صحيفة الاتحاد

أخبار اليمن

بيحان مدينة تنام على كنوز الذهب الأسود وحاضرها قاتم

بسام سعيد (شبوة)

تقع مديرية بيحان في الجهة الشمالية الغربية لمحافظة شبوة. تحدها من الشمال مديرية عسيلان، ومن الجنوب محافظة البيضاء، ومن الغرب مديرية عين، ومن الشرق مديرية مرخة السفلى، وتبلغ مساحتها 616 كلم2، ومعظم مساحتها مستوية السطح.
ويبلغ عدد سكان مديرية بيحان 56.594 شخصاً وفقاً للإسقاطات السكانية لعام 2003، وتعتبر الزراعة النشاط الاقتصادي الرئيس في المديرية ومصدرا لإنتاج الغذاء والتشغيل والدخل، حيث تبلغ مساحة الأراضي القابلة للزراعة 3.306 هكتارات، منها 1.555 هكتاراً، أراض مزروعة، تمثل 10.3% من إجمالي الأراضي المزروعة في محافظة شبوة، فيما تفتقر معظم الأراضي القابلة للزراعة إلى الإمكانات اللازمة لاستصلاحها، وكذلك بسبب التهديد المستمر للسيول ومخاطر انجرافها. ويؤكد المهندس محمد عيدروس، أن الفقر يعد أحد الظواهر الاجتماعية الاقتصادية البارزة في بيحان، ويصل مؤشر الفقر العام فيها إلى 42%. وتعيش 27.9% من الأسر تحت خط الفقر الغذائي و35.5% تحت خط الفقر الأعلى، و48.9 % تحت خط فقر الخدمات. وينتشر الفقر في المديرية بسبب قلة دخل المزارعين، ومحدودية فرص العمل بشكل عام وفي الحرف المهنية، وبسبب البطالة وانخفاض تحويلات المغتربين فضلاً عن الأعداد الكبيرة المكونة للأسر. ولا تتوافر حالياً الوسائل الفعالة لمكافحة الفقر، إذ لا تزال المبادرات الفردية و المجتمعية و المؤسسية ضعيفة، حيث لا يشكل التكافل الأسري و المجتمعي وعاء كافيا في هذا المجال، وضآلة إعانات صندوق الرعاية الاجتماعية و محدوديتها، إذ لا تتعدى أكثر من 1700 حالة من العائلات الفقيرة من بينها حالات من خارج المديرية.
وعن وضع المرأة في المديرية، يتحدث عيدروس مع «الاتحاد»، قائلاً من أبرز سمات وضعية المرأة في المديرية الانتشار الواسع للأمية بين النساء (86.6%)، وتدني التحاق الفتيات بالتعليم الأساسي (46.6%)، ومحدودية الخدمات الأساسية للأمومة و الطفولة، والتواجد الضعيف للمرأة في العمل، باستثناء الزراعة و الثروة الحيوانية و أعداد قليلة في التعليم والصحة والأشغال اليدوية والحرفية.
وقال عيدروس، إنه لا يوجد تمثيل للمرأة في المجلس المحلي للمديرية، ولا توجد أنشطة تذكر لجمعية تنمية المرأة، وعن الأمية في بيحان يشير محمد عيدروس قائلاً إن الأمية لا تزال منتشرة، ويبلغ معدلها العام 58.7% من السكان فوق العمر 15 سنة، و86.6% بين النساء، و31.2% بين الذكور.
بدوره، يقول الصحفي والكاتب السياسي علي سالم بن يحيى إن أهمية مديرية بيحان ومديرياتها المتفرعة عنها «عسيلان والعليا» بعد التقسيم الإداري في ظل دولة الوحدة (1990م) تكمن في كونها منطقة حدودية بين شطري اليمن سابقاً «الشمال، الجنوب»، وتمتلك حقول نفطية أهمها حقل جنة، الذي دار حوله عديد من الصراعات للسيطرة عليه.
ويؤكد ابن يحيى في حديث له مع «الاتحاد» أن بيحان تمثل للمد الفارسي عبر منفذيه جماعة الحوثي المدعومة بقوات المخلوع علي عبدالله صالح خيارا استراتيجيا لكنوز الذهب الأسود الواقعة تحت أراضيها، ولتقطيع أوصال المقاومة الشعبية ومنعها من تقديم أي مساعدات عسكرية ولوجستية إلى قوات التحالف العربي وحكومة الشرعية اليمنية في محافظة مأرب المجاورة لها.
ومضى قائلاً: منذ أن وطأة أقدام الحوثيين بيحان لم تهدا المقاومة الشعبية من مواجهتهم، رغم عدم توفر الإمكانات، والدعم العسكري إلا فيما ندر، واستدرك بالقول: نتيجة لتلك المقاومة فرض الحوثيين حصاراً مشدداً على بيحان التي تعيش وضعاً إنسانياً معقداً غاب عن أذهان عديد من القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الأخرى.
تجاهل متعمد
وطالب الصحفي علي سالم بن يحيى قوات التحالف العربي والجيش اليمني بالتدخل لتحرير بيحان خاصرة محافظة شبوة، ورفع صوت سكانها للمنظمات الدولية للاطلاع على الظرف الإنساني المزري.
وناشد في سياق حديثه هيئة الهلال الأحمر الإماراتية- رفع المعاناة عن كاهل أبناء بيحان جميعاً، عقب تحرير مدينتهم، وهم أصحاب الأيادي الحانية والمواقف الإنسانية، وما حدث في محافظة عدن من إعادة تأهيل المدارس وخدمات الكهرباء والمياه وديمومة الحياة إلا دليل على عظم الموقف الإنساني والنبيل والمستمد أساساً من نبل وشهامة مؤسس دولة الإمارات وبانيها الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه.
وأكد أنه ورغم ما تكتنزه بيحان من ثروات - ظلت بعيدة عن أعين الحكومة المركزية المهتمة أصلاً بنهب تلك الثروات، وتركتها تعيش حياة القرون الوسطى.
يقول الناشط المدني أحمد عيدروس رئيس مؤسسة خطوات للتنمية المدنية، إنه ومع احتدام الصراع المسلح في بيحان بين الحوثيين والمقاومة الشعبية، ارتفع عدد الأشخاص المحتاجين لشكل ما من أشكال المساعدة الإنسانية بنسبة عالية، وأصبح نحو 80% من سكان بيحان بحاجة في الوقت الحالي إلى مساعدات من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى وغيرها من الاحتياجات الأساسية إضافة إلى حاجتهم للحماية الأساسية.
وقال العيدروس تبدو الحياة صعبة لدى الأهالي وتزايد مستمر مع نقص الخدمات من الكهرباء والماء والصحة، واستمرار توقف التعليم في المدارس، وكذا حدوث شلال في مختلف الأنشطة الإنتاجية ما انعكس سلباً على معيشة وأوضاع السكان في مختلف الجوانب الحياتية. واردف قائلاً: نتج عن الصراع المتصاعد في بيحان ضحايا، ونزوح داخلي، ودمار للبنية التحتية، وأزمة إنسانية تضرب حالياً 3 مديريات (عين، عسيلان، بيحان) من أصل 17 مديرية، وتأثر أكثر من 100الف شخص بشكل مباشر من الصراع، وخصوصا الفئات الأضعف من بينهم الأطفال والنساء. وأشار إلى تزايد أعداد الضحايا من المدنيين نتيجة التبادل لإطلاق النار وسقوط القذائف في المناطق الآهلة ومن بينهم الضحايا المدنيين نساء وأطفال، كما ارتفاع عدد الضحايا من الذكور ونتج عنه فقدان العديد من الأسر لرجالها الذين يقومون على الأسرة، كما أفرزت الحرب الدائرة جيشا من العاطلين عن العمل ومجتمعاً من الفقراء الذين يعانون العوز والحاجة. وقال عيدروس، إن ما يزيد الأوضاع تدهوراً استمرار العمليات العسكرية واعتداء المليشيات الحوثية على أي مساعدات إنسانية مقدمة من جهات محلية وضعف السلطة الشرعية بالمحافظة ومستقبل رواتب الموظفين الحكوميين المهدد مع محدودية وصول المنظمات الدولية الإنسانية للمحافظة إضافة إلى ما كانت علية الأوضاع السابقة لتلك المديريات قبل الصراع.
وأوضح رئيس مؤسسة خطوات أن مدن بيحان تعيش أوضاع إنسانية كارثية، مضيفاً من المتوقع استمرار التدهور في الأيام المقبلة ومن اجل الحد من التدهور ينبغي التدخل العاجل من قبل المنظمات والمراكز الإغاثية، خصوصاً مركز الملك سلمان للإغاثة وهيئة الهلال الأحمر الإماراتية، وتقديم المساعدات الإغاثية العاجلة للمواطنين وتحسين الخدمات الأساسية للتخفيف من معاناتهم.
غياب الإغاثة
بدوره، قال للاتحاد الناشط في الإغاثة الإنسانية عبدالله سعيد القروة، إن محافظة شبوة ليست محرومة فقط من المساعدات الإنسانية، لكنها منسية من السلطة المركزية، مضيفاً أن أسعار المحروقات في شبوة تختلف عن بقية مدن ومحافظات البلاد، فسعر «دبة» البترول والديزل في محطات التوزيع 4500 ريال، بينما يباع في المدن المجاورة 3000 ريال.
وأوضح القروة أن مديريات بيحان معزولة بسبب الاحتلال الحوثي «العفاشي» القائم إلى الآن، مضيفًا مناطق بيحان منسية ومهمشة ولم تحصل على أي إغاثة أو دعم إلى اليوم بحكم ظروفها الحالية، حتى اننا نجهل وضعها الحقيقي الذي بالتأكيد سيكون مزري خاصة أنها لاتزال تعاني الاحتلال والحرب ومخلفاتها، لكن من الصعوبة في ظل الوضع الحالي وصول أي إغاثة نتيجة لمخاطر استيلاء الحوافيش عليه. وعن تطورات المعارك والأوضاع اليومية في بيحان قال الشيخ عوض بن عشيم القيادي البارز في المقاومة الجنوبية بشبوة بان الوضع الأمني في مديريات بيحان التي تقبع تحت سيطرة الميليشيات غير مستقر وتشهد مواجهات متقطعة حيث تتصدى المقاومة لميليشيا الحوثيين والمخلوع صالح التي تحاول التقدم للسيطرة على منابع النفط قبل مشاورات جنيف 2. وأشار ابن عشيم إلى أنه لا توجد أي جهات رسمية تتواصل معهم من أجل مساندة المقاومة في معركة تطهير مديريات بيحان، مؤكداً أن طيران التحالف العربي يواصل شن غاراته على تعزيزات للميليشيات ومواقع تتمركز فيها في مناطق بيحان الحدودية مع مأرب والبيضاء.


انفراجة أمنيـــــــــــة
أوضح الشيخ عوض بن عشيم القيادي البارز في المقاومة الجنوبية بشبوة، أن بقية مديريات شبوة الـ13 تشهد أوضاعا أمنية منفرجة، حيث تنحصر المواجهات مع الميليشيات فقط في مديريات بيحان الـ 3 التي تسيطر عليها للآن، مؤكداً أن المقاومة الجنوبية بشبوة تدعم وتساند المقاومة في بيحان رغم شح الإمكانات، مطالباً أبناء شبوة والجنوب بالتكاتف والتوحد في مواجهة ما تبقى من جيوب الميليشيات في المناطق الحدودية، والعمل بصف واحد في حفظ امن واستقرار المدن الجنوبية.
وناشد الشيخ عوض بن عشيم دول التحالف العربي وفي المقدمة الإمارات العربية المتحدة الاستمرار في دعم المقاومة الجنوبية، والوقوف مع شعب الجنوب في تطبيع الحياة واستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار وإعادة بناء وإعمار ما دمرته حرب مارس 2015 في البنى التحية والخدمات العامة لمدن الجنوب.