسبوع المغربي التراثي الذي يقام حالياً في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، وتستمر فعالياته حتى السادس والعشرين من نوفمبر، حيث يحظى الزوار بمراقبة عدد من الحرف اليدوية التي يبرع في تنفيذها الصناع المغاربة الذين ورثوا أسرارها ومهاراتها من آبائهم وأجدادهم.
وقال المدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة عبد الرفيع زويتن، الذي رافق الصحفيين أمس الأول في جولة بين أروقة المعرض، لـ «الاتحاد»: «اخترنا أبرز ما يمثل التراث المغربي الذي هو بمثابة فن للعيش، في وقت تشتهر الفنون المغربية بالجودة والفرادة، سواء في الطبخ أو تصميم الأزياء، إلى جانب التقاليد الموسيقية العريقة حيث تقدم ستّ فرق موسيقية أنواعاً مختلفة من الموسيقى المغربية على مدار اليوم منها: الموسيقى الأندلسية وفن الملحون وفرقة الشفشاون وفرقة الآلة».
واعتبر زويتن أن الاهتمام بالحرفيين والتراث نابع من التاريخ العريق لهذه الصناعات التي تمثل تاريخ المغرب نفسه منذ قرون عدة، وقال: «تتمتع الصناعات التقليدية المغربية بسمعة طيبة على مستوى العالم نظراً لجودتها وما تتميز به من إبداع فني. وهي تحظى باهتمام من الملك الذي أمر بالاستمرار في تعليمها من جيل إلى آخر حفاظاً عليها، وبالعمل على تطويرها عبر تأسيس مدارس مخصصة للشباب، تشرف عليها وزارة الصناعات التقليدية. وتعمل هذه المدارس مع المتخصصين في حرف الفنون والديكور والعمارة، وهي حرف لم تعد موجودة في العالم الحديث في قارات أوروبا وأميركا وآسيا».
ويبدو واقع الصناعات التقليدية في المغرب جيداً ويبشر بمستقبل واعد؛ فهذه الحرف والفنون اليدوية التي تُوَرّث من الأجداد إلى الآباء والأبناء، تدرُّ ربحاً جيداً على الصناع، خاصة ما يصدر منها إلى الخارج، وقال زويتن: «ربما تكمن الصعوبة في تحقيق التوازن بين الصناعات التقليدية المنتجة يدوياً وتلك التي تنتجها المصانع، بحيث لا تفقد الأولى ندرتها وفرادتها، ورغم ذلك، يضم قطاع الصناعة التقليدية أكثر من 400 ألف حرفي يعملون في صناعة الزربيّات (السجاد) والنسيج وأعمال النحاس والحفر على الخشب والجلديات وصناعة الزليج وفنون الخط والزخرفة وتصميم الأزياء والمجوهرات وفنون المطبخ اللامتناهية. وما يشجع في هذا الأمر، أن الصناع والحرفيين ينظرون إلى مهنهم كفنون متوارثة يعتزون بها، وتمثل هوية لهم، ومن جهتنا في المجلس الوطني للسياحة نعمل على الترويج للمنتجات التقليدية عن طريق الدعاية والإعلان حتى تستمر هذه الصناعة ونحافظ على هذا التراث».
يمثل المدخل إلى المعرض رواقاً ضخماً محفوراً من خشب الأرز بارتفاع 8 أمتار، تستدقُّ فيه الزخارف ذات الوحدات النباتية بشكل بديع على طول الأعمدة وفي أعلى السقف، فيما تزدان على الجانبين وحدتا إضاءة فريدتا التصميم مزخرفة من النحاس.
وتظهر براعة فن الزليج الذي يغطي أرضية الصالون في القاعة الرئيسة والذي يضم مليون قطعة من الزليج، تم تركيبها يدوياً على مساحة 750 متراً مربعاً، فيما تنعكس فوقها ألوان خافتة من ثريا ضخمة أسطوانية الأشكال تزن طناً ونصف الطن من النحاس المعد يدوياً.
وفي زوايا الصالون الرئيس للمعرض، تقدم الفرق الموسيقية التقليدية معزوفات من التراث المغربي المتنوع، وتفضي الأبواب الأربعة للمجلس إلى الأقسام الأخرى، حيث يمارس الحرفيون أعمالهم مباشرة أمام الجمهور.
ويقول محمد بلعليم الحرفي في مجال النسيج، إنه متخصص في صناعة أثواب الفرسان الذين يشاركون في استعراضات «التبوريدة» من الحرير والصوف، وأنه بدأ تعلم الصناعة على يد والده منذ أن كان في العاشرة من عمره ، تماماً كما تعلم والده الصناعة من جده، واعتبر بلعليم أن الصناعات اليدوية لها مكانتها في عالم تكثر المصانع، حيث لا يمكن للآلة أن تنافس الصناعة اليدوية التي قد تتطلب المزيد من الجهد.
وفي ركن الصناعات الجلدية، ينكب بالحاج إدريس على قص قطع الجلد، ليشكل منها (البلغة والشربين) الحذاء الرجالي والنسائي، والمقاعد الجلدية المصنوعة من جلد البقر والماعز المدبوغة بآلات تقليدية، يقول: «ربما يكون عدد الحرفيين في المجالات التقليدية في تناقص بسبب اتجاههم إلى الحداثة، غير أن جودة هذه الصناعات تبقي الطلب عليها مستمراً».
وعلى الرغم من أن صناعة (الزليج) تتطلب مجهوداً وصبراً كبيراً، إلا أن الطلب عليها في تزيين البيوت والحمامات والنوافير، يجعل من الصانع عبدالله منقور يستمر في المهنة، ويعرض عبدالله أشكالاً مختلفة من النقوش الإسلامية ذات الأشكال الهندسية وطريقة تشكيلها من الطين الذي يخرج من باطن الأرض، فهناك نقش مشهور يعرف باسم «زواقة مخبل بالعقول» لدقته وبراعته، وآخر يعرف بـ 04 و18 تبعاً لعدد أضلاع المربع الذي يتوسط الرسمة. وتقدر أسعار هذه الأعمال بدءاً من 700 درهم للمتر فما فوق.