صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

محمد المليحي: ربط الأصالة بالمعاصرة يحمي الهويــة الحضاريــة للشعـوب



أحمد خضر:

محمد المليحي من الأسماء المهمة في الحركة التشكيلية المغربية، يمزج في تعبيراته الفنية، ولوحاته بين التراث الذي هو ينبوع تجربته الحسية، وبين الانفتاح على الآخر، من خلال دراسته الأكاديمية في الجامعات الأوروبية، وثقافته العالمية، امتلك أدوات متميزة في الفن البصري للتعبير عن كل ما هو جميل في الحياة، ومقاومة الظلم على طريقته كفنان، حيث يختزن القيم والمعايير الجمالية الروحية الأصيلة التي نبعت من بلدته أصيلة التي رد لها الجميل في العام 1978 ليؤسس مع صديق له مهرجاناً فنياً صار فيما بعد مشروعاً يحتذى لخلق طبقة من المثقفين الذين تربطهم العلاقات الإنسانية الرفيعة، والذين يتركون بصمات مضيئة في الحقول الفنية والثقافية المتنوعة·
''الاتحاد'' التقته في الشارقة حيث حل ضيفاً على الإمارات في مهرجان الشارقة للتراث وكان الحوار التالي:
ü لنبدأ من حيث أهمية مهرجان التراث الخامس في الشارقة، ودوره في التواصل الحضاري بين الأجيال ؟
üü التركيز على التراث في منطقة الخليج والإمارات شيء حيوي وضروري لربط المجتمع بالماضي، حيث تشهد هذه المنطقة تطورات سريعة فيما يخص التكنولوجيا، وإدخال التقنية الحديثة، لذا لابد من التأكيد على الأصالة وروح الإنسان الذي عاش على ضفاف الخليج منذ آلاف السنين، بمعنى ربط الأصالة بالمعاصرة، والاعتزاز بالتراث هو محاولة لفهم التاريخ، وحماية الهوية الحضارية للشعوب والأمم·
ü من المصادفات الجميلة أن يترافق مهرجان التراث مع بينالي الشارقة، ماهي أوجه المقارنة والاختلاف بين البينالي ومهرجان أصيلة في المغرب ؟
üü المهرجان يختلف عن البينالي، ففيه فعاليات مختلفة شعرية وعلمية وفنية، أما البينالي فيقتصر على التشكيل وله حجم كبير، ولا نعتقد أن هناك وسيلة مقارنة في الأهداف، فهناك بعض الفنانين الموجودين في بينالي الشارقة زاروا أصيلة أو شاركوا في فعالياتها الفنية، ومهرجان أصيلة لا تصرف عليه الحكومة، وإنما يدعمه القطاع الخاص، وبعض الوزارات ، وأصيلة مدينة صغيرة في الشمال، ومهرجان أصيلة ابتدأ من طرف جماهيري وكان له صدى كبير، وطبعاً أنا من المؤسسين، لذلك لا يمكن أن أعظم ما قمنا به، وقد كتب كثيراً عن مهرجان أصيلة، بشكل يفوق ما هو في الحقيقة، باختصار لا علاقة بين المهرجان والبينالي، البينالي عنده توجه عالمي، أو منطقي، وفيه اهتمام بالتشكيل·
أصيلة
ü يلاحظ بروز العديد من الفنانين التشكيليين في مدينة أصيلة، ما سبب هذا التركيز التشكيلي في هذه المدينة بالذات ؟
üü أولاً أصيلة مدينة صغيرة كما أسلفت، وفيها عدد كبير من المثقفين، والفئة الأكثر وعياً في المجتمع، وفي نفس الوقت يلاحظ أن المدن الصغيرة، كما هو حاصل في العالم كله، والتي ليس لها اقتصاد صناعي أو تجاري تضمحل، فما هو الحل ؟ هل نقف لندافع عن هذه المدن الصغيرة أم نجعلها تضمحل؟
انطلاقة الفكرة أن المدن تعيش من التجارة أو الصناعة، ولكن هناك إمكانية أخرى تكون بمثابة مساعد للعيش، وهناك طاقات تنموية من جانب توعية السكان بالفنون بمختلف فروعها، الفن التشكيلي، الغناء، الموسيقى، من أجل رفع مستوى الحس الوطني والحضاري لدى السكان، وحتى تظهر المدينة كواحدة من الواجهات السياحية والثقافية في المغرب·
üأما لماذا برزت أصيلة في الفن التشكيلي؟
üüلأن اثنين من أبنائها بدآ تجربة فنية رائدة هما محمد بن عيسى، ومحمد المليحي، وكل واحد فينا له تخصصه وميدانه، فبينما ركز صديقي على الإعلام، فإنني اتجهت نحو الفن التشكيلي والذي استحوذ على 50 بالمئة من البداية، فالتشكيل هو شيء نتلمسه، أما الكلام والأدب فيجب أن تعيشه حتى تشعر به، الفنان التشكيلي يرسم جدارية ثم تأتي الناس لتنظر إليها، وتعلق عليها، وهذا كله ذخيرة تبقى للبلد، كذلك فإن الخطاطين يأتون إلى أصيلة من العالم العربي والعالم كله يتعرفون على بعضهم البعض في مناخ إيجابي·
إن أصيلة خرجت عن البديهيات، فمثلاً ما يحدث في باريس من نشاط ثقافي يعتبر شيئاً طبيعياً، ولكن إذا صارت ضجة ثقافية فنية في بلدة مثل أصيلة فإن ذلك شيء ملفت للنظر·
ü ألا ترى أن مهرجان أصيلة هو نموذج ومثال يحتذى لتربية الشباب تربية علمية ثقافية متحضرة ؟
üü في أصيلة شباب تربوا في كنف مهرجانها، فالشباب الذين بدأوا في افتتاح المهرجان الأول عام ،1978 وتعاطوا التشكيل، أصبحوا اليوم فنانين، وكذلك هناك إعلاميون وصحافيون، مشهورون وشعراء وأدباء، لذا فإن أصيلة تجربة رائعة بالنسبة للأطفال، وخميرة طيبة أفرزت جيلاً متعلماً ومثقفاً·
الأدب واللغة
ü هناك أسماء مغربية لامعة في مجال الفكر والنقد والتحليل، ما أثر التنوع الفكري على الواقع الثقافي في المغرب ؟
üü المغرب العربي فيه طبقة مثقفة من ثلاث فئات، فئة مثقفة بالعربي المحض، وفئة بالفرنسي المحض، وهناك فئة مزدوجة الثقافة، وهذه لا توجد في المشرق العربي، ولهذا يبقى في المغرب رؤى متعددة الأوجه، وهو ما يثري التفكير الثقافي والنقد، فالبعض يكتب بالعربية، وآخر بالفرنسية، وهناك من عنده طاقة للكتابة باللغتين·
طبعاً الوضع الثقافي بالنسبة للأدب يختلف، لأن هناك عنصرين يؤثران فيه، وهما العنصر العربي والغربي، وهو ما يتمثل في طريقة التدريس في الجامعة حيث يصبح النقد أكثر خصوبة· هذا ليس إعجاباً، وليس اختياراً من قبل الذين يكتبون بالفرنسية فقط بالحضارة الغربية، بل لأنهم تربوا ودرسوا في مدارس أجنبية·
ü ما الدور الذي تلعبه اللغة في بلورة الهوية الوطنية ؟
üü الحركة السياسية الوطنية شارك فيها مناضلون ربما لا يتكلمون اللغة العربية، فاللغة بالنسبة لنا ليست حاجزاً، ثم أن الكاتب باللغة الفرنسية يكتب أحياناً لجمهور فرنسي، وهذا الجمهور يختلف بطبيعة الحال عن الجمهور العربي·