الاتحاد

تقارير

مجلس الأمن: هل انتهى الصمت إزاء سوريا؟

بول ريتشر وباتريك ماكدونيل
نيويورك


ضغط الدبلوماسيون العرب ونظراؤهم الغربيون، في اجتماع رفيع المستوى، على روسيا وحلفاء آخرين لسوريا في مجلس الأمن الدولي، بهدف القبول بخطة سلام عربية تنقل السلطة من الرئيس الأسد إلى حكومة مشتركة لإنهاء القمع الدموي الذي يتعرض له المعارضون للنظام.
ففي جلسة الثلاثاء الماضي بمجلس الأمن الدولي جادل الدبلوماسيون من الجامعة العربية والولايات المتحدة وأوروبا بأن كل من يساند النظام السوري يساهم بخروج المظاهرات السلمية التي انطلقت قبل عشرة أشهر عن السيطرة وتحولها إلى حرب أهلية حقيقية.
وفي محاولة لتفادي هذا السيناريو حاول الدبلوماسيون دفع المجلس للمصادقة على القرار الذي رعته الجامعة العربية والداعي إلى تسليم الأسد سلطاته إلى نائبه كجزء من اتفاق للانتقال الديمقراطي. وفي هذا الإطار قالت وزيرة الخارجية الأميركية: "نحن أمام خيارين، إما الوقوف مع الشعب السوري والمنطقة، أو التواطؤ مع العنف المستمر". وكان الهدف من اجتماع مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء الماضي توحيد صفوف كافة الفاعلين وإقناع روسيا وباقي الدول المساندة للنظام السوري بأنهم سيتعرضون للعزلة إذا هم أصروا على معارضة تغيير الحكومة في دمشق.
وقال الدبلوماسيون الغربيون إنهم نجحوا إلى حد الآن في حشد تأييد عشرة من الأعضاء الخمسة العشر الذين يشكلون مجلس الأمن الدولي، معربين عن أملهم في إقناع موسكو بعدم استخدام حق النقض (الفيتو) لإسقاط المقترح العربي.
ويرى الدبلوماسيون أن مشروع القرار المقترح يُفترض أن يكون مستساغاً للجميع، ما دام مصدره الجامعة العربية وليس الغرب. وهو ما عبر عنه وزير الخارجية البريطاني قائلاً: "الأمر هنا لا يتعلق بالغرب الذي يحاضر على سوريا بما يجب أن تقوم به... وإنما الأمر يتعلق بالجامعة العربية التي تناشد مجلس الأمن من أجل التحرك".
لكن رغم هذه المحاولات، لم يبد المسؤولون الروس تحمساً كبيراً للتوصل إلى اتفاق بشأن الموضوع السوري، قائلين إنهم سيعارضون القرار لأنه تدخل غير مبرر في شؤون دولة ذات سيادة. وقد حذرت روسيا والصين، وبعض الدول الأخرى، من أن يتيح القرار الأممي التدخل العسكري للغرب في سوريا، على غرار الحملة العسكرية التي قادها حلف شمال الأطلسي في ليبيا خلال السنة الماضية.
وقد عبر السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فيتالي شوركين، عن هذا التخوف بقوله: "إن دور المجتمع الدولي ليس مفاقمة الوضع في سوريا".
بيد أن كلينتون في تعليقاتها قالت إن التحذير من "التوجه إلى سيناريو مشابه لليبيا هو تشبيه خاطئ"، مشددةً على أن خطة الجامعة العربية تقود إلى تشكيل حكومة جديدة في سوريا "تحافظ على وحدة المؤسسات السورية". هذا في الوقت الذي أكد فيه المسؤولون العرب والغربيون على خطورة الوضع السوري، قائلين إنه على مجلس الأمن أن يشعر بالخزي لعدم تحركه رغم تصاعد عدد القتلى الذي يقترب من ستة آلاف قتيل. وقد عبر عن هذا الشعور بالاستعجال وزير الخارجية الفرنسي قائلاً: "لقد جئنا اليوم لنضع حداً للصمت المخزي لمجلس الأمن".
هذا في الوقت الذي أكد فيه مسؤولون في الجامعة العربية ودولة قطر أن تنحي الأسد عن السلطة سيتيح للشعب السوري اختيار الحكومة التي يريد، حيث شدد نبيل العربي، أمين عام الجامعة العربية على هذا الأمر قائلاً: "إننا لا نسعى إلى تغيير النظام، بل نعتقد أن هذا الأمر يرجع للشعب السوري".
لكن تصريحات العربي كشفت الهوة التي تفصل بين الجامعة العربية والحلفاء الغربيين، ففيما يساند المسؤولون الغربيون المساعي العربية لحل الأزمة السورية، فإنهم يتخوفون في الوقت نفسه من المستقبل الغامض لسوريا، لاسيما وأن الخطة العربية لانتقال السلطة في دمشق لا تجيب عن سؤال جوهري بالنسبة للغرب يتعلق بمن سيتولى السلطة بعد الأسد.
وفيما أعرب المسؤولون الأوروبيون عن استعدادهم لبحث الخطة العربية، فإنهم أصروا على رحيل الأسد، وتسعى روسيا التي تعارض الخطة إلى الحفاظ على مكتسباتها في سوريا التي تعتبر حليفها الأول في الشرق الأوسط، وبالخصوص تحاول موسكو الإبقاء على صفقات السلاح الضخمة مع النظام السوري والحفاظ على قاعدتها البحرية في مياه المتوسط التي تؤمّنها سوريا.
لكن الدبلوماسيين الغربيين حذروا نظراءهم الروس من أن رهانهم على النظام في دمشق والاستماتة في الدفاع عنه، رغم كل المجازر التي ترتكب، قد ينفر باقي البلدان العربية التي تظل مهمة بالنسبة لروسيا ومصالحها في المنطقة.
وفيما عبرت كل من الصين والهند عن تحفظهما إزاء الخطة العربية، فإنهما لم تتعاملا مع الموضوع بنفس حدة روسيا وأبقيا على قدر من الغموض في مواقفهما.
أما فيما يتعلق بالأسد الذي تحكم عائلته سوريا منذ أربعة عقود، فيظل تفادي انتقادات الأمم المتحدة أمراً أساسياً لدعم ما يراه المراقبون استراتيجيته الأخيرة والمتمثلة في التمسك بالسلطة والرهان على نفاد صبر الخصوم.
ويعتبر المعارضون أن الأسد لم يكن في يوم من الأيام مهتماً بالخطة العربية، لكنه سايرها في البداية لكسب الوقت وحسم معركته مع المتظاهرين عبر الاستخدام المفرط للقوة.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«إم. سي. تي. إنترناشونال»

اقرأ أيضا