عربي ودولي

الاتحاد

مواقف إيرانية متناقضة إزاء احتلال السفارة البريطانية

شرطي بريطاني في حراسة السفارة الإيرانية بلندن (أ ب)

شرطي بريطاني في حراسة السفارة الإيرانية بلندن (أ ب)

(طهران) - ظهرت اختلافات وسط المسؤولين الإيرانيين بشأن حادثة احتلال السفارة البريطانية بطهران أمس الأول، من قبل عناصر في ميليشيا “الباسيج” والتي أثارت ردود فعل غربية غاضبة. وذكرت مصادر إيرانية مطلعة أن مكتب شؤون الرئاسة الإيرانية ووزارة الخارجية، كانا غير راضيين عما آلت إليه الأحداث في شارع فردوسي، حيث مقر البعثة الدبلوماسية البريطانية وحديقة السفارة بمنطقة قلهك شمال طهران، حيث اعتدى “الباسيج” على العاملين في المقرين ما أعاد للأذهان مشهد احتلال السفارة الأميركية عام 1980.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن وزارة الخارجية مساء أمس، وصفها إغلاق بريطانيا لسفارتها في لندن بأنه خطوة «متسرعة» ومتوعدة باتخاذ «إجراء آخر مناسباً». كما حملت طهران لندن مسؤولية أمن مقراتها الدبلوماسية في بريطانيا. من ناحيته، حذر علاء الدين بوروجردي رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن القومي في البرلمان مساء أمس، بريطانيا من «تداعيات أعمالها» بعد أن أمرت باقفال سفارة الإيرانية في لندن. وذلك بعد أن أعربت الوزارة نفسها في وقت متأخر الليلة قبل الماضية، عن أسفها لهذه التصرفات وقالت إنها غير مقبولة ولا تعبر عن موقف رسمي، مؤكدة التزامها بحماية الدبلوماسيين.
من جهته، اتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني مجلس الأمن الدولي أمس، بـ”التسرع” في إدانة طهران بسبب حادث اقتحام السفارة البريطانية فيها، كما نقل عنه التلفزيون الإيراني الحكومي. وقال لاريجاني أمام مجلس الشورى إن بريطانيا مسؤولة عن تأجيج المشاعر التي قادت لتلك المشاهد العنيفة، حيث اقتحم متظاهرون اثنين من المقار الدبلوماسية البريطانية في طهران ومزقوا العلم البريطاني وخربوا ممتلكات السفارة وسرقوا منها مستندات. ونقل عن لاريجاني قوله “التحرك المتسرع في مجلس الأمن لإدانة الحركة الطلابية يرمي إلى التغطية على الجرائم التي اقترفتها بريطانيا وأميركا قبلاً، ويأتي رغم محاولة الشرطة الإيرانية الحفاظ على الهدوء”. وتابع “أمس (الثلاثاء) احتج عدد من الطلاب الغاضبين من مسلك الحكومة البريطانية خارج السفارة ودخل عدد منهم السفارة”. وأضاف “هذا الغضب ناجم عن عقود من تحركات الهيمنة من جانب بريطانيا في إيران”، مؤكداً أن مجلس الشورى يدعو للهدوء، ولكن المجلس يعتقد أن بريطانيا والولايات المتحدة “تسعيان لاستغلال” حادث السفارة.
كما شكك في سبب عدم إدانة مجلس الأمن بريطانيا عام 1980، حينما احتجزت عناصر “معادية للثورة” رهائن في سفارة إيران في لندن. وفي ذاك الحادث قررت الحكومة البريطانية ارسال قوات كوماندوز قتلت أغلب محتجزي الرهائن وانقذت كافة الرهائن إلا واحداً. وبالتوازي، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، كاظم جلالي إن على بريطانيا أن تتوقع رد فعل الشعب الإيراني على سلوكها العدواني تجاه طهران. وأضاف “يجب على بريطانيا بدلاً من إبداء الغضب فيما يتعلق بتقليص مستوى العلاقات، العمل على تصحيح الأخطاء العديدة التي ارتكبتها ضد الشعب الإيراني”.
إلى ذلك، اعتقلت الشرطة الإيرانية 12 شخصاً ممن شاركوا في أعمال غير قانونية ضد البعثة البريطانية بطهران. وقال نائب قائد الشرطة العميد أحمد رادان إنه تم اعتقال بعض الأشخاص الذين اقتحموا السفارة مبيناً أن أسباب الحادث قيد الدراسة الآن. وأشار إلى أنه تم اعتقال البعض ممن دخل مبنى السفارة البريطانية وتم الكشف عن البعض الآخر واتخذت الإجراءات اللازمة لاعتقالهم، مؤكداً أنه سيتم تسليم المعتقلين إلى السلطات القضائية المختصة.
من جهته، انتقد رئيس البرلمان الايراني علي لاريجاني الإدانة التي أطلقها مجلس الامن الدولي للأحداث التي وقعت أمام السفارة البريطانية في طهران امس، وفي كلمته أمام البرلمان، اعتبر لاريجاني أن موقف مجلس الامن يرمي الى التغطية على جرائم ارتكبتها كل من بريطانيا والولايات المتحدة ضد ايران في السابق، ودعا لندن الى تجنب استغلال احداث الأمس.
وفيما أكد لاريجاني قانونية قرار البرلمان الايراني خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية والسياسية مع بريطانيا، قال إن موقف البرلمان هو الدعوة للهدوء واحترام القانون. من جانبه، صعد مسؤول ايراني ضد بريطانيا واعتبر احتلال السفارة البريطانية من قبل الطلبة الايرانيين اجراء طبيعيا.

اقرأ أيضا

هواوي تحذر من أن الصين سترد على القيود التي فرضتها أميركا