صحيفة الاتحاد

أخبار اليمن

انطلاق عملية استعادة الجوف ترعب المتمردين

حسن أنور (أبوظبي)

نجاحات متلاحقة تلك التي حققتها القوات الموالية للحكومة الشرعية في اليمن والمدعومة من التحالف العربي على مدار الأيام الماضية، على مختلف الجبهات، ما أثار الرعب في نفوس المتمردين. فقد أطلقت قوات الشرعية عملية عسكرية واسعة لاستعادة محافظة الجوف الشمالية المجاورة لصعدة، المعقل الرئيس للمتمردين الحوثيين، فيما تواصل التقدم في أكثر من جبهة قتال في المعارك الدائرة في محافظة تعز جنوب غرب البلاد. واندلعت مواجهات عنيفة بين قوات الشرعية- التي تضم لواءين من الجيش الوطني الموالي للشرعية، المجهزين بأحدث المعدات العسكرية المقدمة من التحالف العربي، وإلى جانبها فصائل المقاومة الشعبية- وقوات الحوثيين وحلفائها من أتباع المخلوع صالح، في محورين، الأول «شرقي» في بلدة «خب والشعف»، والثاني «جنوبي» في مدينة الحزم عاصمة محافظة الجوف، ليسقط العشرات من المتمردين بين قتيل وجريح وأسير.

كما وصلت تعزيزات عسكرية جديدة للقوات الشرعية التي تطوق من جهتين معسكر «اللبنات» الذي يحتله المتمردون على بعد 15 كيلومتراً جنوب مدينة الحزم.، حيث تبادلت القوات الحكومية والمتمردون القصف في محيط معسكر «اللبنات».
في غضون ذلك، تواصل قوات الشرعية تقدمها في أكثر من جبهة قتال في محافظة تعز التي سيمهد تحريرها الوصول إلى العاصمة صنعاء الخاضعة لهيمنة المتمردين وأتباع صالح. فقد طهرت قوات الشرعية والمقاومة موقع الجريف ومدرسة العرفان في مديرية المسراخ جنوب تعز من المتمردين، متقدمة صوب منطقة «الشريجة»، في خطوة تمهد للوصول إلى الراهدة، وسط تقارير تتحدث عن تقهقر المتمردين بالفعل باتجاه مدينة الراهدة، في حين استهدفت طائرات التحالف مواقع وتجمعات الحوثيين وصالح في معسكر الإذاعة بالحوبان شرق تعز، وفي بلدتي الراهدة والوازعية جنوب وغرب المحافظة. كما قصفت مقاتلات التحالف العربي مواقع وتجمعات للحوثيين وقوات صالح في بلدتي «خدير» و«حيفان»، ومناطق أخرى في تعز، ودكت مدفعية الجيش الوطني تجمعات لأتباع صالح في موقع الدفاع الجوي بمدينة النور في عاصمة المحافظة.
كما بدأت كتائب من المقاومة الشعبية الجنوبية القادمة من محافظة الضالع، إلى منطقة «كرش» على الحدود بين محافظتي تعز ولحج في شن هجمات نوعية ضد مواقع الحوثيين، بهدف منع تقدم الميليشيات المتمردة صوب المناطق الجنوبية.
وفي البيضاء، اندلعت مواجهات عنيفة بين الحوثيين والقبائل المحلية في بلدة «ذي ناعم» وسط المحافظة، سقط خلالها عدد كبير من المتمردين، واستسلم عدد آخر لقوات الشرعية.
وشنت مقاتلات «التحالف» غارات كثيفة على تجمعات ومواقع المتمردين غرب وشمال محافظة مأرب الواقعة شرق صنعاء والمحررة معظم مناطقها في أكتوبر الماضي، حيث تركزت الغارات على مواقع في بلدة «صرواح» الغربية، فيما استمرت المواجهات بين المقاومة والمتمردين. كما شن طيران التحالف غارات على معسكر ألوية الصواريخ في منطقة فج عطان جنوب غرب صنعاء، وعلى القصر الرئاسي ومعسكر النهدين في القطاع الجنوبي.
وفي إطار تشديد الحصار المفروض على المتمردين الحوثيين، فيما يتعلق بمنع تهريب الأسلحة والوقود إليهم، قامت مقاتلات «التحالف» بقصف إمدادات عسكرية، كانت في طريقها إليهم شمال محافظة مأرب المحررة. وتم خلال الهجوم الجوي تدمير مركبة عسكرية، كانت تقل صواريخ متنوعة أثناء مرورها بمنطقة «نجد العتق» في طريقها إلى بلدة «صرواح» الواقعة غرب المحافظة، فيما دمرت غارة ثانية شبكة اتصالات في جبل هيلان الاستراتيجي بالقرب من بلدة «صرواح» المتاخمة لصنعاء التي شهدت انتشار المئات من المتمردين في الشوارع. كما نجحت المقاومة الموالية للشرعية في ضبط شحنة أسلحة وذخائر في محافظة شبوة. وتضم الشحنة أسلحة خفيفة وذخائر مضادة للطيران، كان المتمردون يحاولون تمريرها عبر إحدى نقاط التفتيش في منطقة «الجلفوز»، شرق مدينة عتق، التابعة لشبوة، حيث كانت الشحنة في طريقها إلى صنعاء.

جرائم المتمردين دون رقيب
يحرص المتمردون على ارتكاب كل انتهاكات يتمكنون من ارتكابها ولكن من دون أن يكون هناك أي رقيب يسجل هذه الانتهاكات. وفي هذا الإطار، قام مسلحون، يؤكد كثيرون انتماءهم للحوثيين باختطاف اثنين من موظفي اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، خلال توجههما إلى عملهما بالعاصمة صنعاء، ليطلقوا بعد ذلك سراح أحد المختطفين، فيما لا تزال زميلته مسؤولة إدارة الحماية في اللجنة الدولية للصليب الأحمر التونسية نوران حواس محتجزة. وعلى الفور غادر نحو 30 موظفاً دولياً اليمن، ينتمون لثلاث منظمات دولية.
وفي إطار جرائمهم، قتل طالب يمني دهساً بمركبة قيادي ميداني في جماعة الحوثيين المتمردة في محافظة الحديدة الساحلية غرب البلاد، لتسلط هذه الحادثة مجدداً الضوء على الانتهاكات المتصاعدة للمتمردين الحوثيين، خاصة أن القيادي الحوثي كان يسير بسيارته بسرعة كبيرة غير عابئ بحياة المدنيين.
وعلى صعيد متصل، خطف مسلحون حوثيون، تاجراً محلياً في مدينة إب (وسط)، بعد أن اعتدوا عليه بالضرب المبرح. جاء ذلك بعد أن قام عشرات المسلحين الحوثيين باقتحام محل للصرافة وبيع العملات الأجنبية في شارع تعز بمدينة إب، قبل أن يعتدوا بالضرب المبرح بأعقاب البنادق على صاحب المحل الذي أصيب بجروح بالغة على وجهه، فيما نهب الحوثيون الأموال التي كانت في خزينة المتجر، واقتادوا التاجر المصاب إلى جهة مجهولة.
كما صعد المتمردون قصفهم العشوائي للأحياء السكنية في تعز، وقتلوا عدداً من الأطفال والنساء، خاصة في منطقة حوض الأشراف. وتعمد الحوثيون إلى توجيه قذائف الهاون إلى تجمعات المدنيين، خاصة في المناطق التي توجد فيها صهاريج المياه لإيقاع أكبر عدد من القتلى، مدركين حقيقة مدى معاناة تعز ومناطق أخرى من النقص الحاد في مياه الشرب.

صالح بدون قات ولكن

اعترف المخلوع علي عبد الله صالح، حليف المتمردين الحوثيين، بأنه أقلع عن مضغ القات واستخدام الهاتف منذ بدء الحملة العسكرية للتحالف العربي في اليمن أواخر مارس. وذكر صالح على صفحته الرسمية في موقع فيسبوك «أنه ومنذ بدء عمليات التحالف العربي ضد قواته وحلفائه الحوثيين في 26 مارس امتنعت عن استخدام الهاتف، وتناول ومضغ القات».
ويبدو أنه على الرغم من إقلاع صالح عن القات إلا أنه لم يتوقف عن استخدام أسلحته القذرة، حيث قام مسلحون من «القاعدة»، المعروف بعلاقاته القوية بصالح منذ وجوده في الحكم لفترة وجيزة بالسيطرة علي مدينة جعار جنوب محافظة أبين، في هجوم تخللته اشتباكات عنيفة. ودخل مسلحو التنظيم الإرهابي جعار على متن عشرات المركبات لتنفيذ العملية التي استهدفت في المقام الأساسي نوعاً من أنواع الدعاية بأن قوات الشرعية لا تسيطر على الأوضاع في البلاد، فضلاً عن إثارة الذعر بين اليمنيين الآمنين. إلا أنهم فشلوا في تحقيق مآربهم، وتم طرد الإرهابيين، وقتل عدد كبير منهم، وفروا بعد ساعات فقط من المدينة باتجاه زنجبار.
وعلي الفور وجه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وزير الداخلية الجديد اللواء حسين عرب، باتخاذ ما يلزم لما من شأنه استتباب الأمن والاستقرار، بالتعاون مع المجتمع والجهات ذات العلاقة، مؤكداً أن الأمن والاستقرار يمثلان حجر الزاوية والركيزة الأساسية للتنمية على الصعد كافة.
وفي الإطار نفسه، قام عناصر ينتمون لتنظيم داعش الإرهابي، والذي يستخدمه المعزول صالح، بخطف وإعدام اثنين من أبناء قبيلة العوالق، وهي قبيلة معروفة في حضرموت في جنوب شرق اليمن من دون أن يكشفوا عن أسباب ارتكاب جرائمهم، غير أن السبب واضح أمام المقاومة الموالية الشرعية التي توعدت بالاقتصاص من التنظيم الإرهابي.