عربي ودولي

الاتحاد

لبنان يمول «المحكمة» من موازنة رئاسة مجلس الوزراء

(بيروت) - تجاوزت الحكومة اللبنانية أمس مأزق تمويل المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، حيث أعلن رئيس الوزراء نجيب ميقاتي تحويل المبلغ المتوجب على بلاده من الموازنة الخاصة برئاسة المجلس مما يعني عدم اضطراره للمرور بعملية التصويت داخل الحكومة حيث ترفض أكثريتها الممثلة بـ”حزب الله” وحلفائه اعتماد التمويل.
وقال ميقاتي الذي كان هدد الأسبوع الماضي بالاستقالة إذا لم يقر مجلس الوزراء التمويل في جلسته التي كانت مقررة أمس وتم إرجاؤها “في هذه اللحظات المهمة، أجد أن الأخطار التي تواجه وطننا تتطلب موقفا واضحا وقرارا جريئا”، وأضاف “ان الوطن يتأرجح وسط الانقسامات الداخلية العميقة والضغوط الاقتصادية والحياتية الخانقة والحرائق الاقليمية على امتداد الخريطة العربية”.
وأضاف “قمت هذا الصباح بتحويل حصة لبنان من تمويل المحكمة الخاصة، وهذه الخطوة ليست انتصارا لفريق او انهزاما لآخر، ولا هي تسليم باتهام أشخاص أو جهة بالضلوع في جريمة الاغتيال وإنما باختصار قرار وطني يحفظ لبنان ولا يعرضه لاختبارات قاسية بدأت تلوح طلائعها في أكثر من مجال.. قرار وطني يحمي وحدة لبنان ويعطي الوطن فرصة إضافية لنبعده عن تداعيات ما يحصل في منطقتنا من تطورات متسارعة”.
وقال ميقاتي “إن قراره ليس انتقاصا من دور اي مؤسسة دستورية على الاطلاق، وليس انتصارا لفريق من اللبنانيين على فريق آخر، بل على العكس تماما فهو مكسب للدولة اللبنانية والمؤسسات مجتمعة، ولجميع اللبنانيين من دون استثناء”.
ودعا جميع الوزراء الى اعتبار هذا اليوم انطلاقة جديدة للعمل الحكومي”، وأضاف “التزامنا السعي الجاد الى تحقيق العدالة يجعلنا نتمسك أكثر فأكثر بضرورة متابعة عمل المحكمة الخاصة مع تأكيد أهمية أن تكون حيادية وعادلة في مقاربة هذا الملف، بحيث تبقيه بعيدا عن التسييس أو تصفية الحسابات أو التعاطي الكيدي”.
وأوضح مصدر حكومي لبناني “ان المبلغ المتوجب على لبنان والبالغة قيمته 32 مليونا و180 ألف دولار أخذ من الهيئة العليا للإغاثة التابعة مباشرة لرئاسة مجلس الوزراء، وبالتالي من الموازنة الخاصة لرئاسة الحكومة التي هي جزء من موازنة الدولة اللبنانية”، مشيرا إلى أن المبلغ يشكل حصة لبنان عن العام 2011. وقال “إن القرار اتخذه رئيس الحكومة لما فيه مصلحة البلد، وبعد التشاور مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان”، وأضاف “الوقت الآن لتفعيل العمل الحكومي والأجواء ستكون جيدة”.
وبدا إعلان تسديد لبنان حصته من موازنة رئاسة مجلس الوزراء بمثابة مخرج يرضي جميع الاطراف للأزمة التي كادت تفجر الحكومة، وردا على المعارضة التي كانت تشكك بتأكيدات ميقاتي المتعلقة بالتمويل. وسبق الإعلان عن قرار التمويل اتصالات مكثفة خلال اليومين الماضيين شارك فيها رئيسا الحكومة والجمهورية ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، بالإضافة إلى “حزب الله” والتيار الوطني الحر.
ووصفت المحكمة الدولية في بيان قرار ميقاتي بأنه مشجع للغاية. ورأى “تيار المستقبل” المعارض أن هذا القرار خطوة بالاتجاه الصحيح، لكن الأمانة العامة لقوى 14 مارس استنكرت من جانبها ما وصفته بـ”صيغة تهريب تمويل المحكمة”، كما سخر منها رئيس كتلة المستقبل رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة. بينما أبدى بري ارتياحه لتمويل المحكمة، وقال “ما حصل هو لمصلحة لبنان وعلى الحكومة الانصراف لمعالجة القضايا والملفات الحيوية الملحة”، وشدد على ضرورة تعزيز المناخ الذي يصب لمصلحة استئناف الحوار الوطني برعاية الرئيس سليمان. ورفض “حزب الله” من جانبه التعليق.
وكانت المحكمة الدولية الخاصة أصدرت مذكرات توقيف دولية في حق أربعة عناصر من “حزب الله” بعد أن اتهمتهم بالمشاركة في اغتيال الحريري، إلا أن السلطات اللبنانية أبلغت المحكمة أنها لم تتمكن من توقيف المتهمين أو من العثور عليهم.
ورحبت السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيلي امس بتحويل لبنان حصته من تمويل المحكمة الدولية، مشيرة الى أن التزامات لبنان تجاه المحكمة لا تتوقف عند مسألة التمويل. ونقل بيان صادر عن السفارة الاميركية “إن كونيلي أكدت أن التزامات لبنان تجاه المحكمة تتجاوز مسألة التمويل وحده، وأن الوفاء بهذه الالتزامات يشكل مؤشرات مهمة على التزام الحكومة بمصالح لبنان وبالتزاماته الدولية على حد سواء”.
كما صدر ترحيب عن السفارة البريطانية في بيروت، واعتبرت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون أن قرار ميقاتي يتيح للبنان الحفاظ على استقرار حكومته، وحضت السلطات اللبنانية على المضي في تعاونها مع المحكمة.

اقرأ أيضا

هواوي تحذر من أن الصين سترد على القيود التي فرضتها أميركا