صحيفة الاتحاد

دنيا

أيظن فيلم يحرق النجوم




لم يحظ فيلم من إنتاج العام الحالي بمثل هذا الجدل الواسع الذي قوبل به فيلم ''أيظن'' للمخرج أكرم فريد فهو يمثل نموذجا لسينما كنا نتندر بها في سنوات الثمانينات، ويطلقون عليها ''أفلام المقاولات''، وكثير من الأسماء المهمة والنجوم شاركوا في هذه الأفلام في وقت كساد سوق العمل السينمائي، ولعله نفس المناخ الذي نمر به اليوم حيث تتصاعد أفلام تجارية لا يبقى منها شيء على الرغم من الاستعانة بنجوم لمعوا ومن الضروري ألا يغامروا بتاريخهم·
القاهرة - إيمان إبراهيم:




في فيلم ''أيظن'' نشاهد المطرب حميد الشاعري والممثلين مي عز الدين وميرنا المهندس ومروة وحسن حسني ومحمد شومان والفنانة الكوميدية هالة فاخر وعزت أبو عوف في أدوار لا تليق بمستواهم الفني، وهي ظاهرة يطلق عليها صفة ''حرق النجوم''·
ويبدو أن المنتج والمخرج قد أطمأنا على نجاح الفيلم لمجرد المبالغة في مشاهد الرقص والعري وقمصان النوم، وهي مشاهد بلا منطق··· تتكرر بلا ضرورة، وقد نسينا هذه العناصر أو أغلبها منذ انطوت سينما الثمانينات واقتحم المخرجون الكبار أمثال محمد خان وخيري بشارة وداود عبد السيد وعاطف الطيب ويسري نصر الله السينما· فقد حاول هؤلاء تنقية السينما من الشوائب وإزالة أثار العدوان الذي خلفه مخرجون همهم الأول والأكبر هو التجارة والربح بعيدا عن القضية·

المشهيات العطنة

فيلم ''أيظن'' من المشهيات العطنة ولا يترك أثرا بعد نهايته إلا للاستخفاف· فهو فيلم يحكي عن رجل فقد ابنته منذ عشرين عاما ويقرر فجأة البحث عنها ويرصد مكافأة كبيرة لمن يجدها قدرها عشرة ملايين جنيه· وبعد أن تتوالى عليه ثلاث فتيات يشبهن ابنته يكتشف أن ابنته ماتت في الملجأ الذي أودعت فيه· وعلى الرغــــم من هذه المعرفة فإن علاقة حميمة تنشأ بينه وبين الفتيات ويشعر بأنهن كبناته ولا يمكنه الاستغناء عنهن·
الفكرة مقبولة، ورأينا مثيلا لها في كثير من الأفلام العالمية والمصرية وكنا نطمح فقط الى صنع فيلم جيد· والفيلم لم يكتف بتقديم لا شيء، بل ساهم في تدمير معايير سينمائية متفق عليها·
مي عز الدين قدمت مجموعة من المسلسلات التليفزيونية وأغلبها كان ذا محتوى جيد، وعرفناها خلال الأعمال فتاة جميلة أو مستهترة أو شرسة وفي كل مرة كنا نراها ممثلة تزداد نضجا وثقة· أما في السينما فقد فوجئنا بشيء اخر تماما· ويبدو أنها لا تعرف كيف تختار أفلامها· فقد قدمت في فيلم ''فرح'' دورا باهتا لا معنى له ولم يستمر عرض الفيلم أكثر من أسبوعين· أما فى فيلمها الجديد ''أيظن'' فتقدم ثلاثة أدوار، دور ضابطة الشرطة الشرسة التي تلعب الكاراتيه وتخيف الناس، والدور الثاني شخصية راقصة مبتذلة، والدور الثالث فتاة بدينة جدا ومتخلفة لا تعرف سوى التهام الطعام بمبالغة ونهم وهي صفة تجرنا إلى آفة أخرى في الفيلم نقف أمامها باستياء·
ذوو العاهات

إن الفيلم يسخر من ذوي العاهات: من الفتاة البدينة ومن عزت أبو عوف الكفيف ومن امرأة دميمة اسمها جميلة، ومفارقات ساذجة تصيبنا بالخجل· اما سيناريو وحوار الفيلم فهو رديء للغاية، والكاتب محمد فضل لم يجهد نفسه في صنع فيلم يمكنه أن يصمد·
ولا نعرف سببا لإهمال مجموعة من اللامعين مثل حميد الشاعري الذي غاب عن الفيلم نصف ساعة كاملة لنفاجأ به يدخل الكادرات كأنه ضيف شرف· لماذا لم يكتب له حوار مناسب بالرغم من انه من المفترض··· بطل الفيلم؟ لقد جاءت عودته بعد غياب غير حميدة بالمرة ومثله الفنانة هالة فاخر صاحبة الحضور الكوميدي المميز·