الاتحاد

دنيا

صراع الأبوين يمزق وجدان الطفل

الطفل دائما ضحية صراع الأبوين (أرشيفية)

الطفل دائما ضحية صراع الأبوين (أرشيفية)

أبوظبي (الاتحاد) - التباين والاختلاف في الرأي مسألة طبيعية بين الأزواج، ولا يوجد طرفان يتمتعان بالتطابق والتوافق التام بنسبة مائة في المائة. والأزواج الذين يتمتعون بدرجة فائقة من النضج العاطفي، ويتمتعون باحترام متبادل مع زوجاتهم يمرون أيضاً هم وزوجاتهم بفترة يكتشفون فيها أن الخلاف ضروري وطبيعي حول مسائل بعينها.
إن الأزواج والزوجات يكتشفون أنهم عرضة للاختلاف في الرأي خصوصاً في السنوات الأولى من الزواج، وقد يكتشف أحد الزوجين أنه يملك عادة مستفزة أو أن رأيه في مسألة ما غير معقول، إذن عليه أن يعترف بذلك وأن يتخذ قراراً حاسماً وصامتاً بأن يتراجع عن هذه العادة.
مثل ذلك الزوج الذي يصر على شراء ملابس جديدة لنفسه، بينما البيت يحتاج إلى ثمن هذه الملابس. والمثال نفسه يمكن أن «ينطبق بقوة» على المرأة أكثر من الرجل.
علينا أن نعرف أن الحب يحسم الكثير من الخلافات في حالات الزواج الناجح. وعلينا أن نعرف أيضاً أن الحب عندما يختفي من البيت الذي يعيش فيه الزوجان فإن الخلافات تصبح ضيفاً دائماً في هذا البيت. إن بعض علاقات الزواج تتحوّل إلى علاقة بين أعداء لا يعلنون عن عدائهم بشكل مباشر، والذي يحدث أن يبحث كل طرف للآخر عن أسباب ليخوض معه معركة، ويخلق له توتراً ويسبب له المشاكل.
المشاكل تحدث عندما تصبح الحياة خالية من المحبة والود. فحالة الانسجام والاتفاق يرتفع ميزان حرارتها وينخفض من يوم ليوم ومن أسبوع لأسبوع ومن شهر لآخر ومن سنة لسنة.
يقول الخبير النفسي الدكتور أحمد عزت راجح:« إن هذا النوع من العلاقات الأسرية موجودة، والأزواج والزوجات يتمتعون فيه بالبحث عن القلق ويجهدون لذة في هذا السلام الآتي من بطن الحرب، وهذا الحنان المولود من براثن الكراهية، رغم أنهم قد يستنكرون ذلك لو رأوه في غيرهم، وهؤلاء الأبناء الذين ينشأون في مثل هذه الأسر يتبعون أيضاً في أغلب الأحيان نفس الأسلوب. هُناك بعض الأسر يولد فيها طفل يشبه أباه تماماً أو طفلة تشبه الأم تماماً، وهذا التشابه الشديد يدفع الأب مثلاً إلى التحيز الشديد للابن الذي يشبهه وقد يدفع الأم أيضاً إلى التحيز للفتاة التي تشبهها. وفي أي مناقشة بين الأم وبين الولد الذي يشبه أباه أو عندما تعاتبه على خطأ ما فإن الأب يعترض ويعلو صوته بالاعتراض والرفض لهذا العقاب.
علينا أن نلاحظ أن الأطفال يستغلون ذلك بمنتهى الذكاء، ويحاولون أحياناً إثارة المزيد من الخلافات لاستغلالها لصالحهم، ويصبح الوالدان «لعبة في أيدي الأطفال». وأن حلبة مصارعة الثيران لا تشهد الثور وهو يهجم دون داع على مصارع الثيران، لكن هجوم الثور يأتي دائماً بعد أن يرفع المصارع علمه الأحمر أمام الثور، ومن ثم تبدأ جولة جديدة من الصراع.
ويضيف الدكتور راجح:«ليس هناك أخطر على نفسية الطفل، ونموه الوجداني والعاطفي من رؤيته تمزق أو تباعد أو تشاحن الأبوين بشيء من الكراهية، أو عندما يستشعر الطفل فقدان الاحترام المتبادل، واختفاء الحميمية بين الأبوين. ومن شأن هذا الطفل أن يتساءل بداخله أو يبحث عن تفسير مقبول لما يجري حوله من أقرب الناس إليه.
إن الخلل ليس في الاختلاف أو في تباين وجهات النظر أو تمسك كل طرف بموقفه أو وجهة نظره، إنما في انحراف أي طرف وتعصبه الذاتي لوجهة نظره لدرجة أنه لا يرى غير نفسه، ولا يريد أن يفتح «طاقة» أو نافذة مهما كانت صغيرة ليرى من خلالها الآخرين، ومن ثم يسقط في فخ الأنانية، والذاتية، والعناد، وهو طريق لا ينتهي بعواقب محمودة دائماً.
ويلاحظ عادة أن ثقافة أي طرف تلعب دوراً مهماً وحيوياً في تحديد الاتجاهات والرؤي، وكلما اتسعت ثقافة الشخص لأفسحت أمامه مساحات واسعة للحوار وتقبل الآخر، ومكنته من رؤية الآخرين دون حساسية مفرطة، والعكس صحيح تماماً، فكلما تضاءلت تلك الثقافة، كلما كان الأفق ضيقاً، ومعه تضيق الرؤى، وينصرف صاحبها إلى التعنت فيما يرى أو يعتقد، ويصبح أشبه بالمتعصبين الذين يتعصبون لرأي أو اتجاه دون وعي أو فهم أو سبب مقنع، وإن ناقشتهم لوجدتهم يفتقرون إلى لغة العقل والمنطق. وكل هذا يلقي بظلال كثيفة على الأبناء».

اقرأ أيضا